مدعوماً باتصالات يجريها الأمريكيون لاعادة مبعوثهم انتوني زيني إلى المنطقة يصر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز على مواصلة مفاوضاته مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع «أبو علاء» رغم اعادة رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون التأكيد على رفضه للمفاوضات مع الفلسطينيين ونفيه اي قبول من جهته لاقامة الدولة الفلسطينية. وكان القادة الأمريكيون أجروا اتصالات مكثفة مع اسرائيل والفلسطينيين بغية عودة الموفد انتوني زيني الى الشرق الاوسط، وفق ما افادت الاذاعة الرسمية الاسرائيلية أمس. وقالت الاذاعة نقلا عن مسئولين سياسيين ان زيني قد يبدأ بعد اعياد رأس السنة سلسلة جديدة من الرحلات المكوكية بين اسرائيل والفلسطينيين من اجل التوصل الى تطبيق خطة ميتشيل. ودعت القيادة الفلسطينية مساء الجمعة الى عودة زيني الى المنطقة من اجل تطبيق هذه الخطة. وتنص الخطة التي وضعها السناتور الأمريكي السابق جورج ميتشل على وقف اعمال العنف واتخاذ اجراءات لاعادة الثقة تتضمن تجميد الاستيطان، وصولا الى استئناف المفاوضات. لكن رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون جدد موقفه المتشدد الذى أعلنه من قبل حول اجراء المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين، وقال ان أى مفاوضات لن تستأنف الا بعد أن يتوقف الارهاب والتحريض حسب تعبيره، موضحا أنه سيدير بنفسه دفة أي مفاوضات من هذا القبيل بالتنسيق مع وزير خارجيته شيمون بيريز. وأضاف شارون فى سياق مقابلة مع شبكة التليفزيون الأمريكية «فوكس» أنه لم يوافق على أى خطة لاقامة دولة فلسطينية، وأن اتصالات الوزير بيريز مع رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى أبو علاء كانت تهدف الى وقف ما أسماه بالارهاب والعنف والتحريض. ورغم ذلك يبدي بيريز تصميما حازماً على المضي في خطته للسلام مع الفلسطينيين بالرغم من المشككين والمعارضين وفي غياب تفويض واضح بهذا الشأن من رئيس الوزراء اليميني ارييل شارون. ومن المقرر بحسب محيط بيريز ان يلتقي الاخير مجددا خلال الايام المقبلة رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع وغيره من المسئولين الفلسطينيين لاجراء سلسلة جديدة من الاتصالات. وبالرغم من تأكيدات شارون بأن الخطة «ليس لديها ادنى فرصة للنجاح»، ومن استنكار وزراء اليمين المتطرف وتشكيك الوزراء العماليين، فان شيمون بيريز مصمم على المضي قدما في خطته. ويتمسك بيريز الحائز جائزة نوبل للسلام بتفاؤله من دون ان يدع الصعاب تحبط عزيمته. ولم يخف الوزير البالغ من العمر 78 عاما ارتياحه هذا الاسبوع بعد ان اقر شارون علنا بأنه اعطى موافقته على اجراء هذه الاتصالات. ولا يهم بيريز ان يعتبر شارون خطته خيالية وغير قابلة للتطبيق. فالمهم في نظره ان يتمكن من مواصلة المفاوضات وهو امر لم يمنعه شارون عنه. واعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي من المشجع تراجع العنف واعطاء السلطة الفلسطينية موافقتها علنا لمواصلة الاتصالات، مشيرة في الوقت ذاته الى انها لم تؤد الى اي اتفاق حتى الآن. فالفلسطينيون يطالبون بانسحاب اسرائيل من كامل الاراضي التي احتلتها في يونيو 1967 ويخشون ان يرسخ اي اتفاق مؤقت جديد حول انسحاب جزئي احتلال الاراضي المتبقية. واعلن وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه ان هذه الافكار هي طريقة لاطلاق اسم دولة على الكانتونات والقطاعات المعزولة في السلطة الفلسطينية. غير ان القيادة الفلسطينية تعتبر في مطلق الاحوال ان المهم في هذه الظروف بالذات ان تجري مفاوضات، بمعزل عن نتيجتها المحتملة. فهذه في الواقع افضل طريقة لمواجهة الحملة التي اطلقها شارون من اجل نزع اي صفة شرعية عن السلطة الفلسطينية، مؤكدا انه لن يفاوض ابدا تحت تهديد السلاح وليس مع عرفات، وموافقا في الوقت ذاته على مواصلة الاتصالات مع ممثلين عن رئيس السلطة الفلسطينية. ولفت هذا التناقض وزراء اليمين المتطرف في الحكومة الاسرائيلية فطلبوا من شارون توضيح مواقفه من دون ان يكتفوا بوعده برفع اي اتفاق الى الحكومة للحصول على موافقتها المسبقة. وكان مسئول كبير في الليكود وزير البيئة تساهي هانجبي اتهم بيريز بأنه تجاوز تفويضه اذ اجرى مفاوضات حول قيام دولة فلسطينية، في حين لم يعط الضوء الاخضر سوى لبحث وقف لاطلاق النار. غير ان موقف اليمين المتطرف الاسرائيلي يتجاوز الخلاف مع شيمون بيريز ويرفض اساسا مبدأ قيام دولة فلسطينية وان على اقل من نصف الاراضي التي احتلتها اسرائيل حسب مخطط شارون. وتنص خطة بيريز على اعتراف اسرائيل بعد ثمانية اسابيع من توقيع الاتفاق بقيام دولة فلسطينية، وذلك بعد عودة الهدوء بشكل تام ونزع اسلحة المجموعات الفلسطينية الراديكالية. وستقوم الدولة الفلسطينية في مرحلة اولى على مجمل الاراضي التابعة سواء كليا او جزئيا للسلطة الفلسطينية اي 42% من الضفة الغربية وحوالي 80% من قطاع غزة. واعتبر المحلل الاسرائيلي مارك هيلر ان كل هذا قد يكون مجرد ترهات. فيصعب التصديق بأن الفلسطينيين سيوافقون على مثل هذا المشروع، أو بأن الجناح اليميني في الحكومة سيعطي موافقته. وتابع الباحث في مركز «جافي» للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب يبقى بالرغم من كل ذلك ان خطة بيريز موجودة على الاقل وليس هناك خطة اخرى. واعرب اكثر من 60% من الاسرائيليين عن دعمهم لاقتراحات بيريز في حين أيد اكثر من 71% من الفلسطينيين استئناف المفاوضات مع اسرائيل، وفق ما اظهر استطلاعان للرأي اجريا مؤخرا. الوكالات
