تبادلت القوات الهندية والباكستانية اطلاق النار عبر خطوط المراقبة الحدودية في كشمير، حيث أعلنت نيودلهي مصرع ستة باكستانيين في وقت رفضت فيه اسلام اباد اعتقال مجموعات ارهابية تطالب بها الهند قائلة ان عملية الاعتقالات تم ايقافها بانتظار تقديم نيودلهي الأدلة الكافية على تورطهم، وتزامن هذا التصعيد الجديد مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى الهند وباكستان والتي تبدأ غداً الجمعة في محاولة لتخفيف حدة التوتر بين البلدين مع إعلان لندن ان بلير لا يحمل مقترحات سلمية تفصيلية. وفي اطار التصعيد والتوتر الذي ينذر بنشوب حرب بين الدولتين رغم الهدوء الأخير قالت الشرطة الهندية أمس ان تبادلاً للنيران وصفته بأنه كان كثيفاً وقع على طول الحدود المشتركة وأيضاً عند خط المراقبة الذي يفصل بين الحشود الهندية والباكستانية في منطقة كشمير الواقعة في جبال الهيمالايا. وقال مسئول رفيع في الشرطة لرويترز «كان اطلاقاً غير مبرر للنار عبر الحدود ردت عليه قواتنا بالمثل». وزعم الجيش الهندي انه قتل ستة جنود باكستانيين ودمر ثمانية تحصينات أرضية في عملية إطلاق نار عبر الحدود في ولاية جامو وكشمير شمال الهند. ونسبت وكالة أنباء «يونايتد نيوز أوف إنديا» إلى مسئولين بوزارة الدفاع قولهم ان القوات الهندية ردت على قصف باكستاني بمدافع الهاون في منطقة بونتش في ساعة مبكرة من صباح أمس. وصرح المسئولون بأن القوات الباكستانية استهدفت التحصينات الهندية وأبراج الاتصالات على طول خط المراقبة في مناطق كاري كامارا وكوبري. ولم تشر التقارير حتى الان إلى وقوع خسائر بشرية على الجانب الهندي. وفي اسلام اباد أعلن مسئولون باكستانيون انهم لن يعتقلوا عشرين من المشتبه فيما انهم الارهابيون الذين تقول الهند انهم وراء الهجوم الدموى على مبنى البرلمان فى نيودلهى فى الشهر الماضى منوهة الى عدم وجود أدلة. وذكرت شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الأمريكية أن الهند قدمت الى باكستان قائمة بالمتشددين المشتبه فيهم الا ان مسئولى وزارة الخارجية الباكستانية صرحوا فى مؤتمر صحفى أمس الأول بأن حكومة نيودلهى لم تقدم أى دليل يثبت تورطهم فى الهجوم على البرلمان الذى أودى بحياة 13 شخصا «من بينهم المهاجمون الخمسة». وأضافت ان مسئولا عسكريا باكستانيا رفيع المستوى صرح أيضا بأن الهند نشرت المزيد من القوات على المواقع الأمامية بالمنطقة الحدودية بين البلدين وأعادت نشر رصيدها الجوى والبحرى بطريقة أكثر تهديدا وهى تحركات تراقبها باكستان عن كثب. وفي نيويورك أشاد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بالسلطات الباكستانية بسبب ما أسماه بتصميمها على تطبيق القانون خلال الأيام الماضية. وذكر راديو لندن ان الشرطة الباكستانية نفذت مزيداً من عمليات الاعتقال.. وألقت القبض على متشددين كشميريين في أعقاب الضغوط المكثفة التي مارستها كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والهند. من جانبها أعلنت المنظمة الجهادية الكشميرية «جيش محمد» التي تأخذ من باكستان مقرا لها عن قيامها بإغلاق جميع مكاتبها في مختلف أنحاء باكستان وعلى رأسها إقليم السند. علم أن المنظمة طلبت من أفرادها ومسئوليها الاختفاء عن الأنظار حتى إشعار آخر. قالت المنظمة لأفرادها أن يكونوا على اتصال تام مع المسئولين في المنظمة لتلقي الأوامر الأخرى بخصوص معالجة الأزمة الحالية. هذا وقررت المنظمة القيام باتصال مع قادة الأحزاب الدينية وعلى رأسها مجلس الدفاع عن أفغانستان. جاءت خطوات المنظمة هذه في خلفية قيام الحكومة باعتقال أفرادها وعلى رأسها أميرها الشيخ مسعود أظهر إلى جانب اعتقال الحافظ محمد سعيد زعيم لشكر طيبة العسكرية يوم الأحد الماضي. وفي اطار الوساطات الدولية لنزع فتيل الأزمة بين الهند وباكستان أعلن في لندن ان رئيس الوزراء البريطاني سيزور الهند غداً الجمعة لاجراء مباحثات مع نظيره الهندي بيهاري فاجبايي في محاولة لخفض التوتر في المنطقة وبعدها سيتوجه الى باكستان. وذكرت هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» ان مكتب رئيس الوزراء البريطاني رفض كشف النقاب عن تفاصيل الزيارة «لاعتبارات أمنية». وأضافت أنه من غير المتوقع أن يطرح بلير على قادة نيودلهي وإسلام أباد «مقترحات سلمية تفصيلية» إلا أنه سيناشدهما التحلي بضبط النفس خاصة وأن باكستان تعتبر أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة حاليا في المنطقة في إطار حملتها الحالية في أفغانستان. وكان الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش قد ناشد إسلام اباد ضبط النفس وحل نزاعهما عبر الحوار السلمي. وكان بلير قد قام بزيارة باكستان والهند في خريف العام من أجل حشد التأييد الدولي للحملة واسعة النطاق التي تقودها واشنطن حاليا ضد الارهاب. الوكالات

