تحتل زراعة « القات» فى اليمن المرتبة الاولى بين المحاصيل الزراعية النقدية فى البلاد من حيث المساحة المزروعة وكمية الناتج الزراعى و المساهمة في الناتج المحلى العام بعد النفط. ذكرت ذلك القراءة الاولية لاحدث دراسة أعدها خبراء محليون وذلك فى حلقة نقاش عقدت امس بصنعاء أشرف على أعدادها وتمويلها مركز تطوير البحوث الدولى الكندى وحملت عنوان « دراسة اجتماعية اقتصادية زراعية وبيئية على نبات القات». وافادت الدراسة بأن أكثر من 9.5 بالمئة من الاراضى المزروعة و 5.3 بالمئة من نسبة الاراضى الصالحة للزراعة فى البلاد مزروعة بالقات فيما بلغت أجمالى المبالغ الداخلة فى تكاليف زراعته وتداوله واستهلاكه بلغت نحو ثمانية وخمسين مليار ريال وفقا لتقديرات الدراسة للعام 2000م وهو ما يمثل نحو 6.3 بالمئة من الناتج المحلى من غير النفط ونحو 30 بالمئة من الناتج المحلى للزراعة. وتضمنت الدراسة مؤشرات تتعلق بالفئات العمرية من الجنسين التى تتعاطى القات وأكدت بهذا الخصوص على أن الرجال البالغين هم من اكثر الشرائح الاجتماعية استهلاكا للقات فيما تنخفض نسبة استهلاكه فى أوساط النساء البالغات والفتيان والفتيات. وخلصت الدراسة الى مؤشر أكد أن نحو 25 بالمئة من السكان يستهلكون القات فيما بلغت نسبة مستهلكى القات من أجمالى الاسر الريفية الى نحو 29 بالمئة.وقد استندت الدراسة الى معطيات ميدانية وفرها الجهد الميدانى للباحثين فى خمس محافظات وريفها وهى صنعاء وتعز والحديدة وعدن وحضرموت واعتبرت محافظتى حجة والضالع مناطق ريفية لكل من الحديدة وعدن باعتبارهما منطقتى أنتاج رئيسيتين للقات . واستهدفت الدراسة عينات عشوائية فى المناطق الرئيسية لانتاج واستهلاك القات وقد شمل البحث الميدانى المتعلق بالمحورين الاجتماعى والاقتصادى الذين أعدتهما الدكتورة محاسن المنيبارى مسئولة فريق البحث ستة الاف عائلة فى الريف والحضر فى المحافظات الخمس. وتضمن المحور الخاص بالسياسات الذى أعده الدكتور « حسين علوى الجنيد » توصيات بأهم الاجراءات والسياسات التى يتعين على الحكومة اتخاذها للحد من التأثيرات السلبية للقات فى اليمن.وأشار مضمون السياسات التى تضمنتها الدراسة الى وجود نوع من التوازن بين جملة التأثيرات السلبية والايجابية للقات فى المجتمع اليمنى وهو ما يستدعى انتهاج سياسة أكثر توازنا فى التغلب على التأثيرات السلبية للقات على المدى القريب والبعيد. واستغرق أعداد الدراسة سنة ونصف تقريبا وتخضع المسودة النهائية للدراسة حاليا لتحكيم نخبة من خبراء مركز تطوير البحوث الكندى الدولى قبل تقديمها الى حلقة نقاش موسعة فى صنعاء يحضرها عدد من الخبراء والمختصين والمهتمين تمهيدا للايذان بتداولها رسميا.وام