في خطاب متلفز بمناسبة الذكرى 37 لانطلاقة الثورة الفلسطينية تعهد الرئيس ياسر عرفات باقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف هذا العام، في وقت أعلن اللاجئون الفلسطينيون في لبنان دعمهم ومساندتهم له وسط كشف تقارير عبرية عن توجهات أمريكية سابقة للعواصم الأوروبية بعزل عرفات في اطار الضغط عليه لوقف الانتفاضة. وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية أمس ان الولايات المتحدة طلبت من الدول الأوربية خلال الشهر الماضى ألا توجه الدعوة للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات لزيارة عواصمها وألا تقوم بزيارته فى رام الله من أجل فرض عزلة عليه واجباره على ضرب الارهاب. ونقلت الصحيفة عن مسئول دبلوماسى أنه تم نقل الطلب للعواصم الأوربية بعد الهجوم الذى وقع باقرب من ايمانويل وأسفر عن مقتل عشرة أشخاص. وأضاف المصدر أن هذا الطلب كان وراء الغاء وزير الخارجية النرويجى يان بيترسون زيارته منذ أسبوعين موضحا فى هذا الصدد أن وصول بيترسون الليلة قبل الماضية هو دليل على أن الضغوط الشديدة على عرفات بدأت تخف بعد أن بدأ فى اتخاذ ما تعتبره الولايات المتحدة خطوات جادة لكبح الارهاب. وفي مقابل هذه الضغوط وعد عرفات الفلسطينيين باقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف خلال العام 2002. وقال عرفات في خطاب بثته وسائل الإعلام الفلسطينية، بمناسبة مرور 36 عاما على تأسيس حركة فتح التي يتزعمها، إن الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف لم تعد مجرد شرط من شروط السلام «وإنما ركيزة من ركائز الامن والاستقرار الاقليمي والدولي». وأضاف عرفات أن الدولة الفلسطينية ستقام في الضفة الغربية وقطاع غزة الأراضي التي استولت عليها إسرائيل من الأردن ومصر في حرب الشرق الأوسط لعام 1967. وفي تأكيده على أهمية إعلان الدولة الفلسطينية للسلام الاقليمي والعالمي، قال عرفات انه «صحيح أنه لا يزال يوجد في إسرائيل من لا يريد رؤية هذه الحقيقة الدولية المتجذرة، ومن لا يزال يرى في الدبابة والطائرة والجرافة الوسيلة الوحيدة للتعامل مع الشعب الفلسطيني، جريا وراء وهم إخضاعه ومصادرة حقوقه» وأضاف عرفات «ولكنني أقول أن هذا الشعب الذي قرر خيار السلام الدائم والعادل، سلام الشجعان، وصمد في وجه أعتى محاولات الاحتلال العسكري، والحصار والتصفية والتذويب والمصادرة، يقف على أرض صلبة ويمتلئ قوة وتصميما على نيل حقوقه كاملة وغير منقوصة». وقال عرفات إن الخيار الاستراتيجي للسلام الذي اتخذه الفلسطينيون جاء انطلاقا من موقع سلام الشجعان واليقين بالمستقبل، في قرارات مجالسنا الوطنية الفلسطينية في القاهرة وفي الجزائر وفي غزة وغيرها، وتطور عبر فهم عميق للوضع الدلي وتعامل ذكي وناضج مع متغيراته المتسارعة». وفى كلمة القاها الرئيس الفلسطينى مساء الاثنين خلال استقباله لوفد أوروبى يضم 500 شخص من بريطانيا وايطاليا والمجر وفرنسا وسويسرا والدنمارك وكندا يزور فلسطين ضمن برنامج الحملة الشعبية الدولية لحماية الشعب الفلسطيني حيث استقبل اعضاء الوفد الرئيس عرفات بحماس مرددين عبارات مثل «فلسطين حرة.. نريد السلام». قال عرفات ان السلام ليس من أجل الفلسطينيين وحدهم ولكن من أجل المسلمين والمسيحيين واليهود فى جميع أنحاء العالم، مشيرا الى ان حضور الوفد الاوروبى ومشاركته سيعطى دفعة قوية للاستمرار فى طريق السلام. وأضاف مخاطبا الوفد الاوروبي «يجب أن نتحرك على كافة المستويات للمناداة بالسلام ونعمل بكل طاقتنا يدا بيد من أجل أطفالنا وأطفالكم واطفال العالم»، مشيرا الى أن هناك علاقات تاريحية وتواصل مستمر بين فلسطين وأوروبا. ووجه عرفات فى ختام كلمته الشكر للوفود الاجنبية على تحملها مشاق الحضور لمساندة الشعب الفلسطينى والمطالبة بتوفير الحماية له والمناداة بالسلام. وأعرب الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطيني من جهته عن امله فى ان يشهد عام 2002 ترجمة لصمود الشعب الفلسطينى فى وجه الاعتداءات الاسرائيلية وان ينال حقوقه المشروعة ويقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف متمنيا ان يكون العام الجديد عام الصحوة الدولية لردع العدوان الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطيني. ووصف عريقات فى حديث خاص مع راديو صوت العرب أمس العام المنصرم بانه عام الصمود الفلسطيني. ودعا عريقات الامتين العربية والاسلامية الى صيانة مصالحهما والتأثير فى الاحداث مؤكداً ان لديهما جميع الامكانيات للدفاع عن مصالحهما ومواجهة التحديات المحدقة بهما. في غضون ذلك تعهد اللاجئون الفلسطينيون الذين يعيشون في مخيمات بجنوبي لبنان وبيروت أمس بمساندة زعيمهم ياسر عرفات مساندة كاملة في نضاله ضد الحكومة الاسرائيلية. وقال سلطان أبو العينين، مسئول حركة فتح التي يتزعمها عرفات في لبنان، أن عرفات هو زعيم الشعب الفلسطيني الذي يكافح بكافة الوسائل من أجل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. وهتف رجل مسن «عاش عرفات»، في اليوم الاول من أيام عام 2002 في مخيم مار إلياس للاجئين على مشارف بيروت. وقال الرجل المسن الذي رحل عن الاراضي الفلسطينية عام 1948 «انه زعيمنا بكل تأكيد، وسنظل نؤيده على الدوام». الوكالات
عرفات يعد بدولة عاصمتها القدس الشريف هذا العام، تعليمات أمريكية للعواصم الأوروبية بفرض العزلة على الرئيس الفلسطيني
