أبدى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المقيد الاقامة منذ حوالي شهر في رام الله حيث يحاصره الجيش الاسرائيلي استعداده لاختبار قوة طويل الامد مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بعد 20 عاما من حصار بيروت وذلك في حديث لوكالة فرانس برس. وفي المقاطعة مقر قيادة الرئيس عرفات في رام الله الذي لا يبعد كثيرا عن حاجز للمدرعات الاسرائيلية لا يتوقف عرفات عن استقبال المسئولين الفلسطينيين ودعاة السلام الاجانب وغيرهم من الشخصيات. وبدا الرئيس الفلسطيني الجالس وراء مكتب خشبي في غرفة تكسو جدرانها صور المسجد الاقصى وقبة الصخرة في القدس مرتاحا وان كان قد فقد بعض الوزن. وردا على سؤال عما اذا كان يشعر بانه اصبح معزولا عن العالم منذ عجزه عن مغادرة رام الله، ابتسم عرفات واومأ براسه موافقا ومقرا ايضا قول مستشاره نبيل ابو ردينة العالم كله يأتي الى الرئيس. وتمنع اسرائيل عرفات من مغادرة رام الله التي تحاصرها بالدبابات منذ الثالث من سبتمبر عقب الهجمات الدامية التي شنها الجيش الاسرائيلي ردا على عمليات استشهادية ودمر خلالها خاصة المروحيات التي يستخدمها عرفات في قطاع غزة حيث يوجد منزله. ويقول عرفات الذي لم يتخل عن زيه العسكري وكوفيته التي اصبحت رمزا للمقاومة الفلسطينية ان هذا الحصار ليس الاول الذي يفرض عليه مضيفا يا جبل ما يهزك ريح. وقال هل نسيتم حصار بيروت (1982) الذي سجلنا فيه اطول حرب عربية اسرائيلية. واكد عرفات ان هذا الحصار لم يؤثر على حياته وقال انني رجل اعمل على مدار السنة وعلى مدار اليوم. ويقول مساعدو عرفات انه ينام في مقر قيادته. وفي المقابل ندد عرفات بالحصار الخانق الذي تفرضه اسرائيل على مدننا ومخيماتنا وقرانا والذي ادى كما قال الى موت فلسطينية كانت حاملا لان الجنود الاسرائيليين منعوها من عبور حاجز لتضع مولودها. واضاف عرفات بالرغم من المحاولات الفلسطينية المتكررة للوصول الى التهدئة لكن حتى هذه اللحظة لا تبدو ان لدى الحكومة الاسرائيلية اي رغبة في التهدئة. ويرى عرفات ان سياسة شارون حياله تمليها احداث لبنان واضطراره عندما كان آنذاك وزيرا للحربية الى الانسحاب من بيروت بعد مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982. واضاف احدى المشاكل ان شارون لا يستطيع ان ينسى بيروت. ويعرب عرفات عن الامل بان يكون عام 2002 عام العودة ويقول ان شاء الله يكون هذا العام عام القدس الشريف. وعلى الاثر ينهض عرفات للاستعداد للقائه القادم وكان مع الايرلندية مايريد ماغاير حائزة جائزة نوبل للسلام عام 1976 التي استقبلها على الغداء. ولا يشارك عرفات ضيوفه وموظفي مكتبه الطعام الذي يقدم لهم في قاعة متواضعة ويكتفى بالخضار وقطعة دجاج مسلوقة يأكلها ببطء وهو يستمع بانتباه الى ضيفته وهي تأسف لتغيبه عن الاحتفال في اوسلو بالذكرى المئوية لجوائز نوبل التي هو من الحاصلين عليها وذلك بسبب منعه من مغادرة رام الله. ويعود عرفات اكثر من مرة ليتذكر المواجهة بينه وبين شارون في بيروت. وعن منع اسرائيل له من حضور قداس عيد الميلاد في بيت لحم قال عرفات انه يخالف كل اتفاقات حقوق الانسان ويقر بابتسامة عريضة تعليقا لاحد مدعويه الذي اعتبر ان هذا القرار جعل الرأي العام الدولي ينقلب على شارون. وردا على ماجاير التي اعربت عن ثقتها بأن السلام سيحل يوما بين الاسرائيليين والفلسطينيين اذا كان الاثنان يريدان ذلك حقا قال عرفات بالانجليزية من يريد يستطيع؟ا.ف.ب.