فوجئ مراقبو الشأن الأفغاني، أن تشكيل الحكومة المؤقتة في أفغانستان يضم في عضويته عشرة وزراء يحملون الجنسية الأمريكية في مقدمتهم رئيس الحكومة حميد قرضاي، وهدايت أمين ارسالا (وزارة المالية)، ومخدوم أمين (الثقافة)، وعبدالسلام عظيمي (التربية)، ومنغل حسين(الري)، وجمعة محمد محمدي (الأشغال العامة)، وشريف فايز (التعليم العالي). وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن قرضاي تمكن من إقامة علاقات وطيدة مع ساسة أمريكيين قبل أن يصبحوا مسئولين عن شئون أفغانستان، ومنهم على سبيل المثال زلمي اليزاد الذي أصبح الآن أحد أهم مستشاري المجلس الأمني الخاص بأفغانستان، وقد سبق له أن استضاف قرضاي العام الماضي ليتحدث عن أفغانستان في أحد المؤتمرات الخاصة بها في العاصمة الأمريكية. كما أجرى قرضاي عدة لقاءات دورية مع كريستينا روكا عندما كانت مستشارة الشئون الخارجية للسناتور سام براونباك، وأصبحت الآن وزيرة شئون جنوب آسيا، وكذا أقام قرضاي علاقات سواء بصفته الشخصية، أو باعتباره عضواً للمجلس التنفيذي لملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه، الذي يعيش في منفاه بروما منذ 1973 حتى الآن. ويقول مسئولون أمريكيون أن رسالة قرضاي السياسية كانت واضحة منذ البداية ومفادها أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة القادرة على مساعدة أفغانستان بالتخلص من حركة طالبان ليعود الإستقرار إلى أفغانستان مرة أخرى، وفي هذا السياق يقول كارل إندرفرث الذي كان وزير شئون جنوب آسيا في حكومة كلينتون «كان قرضاي يحرص على إطلاع الولايات المتحدة على تحركاته كما كان يحرص على حث الولايات المتحدة على التدخل» كما أبدى كارل إعجابه بشخصية كمال التي قابلها خمس إلى ست مرات خلال الأربع سنوات التي عملها كارل في منصبه، ويذكر كارل لصحيفة «واشنطن بوست» إن قرضاي كان يطلب معونة الولايات المتحدة بإلحاح شديد حيث كان يريد أن يعود إلى جنوب أفغانستان لتفعيل حركة مقاومة ضد حكومة طالبان، كما يذكر كارل بأن قرضاي كان على استعداد للمخاطرة بالذهاب إلى أفغانستان بنفسه ولكنه كان يريد الدعم من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي كي يضمن نجاح مهمته، غير أن الولايات المتحدة لم تكن مستعدة لدعمه قبل 11 سبتمبر الماضي.ايلاف