أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتاباً توثيقياً بمناسبة انعقاد اجتماع القمة الخليجية الثاني والعشرين بالعاصمة العمانية مسقط غداً الأحد أبرز فيه المحطات والمواقف التي ميزت وصاحبت مسيرة مجلس التعاون الخليجي. وتناول الكتاب الجهود الخاصة التي بذلها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لأجل إقامة هذا المجلس ولأجل توفير الأسباب والظروف الملائمة الكفيلة بضمان استمراره وتطويره بما من شأنه أن يخدم المصلحة المشتركة لأبناء الخليج العربي وكافة أبناء الأمة العربية جمعاء. وعرض الكتاب مجموعة التصريحات التي أعلنها صاحب السمو الشيخ زايد في مناسبات مختلفة حول المجلس وأهدافه السامية وطموحاته الحاضرة والمستقبلية ومجموع انعكاساته على الواقع اليومي لشعوب المنطقة. إن السياسة الثابتة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تقوم على رأي وموقف واحد ولا توجد هناك تفرقة ولن تكون هناك مواقف شاذة لأن كل شقيق يطرح بصراحة ما يؤمن به لنفسه ولشقيقه على حد سواء. ويقدم كتاب مركز زايد مرجعية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بخصوص ضرورة التمكين لفكرة عمل مشتركة بين دول المنطقة انطلاقاً من تجربة سموه التاريخية الرائدة في دولة الإمارات والتي انتهت بإيجاد هذا الكيان التاريخي والنوعي. ويقول صاحب السمو رئيس الدولة إن نجاح المسيرة الإتحادية بدولة الإمارات كان حافزاً لبلورة فكرة قيام مجلس التعاون .. لقد وضعنا في دولة الإمارات تجربتنا الإتحادية كنموذج حي لجميع الأخوة في منطقة الخليج وتطلعنا بعد ذلك إلى الإتحاد الأكبر بين الأشقاء في المنطقة فجاء تجاوب إخواننا بتوجهاتنا الإتحادية بمثابة نور على نور لتحقيق آمال وطموحات شعوبنا بقيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وبعد اتحاد الإمارات جاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية .. والله يعلم ما بذلته من جهد لأجل قيام مجلس التعاون مع إخواني وقد اطلعتهم على الأشياء التي وجدناها في الإتحاد والتي أردنا أن ينتفع بها إخواننا وجيراننا الحمد لله وفقنا الله وقام المجلس واستمر وهذا الإستمرار والبحث عن ما هو أفضل ليس مستنكراً إذ أنه واجب على الإنسان أن يبحث عن ما هو أفضل. وتتضح قناعات صاحب السمو رئيس الدولة الخليجية أكثر بالعودة إلى تصريحات أخرى يبرز بجلاء خلالها أن سموه لا يرى في هذا التقارب والتعاون خياراً ظرفياً بالقدر الذي يرى فيه خياراً للتاريخ واستراتيجية عميقة يحترم ضرورات التاريخ المشترك وتستجيب مع معطيات الجغرافيا الحاضرة وتجيد التكيف مع مجموع التطلعات الحاضرة والمستقبلية لشعوب منطقة الخليج العربية. بقدر ما أن الدول الست التي تنضوي تحت لواء هذا المجلس متجانسة ومتماثلة ، سواء من حيث القرب الجغرافي أو التراث المشترك أو التركيب الإجتماعي والنظم السياسية فإن هذا المجلس لا يشكل بأي حال من الأحوال منظمة إقليمية جديدة أو مستقلة ، إنه على العكس من ذلك إضافة درع واقية جديدة لجسم الأمة العربية وتعزيزاً لجناح من أجنحة الوطن العربي مترامية الأطراف.إ ن مواقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية معروفة لدى الجميع بالبرهان والدليل ودول الخليج لم تتردد يوماً عن تلبية أي طلب لدعم أشقائها العرب في مواقفهم وليس هناك أي تنصل من أي التزام. كما يقول سموه إن لقاءات قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ما هي الا صيانة لهذا الصرح الذي بنيناه جميعاً وحرصنا على أن يظل قوياً وشاهقاً ، هذا الصرح الذي أصبح بارزاً لمجتمعنا في الخليج ولأمتنا العربية والإسلامية ولأصدقائنا في العالم.إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو الدعامة الأساسية لتأمين القوة الذاتية لدول المنطقة بما يمكنها من القيام بدورها في خدمة الأمة العربية والإسلامية ، والإسهام في صون أمن وسلام العالم أجمع. إن مجلس التعاون جاء في وقت نحن في أشد الحاجة إلى التنسيق والتعاون وفق خطط مدروسة واستراتيجية متفق عليها لمواجهة الأطماع والتحديات التي تحيط بالخليج وتجسيد آمال وطموحات شعوب المنطقة. ويؤكد الكتاب على محورية الخيار التعاوني لدولة الإمارات في منطقة الخليج العربية عندما يشدد على أن الخيار الوحدوي كان المركز الذي قام عليه وفي جميع مراحل الفكر السياسي لصاحب السمو رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ ذلك لأن سموه تجاوز تفكيره الوحدوي الإطار المحلي خاصة وأن تجربة سموه خدمت هذا النموذج الذي أصبح من أنجح وأبهر الإنجازات الحضارية والتاريخية التي حققها التاريخ الإنساني في النصف الثاني من القرن العشرين. من هذه المنطلقات يتضح ذلك العمق الهائل في رؤية صاحب السمو رئيس الدولة من خلال تناول مسألة التقارب والتعاون في منطقة الخليج العربية انطلاقاً من قناعة سموه الدائمة في أن وفرة جميع أسباب التقارب بين دول وأبناء هذه المنطقة كفيلة بإلغاء جميع مسافات واحتمالات التباعد فيما بينها وأن هذه الوفرة المشتركة من الموروثات التاريخية والحضارية والإجتماعية هي وحدها من تساعد هذه الشعوب على العمل على تعزيز أسباب تقاربها وتكثيف جهودها بغية امتلاك رهانات وأدوات إدارة وصناعة معركة المستقبل. لقد قدم سموه رؤيته الإتحادية على المستوى الإقليمي ضمن رؤية اتحادية شاملة على المستوى القومي لأن طموح سموه ظل متجدداً في أن هذه الأمة لا يمكن لها أن تكون قوية وعزيزة خارج نطاق وحدتها ، كما لا يمكن لها وبأية صورة من الصور أن تستعيد دورها التاريخي والحضاري المنوط خارج إطار اتحادها لأن في ذلك قوتها وعزتها ومنعتها الحضارية. هذه الرؤية مكثفة المعاني التي استندت إليها جهوده في سبيل ترسيخ هذه المؤسسة الإقليمية وحتى ترتقي من مرحلة لمرحلة ومن دورة لأخرى حتى تكتسب موقعاً بارزاً في الخارطة السياسية الشرق أوسطية وحتى تتحول وبفعل جهود قادة دول المجلس المخلصة إلى أنجح تجربة إقليمية في التاريخ العربي الحديث. مضيفاً سموه إننا نؤمن بالوحدة وطنياً وخليجياً وعربياً وإسلامياً إيماناً لا يتزعزع ولا يتطرق إليه الشك وذلك بما نملك من عناصر الوحدة والقوة.إننا نعيش في عصر لا مكان فيه للدويلات الضعيفة الهشة ، وأنه لا بقاء الا للكيانات العملاقة القوية اقتصادياً وبشرياً وعسكرياً ، لذلك سعينا دائماً الى تحقيق هذا الهدف في توجهاتنا الوحدوية على كافة الأصعدة. إنه بالحكمة والتأني والإيمان بالله والوطن استطعنا أن نخطو خطوات حثيثة نحو التقدم في هذه المسيرة لأننا على يقين أن الوحدة والتآزر هما جناحا القوة لشعوب المنطقة. وضمن سياق جهود سموه ، يعود كتاب مركز زايد للتنسيق والمتابعة بالذاكرة إلى الوراء وإلى بدايات تجربة المجلس تحديداً عندما يستعرض جهود صاحب السمو الوالد زايد لأجل إقامة هذا الصرح وحماية بنيانه وإعطائه أسباب التطور والإزدهار بصورة تستجيب مع تطلعات المنطقة وتتكيف مع تحولات الواقعين العربي والعالمي. بالتأكيد أنه لا مجال للإختلاف حول نوعية الجهود التي بذلها صاحب السمو الشيخ زايد لإقامة هذه المؤسسة الحتمية متفردة الخصائص والطابع في المنطقة العربية هذه الجهود ومع تعدد وتنوع النجاحات التي حققها المجلس في حياة أبناء منطقة الخليج العربية تعاظم معها تقدير وإكبار ذلك الدور النوعي الذي قدمه صاحب السمو الشيخ زايد وهو دور تاريخي آخر يضاف إلى سلسلة النجاحات الهامة التي حققها سموه لشعبه ولوطنه ولأمته وللإنسانية جمعاء. ويشير الكتاب بهذا الخصوص إلى إن صاحب السمو رئيس الدولة ينظر إلى أبناء الخليج بأنهم ينتمون إلى أسرة واحدة تربطهم أواصر القربى والنسب والعادات والتقاليد والمصير المشترك، لذلك سعى سموه بعد نجاح تجربته الإتحادية وقيام دولة الإمارات إلى تحقيق حلمه بقيام اتحاد خليجي يجمع الدول الشقيقة الست في كيان واحد يعبر عن آمالهم وتطلعاتهم ومصيرهم وتاريخهم المشترك. والمتتبع لتصريحات وأقوال صاحب السمو رئيس الدولة يلاحظ الإهتمام الكبير الذي أولاه سموه لقيام اتحاد أشمل يضم دول الخليج العربية، ففي الرابع والعشرين من شهر يونيو عام 1973 أي قبل ما يقرب من تسعة أعوام على قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، قال صاحب السمو رئيس الدولة في حديث لصحيفة «الأضواء» البحرينية: بالطبع هناك مصالح اقتصادية مشتركة وجوانب أخرى من المستحسن تبادل الرأي فيها تتعلق كلها بأمن الخليج واستقراره ، وأعتقد أن لقاء القمة لو قدر له أن يتم فإنه يمكن أن يحقق إجماعاً خليجياً على خطة سياسية واحدة وفوائد ومصالح اقتصادية يفيد منها الجميع بما في ذلك الدول العربية غير الخليجية وخاصة تلك الدول التي تقف على خط المواجهة مع الأعداء. وفي حديثه إلى أبنائه الطلبة بتاريخ 22/4/1974م، قال سموه: إن الوحدة الخليجية هي مطلبنا ونتطلع إلى تحقيقها دائماً وأبوابنا وقلوبنا مفتوحة لكل الأشقاء. ولدى وصول صاحب السمو رئيس الدولة إلى البحرين بتاريخ 7/11/1974م صرح سموه بأن الوقت قد حان لكي تعمل دول الخليج العربية على تعزيز التعاون بينها في كافة المجالات الإقتصادية والسياسية والثقافية وأن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر أن هذا التعاون قد أصبح أمراً ضرورياً وحيوياً للمنطقة، كما تعتبره مكملاً للتعاون الشامل الذي نتطلع إليه مع كل الدول العربية الشقيقة ونعمل بكل إخلاص من أجل تحقيقه. وقال سموه: إن زيارتنا لهذا البلد الشقيق تأتي في نطاق التحرك السياسي الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة لتبادل وجهات النظر مع الأخوة العرب، وخاصة في هذه المرحلة التي تمر بها أمتنا العربية ومنطقة الخليج العربي. ويتابع سموه تقديم وجهة نظره لحقيقة الوحدة الخليجية عندما يقول في حديثه لإذاعة مونت كارلو بتاريخ 6/5/1975م «إن الوحدة الخليجية حقيقة تتجاوز كل الأمور الشكلية ، ولكن تحقيقها يحتاج إلى رؤية وتأن حتى يتأكد كل مواطن أن الوحدة من مصلحته، وأن التفرقة ضد مصلحته، وعندما يسأل المواطن نفسه عن الفوائد التي عادت عليه من الوحدة وعندما يرى أنها حققت له أحلامه في الحياة الكريمة فسوف يقف إلى جانبها ، نحن تركنا التقدير للمواطن ولإخواننا الحكام حتى تتاح فرصة التأني والتعمق من فوائد الوحدة. وأوضح سموه في حديثه لمجلة «الديار» وجريدة «المحرر» اللبنانيتين وصحيفة «أخبار اليوم» المصرية بتاريخ 27/4/1975م ، أهمية عقد مؤتمر قمة خليجي وبصفة دورية للتنسيق بين الدول الخليجية والتعبير عن آمال شعوبها وتخطيط ورسم مستقبلها وتحديد مسؤولياتها وواجباتها تجاه الأشقاء العرب ، وكذلك تجاه الأصدقاء وتجاه دول العالم. وحول أمن الخليج ومستقبله واحتمالات عقد مؤتمر قمة خليجي، قال صاحب السمو الشيخ زايد في المؤتمر الصحفي لسموه 12/5/1975م: إن كل الأطراف المعنية تعمل على عقد مؤتمر القمة الخليجي بعد أن لمست أهمية الوفاق وأن سياج السعادة لا يتحقق الا بالتلاقي. وأضاف سموه أن هناك اتصالات عديدة ومناقشات وتبادلا للآراء حول عقد هذا المؤتمر الخليجي، ولقد قلت قبل ذلك إن هذا المؤتمر ضروري للتنسيق بين دول المنطقة ذات المصير الواحد والموارد الواحدة وتقريب وجهات النظر وكل مؤتمر بين الأخوة تكون نتيجته خير. وقال سموه في حديثه إلى البرلمانيين العرب يوم 21/5/1975: إن التضامن قوة ولا شك فيها والتضامن فيما بين دول الخليج أمر غير مستغرب أبداً ، فنحن نرتبط في هذه المنطقة بعدة اعتبارات وعوامل أهمها الدين والقربى والجوار ، وفي الماضي كانت المسافة تشكل عقبة في سبيل اتصال الشعوب إلى حد ما وفي العصر الحاضر فإن هذه المسافات تتلاشى في ظل التطور المستمر في وسائل النقل الحديثة.إننا إذا نظرنا إلى عروبتنا فإننا نجد أنفسنا أصحاب مصلحة واحدة ، كما أن مصيرنا واحد سواء دخلنا في اتحاد مع الكويت أو مع البحرين أو مع قطر ، فإن وحدتنا حقيقية مجسدة على أرض الواقع ولا يؤخر هذه الحقيقة أو يغيرها أي تأخير في إعداد الصيغ والقوانين والترتيبات ، ونحن نشارك الأشقاء في السراء والضراء، وكل سعادة للكويت هي سعادة لدولة الإمارات لأننا أهل وشركاء كما أن كل مكروه قد يصيبنا لا قدر الله لن ينحصر علينا فقط ، وأعرب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة عن إيمانه المطلق بأهمية الوحدة بين دول منطقة الخليج كأساس للوحدة العربية الشاملة ، وأكد سموه خلال لقائه مع وفد التعاون الكويتي يوم 24/12/1976م إن دولة الإمارات لا تدخر جهداً في سبيل العمل المستمر من أجل التنسيق الكامل بين دول المنطقة ، وفي حديثه لصحيفة الرأي العام الكويتية بتاريخ 17/4/1976م أعلن صاحب السمو رئيس الدولة أن الوحدة التي يجب أن تقوم بين دول هذه المنطقة ينبغي أن تكون وحدة بين الشعوب وليس بين الحكام. وكان سموه يرد بذلك على سؤال حول فكرة قيام اتحاد فيدرالي يضم كل دول الخليج. وأضاف سموه أن على دول الخليج مسئولية كبيرة في سد ثغرة الخلافات القائمة الآن بين الدول العربية. وأعرب عن تأييده لعقد أي اجتماع سواء على المستويات الثنائية أو على مستوى القمة لأن فيها الخير للأمة العربية ومسيرة النضال. وأكد صاحب السمو الشيخ زايد في المؤتمر الصحفي الذي عقده سموه مع الملك خالد يوم 28/3/1976م أن السوق الخليجية المشتركة هي الخطوة الأولى على طريق الوحدة السياسية بين دول المنطقة كما أن دولة الإمارات ترحب بكل خطوة من شأنها التقريب بين الأشقاء كما أنها معهم في كل ما يقدمون عليه من تسهيلات أو ترتيبات تزيد شعب المنطقة ترابطاً. ويؤكد سموه على أن نجاح التجربة الخليجية هو جزء من نجاح أكبر يتطلع إليه وهو النجاح الذي يجب أن يشمل المنطقة العربية بكاملها. وأكد سموه في حديثه لصحيفة الرأي العام الكويتية يوم 23/4/1978م إيماني قائم بأن يكون هذا الخليج كله موحداً ، فالوحدة أو الإتحاد قوة من غير شكل ورغبتنا أن يكون الخليج وليس نحن فقط في صيغة وحدوية أو اتحادية لأجل أن يظل قوياً منيعاً ، واتحادنا هنا هو من وحي هذا الأمل ، حتى تكون هذه القوة قادرة أن تؤدي واجبها بين أشقائها ففي وقت نحتاج جميعاً إلى أداء هذا الواجب ضمن شعورنا بأن الوحدة هي إيمان ، وهو إيمان موجود في قلب كل مخلص في قلب كل مسئول يعرف أن الوحدة قوة وأن التفرق ضعف. نعم إن التفرق ضعف حتى في الأسرة التي هي من جد واحد وأب واحد، فإذا ما تفرق أفراد البيت وذهب كل في حال سبيله دون أن يهتم بوحدة الأسرة ضاعوا وأضاعوا أما عندما يحتويهم هذا البيت فسيكونون أقوى على حل مشاكلهم وصنع حياتهم الحرة الكريمة ، ويصبح لهم ثقل كبير ومكانة محترمة بين إخوانهم وجيرانهم. فأمنيتي لهذا الخليج ولدولتنا الوحدة القوية المنيعة ويومها تكون قد تحققت في وحدة حقيقية وأصبح لها وزنها وثقلها وذلك يحتاج للعمل والتضحية. مضيفاً سموه :إن وحدة الخليج تصبح قوة مرجوة لأمن الشقيق والصديق ولدى هذه المنطقة كل الإمكانات القادرة على تحقيق أمانيها القومية ووحدة أهدافها وأن أي مجموعة لا تؤدي دورها الحقيقي بين أصدقائها وفي ساحة أعدائها بسلاحها وإيمانها وتآزرها إنما تكون ضعيفة الجانب ومطموعاً بها. وحول موضوع التنسيق بين دول الخليج العربي بخصوص الأمن والاقتصاد بشكل خاص يقول صاحب السمو الشيخ زايد: في اعتقادي أن من هو طامع في أمتنا العربية كلها هو نفس الطامع في خليجنا العربي لأنه جزء لا يتجزأ من العالم العربي.إن أي تنسيق بين دول الخليج من أي نوع وأي حجم يرد بالخير والفائدة المرجوة على المنطقة وعلى الأمة كلها، ونحن ما عندنا إلا كل التجاوب وكل الدعم لهذا التنسيق الذي من شأنه أن يقوي وحدة الخليج سواء أكان ذلك اقتصاداً أو تنسيقاً أمنياً أو أي شأن آخر يؤدي إلى الوحدة أو الموقف الواحد أو الكلمة الواحدة. ومهما كان الثمن إلى تحقيق ذلك غالياً فنعتبره ثمناً زهيداً، وأكد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة أن نتائج اللقاءات الأخوية بين قادة دول الجزيرة والخليج تدعو على الفخر والاعتزاز من أجل تثبيت الاستقرار في المنطقة وتحقيق رفاهية شعوبها. وقال سموه في حديث لصحيفة البلاد السعودية يوم 30/6/1979م إن مسئولية قادة المنطقة كبيرة واستعدادهم للتعاون والتضامن أكبر وذلك يبعث فينا الأمل بأن أشقاءنا وعلى رأسهم القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية يدركون تماماً حجم المسئولية وما تتطلبه من توطيد أسس متينة قوية راسخة في سبيل خلق القوة العربية المتلاحمة لمواجهة كل من تسول له نفسه العبث بمقدراتنا أو النيل من كرامتنا وعزة أوطاننا وبالحوار الجاد المبني على التقدير السليم لطبيعة المتغيرات الدولية والاستعداد الكامل لممارسة المسئولية القومية بأمانة وبما تتطلبه من استمرار اللقاءات وتكثيف الاجتماعات لتلبية احتياجات المنطقة في مختلف المجالات ذلك وحده هو الكفيل بمواجهة التحديات ، وقد قال تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم». وأكد صاحب السمو رئيس الدولة في حديثه لصحيفة البلاد السعودية أن التنسيق بين أقطارنا ليس مطلوباً فحسب وإنما أمانة في أعناقنا، وقال تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى» فذلك أمر لابد من السعي إليه بسرعة وجدية تأييداً لوحدة المصير المشترك حتى نستطيع أن نحسب حساب المستقبل ونعد له العدة المطلوبة فالتنسيق بيننا في جميع المجالات واجب والتشاور فيما بيننا مسئولية تاريخية. وفي حديثه لصحيفة «العرب» القطرية يوم 5/7/1979م قال صاحب السمو رئيس الدولة إن الوحدة بناء ، والبناء يتم عادة على مراحل، فلو أردنا تشييد عمارة مثلاً ، لابد أن نعرف الغاية من هذه العمارة ، ما هي مساحتها، كم عدد طوابقها ، كيف تكون المجالس وغرف النوم والمطابخ ، هل يكون البناء من الدرجة الأولى أم من الدرجة الثانية؟ وهذا العمل يستغرق الوقت ، فكيف إذا كان الأمر هو الاتحاد بين قبائل وبين بدو وحضر ؟ هذا يحتاج إلى وقت أطول ، ويحتاج إلى نفس طويل ومواظبة مستمرة. وبالنسبة لوحدة الخليج فأنا أرى أن الظروف أكثر من مواتية بل أن الوضع القائم في المنطقة وفي العالم العربي يستدعي قيام الوحدة الخليجية، وفي منطقتنا فإن التيارات الطامعة بنا تزحف والنوايا المشبوهة تحيط بنا، وهذا يقربنا أكثر إلى بعضنا لنتضامن ونتآزر أكثر من أي وقت مضى ، ومن يقترب من هذا الهدف ويعمل من أجله فإنه يقوم بواجبه ومن يبتعد أو يقصر فلن يلوم إلا نفسه ساعة لا ينفع الندم. ويقدم مركز زايد للتنسيق والمتابعة أيضاً نماذج أخرى من تصريحات مماثلة لصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والتي قال فيها سموه لدى وصوله إلى عاصمة دولة البحرين الشقيقة للمشاركة في مؤتمر القمة العشرين في العاصمة في البداية يسعدنا أن ننقل تحيات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة إلى إخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتمنياته أن تكلل اجتماعات الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون بالنجاح في تحقيق المزيد من المنجزات التي تعزز مسيرة المجلس وتلبي طموحات وتطلعات شعوبنا في التقدم والرخاء والأمن والاستقرار.إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة نتطلع بأهمية كبيرة إلى النتائج المرجوة من هذه الدورة كونها تنعقد مع إطلالة الألفية الثالثة مما يجعل منها دورة تاريخية في إعدادها وتأهيلها للعبور نحو القرن المقبل بكل ثقة سواء فيما يتعلق بتأمين مستقبل أجيالنا القادمة وتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم في التنمية والاستقرار أو فيما يتصل بتثبيت مواقعنا في خريطة مختلف التطورات الإقليمية والعالمية التي سيشهدها القرن المقبل بما يؤمن المصالح القومية العليا لدول وشعوب مجلس التعاون، وإننا على ثقة أن رؤيتنا المشتركة مع إخواننا أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأهمية تعزيز مسيرة المجلس التي وصلت بحمد الله وعونه وتوفيقه إلى دورتها العشرين بنجاح ستترجم إلى مزيد من الجهد المشترك لدفع المسيرة نحو استكمال حلقات التكامل والتنسيق في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية بما يلبي طموحات وتطلعات شعوبنا في الوصول بمسيرة المجلس إلى غاياتها المنشودة في تحقيق أمن واستقرار وسلام ورخاء المنطقة ويرد بالخير على دولها وشعوبها. وقال سموه لدى رئاسته لوفد الدولة خلال القمة الحادية والعشرين بعاصمة دولة البحرين الشقيقة المنامة. يسرنا ونحن نصل إلى بلدنا الثاني دولة البحرين الشقيقة للمشاركة في اجتماعات الدورة الحادية والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس لتعاون لدول الخليج العربية أن ننقل تحيات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة إلى إخوانه قادة دول المجلس وتمنياته الصادقة بنجاح هذه القمة في ترسيخ مسيرة التعاون البناء بين دولنا وشعوبنا وتعزيزها في مختلف الميادين. إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة نؤمن بأن علينا أن نبذل على الدوام كل ما في وسعنا من أجل توثيق عرى التعاون والتكامل بيننا في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية والثقافية تجسيداً لآمال وتطلعات شعوبنا التي تنتظر بروح التفاؤل والأمل أن تكون هذه القمة إضافة نوعية لقممنا السابقة بما سيصدر عنها من قرارات ونتائج إيجابية بإذن الله. ويأتي انعقاد هذه القمة في ظل تطورات سياسية هامة تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ انتفاضة إخواننا في فلسطين الذين يواجهون الاعتداءات الإسرائيلية الشرسة منذ أكثر من ثلاثة أشهر ويسقط منهم يومياً عشرات الشهداء والجرحى دفاعاً عن الأقصى المبارك وعن حقوقهم الثابتة في العيش بحرية وكرامة في أرض وطنهم. من هنا فإننا نؤكد تأييدنا التام للقرارات التي صدرت عن القمتين العربية والإسلامية والتي تعبر عن التضامن مع انتفاضة الشعب الفلسطيني الشقيق ونضاله المشروع لوضع نهاية للاحتلال والعدوان والظلم الذي يتعرض له منذ عشرات السنين ومن أجل إقامة دولته المستقلة على تراب أرضه وعاصمتها القدس الشريف وفق قرارات الشرعية الدولية. إن التضامن العربي الذي طالما دعا إليه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هو الضمان الوحيد لتحويل ما صدر من قرارات عن القمتين العربية والإسلامية إلى واقع ملموس وهو السبيل إلى إقامة السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط. إننا نتطلع بكل ثقة إلى اجتماعات الدورة الحادية والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون وإلى ما سيصدر عنها من قرارات تعزز الأمن والاستقرار وروح التعاون الإيجابي في منطقة الخليج والقائم على المصالح المشتركة لشعوبها وعلى احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شئونها الداخلية.
بمناسبة انعقاد القمة الخليجية الـ «22»: مركز زايد يعدد إسهامات رئيس الدولة في بناء صرح التعاون الخليجي، المجلس شكل درعاً واقية لجسم الأمة العربية وعزز أجنحتها المترامية
