في الوقت الذي لم يتم فيه العثور على أسامة بن لادن في أفغانستان، فإن المسئولين الامريكيين يحاولون التوصل إلى المكان الذي يمكن أن يلوذ به وهم يشيرون بشكل متزايد إلى الصومال. فالصومال بلد دمرته حرب أهلية استمرت 10 سنوات ولا تسيطر حكومته الوليدة إلا على جزء فحسب من العاصمة، وهو أرض لم يطأها أجانب منذ عام 1995. فهل يوجد مكان أفضل من هذا للاختباء بالنسبة لارهابي؟ ولكن أي صومالي يلقاه المرء في مقديشو يسارع بنفي إمكانية أن تؤوي الصومال المطلوب رقم واحد في العالم ويحث الولايات المتحدة على ألا تشن هجمات ضد البلد الذي مزقته الحرب بالفعل. وقال عبدي حسن رئيس الشرطة في مقديشو، وهو عضو في القوة التي شكلتها الحكومة مؤخرا لمحاربة الارهاب، «إن الشعب الصومالي ليس ذلك الشعب الذي يمكن أن يخفي إرهابيين.. إنهم عندما يرون أجانب، فإن الفضول يتملكهم». ولكن إذا كانت تصريحات المسئولين الامريكيين بمثابة مؤشر، فإنه يتعين على الصوماليين الاستعداد لنوع من التدخل الامريكي في العام الجديد الذي بدأ للتو. فقد قال وزير الخارجية الامريكي كولن باول في لقاء مع صحيفة واشنطن بوست أن الفوضى في الصومال تجعلها أرضا «خصبة لسوء الاستخدام». وأضاف «إننا لذلك ننظر إلى الصومال ـ ليس للسعي وراء الصومال كشعب أو كحكومة»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تريد رصد الوضع هناك لان البلاد قد تمثل فجأة ملاذا لاي شخص فار. وقال وولتر كانستينر نائب باول للشئون الافريقية مؤخرا في جوهانسبرج «إن احتمال وجود خلايا إرهابية في الصومال حقيقي». وأضاف أن تنظيما إسلاميا صوماليا هو الاتحاد الاسلامي على اتصال بتنظيم القاعدة. وأضاف «إننا نتطلع إلى قطع الاتصال». وصرح بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الامريكي بأن المراقبين يشيرون إلى الصومال بوصفها هدفا محتملا «لاسباب واضحة، فهي بلد بدون حكومة فعليا، بلد يوجد للقاعدة تواجد فعلي به». ويتردد أن مسئولين أمريكيين ـ ومن المحتمل ضباط بالمخابرات ـ قد زاروا هارجيسا في الشمال وبيداوا في الجنوب لمعرفة ما إذا كانت السلطات المحلية تعرف بالتواجد الارهابي المزعوم. ووفقا لتقارير إخبارية بريطانية، فقد طلب من كينيا أن توفر قاعدة انطلاق للقوات البريطانية الخاصة إلي الصومال. كما زعمت وسائل الاعلام الصومالية أن سفنا حربية أمريكية شوهدت تجوب قبالة ساحل البلاد. وقالت صحيفة «وول ستريت» جورنال مؤخرا أن احتمال أن يكون هناك تواجد إرهابي مهم في الصومال مازال محل شك، ذلك أن المسئولين الامريكيين لم يعثروا على دليل على وجود معسكرات تدريب للقاعدة أو غيرها من الاهداف التي تتطلب رد عسكري كبير. ونقلت صحيفة ديلي تليجراف البريطانية عن مسئولين عسكريين وصفهم لأي وجود للقاعدة في الصومال بأنه «صغير نسبيا وبسيط». ويقول دبلوماسيون في المنطقة أن الشعب الصومالي قد يكون أقل ترحيبا بالقاعدة عما هو متوقع من شعب في مجمله مسلم. ويقول دبلوماسي غربي ان إغراء المكافأة المرصودة لمن يدلي بمعلومات عن ابن لادن وقدرها 25 مليون دولار كبيرا جدا. وأضاف «إن السبب الوحيد الذي يجعله يذهب (إلى الصومال) أنه ليس لديه على الاطلاق أي مكان آخر يذهب إليه. لانه سيباع في خمس دقائق» لو ذهب إلى الصومال. د.ب.أ