عبر زعيم القبارصة الأتراك رؤوف دنكطاش أمس للمرة الأولى منذ انقسام قبرص عام 1974 المنطقة العازلة بين الشطر الشمالي من الجزيرة «التركي» والشطر الجنوبي «جمهورية قبرص» وذلك تلبية لدعوة عشاء من الرئيس القبرصي جلافكوس كليريدس رداً على دعوة مماثلة تمت في الخامس من ديسمبر الجاري. ودعي الى المأدبة أيضاً والتي تقام في دار الرئيس القبرصي رئيس بعثة الأمم المتحدة في قبرص زينيجيو فلوسويتش. وقد وجهت الحكومة القبرصية دعوة الى الهدوء خشية حصول تظاهرات، وأشار المتحدث باسمها بيخاليس بابابترو الى ان دنكطاش يمثل «مواطنينا، القبارصة الأتراك، الذين يجب أن نتحدث معهم لايجاد حل للجزيرة المقسمة». ويتطلع القبارصة بتفاؤل كبير الى هذه اللقاءات حيث يأملون أن تنجح «دبلوماسية العشاء» فى ازالة «حائط برلين القبرصى» أو الخط الاخضر الفاصل بين الشمال والجنوب واعادة توحيد شطرى الجزيرة وعودة الوئام والشمل بين ابنائها. وعلى مسافة اكثر من 220 كيلومترا من الشمال الشرقى للجزيرة الى الجنوب الغربى يفصل خطا اخضر وهميا بين شطرى قبرص للحيلولة دون وقوع اى انتهاكات او اشتباكات بعد الغزو التركى للشطر الشمالى للجزيرة عام 1974، وتنتشر على طول هذا الخط 2000 عنصر من القوات الدولية المتعددة الجنسيات. فى شمال الخط وعلى مساحة نحو 4 آلاف كيلومتر مربع تشكل نحو 40 بالمئة من الجزيرة يعيش 150 الفا من القبارصة الاتراك الذين اعلنوا عام 1983 ما يسمى بجمهورية قبرص التركية التى لم يعترف بها احد سوى تركيا، وفى جنوب الخط وعلى مساحة نحو 6 آلاف كيلومتر تقوم دولة قبرص الحالية التى يعترف بها العالم ويبلغ عدد سكانها 750 الف نسمة. وكان كلاريدس قبل «وللمرة الاولى منذ الغزو التركى عام 1974» فى الخامس من الشهر الجارى دعوة مماثلة للعشاء من دنكطاش، واجتاز الرئيس كليريدس الخط الاخضر مرتين فى الذهاب والاياب وذلك بعد يوم واحد من اجتماع الزعيمين للمرة الاولى منذ 4 سنوات فى احد مقار الامم المتحدة فى نيقوسيا حيث اتفقا على بدء المفاوضات السلمية مرة أخرى اعتبارا من 16 يناير المقبل والتى ستستمر لمدة ستة اشهر بواقع ثلاث لقاءات اسبوعيا بهدف التوصل الى حل للقضية خلال هذه الاشهر الستة. وأعرب الفارو دى سوتو المستشار الخاص لسكرتير عام الأمم المتحدة بشأن قبرص عن أمله فى التوصل لتسوية دائمة للمشكلة القبرصية فى غضون هذه المهلة التى يمنحها المجتمع الدولى للزعيمين كفرصة اخيرة.وأشار دى سوتو ألى بداية مرحلة جديدة قائلا «أشعر بأمل كبير وأعتقد أن الحل ممكن فى غضون الأشهر الستة المقبلة ولدى انطباع بأن هناك تصميما من الزعيمين على التوصل الى تلك التسوية». كما اعرب القبارصة فى تصريحات لموفد وكالة انباء الشرق الاوسط الى نيقوسيا عن تفاؤلهم بنجاح «دبلوماسية العشاء» فى التوصل الى تسوية للمشاكل السياسية التى هى المفتاح الحقيقى امام ازالة «حائط برلين القبرصي». أ.ف.ب ـ أ.ش.أ