افتتح جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان أمس، أعمال القمة الثانية والعشرين لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي تبحث على مدى يومين العديد من الموضوعات السياسية والاقتصادية والاعلامية التي تهم دول المجلس، اضافة الى العديد من القضايا العربية والإسلامية الساخنة، وفي مقدمتها العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني، والعراق والأوضاع في أفغانستان. ويناقش القادة في اجتماعهم التقارير التي رفعت اليهم من قبل وزراء الخارجية (المجلس الوزاري) الذين اختتموا اجتماعهم التحضيري الليلة قبل الماضية ورفعوا جدول الاعمال الى القادة للنظر فيما يتضمنه من توصيات تتعلق بمختلف القضايا التي تهم دول المجلس. وتتصدر القضايا الاقتصادية اهتمام قادة دول مجلس التعاون الخليجي حيث سيناقشون عدة موضوعات منها العملة الخليجية الموحدة والتعرفة الجمر كية وتملك العقار بين مواطني دول المجلس وتنقل العمالة الخليجية. كما سيناقش القادة في الجانب السياسي العلاقات مع ايران في ضوء احتلالها لجزر الامارات الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى والوضع في منطقة الشرق الاوسط والاحداث في افغانستان وتداعيات احداث سبتمبر في الولايات المتحدة الامريكية بالاضافة الى عدد من القضايا الاقليمية والدولية. ويناقش القادة في الجانب العسكري تعزيز قوة درع الجزيرة ورفع المستوي القتالي ورفع عددها. وكان الوزير المسئول عن الشئون الخارجية العمانية يوسف بن علوي بن عبد الله قد قال في تصريح صحفي امس ان جدول اعمال القادة يتضمن توصيات تشمل عدة مجالات منها مجال التعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي والسياسي والامني وان الموضوع الاقتصادي يأخذ اهمية كبرى في هذه القمة. من جانبه أعلن وزير الاعلام العماني حمد الراشدي انه من المقرر ان يوافق قادة دول التعاون على تبني استراتيجية اعلامية خليجية جديدة تستهدف تحسين صورة العرب والإسلام في أمريكا بعدما تعرضت للتشويه بعد هجمات سبتمبر. وأضاف الوزير العماني إن هذه الاستراتيجية لن تكون مقصورة على تحسين صورة مواطني دول الخليج الست، إنما ستمتد لتشمل كل الجنسيات العربية والإسلامية. وقال الراشدي في أثناء لقائه بالصحافيين المشاركين في أعمال قمة مجلس التعاون الخليجي الثانية والعشرين المنعقدة في مسقط. ان الاستراتيجية الإعلامية الخليجية تستهدف الاستفادة من الجالية العربية المنتشرة في الولايات المتحدة ودول أوروبا، مؤكدا أن صورة الإسلام لم تكن سيئة في بريطانيا والولايات المتحدة بدليل السماح بارتداء الحجاب والذهاب به للعمل أو المدارس أ و للصلاة، لكن أحداث سبتمبر فرضت واقعا جديدا علينا أن نتعامل معه بايجابية ونتحرك لازالته بدلا من البكاء على اللبن المسكوب وهي سياسة لم تعد تجدي في عالم الغد. أضاف أن سياسة ترك الساحة خالية للوبي اليهودي ومؤتمر الايباك كي يشكلان عقلية صناع القرار في الكونجرس الأمريكي وغيره من المؤسسات والميديا، هي سياسة خاطئة وينبغي أن تتوقف. وأوضح اننا يجب أن نجيد فن مخاطبة الآخر وتصحيح معلوماته الخاطئة عن الدين الإسلامي وعن المواطنين الأمريكيين من أصل عربي أو الطلاب العرب الذين يدرسون في جامعات الغرب وبدأوا يواجهون متاعب هم في غني عنها. واضاف أن الذين يطالبون باعادة الأموال العربية المستثمرة في أمريكا إلى أوطانها لا يرون الصورة مكتملة، فنحن للأسف في العالم العربي لا نحسن إدارة الأموال. ثم إن المؤسسات المالية العالمية لن تسمح بسحب مليارات منها فجأة لتنهار. موضحا أن هذه الأموال مستثمرة في نواح متعددة وشركات متعددة الجنسية. وليست مودعة كنقد سائل في البنوك. ونوه الراشدي إلى أنه من الأفضل استغلال هذه الأموال في اعداد برامج حوارية واخبارية جيدة تقدم في نفس القنوات التي يشاهدها المواطن الأمريكي وهي قنوات الكابل. وقال الوزير العماني أيضاً، إنه لا يحبذ فكرة انشاء قناة فضائية خاصة باللغة الانجليزية لشرح حقيقة الأوضاع للأمريكيين ذلك لأن التجربة أثبتت أن الأمريكيين لا يشاهدون أي قناة بنظام الساتلايت أو «فضائية» وانما يشاهدون قنوات الكابل وهي مزدحمة بالكامل حاليا لذا لابد من استخدامها من خلال التأجير لنقل ما نريده من أفكار ورؤى للأمريكيين. وأشار إلى أن بعض الكتاب العرب يؤكدون أن العراق سيتعرض لضربة قاصمة قريبا من الولايات المتحدة. وقد يكون هذا صحيحا. وقد لا يكون.. لكن القوة العظمى عندما تريد شيئا فإنها لن تعلمنا به وستفاجئنا بالتنفيذ كما حدث مع ليبيا عام 1986 عندما لم يعرف حلفاء واشنطن بالعملية. رغم ان الطائرات قامت من على أراض أوروبية. وأكد أن العراق يستطيع مساعدة العرب ومساعدة نفسه بالسماح بعودة المفتشين مرة أخرى وتنفيذ قرارات المجتمع الدولي. واختتم الوزير العماني حديثه قائلاً، أن مجلس التعاون الخليجي مهتم جدا في الفترة الراهنة بانهاء كل الملفات الاقتصادية ودراستها على مهل وترو مؤكداً أن المجلس لا يحبذ الإعلان عن أي اتفاقية أو مشروع إلا إذا كان قابلا للتنفيذ وواقعياً، أما الأماني العريضة والأحلام فمكانها ليس في اجتماعات القمة رفيعة المستوى. الوكالات