استخدمت الشرطة في العاصمة الأرجنتينية بوينس ايرس أمس الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق آلاف المتظاهرين الذين اقتحموا مبنى البرلمان اثر تجدد الاحتجاجات بعد أقل من أسبوع على تعيين حكومة جديدة لمواجهة الأزمة الاقتصادية، التي تواجهها البلاد ودفعت العديد من المواطنين الى التدافع على البنوك لسحب أرصدتهم وبيعها في السوق السوداء. فقد احتشد المحتجون أمام مقر رئاسة الحكومة وقالت الشرطة ان مواجهتها مع المتظاهرين أسفرت عن إصابة 12 شرطياً واعتقال 33 من المتظاهرين. لكن وكالة أنباء «اسوشيتد برس» قالت ان صبية في عمر المراهقة واصلوا إلقاء الحجارة على قوات الشرطة بعد تفرق المحتجين. وكأن المتظاهرون قد بدأوا في التجمع منذ الساعات الأولى للصباح وهم يقرعون الطبول ويلوحون بعلم الأرجنتين في طريقهم الى ميدان «مايو» الرئيسي أمام قصر الحكومة بوسط العاصمة. واقتحم المتظاهرون مبنى الكونجرس «البرلمان» وحطموا كل ما وقع في أيديهم وأضرموا النيران داخله إلا ان قوات الاطفاء أخمدتها بسرعة. وقد نزل الآلاف إلى شوارع العاصمة «بوينس ايرس» وأمام القصر الرئاسي محتجين على ابقاء بعض المسئولين المتهمين بالفساد داخل الحكومة الجديدة التي يرأسها ادولفو رود ريجنز الذي تولى الرئاسة قبل اسبوع واحد فقط من نجاح الاحتجاجات الشعبية لاجبار الرئيس السابق فرناندو وحكومته على الاستقالة. وصرخت امرأة في التلفزيون وهي تقفز وتقرع على الاوعية والقدور التي اصبحت الطريقة الرمزية في الارجنتين للاعراف عن الغضب مع تزايد التوتر الاجتماعي «يجب ان ترحل هذه العصابة». واعرب بعض المحتجين عن غضبهم ايضا من قرار المحكمة العليا امس الأول بتعزيز القيود المفروضة على سحب الاموال من البنوك والتي فرضتها حكومة دي لا روا في وقت سابق من هذا الشهر لوقف التهافت على سحب الودائع. وقالت وكالة «تيلام» للانباء ان شرطيين على الاقل اصيبا اثناء الاحتجاجات.واستخدمت الشرطة الغازات المسيلة للدموع لفض المظاهرة السلمية ضد رودريجيز. وكتب المحتجون شعارات معارضة على جدران القصر الرئاسي كما اشعلوا حرائق صغيرة خارج ابوابه التي كانوا يطرقون عليها قبل ان تنجح شرطة مكافحة الشغب في ابعاد الجموع. وهشم محتجون فيما بعد نوافذ بنوك ومتاجر قبل عودتهم الى المنزل. في غضون ذلك تدافع المواطنون امام المصارف ووقفوا في طوابير طويلة طلبا لسحب ما تبقى لهم من اموال في ظل انخفاض سعر صرف العملة الوطنية التي باتت تباع بما بين 60 و70% من قيمتها الاصلية في السوق السوداء. وبدأت في الارجنتين عمليات تحويل العملة في السوق السوداء التي اعتقد الارجنتينيون انها غادرت مخيلاتهم الى الابد. وعاد الصرافون الجوالون الى الوقوف على ارصفة بوينس ايرس وفي مطاراتها. وفي شارع سان مارتن في وسط العاصمة، نشط مانويل الذي عرف عن نفسه على انه محام، في بيع البيسو في السوق السوداء. وفي اقل من خمس دقائق، قام «بخدمة» اربعة زبائن وانفرد بكل منهم عند مدخل احد الابنية. وقال «لا اعمل ابدا في الشارع وعلى مرأى من الناس». واعترف انه يبيع الدولار الأمريكي حاليا مقابل 20،1 بيسو، مؤكدا ان تعادل الدولار والبيسو سيعود الاربعاء المقبل مع اعادة فتح سوق القطع. وبحسب صحيفة «لا ناسيون»، فان الصرافين في السوق السوداء ينبتون كالفطر على الطرقات وقد اجتاحوا المطار الدولي حيث يعرضون على الركاب كل دولار ب80،1/90،1 بيسو، ولكن مانويل لم يقتنع بهذه الرواية. من جهة اخرى، قال المحامي فرناندو مورينيجو على غرار عشرات الالاف من سكان بوينس ايرس لا نعرف ما سوف يحل بالنظام المصرفي الاسبوع المقبل. يجب التنبه لذلك. وبما ان البنك مفتوح اليوم فانني اغتنم الفرصة ولا باس ان انتظرت ساعات. واضاف لقد وصلنا عند الساعة السابعة صباحا ونحن نقف في الطابور، موضحا انه اتى مع اثنين من مساعديه لقبض شيك. من ناحية أخرى أعربت حكومة الأرجنتين عن أملها في أن تعد برنامجها الاقتصادي اليوم، وصرحت آن كروجر نائبة محافظ صندوق النقد الدولي بأن صندوق النقد حقق بعض التقدم في مفاوضاته مع الحكومة الجديدة بالأرجنتين حول الأزمة الاقتصادية التي تجتاح البلاد حالياً.الوكالات
المواطنون يتدافعون على سحب أرصدتهم ويشعلون السوق السوداء، تجدد الاحتجاجات في الأرجنتين والمتظاهرون يقتحمون مبنى البرلمان
