اللحظة التاريخية الأشد حسماً في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي باتت على الأبواب ويبدو انها تؤشر جدياً إلى انتصار فريق اوسلو من الجانبين على قوى الانتفاضة الثانية والمعسكر اليميني الصهيوني على حد سواء. أبرز المؤشرات على هذا النصر اطلاق فريق اوسلو «بالون اختبار» دعي «مذكرة بيريز ـ قريع» وهي المذكرة التي تنصل رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع من دوره في صياغته راداً الأمر الى مجرد خطة طرحها عليه وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز ومازالت في طور التداول على المائدة ومن تحتها. ورغم ردود فعل متحفظة من الجانبين على بنود المذكرة الا ان حظوظها في السير قدماً من بين المواقف المتضاربة تبدو جدية في ظل التسريبات عن دعم الإدارة الأمريكية لها والشروع في صياغة وثيقة أمريكية ضامنة للالتزام بها من قبل الطرفين. ورغم اتخام المذكرة هذه بثغرات اخطرها تلك التي تكررت في كافة الاتفاقات السابقة والخاصة بغياب الجداول الزمنية المحددة ونسب الأرض الدقيقة الا ان فريقاً من صناع القرار السياسي الفلسطيني يرى فيها مسودة اتفاق نهائي تدريجي بغض النظر عن خطورة القبول بدولة فلسطينية كسيحة على 42% فقط من الأراضي المحتلة. وعلى الجانب الإسرائيلي ثار غضب ارييل شارون واتباعه من المعسكر اليميني الصهيوني ضد هذه المذكرة على أساس انها اسقطت شعاره الشهير «لا مفاوضات تحت النار» فيما المعسكر العمالي المقابل بقيادة شيمون بيريز وبنيامين بن اليعازر يرى فيها فرصة لنقل الصراع إلى طاولة المفاوضات وتحجيم القوة العسكرية الفلسطينية وقطع الطريق أمام استفحال ايديولوجيات الكفاح المسلح، وجل آمالهم تتعلق على تدخل أمريكي ضاغط يجر المجتمع الإسرائيلي نحو معسكر السلام سواء بتكبيل شارون وثلثه أو الاطاحة به ديمقراطياً بالطبع. غير ان ما يجري في الخفاء هو أعظم. ذلك ان فريق اوسلو الإسرائيلي اعد بالفعل بنود الاتفاق النهائي مع الفلسطينيين ولا تعدو مذكرة «بيريز ـ قريع» أكثر من تهيئة مناخ سياسي لهذا الاتفاق. اخطر ما في بنود الاتفاق المتسرب هو خداع الفلسطينيين بشعار كبير مفاده اعطاؤهم «متر زائد واحد» مقابل كل متر يضم من أرضهم إلى الدولة العبرية مع حلول معومة للقدس والحرم الشريف وعودة جزئية وضئيلة للاجئين. الاتفاق النهائي جاهز، وتبدو فرصه كبيرة جداً في ظل خنق الطرف الفلسطيني بالضغوط الأمريكية الإسرائيلية وغياب تام ومستسلم للاعب العربي عن مسرح الصراع والاختباء خلف مقولة «نقبل ما يقبل به الجانب الفلسطيني المذبوح»! اذن.. بعد 15 شهراً من الانتفاضة التي تحولت الى مسلحة تتجه رؤى «فريق اوسلو» من الجانبين لاحتلال قواميس الحل وفرض وجهتها على مسارع الصراع تحت عنوان كبير: الحل على مائدة المفاوضات وطبعاً تحتها لا في ميادين الرصاص والـ «اف ـ 16». ويستند هذا الفريق الى عدة معطيات اهمها: ـ الخلل الكبير في موازين القوة العسكرية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مضافاً اليه ما نجم عن 11 سبتمبر من حشر فصائل المقاومة الاسلامية «في خانة الإرهاب على الصعيد الدولي وبنسبة ما العربي». ـ فشل اكثر التيارات الصهيونية تطرفاً بزعامة ارييل شارون في انهاء الصراع بضربة عسكرية ساحقة كان يراهن عليها عبر مختلف الخطط من «المئة يوم» إلى «الجحيم». ـ اعلان الولايات المتحدة بشكل سافر انحيازها وحمايتها لإسرائيل ظالمة أو مظلومة مع ارفاق هذا الاعلان بوعود سلام للعرب وتأييد غير محدد الملامح لدولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة. ـ اسقاط النظام الرسمي العربي الصراع المسلح مع إسرائيل بشكل صريح وحازم واضطرار هذا النظام برمته للانحناء امام الريح الامريكية التي اصبحت اكثر عتادة بعد هجمات 11 سبتمبر. ـ ترسخ القناعة لدى الولايات المتحدة وأوروبا والمجتمع الدولي عموماً بضرورة انهاء نزاع الشرق الأوسط سلمياً لقطع الطريق على ظهور حركات راديكالية اسلامية جديدة على غرار «القاعدة» تعادي أمريكا والغرب عموماً وما يشكله هذا من خطر كبير على المصالح الغربية في الشرق الأوسط. ترويض المناخ السياسي مجمل هذه العوامل احيت الآمال لدى فريق اوسلو باقتراب فرصته لقيادة العملية السلمية مجدداً وتنفيس الاحتقان العربي الذي تعجز امامه حتى القوة العسكرية الامريكية، فبادر على الفور إلى صياغة رؤيته للحل السياسي. وآخذاً في الاعتبار ارتداد المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي إلى لعبة الثأر ونداء الرصاص والدم لم يكن بمقدور فريق اوسلو طرح رؤيته كاملة وبشكل مباشر لقناعته بأن الطرفين سيرفضانها حيث الاصابع حين تكون على الزناد فانها آلياً ترفع سقف مطالب الدماغ. وهكذا تمخضت اللقاءات السرية التي احتضنتها روما عن بالون اختبار هو بمثابة تهيئة سياسية لمناخ الجانبين لينقل ما هو قادم بكليته هذا البالون دعي «مذكرة بيريز ـ قريع». بنود المذكرة باختصار تجمع في البداية توصيات لجنة ميتشيل وجورج تينيت حول وقف النار الفلسطينية بشكل تام وانسحاب القوات الإسرائيلية الى مواقع ما قبل اندلاع الانتفاضة ووقف الاستيطان يتلو ذلك اعلان الدولة الفلسطينية على الارض الخاضعة للسلطة الوطنية كلياً أو جزئياً «أي 42%» من الأراضي ومن ثم استكمال انسحاب واي ريفر والتفاوض بين دولتين على مواضيع الصراع المصيرية: القدس واللاجئين والحدود النهائية والمياه. جانبا الصورة فريق اوسلو الإسرائيلي الذي سارع بيريز المريض بالنجومية إلى قيادته يستند في انخراطه بهذا الأمر إلى مقولة قديمة جديدة مفادها ان «لا حلاً عسكرياً للصراع حيث الشعبان لن يختفيان ولا مناص من التعايش السلمي بينهما في نهاية المطاف». ولن نغفل ان بيريز لم يتخل يوماً عن رؤيته في الفلسطينيين حصان طروادة لاختراق الحصن العربي وصولاً إلى السوق الشرق أوسطية التي يحلم بها. أما على الجانب الفلسطيني الذي شهد تغيراً في لاعبي فريق اوسلو اثر غياب ملحوظ لمحمود عباس «ابو مازن» وتقدم بائن لأحمد قريع وحديثاً ياسر عبدربه فان مسوغات المذكرة تكمن في: أولاً: ان الفلسطينيين عبرها نجحوا في ربط الشق الأمني بالسياسي وهو ما كان شارون يصر طوال الوقت على رفضه بدعوى استبعاده التام لأية مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين قبل وقف تام للانتفاضة. ثانياً: ان المذكرة تعد أرضية جيدة لاتفاق نهائي ولكن بشكل تدريجي نظراً لارتداد المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي إلى الراديكالية بعد شهور المواجهات المسلحة. ثالثاً: ان هناك خطراً حقيقياً في ظل الانحياز الأمريكي على السلطة الفلسطينية وامكانية تقويضها عسكرياً كما يخطط شارون وبالتالي نسف كافة الانجازات الوطنية الفلسطينية التي تحققت خلال السنوات العشر الماضية. رابعاً: اقتناص فرصة التأييد الأمريكي الصريح لدولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة الذي أطلقه الرئيس جورج بوش كأول رئيس أمريكي من الحزب الجمهوري. وعلى النقيض من هذا التوجه تبرز رؤية مناقضة لزعامات فلسطينية تراجع دورها مؤخراً رغم انها كانت أبرز قادة فريق اوسلو لدوافع مختلفة لا تعني اكثر من أهمية الاصغاء لمبرراتها التي لا تخلو من تحليل دقيق للصراع. خطورة مذكرة «بيريز ـ قريع» تكمن حسب رؤية هذا التيار في: أولاً: ان تمرير الدولة الفلسطينية على 42% من الاراضي المحتلة ومن ثم مواصلة التفاوض حول اخطر قضايا الصراع بين دولتين ينقل هذا الصراع من اطار دولة اسرائيلية تحتل وتستعمر شعباً آخر إلى مجرد خلافات حدودية بين دولتين وهو ما لا يستأثر باهتمام المجتمع الدولي وبالتالي يفقد الفلسطينيين هذا التضامن الواسع الذي هو أهم اسلحتهم في الصراع. ثانياً: ان بنود هذه المذكرة تعفي إسرائيل من الالتزام بما تبقى من بنود الاتفاقات الانتقالية وابرزها تنفيذ الانسحاب الثالث المنصوص عليه في تفاهم واي ريفر والذي عمل بنيامين نتانياهو في السابق المستحيل للتهرب منه. ثالثاً: وهو الأهم ان المذكرة تخلو من اية جداول زمنية تنفيذية واضحة حيث تعترف بالخلاف حول هذا الأمر بين الجانبين كما انها لا تتضمن اية نسب دقيقة وواضحة للأراضي وترك الجداول والنسبا رهناً بالمفاوضات وهو ما يحمل في طياته مخاطر ان تمتد هذه المفاوضات إلى عشرين عاماً طبقاً لما كان شارون أفصح رغبته به مراراً. عرفات وشارون لكن وماذا عن الزعيمين الفلسطيني والإسرائيلي اللذين يمسكان بزمام الامور وناصية القرار السياسي في معسكريهما بشكل لاجدال فيه. عرفات كعادته ابقى موقفه من المذكرة غامضاً. وتركها كعادته تفعل فعلها في الجميع من دون ابداء مؤشرات على موقفه منها كي يبقي كافة خيوط اللعبة بين يديه. ورغم اطلاعه اولاً بأول على تفاصيل مفاوضات بيريز وقريع الا انه لم يسلح الاخير بصلاحية قبول أو رفض المذكرة وابقاها باعتراف قريع في اطار الاقتراح الإسرائيلي الذي يتوجب تمحيصه مع الاطراف العربية والدولية حيث اوفد مبعوثين إلى القاهرة وعمان ومن ثم محاولة استشراف الاتجاهات العربية والدولية وبلورة حدود المناورة المتاحة له قبل ان يعطي كلمته الأخيرة. واستناداً إلى تكتيك فتح اكثر من قناة سرية والامساك بأكثر من خيط فان الرئيس الفلسطيني يبقي في جعبته الكثير من الأوراق الجاهزة للطرح في الوقت المناسب وكل ذلك يقوم على مبدأ تعدد الاقتراحات على أمل رفع سقف المطالب وما يمكن انتزاعه. أما شارون الذي يستند إلى جماهيرية عنيدة وواسعة في الشارع الإسرائيلي والمعسكر الحزبي اليميني فقد سعى لمراوغة كافة التيارات لديه كي لا يبدو مستسلماً داخلياً ولا عقبة في طريق السلام خارجياً فبادر إلى انكار المذكرة أولاً ثم اعترف تحت ضغط تهديد انهيار ائتلافه الحكومي مع ضرب العمل من دون ان يهييء بدائلة لائتلاف بديل بمعرفته بهذه المذكرة. لكنه عاد لاحقاً لاعلان رفضه لبنود المذكرة بعد تجهيز البدائل الحزبية الائتلافية من جهة وكتكتيك سياسي من الجهة المقابلة مفاده اعادة العملية التفاوضية إلى المربع الأول. فبدلاً من البدء في مفاوضات مبنية على أسس المذكرة يسعى شارون برفضه لاعادة التفاوض حول بنود المذكرة نفسها لتخفيض سقفها المتدني اصلاً للتحايل على ما يدعو «تقديم تنازلات» وفي ذات الوقت يطمح لتأييد أمريكي على أساس انه لا يرفض الحل السلمي للصراع ومنخرط بالفعل في المفاوضات من أجل هذا الحل. الاخطر.. في الطريق وان كان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اعتاد في بداية الانتفاضة على ترديد مقولة «الأسوأ لم يأت بعد» في اشارة للخطط الشارونية العدوانية فان المستوى السياسي يحمل مفاجآت أكثر خطورة. وبما ان الجانب الإسرائيلي هو الذي بادر إلى تسريب مذكرة «بيريز ـ قريع» عبر صحيفة «يديعوت احرونوت» فإن هذا يعني انه هو الطرف المبادر إلى صياغة اطر الحل التفاوضي وهو ما يعني أيضاً مسارعته لقيادة الفعل السياسي وترك الجانب الفلسطيني يصارع رد الفعل والانفعالات. «يديعوت احرونوت» نفسها عادت لتكريس هذا الأمر وحملت للجانب الفلسطيني مفاجأة جديدة هي عبارة عن «النص الحرفي للاتفاق النهائي» بين الجانبين. مشروع الاتفاق النهائي هذا الاتفاق بلور بنوده رون فونديك مدير مركز بيريز للسلام وهو مهندس اتفاق اوسلو وواضع بنوده طبعاً بعد مفاوضات مع نظرائه الفلسطينيين. ويؤكد فونديك ان مشروع الاتفاق هذا هو حصيلة عشر سنوات من البحث والمداولات وحظي في النهاية على موافقة مسئولين فلسطينيين وإسرائيليين رفض تحديدهم. يطرح فونديك مشروعه هذا تحت شعار: انهاء الاحتلال، التوصل إلى اتفاق حول تقسيم القدس وحل مشكلة اللاجئين. وينطلق في ذلك من نقطة انه لم يعرض الإسرائيليون حتى الآن «صفقة نزيهة» على عرفات تمكنه من مقاومة معارضيه وانه لامناص من استناد أي اتفاق مع الفلسطينيين للأسس التي استندت عليها الاتفاقات الموقعة مع مصر والأردن أي «مئة في المئة من الأرض». وكبادرة حسن نية يرى فونديك ان تعطي إسرائيل الفلسطينيين «متراً زائداً واحداً» مقابل كل متر يتم ضمه للدولة العبرية في اطار الاتفاق. خطة فونديك حسب الخطة التي يقترحها فونديك تنشيء اسرائيل ما يشبه «القدم الاقليمية» وتضم 150 الف مستوطن يتركزون في كتل استيطانية على طول الخط الاخضر. وهذه تشكل فقط حوالي 4 في المئة من مناطق الضفة الغربية التي هي حوالي 220كم2. ويشمل الضم كتلة اريئل في غرب الضفة الغربية، ومستوطنات غوش عتسيون، افرات وبيتار. وكذلك ستضم ايضا معليه ادوميم، جبعات زئيف، جبعات هحدشا، غوش متتياهو، مودعين عليت، منطقة اللطرون بما في ذلك جزء من منتزه كندا ومعه مقطع من شارع رقم 1 الذي كان في السابق في المنطقة الفلسطينية. في شمالي الضفة سيشمل الضم سلعيت، حينانيت، شكيد وستطرأ تعديلات اخرى في الخط الحدودي كما يستدعي الامر. ولن تكون تقواع، غوش عتسيون الشرقية ونوكديم مشمولة في الضم. وكذلك تقع ضمن هذه المنطقة كل الاحياء حول القدس، التي تشمل حوالي 180 الف يهودي. يدور الحديث عن ضم راموت، راموت اشكول، التلة الفرنسية، جبعات همبتار، غيلو ونافيه يعقوب. وحسب اقتراحه، مقابل 220كم2 تضمها اسرائيل من مناطق الضفة الغربية يحصل الفلسطينيون على 220كم2 قرب قطاع غزة مع وصلها بالضفة الغربية في منطقة غوش شلوم. والشارع الذي طوله حوالي 40كم يكون تحت السيادة الفلسطينية ويشكل جزءاً من الـ 220كم2 التي ستنقل للفلسطينيين. ويستطيع الاسرائيليون التنقل على الشارع مع علمهم ان قوانين الدولة الفلسطينية هي التي تسري هناك. ستضم الى القدس، كما جاء أعلاه، كل الاحياء اليهودية التي انشأت تواصلاً اقليمياً مع القدس الغربية اليوم. والفلسطينيون الذين يقيمون هناك يبقون تحت السيادة الاسرائيلية. وستكون هذه العاصمة الاسرائيلية. اما العاصمة الفلسطينية فانها ستمتد على ما في المنطقة بما في ذلك ابوديس وشعفاط. وستكون القدس مدينة مفتوحة بدون حدود مادية ولكن سيكون هناك تأشير متفق عليه بشأن المنطقة الاسرائيلية والمنطقة الفلسطينية ومن لا يريد لا يدخل الى منطقة الآخر. ومنطقة البلدة القديمة، مدينة داود، جبل الزيتون، وادي قدرون، وجبل صهيون والذي يسمى حسب فونديك «الحوض التاريخي». في هذه المنطقة يقام نظام خاص. وتدار بصورة مشتركة من اجل الحفاظ على الطابع الديني والتاريخي للمكان. لا يقام فيها مسجد او مكان مقدس ولا تجري فيها حفريات اثرية بدون اتفاق. مع الادارة المشتركة يتقرر ايضا من هو صاحب السيادة في كل جزء. وتنقل للسيادة اليهودية حائط المبكى الغربي، وجزء من الحي الارضي والمدخل من باب الخليل. وينقل للسيادة الفلسطينية الحي الاسلامي، الحي المسيحي وجزء من الحي الارمني وساحة المساجد في الحرم القدسي. ويتم حراسة المنطقة كلها من خلال قوة شرطية ثلاثية ـ اسرائيلية، فلسطينية وقوات دولية. وفي كل موقع سيادي يسري قانون نفس الكيان صاحب السيادة ويحاكم الانسان وفقا لقانون الدول التي ينتمي اليها. مثلا اللص الاسرائيلي الذي يدخل الحي الاسلامي يسلم لاسرائيل ويحاكم بها. في ساحة الحرم يكون هناك طرف ثالث يضمن عدم اجراء حفريات اثرية ويكفل عدم اجراء تغيير في الوضع الراهن الذي كان سائدا في المكان قبل سبتمبر 2000 وكل شخص يستطيع زيارة المكان. جبل الزيتون يكون جزء من «الحوض التاريخي» ويقول فونديك «كنت اريد ان يكون تحت السيادة الاسرائيلية ولكني مستعد للاكتفاء بادارة اسرائيلية تحت ادارة فلسطينية اذا لم يكن هناك خيار. هذا خط انسحابي». ووادي قدرون سيكون تحت السيادة الفلسطينية وجبل صهيون تحت السيادة الاسرائيلية. ـ محور اريحا ـ القدس: سيكون هناك ممر خاص من القدس، عبره يستطيع الاسرائيليون السفر الى عين جدي وبيسان بدون عرض تأشيرات سفر او بطاقات مرور. ويقود المحور الى كازينو اريحا، الذي يؤمن فونديك ان المصلحة الاقتصادية الكامنة فيه تساعد الطرفين. والشارع الاخر الذي يعده فونديك كمحور للاسرائيليين هو شارع 443 الذي يؤدي من مودعين الى القدس. ـ غور الاردن: كل المستوطنات تزال وتبقى المنطقة بيد الفلسطينيين. ولفترة محدودة يكون هناك تواجد اسرائيلي بالاندماج مع قوة دولية. ومهمة القوة هي الحفاظ على تجريد الدولة الفلسطينية من السلاح وعلى تنفيذ الاتفاق من قبل اسرائيل. ـ قطاع غزة: ازالة كل المستوطنات بما في ذلك دوغيت التي اراد ايهود باراك إبقاءها. ـ الجانب الامني: الدولة الفلسطينية تكون معزولة من السلاح بدون دبابات او سلاح ثقيل وتكون فيها قوات شرطية فقط. ـ منشآت امنية: يكون لاسرائيل حق اقامة قاعدتي استخبارات وانذار مبكر في المنطقة الفلسطينية تكون بادارة مستقلة اسرائيلية. وستبقى هناك الى حين انتهاء النزاع مع كل الدول العربية. ـ الطيران: تحافظ اسرائيل على حق الطيران للتدريبات الحربية فوق مناطق الدولة الفلسطينية طالما ان الامر لا يمس بسلامة مواطني الدولة الفلسطينية. ـ المطار الدولي: يقام في منطقة اريحا او عطروت. ـ ميناء غزة: يستخدم الميناء في غزة كميناء دولي. ـ مجمعات صناعية: تقام على خط التماس في جنين وطولكرم. حق العودة واللاجئين وهنا لابد ان نستذكر تصريحات سري نسيبة مسئول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية التي حملت تراخياً فيما يخص حق العودة للاجئين على أساس ان الكثيرين منهم لن يختاروا هذا الحق. حسب فونديك فان حل مشكلة اللاجئين يجب ان يبدأ بالاعلان الاسرائيلي بان اسرائيل تعترف بالظلم الذي لحق باللاجئين الفلسطينيين، الظلم الذي لم ينجم فقط بسبب اسرائيل. وتعلن اسرائيل ايضا انها لا تتحمل مسئولية كاملة عن المشكلة ولكنها تتحمل جزءاً كبيرا من الحل. وينفذ الاتفاق قرارات الامم المتحدة 194 الذي يتحدث عن اعادة وتعويض اللاجئين. والرزمة تشمل تعويضات للاجئين عن الممتلكات وعن سنوات الالم. وبالمقابل يساعد الفلسطينيون اسرائيل بالمطالبة بالاملاك اليهودية التي صودرت في الدول العربية. كلا لاجيء في الضفة، في القطاع، في الاردن، في سوريا ولبنان يستطيع ان يختار واحداً من الخيارات الخمسة التالية: 1 ـ التأهيل في المكان المقيم فيه. 2 ـ العودة الى الدولة الفلسطينية التي ستقوم. 3 ـ الهجرة الى دولة ثالثة. 4 ـ العودة الى المناطق التي تسلمها اسرائيل للفلسطينيين في قطاع غزة. 5 ـ حجم بعدة عشرات آلاف من اللاجئين توافق اسرائيل على استيعابهم في غضون 15 سنة. وتستطيع اسرائيل ان تقرر معايير استقبال اللاجئين. واين ستوطنهم. وفي اللحظة التي يصلون اليها يتحولون الى مواطنين اسرائيليين. الخلاصة تبدو الخطة في عناوينها البراقة مغرية للعرب والفلسطينيين لكن السم الإسرائيلي كان دوماً يكمن بين التفاصيل. وفي التفاصيل فإن ملاحظات أولية عدة تبرز حول الخطة: أولاً: التزمت هذه الخطة بذات النهج المتشدد الذي تعاقبت الحكومات الإسرائيلية على التمسك به والخاص بالرفض ومن ثم التحايل على الالتزام بالقرارات الدولية 242 و338 و194 كأساس للحل النهائي والتي تكفل الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية كاملة وحق العودة المقرون بالتعويض أيضاً للاجئين. ثانياً: محاصرة الدولة الفلسطينية العتيدة عبر استباحة اجوائها والتحكم المتخفي بقوة دولية على الاغلب امريكية بشريط الاغوار الحدودي ومراكز انذار على قمم مرتفعات الضفة الغربية. ثالثاً: هذا الكم الهائل من الكيلومترات الارضية التي تنص على ضمها لإسرائيل كتجمعات استيطانية وما اصطلحت تسميته «بالقدم الإسرائيلية» في خاصرة الدولة الفلسطينية حتى وان تمت مبادلته برمال الصحراء المحاذية لقطاع غزة يبقى هذه القدم قنبلة موقوتة سيما وان المستوطنات مأهولة بغلاة المتطرفين اليهود وهو ما يستتبع سلسلة اجراءات امنية تحرم المناطق الفلسطينية المتاخمة من اية بارقة أمل في التنمية والأمن والاستقرار. رابعاً: عودة الغموض مجدداً للحل الواضح بشأن القدس والاحتيال على السيادة الفلسطينية على شطر المدينة الشرقي بما فيه الحرم القدسي عبر خديعة الإدارة المشتركة التي تعطي لإسرائيل سيادة جزئية على المقدسات الإسلامية. خامساً: التنصل من حق اللاجئين في العودة عبر السماح لعدد ضئيل جداً منهم في العودة إلى ديارهم وهم يخضعون للمعايير الإسرائيلية وطبقاً لبرنامج قد يمتد لعشرات السنين مقابل لغم ممتلكات اليهود في الاقطار العربية والذين غادروها طوعاً ودونما اكراه. سادساً: وهو الاخطر خلو المشروع من اية جداول زمنية للتنفيذ وهو ما أفشل كافة الاتفاقات السابقة. تبقى الاشارة إلى ان مشروع الاتفاق هذا يشترط قدوم قوات أمريكية لتمارس مهام فرضه على الأرض وهو ما يستلزم أولاً في المنظور الأمريكي سحقاً تاماً لفصائل المقاومة الإسلامية. خالد ابو كريم