في اطار حيلته لاحتواء الضغط الامريكي المتوقع لدى لقائه المبعوث انتوني زيني انسحب جيش ارييل شارون من جنين ومن حي في رام الله لكنه ابقى على حصار غالبية المناطق الفلسطينية ورفض السماح للرئيس الفلسطيني مغادرة رام الله، في وقت واصل عمليات الاجتياح والاختطاف التي طالت اربعة من نشطاء الجهاد الاسلامي في الخليل فيما تم افتضاح جريمة صهيونية جديدة حين تبين اعدام ثلاثة فلسطينيين بدم بارد عبر تعذيبهم بشكل وحشي وتهشيم رؤوسهم. وقبيل ساعات من بدء زيارة المبعوث الامريكي انتوني زيني لفلسطين قال متحدث عسكري ان جيش الاحتلال بدأ الانسحاب امس من مدينة جنين ومن حي في رام الله في الضفة الغربية. وكانت القوات الاسرائيلية احتلت قسما من مدينة جنين قبل عدة اسابيع في اطار اجراءات قمعية ردا على سلسلة عمليات دامية تعرضت لها اسرائيل. واكد المتحدث ان الجنود الاسرائيليين انسحبوا من حي الطيرة في رام الله ورفعوا حاجزا عسكريا كان على الطريق قرب طولكرم في شمال الضفة الغربية. وقال المتحدث اخيرا ان «الجيش سيواصل اجراءات التخفيف (للحصار) لتسهيل حياة السكان الفلسطينيين حسب توجيهات الحكومة» من دون اي ايضاحات اخرى. ولزم الجنود الاسرائيليون مواقعهم في اغلبية احياء رام الله. واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امس الاول، وللمرة الاولى علنا، ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيبقى محاصرا في رام الله طالما انه لم يعتقل قتلة وزير السياحة الاسرائيلي. وقال شارون في اجتماع لحزب الليكود الذي يتزعمه في ضواحي تل ابيب «ان من يمنح حمايته لقتلة وزير في اسرائيل سيبقى حيث هو الى حين اعتقال هؤلاء القتلة ومعاقبتهم». وحذر شارون من انه «اذا لم يعتقلهم، فسوف نقوم بذلك». ولم يتمكن عرفات من المشاركة خصوصا في قداس الميلاد في بيت لحم، واضاف شارون بعد هذا المنع، سئلت عما اذا كان عرفات يستطيع التوجه الى بيت لحم للمشاركة في قداس الميلاد، فأجبت انه لن يخرج من رام وأؤكد انه لن يخرج منها. وكانت السلطات العسكرية الاسرائيلية أوصت المستوى السياسى بان يشمل الانسحاب معظم الاماكن التى كانت القوات الاسرائيلية قد دخلتها فى مناطق «أ» باستثناء المنطقة المحاذية لمقر الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات فى رام الله كما اوصت بالسماح بتنقل افراد الشرطة الفلسطينية بين الضفة والقطاع وزيادة ساعات عمل المعبر الحدودى فى رفح. وفي مقابل هذا التخفيف الاعلامي المزعوم للحصار واصل جيش الاحتلال عدوانه المتمثل في استمرار الاجتياحات للمناطق الفلسطينية، واختطاف نشطاء الانتفاضة. فقد قامت قوة اسرائيلية خاصة فى ساعة مبكرة من صباح امس بالتوغل فى مدينة الخليل وفرضت حصارا امنيا مشددا وحظرت التجول فيها واقتحمت بعض المنازل واعتقلت اربعة اشقاء من عائلة الشوبكى وهم فواز وربيع ورياض وعماد بحجة انتمائهم لمنظمة الجهاد الاسلامى . وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان العملية تندرج في اطار سياسة خطف «الارهابيين» من قبل الوحدات خاصة التى حلت خلال الاسابيع الماضية محل «عمليات الاعتراض المحددة» وهي التسمية الرسمية للتصفيات الجسدية للناشطين الفلسطينيين. وكان طفلان فلسطينيان في الثالثة والثالثة عشرة استشهدا في الخليل في العاشر من ديسمبر في غارة شنتها مروحيات اسرائيية مستهدفة مسئولا في الجهاد. لكن المسئول نجا واصيب بجروح في هذه الغارة. كما داهمت قوات الاحتلال قرى عنبتا وكفر رمان ورامين واعتقلت شابين من كفر رمان «طولكرم فى ظل حظر تجول وحصار عسكرى مشدد كما شددت حصارها على مداخل طولكرم والقرى والبلدات المجاورة وحولت منزلين فى شويكة» طولكرم لقاعدتين عسكريتين ونقطتي مراقبة. وكانت قوات الاحتلال شنت مساء الثلاثاء حملة مداهمة فى بلدتى شعفاط وحزما شمال القدس المحتلة واعتقلت اربعة مواطنين. كما اغلقت قوات الاحتلال الطريق بين مدينتى بيت لحم والخليل فيما واصلت تشديد حصارها وحواجزها العسكرية بين المدن والقرى الفلسطينية خلافا لمزاعم شارون بتخفيف الحصار. وفى محافظة قلقيلية شمال الضفة الغربية نجا فلسطينى باعجوبة عندما اطلق مستوطن النار على سيارة احد سكان كفر لاقف فى المحافظة اثناء مروره الى بلدة عزون المجاورة وتهشم الزجاج الامامى والجانبى لسيارته. في غضون ذلك سلمت قوات الاحتلال جثث ثلاثة شهداء فجر امس احتجزتهم الاسبوع الماضى بحجة انهم من المسلحين الذين قتلتهم القوات الاسرائيلية بزعم مهاجمة الدبابات الاسرائيلية ومواقع اسرائيلية بالاسلحة النارية . وقالت مصادر فى مستشفى الشفاء فى غزة انه ثبت كذب رواية اسرائيل وان الشهداء الثلاثة « احمد بنات 15 سنة واحمد محمد عبدالله 16 سنة وعبدالله المدهون 16 سنة» قد تعرضوا للكى بالنار والتعذيب الوحشى وتهشيم رؤوسهم والضرب المبرح حتى الموت مما ادى الى استشهادهم. ولاخفاء معالم الجريمة وكشف زيف ادعاءات اسرائيل بقتلهم فقد احتجرت القوات الاسرائيلية جثث الثلاثة لعدة ايام. واضافت المصادر ذاتها انه سيتم عرض الفتيان الثلاثة على الاعلام الدولى قبل دفنهم للاطلاع على مظاهر التعذيب التى تعرضوا لها من ضرب وتهشيم للرؤوس. وقال الطبيب معاوية ابو حسنين مدير عام الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء بغزة لـ «فرانس برس» «بعدما تم تسليمنا جثامين الفتية الثلاثة فجر امس قمنا بتشريح الجثث وتبين ان الجيش الاسرائيلي نكل بهم ومارس ابشع انواع العذاب ضدهم مستخدما السلاح الابيض ايضا بعد اصابتهم بشظايا القذائف المدفعية». واوضح ابو حسنين ان «الجيش الاسرائيلي اجهز عمدا على الثلاثة بعد اصابتهم وكان بمقدور الاسرائيليين اسعافهم». واشار ابو حسنين الى انه «تاكد ان الفتية الثلاثة كانوا غير مسلحين على خلاف ما زعم الجيش الاسرائيلي». واضاف ان «عوائلهم لم تتمكن من تبين ملامحهم اذ تعرضت اجسامهم الى التهشيم الكامل خاصة في الراس والاطراف العليا والسفلى». وناشد المسئول الطبي المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان «العمل من اجل حماية الاطفال الفلسطينيين». الوكالات
واصل الاقتحامات واختطف أربعة فلسطينيين في الخليل، الاحتلال ينفذ انسحابات ضئيلة ويبقي حصار عرفات، السلطة تتسلم جثث ثلاثة فتية اعدموا بتعذيب وحشي
