واصل جيش الاحتلال قمع وفود التضامن الأجنبية حيث منع وفدين فرنسياً وايطالياً من زيارة الخليل في الضفة ومنطقة المواصي في قطاع غزة للاطلاع على حجم الدمار الذي خلفه العدوان الصهيوني في وقت عبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لهذه الوفود عن تضامنه مع ثلاثة منهم أصيبوا خلال مسيراتهم التضامنية، مؤكداً ان تحرير الأماكن المقدسة من الاحتلال مهمة عالمية. ومنعت قوات الاحتلال أمس عشرات الرعايا الأجانب ومعظمهم من الايطاليين من الوصول الى مدينة الخليل لابداء التضامن مع الشعب الفلسطيني. ونقلت الاذاعة العبرية عن مصادر عسكرية اسرائيلية قولها ان جنود الاحتلال أعلنوا ان مفترق طرق غوش عصيون الخليل حيث يوجد هؤلاء المتضامنون منطقة عسكرية مغلقة وطلبوا منهم اخلاء المكان. كما قالت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال منعت أمس وفد التضامن الفرنسي لحماية الشعب الفلسطيني من الدخول الى منطقة المواصي المحاصرة غرب مدينة خانيونس. وقال نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في غزة جبر وشاح الذي يستضيف الوفد «ان الوفد الفرنسي المكون من 17 شخصاً اضافة الى عدد من الصحفيين أوقفوا من قبل جنود الاحتلال على حاجز التفاح غرب خانيونس حيث منعوا من الدخول لمنطقة المواصي». وأضاف ان قوات الاحتلال الاسرائيلي عمدت الى اعتقال صحفيين فلسطينيين كانا يرافقان الوفد حيث صادرت كاميراتهما وبطاقاتهما الشخصية، مشيراً الى ان أعضاء الوفد اعتصموا في المكان لاجبار جنود الاحتلال على اخلاء سبيل الصحفيين. وذكر ان عدداً كبيراً من جنود الاحتلال والمستوطنين من شبكة مستوطنات غوش قطيف تجمهروا في حاجز التفاح لمنع الوفد الفرنسي من الدخول الى المواصي الواقعة حتى الحصار الاسرائيلي منذ أشهر عدة. وأوضح ان هذه هي المرة الثانية التي يمنع بها جنود الاحتلال وفد التضامن الفرنسي من الدخول الى منطقة المواصي حيث كان الوفد قد حاول أمس الأول الدخول اليها الا ان الجنود منعوه بعد انتظار دام ثلاث ساعات، مشيراً الى ان أهالي خانيونس استضافوا الوفد الذي جاء للاطلاع على معاناة الشعب الفلسطيني في ظل الحصار والاغلاق. ونددت رئيسة الوفد مايا لين لافيت بالعراقيل التى وضعها جيش الاحتلال أمام الوفد الذى يمثل منظمات شعبية وأهلية من مدينتى بوردو ومرسيليا، مشيرة الى أن الاحتلال سبق وان منع خمس مجموعات تابعة للوفد من دخول غزة. واعتبرت أن الاجراءات والعراقيل الاسرائيلية تهدف الى منع الوفد من الاطلاع على معاناة المواطنين الفلسطينيين خاصة بعد المداهمات التى تمت فى منطقة المواصى ومنع التجول الليلى الذى يفرض عليها. وكان الوفد يعتزم المبيت عند عائلات فلسطينية فى منطقة المواصى للتعبير عن تضامنه مع الاهالى الذين يخضعون لحصار محكم منذ بدء انتفاضة الاقصى ويعانون من ويلات القهر والبطش والمداهمات اليومية من قبل قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين. وقامت لافيت وأعضاء الوفد برفقة مسئولين من المركز الفلسطينى لحقوق الانسان فى ساعات الصباح بجولة تفقدية للمخيم الغربى والمشروع النمساوى للاطلاع على حجم الدمار الذى خلفه القصف والعدوان الاسرائيلى. وعبرت لافيت عن ذهولها من حجم الدمار فى المنطقة، قائلة «هنا تنتهك حقوق الانسان والاطفال والنساء حيث اصبحوا مكدسين فى الشوارع بدون مأوى بعد ان تم مسح منازلهم وتسويتها من قبل الاحتلال الاسرائيلى». وذكرت أنها وأعضاء الوفد شعروا بالخجل والحسرة أمام معاناة الامهات والاسر الفلسطينية بعد أن اصبح الشارع مأواهم الوحيد ولم يكتف الاحتلال بذلك بل يواصل عمليات القتل واستهداف الاطفال والابرياء. وكان الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات أكد الليلة قبل الماضية ان اسرائيل تمنع المسيحيين من الوصول الى مدينتى القدس وبيت لحم للاحتفال بأعياد الميلاد المجيدة. وأبلغ عرفات أعضاء الحملة الدولية الشعبية لحماية الشعب الفلسطينى لدى استقباله لهم فى مقر الرئاسة فى رام الله أن اسرائيل تمنع المسلمين من الوصول للمسجد الأقصى، كما تمنع المسيحيين من الوصول للقدس وبيت لحم للاحتفال بأعياد الميلاد المجيدة. واستعرض عرفات أمام أعضاء الوفد الممارسات الاسرائيلية من حصار شامل للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وتدمير للمزروعات والمصانع وقطع أشجار الزيتون، اضافة الى الحاق الضرر بالمستشفيات وتدمير ابار المياه. وتساءل عرفات هل هذا لم يحدث فى مكان فى العالم، وهل يعقل ان لا نستطيع ايصال الغذاء والماء الى بعض القرى والمدن. وقال الرئيس الفلسطيني ان الشعب الفلسطينى هو الشعب الوحيد فى العالم الذى مازال يقبع تحت الاحتلال، متسائلا من يقبل هذا سيما واننا فى الأراضى المقدسة. وشدد على أن حماية الأماكن المقدسة ليست قضية فلسطينية بل هى قضية عالمية، مشيدا بدور أعضاء الوفد وخاطبهم قائلا ان وجودكم معنا يعنى لنا الكثير وأننا معا وجنبا الى جنب خطوة لحماية الأماكن المقدسة فى الأراضى المقدسة. وجدد عرفات التأكيد على أن خيار السلام مازال خيار الشعب الفلسطينى الاستراتيجى رغم كل الاجراءات الاسرائيلية. وتابع حديثه أمام الوفد قائلا نحن نعلم أن هذا ليس سهلا ولكننا متأكدين انه بمشاركتم ومساندتكم مع جميع أصدقائنا فى العالم سنصل الى السلام الحقيقى فى ارض السلام . وكان الرئيس الفلسطيني قد رحب فى بداية اللقاء بأعضاء الوفد.. معربا عن اسفه لاصابة ثلاثة من أعضاء الوفد على أيدى قوات الاحتلال لدى مشاركتهم فى مسيرة سلمية للتضامن مع الشعب الفلسطينى فى رام الله. من جهتهم أكد أعضاء الوفد عن وقوفهم الى جانب الشعب الفلسطينى فى نضاله العادل وانتفاضته حتى اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما أكدوا انهم سيواصلون دعمهم ونضالهم مع الشعب الفلسطينى حتى تحقيق أهدافه. وكان عضو البرلمان البريطانى جورج جلوس، أكد حق الشعب الفلسطينى فى اقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطنى.. وطالب شعوب العالم بالوقوف الى جانب الشعب الفلسطينى من أجل تحقيق هذا الهدف . جاء ذلك فى محاضرة ألقاها عضو البرلمان البريطانى، فى كلية الدراسات العليا بجامعة الفاتح بطرابلس مساء أمس الأول أكد خلالها أن استمرار الاحتلال الاسرائيلى للاراضى الفلسطينية سيفاقم الأوضاع فى الشرق الأوسط ويدفع بها الى حافة الحرب . وحمل جلوس الدول التى تدعم اسرائيل فى عدوانها المستمر على الشعب الفلسطينى والاحتفاظ بالأراضى الفلسطينية المحتلة، تبعات سياساتها المنحازة. الوكالات
