قبيل وصول المبعوث الأمريكي انتوني زيني خيمت على الحكومة الاسرائيلية أجواء خلافات بين شارون وبيريز حول البدء بتطبيق خطة تينيت التي يرفضها الأول وحذرت السلطة من محاولاته افشال مهمة زيني في وقت تحفظت واشنطن على شرطه الخاص بأيام الهدوء السبعة، وأكدت ان مبعوثها سيحث الجانب الاسرائيلي على تخفيف الحصار مقابل تفعيل حملة السلطة الأمنية ضد فصائل المقاومة المسلحة. وتوقعت مصادر سياسية اسرائيلية مسئولة ان يحاول الموفد الامريكى الجنرال انتونى زيني استئناف عمل اللجنة الامنية الاسرائيلية الفلسطينية العليا. ونقلت الاذاعة العبرية صباح أمس عن المصادر قولها بان هناك خلافات بين ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلى ووزير خارجيته شيمون بيريز حول موعد الشروع فى تطبيق تفاهمات تينيت حيث انه فى الوقت الذى يصر فيه شارون على ان يسود الهدوء طيلة سبعة ايام، يقول بيريز بوجوب الاكتفاء بيومين فقط. وأكد نبيل أبوردينة مستشار الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات أن عودة زينى للمنطقة هى بداية لتحرك أمريكى فى الاتجاه الصحيح. وأوضح أبوردينة فى حديث خاص لاذاعة صوت العرب أجرى معه عبر الهاتف من رام الله أن المطلوب من زينى أن يساعد فى الوصول الى جدول زمنى لتنفيذ توصيات ميتشيل، مؤكدا أن هناك فرصة جديدة وعلى الولايات المتحدة أن تعمل بجدية وحزم وتجبر الحكومة الاسرائيلية على الانصياع الى كافة الاتفاقات الموقعة والعودة الى طاولة المفاوضات. وحذر مستشار الرئيس الفلسطينى من محاولات اسرائيل تخريب كل الجهود والمبادرات والعمل على افشال مهمة المبعوث الأمريكي مطالبا فى الوقت نفسه بألا تستمر الادارة الأمريكية فى انحيازها لاسرائيل وأن يكون دورها متوازنا. وامتنع ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية عن تأييد وجهة نظر الحكومة الاسرائيلية القائلة بان الهجمات الفلسطينية يجب ان تتوقف سبعة ايام قبل ان تنفذ الافكار التي يروج لها زيني. وقال باوتشر في لقاء صحفي يومي ردا على بيان طالب فيه شارون بسبعة ايام من الهدوء التام «انني لا احصي ايام الهدوء اذا لاحظتم». وأضاف المتحدث فى تصريحاته الليلة قبل الماضية أن الأمر لا يتعلق بالتصديق على أفكار أو معايير جانب دون الآخر ولكن العمل مع الجانبين لاتخاذ خطوات فعالة لوقف العنف. ومن المقرر أن يلتقى المبعوث الأمريكى انتونى زينى غدا الجمعة مع المسئولين الفلسطينيين فى اطار مهمته بمنطقة الشرق الأوسط التى تستغرق أربعة أيام ويبدأها اليوم باجراء مناقشات مع الجانب الاسرائيلي. واشار باوتشر وهو يشرح قرار ايفاد زيني من جديد للمنطقة الى الانخفاض الاخير في مستوى العنف وقال ان الوقت ملائم الان لزيني كي يبحث مع اسرائيل «نوع الخطوات التي يمكنهم اتخاذها». واضاف «الجنرال زيني سيواصل جعل السلطة الفلسطينية تركز على خطوات امنية لمكافحة الارهاب وتفكيك البنية الاساسية الارهابية وتشجيع مواصلة خفض مستوى العنف». وتابع باوتشر «سيناقش زيني ايضا مع اسرائيل الخطوات الاقتصادية التي يستطيعون اتخاذها لتخفيف الضغط على السكان الفلسطينيين. وامضى زيني وهو جنرال متقاعد خدم في مشاة البحرية عدة اسابيع في الشرق الاوسط خلال شهري نوفمبر وديسمبر اللذين شهدا تصاعدا بالغا في العنف. ولم يحرز زيني تقدما بشأن خطة سلام ظلت محور دبلوماسية الشرق الاوسط منذ ابريل الماضي. وسيبقي زيني في المنطقة هذه المرة حتى اوائل الاسبوع المقبل فحسب. وقال باوتشر ان زيني سيعود بعد ذلك الى واشنطن لتقديم تقرير الى وزير الخارجية كولن باول. واضاف المتحدث «افترضنا دائما ان زيني سيروح ويجيء. افترضنا دائما ان رحلته الاولى ستستغرق وقتا طويلا بدرجة معقولة ومن الان فصاعدا ستعتمد على ما نعتقد انها الخطوة الافضل في اي لحظة متاحة». وسئل باوتشر عن رفض شارون اقتراحا بان يلقي الرئيس الاسرائيلي موشى كتساف كلمة امام المجلس التشريعي الفلسطيني فقال انها مسالة اسرائيلية داخلية. لكنه اضاف «اكدنا دائما على اهمية الاتصالات المباشرة بشأن مسائل الامن. ... ما بعد ذلك فيما يتعلق بمجالات سياسية اكثر لا اعرف حقا ان كنت اود اصدار بيان مهم لكن اود القول اننا نشجع دائما الاتصالات المباشرة». إلى ذلك أكدت بنبتا فيريرو فالدنر وزيرة خارجية النمسا أن فترة السبعة أيام من الهدوء التام التى يطالب بها رئيس الوزراء الاسرائيلى هى فكرة غير جيدة ويجب تغييرها ويتعين أن تبدأ المفاوضات بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى بدون انتظار فترة السبعة أيام هذه حيث ان المتطرفين سيكون لهم دائما فرصة للقيام بعمل ما. جاء ذلك فى تصريحات لوزيرة خارجية النمسا عقب لقائها نظيرها المصري أحمد ماهر وزير الخارجية لها أمس بمقر وزارة الخارجية المصرية. وأوضحت الوزيرة النمساوية أنها ناقشت مع ماهر عملية السلام والتى تحظى باهتمام كبير ليس فقط من الجانب المصرى والعربى ولكن أيضا باهتمام الجانب الاوروبى وخاصة النمسا. وأكدت فيريرو فالدنر ضرورة الاصرار على اطلاق واحياء عملية السلام والمفاوضات مجدداً.الوكالات