بدخول عام 2002 لا تملك شعوب العالم إلاّ أن تنظر بتفاؤل الى عام جديد تتجاوز فيه أزمات وخيبات العام الماضي، ويتعافى العالم من عثرات الاقتصاد العالمي وكساده الذي أطل برأسه في بقاع كثيرة من العالم لا سيما عقب احداث 11 سبتمبر الماضي. ومن خلال اطلالة بانورامية على أحداث العام 2001 نجد أن أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية هي الأبرز على الاطلاق وما تبعها من تجييش عالمي واستنفار ضد الارهاب تجلت أبرز صوره في الحرب الأمريكية الجارية ضد افغانستان وما يقال عن جولات قادمة تستهدف دولا أخرى. أحداث أيلول الأسود الأمريكية نقلت العالم برمته إلى زمن آخر وخارطة دولية أخرى، بمعنى أن المجتمع الدولي دخل مرحلة مختلفة عن زمن ما قبل 11 سبتمبر، في موازين القوى والتحالفات الدولية واتجاهات السياسة ومعالم الاستراتيجية وصراع المصالح. زمن ما بعد 11 سبتمبر غير مجرى الصراعات الاقليمية والنزاعات المحلية في معظم الدول ليطرح آلية جديدة وأجندة متميزة وأنماطا مختلفة من السلوك السياسي. أما المنطقة العربية فهي ليست بمنأى عما يجري حيث جاءت أحداث أمريكا لتخدم الدولة العبرية وتعزز وضعها وتطلق يدها أكثر في قمع واستهداف الفلسطينيين وضرب مفاصل السلطة الفلسطينية بهدف الحصول على المزيد من التنازلات، لذا بات المجرم شارون يمارس ارهابه وأعماله العدوانية على مرأى ومسمع من العالم بدعم أمريكي غربي فاضح تجلت فيه ازدواجية المعايير وضبابية مفهوم الارهاب في القاموس الدولي. وسط هذه الأجواء يبدو المشهد السياسي في الشرق الأوسط معقدا ومخاطر الانفجار قائمة طالما بقيت اسرائيل تمارس الارهاب والبلطجة أمام العالم الذي لم يحرك ساكناً لردع المعتدي ووضع الأمور في نصابها في ظل انحياز الادارة الأمريكية الأعمى لتل أبيب. الملف السياسي في عدده السنوي الخاص يطرح قضايا وموضوعات عدة تأتي ضمن بانوراما أحداث العام، وفي ذات السياق لابد من الحديث عن اليورو العملة الأوروبية الموحدة التي دشنت أوروبا رسميا التعامل بها منذ اليوم الأول من يناير 2002 لتلج بذلك عهدا جديدا يجسد الوحدة السياسية والاقتصادية ويشكل خطوة جديدة نحو شراكة اقتصادية تهيئ لاتحاد حقيقي يجعل من أوروبا تكتلا دوليا فاعلا في الساحة العالمية ويؤهلها لممارسة أدوار نشطة على المستوى الكوني. من جانب آخر تبدو تداعيات الحرب الأمريكية ضد الارهاب بأفغانستان في التأزم الحاصل بين الهند وباكستان الذي وصل الى أشده في حشود عسكرية واستنفار سياسي ودبلوماسي يهدد معه باشتعال حرب شاملة قد يستخدم فيها السلاح النووي، لذا نشطت الجهود الدولية لتخفيف التوتر بين البلدين في محاولة لنزع الفتيل. هكذا يبدو المشهد الدولي بكل تقاطعاته، فأحداث أمريكا غيرّت موازين القوى وأدخلت العالم في منعطف تاريخي غير مسبوق.