بالتزامن مع توقيع ميثاق وحدة وطنية بين المسلمين والمسيحيين قاد بطريرك القدس ميشيل صباح امس مظاهرة لآلاف العرب والاجانب في بيت لحم هدفها كسر الحصار الاسرائيلي. وقال صباح للصحافيين «جئنا لنقول اننا نريد الاستمرار في الحياة وان على الاسرائيليين ان يعترفوا بحق الشعب الفلسطيني كي يعيش بسلام وامن».واضاف «انقاذ السلام هو انقاذ لحياتنا». وانطلقت المسيرة التي نظمها «مجلس الكنائس في فلسطين» من وسط بيت لحم باتجاه المدخل الشمالي للمدينة حيت ترابط قوة عسكرية وتغلقه. وقال شهود ان الجنود الاسرائيليين اقاموا حاجزا عسكريا اضافيا لمنع المسيرة من التقدم باتجاه القدس حيث اكد المنظمون عزمهم على التوجه الى هناك لخرق «الحصار الذي تفرضه اسرائيل على المدينة المقدسة». وتفرض اسرائيل منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000 حصارا مشددا على الضفة الغربية وقطاع غزة وتغلق جميع مداخل المدن والمراكز الرئيسية ومحاور الطرق وتفصلها عن محيطها. ومنعت اسرائيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الانتقال الى بيت لحم لحضور قداس عيد الميلاد واكدت انها لن تسمح له ايضا بالمشاركة في القداس الذي تحييه الطائفة الارثوذوكسية في السادس من يناير. وكان تيسير التميمى القائم بأعمال قاضى القضاة فى الاراضى الفلسطينية والارشمندريت الدكتور عطا الله حنا الناطق الرسمى باسم الكنيسة الارثوذكسية فى القدس والاراضى المقدسة اعلنا عن ميثاق عربى اسلامى مسيحى. وتم التوصل الى الميثاق بعد عمل لعدة سنوات قام به الفريق العربى للحوار الاسلامى المسيحى بمشاركة العديد من رجال الدين الاسلامى والمسيحى وعدد كبير من المثقفين العرب من مختلف الدول العربية. وقال عطا الله حنا خلال مؤتمر صحفى عقده مع التميمى فى مدينة البيرة بالضفة الغربية اليوم ان هذه الوثيقة التاريخية التى جاءت بعنوان «الحوار والعيش الواحد» تعتبر نتاج عمل دؤوب واجتماعات عدة جرت فى عدد من العواصم العربية فى القاهرة وعمان ودمشق وبيروت والدوحة مشيرا الى أن الوثيقة تطرح وجهة النظر العربية الاسلامية المسيحية من مختلف القضايا وخاصة القضية الفلسطينية. وأضاف «بأننا نقدم هذه الوثيقة للمجتمع والانسان الفلسطينى ونحن نؤكد وحدتنا الوطنية وتنديدنا بالعدوان الاسرائيلى المتواصل ضد الشعب الفلسطينى الذى يسعى الى أضعافه وجعله يتراجع عن ثوابته» مؤكدا ثبات الوحدة الوطنية فى الدفاع عن هذه الثوابت وعن مدينة القدس التى يسعى الاحتلال الاسرائيلى الى المساس بهويتها العربية وبمقدساتها الاسلامية والمسيحية. وأشار حنا الى أنه للمرة الاولى تصدر وثيقة اسلامية مسيحية مشتركة لعدد من العلماء المسلمين ورجال الدين المسيحى وعدد من المثقفين. وأكد أن الاسلام والمسيحية على تفاعل واتفاق شامل وأن كل المسلمين والمسيحيين مدعوون الى مزيد من التلاحم والتعاضد والتفاعل مشيرا الى استنكار المسيحيين لمحاولات الاعتداء على المسجد الاقصى وأن أى أعتداء عليه هو بمثابتة أعتداء على كنيسة القيامة. من جهته أكد التميمى أن المسلمين والمسيحيين يعيشون جنبا الى جنب فى هذه الارض المباركة ويدافعون عنها مشددا على ضرورة استمرار الحوار بين أبناء هاتين الديانتين لان الحوار هو ضرورة لمواجهة التحديات والعدوان الاحتلالى الغاشم على أرضنا ومقدساتنا ولتعزيز الوحدة الوطنية ولدحر التدخلات الخارجية التى تحاول أفساد العلاقة المتينة بين أبناء الشعب الواحد. وأشاد بما أرسته الوثيقة من مباديء للحوار والتفاهم بين أبناء الديانتين مشيرا الى أن الاحتلال الاسرائيلى يراهن على تصدع وأحداث الخلل فى الوحدة الفلسطينية. وأضاف أن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين فى فلسطين نفاخر بها العالم وهى مستمدة من العهدة العمرية التى أرست هذه العلاقة الطيبة مشيرا الى أن العدوان الاسرائيلى لم يفرق بين الكنائس والمساجد ولا بين مسلم ومسيحى. ورفض التميمى بشدة ما طرحه بعض الحاخامات فى أسرائيل ودعوتهم حكومتهم الى بسط السيادة الاسرائيلية على المسجد الاقصى منددا فى الوقت نفسه بتصريحات اولمرت رئيس بلدية القدس المزعومة الهادفة للنيل من وحدة الشعب الفلسطينى. وأشار الى أن حق الشعب الفلسطينى فى القدس تاريخى منذ الاف السنين وهو حق دينى من رب العالمين وأنه حق قانونى مستمد من الشرعية الدولية مشيرا الى أننا فى مواجهة هذه المخاطر نحن أحرص ما نكون موحدين فى مواجهة العدوان الاحتلالى والدفاع عن مقدساتنا المسيحية والاسلامية. الوكالات