رفضت الهند اجراء محادثات سلام مع باكستان، ما لم تشن اسلام آباد حملة على ما تسميهم الارهابيين، وذلك رداً على دعوة من الرئيس الباكستاني برويز مشرف بهذا الخصوص، فيما اعادت نيودلهي نشر قواتها مع المصفحات والمدفعية الثقيلة على حدودها مع باكستان، وزادت من انتاجها من الأسلحة والذخيرة، تحسباً لنشوب حرب مع جارتها، وتزامن ذلك مع استمرار تبادل القصف المدفعي والذي أدى إلى مقتل أربعة جنود باكستانيين أمس. وقال مسئول هندي أمس ان بلاده تؤيد دائماً الحوار مع باكستان ولكن في ظل الظروف الحالية والى أن تتمكن باكستان من توفير مناخ موات بالعمل بشكل أكثر تصميماً ضد الارهاب، فان احتمالات مثل هذا الحوار لايمكن أن تكون مبشرة. في غضون ذلك دعا رئيس الوزراء الهندى أتال فاجبايي أمس زعماء الأحزاب الهندية إلى اجتماع لجميع أحزاب الهند اليوم الاحد لمناقشة الوضع الراهن في العلاقات الهندية الباكستانية. وصرح بارمود مهاجان وزير الشئون البرلمانية للصحفيين بعد اجتماع لمجلس الوزراء أمس لمتابعة أخر تطورات الموقف بين الهند وباكستان أن من بين المدعوين للاجتماع سونيا غاندى رئيسة حزب المؤتمر وزعماء حزب تيلوجو ديسام والحزب الشيوعى الماركسى والأحزاب اليسارية وزعماء الأحزاب الرئيسية الأخرى. وأضاف أن الاجتماع سيحضره أيضا وزير الداخلية لال كريشنا أدفانى ووزير الخارجية جاسوانت سينج ووزير المالية ياشوانت سينها ومستشار الأمن القومى براجيش ميشرا. ومن المعروف أن اجتماعات جميع أحزاب الهند شكل استشارى من الاجتماعات للتوصل إلى اتفاق فى الرأى واجماع وطنى بين الحكومة والمعارضة بشأن القضايا الهامة. من ناحية أخرى، وفي سياق رفضها للحلول السلمية مع باكستان، أعلن مسئولون هنود ان الهند اعادت نشر قواتها مع المصفحات والمدفعية الثقيلة على الحدود مع باكستان وزادت من انتاجها من الأسلحة والذخيرة تحسباً للحرب مع اسلام آباد. وقال مسئول عسكري كبير ان اعادة الانتشار تجرى من قواعد في البنغال الشرقية شرق البلاد الى الجبهة الغربية. كما قامت القيادة العسكرية بمصادرة قطارات لنقل وحدات المدفعية والعتاد الثقيل والجنود اعتبارا من أمس السبت الى ولايات راجستان والبنجاب وجامو، كما قال مسؤول في مصلحة سكك الحديد شرق كالكوتا دولال شاندرا ميترا. واضاف مسئول في صناعة الاسلحة في كالكوتا ان بعض المصانع تلقت الامر بزيادة انتاجها من البنادق والقذائف وكذلك الملابس الدافئة والاحذية الخاصة بالثلوج. واوضح جنرال في القيادة انه تمت تعبئة بعض الجنود ايضا في المناطق الحدودية مع الصين في سيكيم وفي اروناشال برادش لمواجهة اي تهديد، وتعتبر الصين حليفا مقربا من باكستان. ونتيجة لهذا التوتر المتصاعد، قتل أربعة جنود باكستانيين وأصيب 30 آخرون ودمرت ستة من خنادقهم صباح أمس، حينما فتحت القوات الهندية نيران مدفعية ثقيلة رداً على ما زعمت انه قصف باكستاني عبر خط الهدنة في كشمير. وذكرت وكالة «يونايتد نيوز» الهندية للانباء أن الجيش الباكستاني كان قد أطلق قذائف هاون عيار 81 مللي وفتح نيران المدافع الرشاشة الثقيلة دون مبرر على مواقع هندية أمامية، مستهدفا خنادق وأبراج اتصال. واستمر القصف طيلة ساعة، وردت القوات الهندية بإطلاق قذائف هاون عيار 82 مللي على المواقع الباكستانية ودمرت ثلاثة خنادق. وبعد القصف الهندي، فتحت القوات الباكستانية النار من مدافع عيار 105 مللي على مواقع هندية وهو ما ردت عليه القوات الهندية مما أسفر عن تدمير خندقين باكستانيين آخرين. وفي اسلام اباد حذر الميجور جنرال راشد قريشى المتحدث باسم الرئيس الباكستاني مساء أمس الأول ان الهند ستدفع ثمنا غاليا اذا اقدمت على اى عمل متهور وستتكبد القوات الهندية خسائر فادحة فى الارواح اذا هاجمت باكستان. واضاف قريشى ان الروح المعنوية للقوات المسلحة الباكستانية مرتفعة للغاية وهى على اهبة الاستعداد لدحر اى عدوان عبر حدودنا الشرقية او خط السيطرة الفاصل بين شطرى كشمير المقسمة.ونفى المتحدث ان تكون باكستان قد نشرت صواريخ عند حدودها مع الهند موضحا ان بلاده ليست بحاجة لاخفاء مثل هذه المسألة وقال عندما ننشر صواريخنا فسنفعل ذلك بثقة ودون ان نخفى الامر. وحمل الميجور جنرال راشد قريشى الهند مسئولية تصعيد التوترات معربا عن اسفه لاحجام نيودلهى عن الاستجابة للعروض المتكررة من جانب الرئيس الباكستانى برويز مشرف للشروع فى مفاوضات لحل القضايا الجوهرية بين الجانبين. واستبعد المتحدث باسم الرئيس الباكستانى مجددا امكانية اللجوء للأسلحة النووية فى حالة اندلاع حرب باكستانية ـ هندية موضحا من جديد ان هذه الاسلحة هى «اداة ردع وهى مسألة تدركها الهند جيدا» فيما اعتبر ان الحصار الاقتصادى الذى تفرضه الهند على باكستان يلحق اضرارا بالجانب الهندى اكثر من بلاده. واشار الى ان الحظر المتبادل على طائرات الركاب فى الدولتين لاستخدام اجواء كل منهما سيؤدي لتعديل مسارات 112 رحلة لطائرات هندية فيما سيكون الجانب الباكستانى مضطرا لتعديل مسارات 12 رحلة فحسب. من جانبه أعلن مصدر ملاحي باكستاني في كراتشي ان الطيران الباكستاني سيخسر قرابة 42 مليون دولار سنويا ولكن الهند ستتكبد خمسة اضعاف هذا المبلغ فيما لو تقرر الحظر المتبادل للمجال الجوي بين البلدين. واكد خورشيد انور، رئيس قسم العمليات في شركة الطيران الوطنية الباكستانية، ان «الربح الفائت سيكون ما بين 4 الى 5% من مدخولنا الاجمالي البالغ 833 مليون دولار، ولكن الخسائر الهندية ستكون اكثر بكثير». وأوضح ان «الهند تنظم 111 رحلة عبر مجالنا الجوي في حين تعبر 23 رحلة باكستانية المجال الجوي الهندي. ويسمح هذا الفارق بتحديد خسائر كل فريق». واضاف انور «سنقوم بتغيير مسار رحلتنا الى هونج كونج عبر الصين وسنعلق الرحلات الى سنغافورة وبانكوك». الوكالات