ابدت الهند امس ترحيبا حذرا بالتحرك الباكستاني ضد الجماعات الكشميرية التي تتهمها نيودلهي بالتورط في الهجوم على برلمانها في 13 ديسمبر الماضي، واسفرت حملة مداهمات شنتها الشرطة الباكستانية على مقرات جيش محمد وعسكر طيبة في كراتشي عن اعتقال اكثر من 24 متشددا لاستجوابهم. ورغم ذلك تبادل الطرفان القصف المدفعي العنيف بين شطري كشمير المتنازع حولهما مما اسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى من جنود البلدين. وقال مسئول كبير في اسلام اباد امس ان الشرطة اغارت مساء الاحد على مكاتب عسكر طيبة وجيش محمد الكشميريين في مدينة كراتشي الجنوبية واضاف «نعم شنت غارات على مكاتب هاتين الجماعتين وتم القبض على 24 فردا «مضيفا ان المكاتب اغلقت قبل الغارات». وفي نيودلهي قال جاسوانت سينج وزير الخارجية الهندي امس ان اعتقال باكستان لزعماء الجماعتين المتشددتين خطوة ايجابية اذا كانت هذه التقارير صحيحة. واضاف ان نيودلهي تلقت «بعض المعلومات» التي تفيد باتخاذ باكستان اجراءات ضد عسكر طيبة وجيش محمد والقت القبض على زعمائهما وداهمت مكاتبهما. وتطالب الهند بهذه الاجراءت للمساعدة في نزع فتيل التوترات بين البلدين في اعقاب الهجوم على البرلمان. وقال سينج للصحفيين بعد الاجتماع مع لجنة الشؤون الامنية التابعة لمجلس الوزراء «اذا كانت هذه المعلومات صحيحة فهي خطوة للامام في الاتجاه الصحيح». واشار الى ان الهند ستقدم لاسلام اباد قائمة بكل «الارهابيين والمجرمين» المتمركزين في باكستان لاتخاذ الاجراءات المناسبة ضدهم. واعرب سينج عن امله في ان تتخذ باكستان تدابير جديدة «حازمة» للقضاء على «الارهاب» القادم من الجهة الاخرى من الحدود. واضاف «في ما يتعلق بالادلة على نشاطات ارهابية، لقد قدمنا كمية وافرة منها الى المجتمع الدولي وعلى هذا الاساس بدأت باكستان بالتحرك».والمح الى امكان لقائه نظيره الباكستاني هذا الاسبوع خلال قمة اقليمية في كاتماندو. من جهتها ألقت شرطة نيودلهي القبض على عضو في منظمة عسكر طيبة الليلة قبل الماضية وصادرت متفجرات كانت بحوزته. على صعيد متصل افادت مصادر رسمية في اسلام اباد ان الرئيس الباكستاني برويز مشرف سيتوجه الى كاتماندو عبر الصين للمشاركة في قمة السارك الاقليمية يوم 4 يناير الجاري. وقرر مشرف عدم عبور المجال الجوي الهندي بسبب قرار نيودلهي اغلاق مجالها الجوي امام الطائرات المدنية الباكستانية اعتبارا من اليوم في وسط انباء تؤكد رفض رئيس الوزراء الهندي اتار بيهاري فاجبايي لقاء مشرف على هامش هذه القمة. امنيا ذكر ضابط هندي كبير ان تبادلا عنيفا للقصف المدفعي بقذائف الهاون حدث امس على الحدود بين شطري كشمير واوقع قتيلين وخمسة جرحى في صفوف القوات الهندية. وذلك هو الحادث الاشد عنفا بين الطرفين منذ تدهور علاقاتهما ما يهدد باندلاع حرب شاملة بين الجارين اللذين يملكان اسلحة نووية في جنوب اسيا. واوضح الضابط بي سي داس ان اشد القصف عنفا سجل في قطاع بالانوالا على بعد80 كلم غرب جامو، عاصمة كشمير الشتوية. وقد قتل جندي هندي واصيب خمسة بجروح في هذا القطاع. كما تبادلت القوات الهندية والباكستانية القصف بالهاون في قطاع ناوشيرا المجاور حيث تم اجلاء اكثر من الف شخص من اهالي البلدة ليل الاحد الاثنين. وقد قتل الجندي الثاني في هذا القطاع. وقال الجنرال الهندي «انه القصف بالهاون الاشد عنفا منذ اربعة اشهر» متهما باكستان بالمبادرة في فتح النار. كما ذكرت تقارير هندية ان اربعة جنود باكستانيين قتلوا ودمرت تحصينات ارضية عندما اطلقت القوات الهندية قذائف مدفعية عبر خط المراقبة في قطاع خنور في منطقة جامو صباح امس، الا ان باكستان نفت ذلك واعتبرته جزءا من هوس الحرب في الهند. في غضون ذلك حذر وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديس ان بلاده تريد استنفاد جميع السبل الدبلوماسية لحل الازمة مع باكستان لكنها مستعدة لخوض النزاع اذا لم يكن ذلك كافيا. ونقلت وكالة برس تراست اوف انديا عن الوزير الذي تحدثت اليه في مكان قريب من الجبهة لم تحدده «ركزنا جهودنا حتى الان على الحملة الدبلوماسية وسنستمر حتى نتيقن اننا وصلنا الى نهاية السبيل الدبلوماسي». واعتبر فرنانديس الذي تحدث ايضا الى العسكريين في الجبهة ان فرص نجاح الجهود الدبلوماسية جيدة لكنه اضاف «اذا لم يتحقق هذا الاحتمال وهو امر غير مرجح فعلينا ان نتخذ قرارات حاسمة. وسنفعل ما يجب علينا ان نفعله». ومن ناحية اخرى صرح المتحدث باسم الرئيس الباكستاني في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية من اسلام اباد امس بأن باكستان ستعتبر اي ضربة عسكرية هندية ضد اراضيها اعلانا للحرب. ومضى الميجور جنرال رشيد قرشي يقول ان باكستان سترد بنفس الطريقة على اي غارة هندية عبر الحدود. واضاف «اذا ارتكبت الهند خطأ شن هجوم جوي او بري او اي هجوم عند الحدود البرية او انتهكت الحدود الجوية لباكستان فان باكستان سترد بنفس الطريقة». واجاب ردا على سؤال ما اذا كانت باكستان ستعتبر نفسها في حرب قائلا «ستعتبر باكستان ذلك اعلانا للحرب». ونفى قرشي ان تكون بلاده تؤوي منشآت تدريبية للمتشددين المعارضين لحكم الهند لكشمير. واضاف ليست هناك اي معسكرات تدريب ارهابية في باكستان» من جهتها دعت الحكومة البريطانية الهند وباكستان الى ضبط النفس وطلبت من مشرف مواصلة العمل ضد الجماعات الارهابية. الوكالات
الهند تعتبر تحرك اسلام اباد «خطوة الى الامام»، باكستان تغير على معاقل الجماعات الكشميرية وتعتقل 24 متشددا، تبادل قصف مدفعي بين الجانبين يوقع قتلى وجرحى
