في حفل ليس بالبهيج ألقى رودلف جولياني عمدة نيويورك السابق خطبة الوداع لمنصبه وطاقمه وربما للمدينة ان كانت لديه طموحات في الكونجرس. جرى الحفل مساء أمس الأول في كنيسة بول بنيويورك وبحضور خليفته في المنصب الجمهوري مايكل بلومبيرج. وفي فترة ثماني سنوات منذ توليه منصبه رئيسا لبلدية نيويورك أزال جولياني العطن من «التفاحة الكبيرة» وهو اسم تدليل المدينة. ويعترف معجبون ومنتقدون على حد سواء أن جولياني الذي تنتهي ولايته في أول يناير جعل نيويورك أكثر امانا بمداهمة الجريمة في أكثر مدن العالم تنوعا سكانيا والتي يقول كثيرون انها تستعصي على الحكام.شهدت نيويورك حاكما عنيفا داس على الحريات المدنية وشن حملة لتدمير المنشقين وأضر بالعلاقات العرقية بتجاهل تزايد سكان المدينة من السود واللاتينيين. ولكن يتفق الجميع على أن جولياني النشط والقوي قاد نيويورك التي تضم ثمانية ملايين نسمة بمحبة واقتدار وصرامة في أوقات الشدة وعلى رأسها هجمات 11 سبتمبر الانتحارية التي دمرت مركز التجارة العالمي وسقط فيها الاف القتلى وكبدت الاقتصاد خسائر جسيمة. يشيد نيويوركيون بجولياني لثلاثة أسباب رئيسية.. تعامله مع هجمات 11 سبتمبر وما بعدها والهبوط الجذري في معدل الجريمة وقيادته دفة المدينة باقتدار وخاصة بعد كارثة سبتمبر، كما انه لم يأخذ عطلة واحدة منذ توليه المنصب.وبينما بدأ هبوط نسبة الجريمة في عهد سلفه ديفيد دينكينز فانها استمرت في الهبوط بمقدار 54 في المئة في الفترة من 1994 الى 2001. انخفضت جرائم القتل بنسبة 68 في المئة.كما أحدث تحولا في تايمز سكوير المشهور باسم «مفترق طرق العالم» وبات منطقة لمسارح العائلات ومقرا جديدا لعدة مؤسسات بعد أن كانت تنتشر فيه متاجر الجنس والمشردون.يقول مراقبون ان هذا الانجاز ما كان يتحقق بدون هبوط معدل الجريمة. ولكن بعض زعماء السود واللاتينيين يقولون ان هبوط معدل الجريمة وتنامي «جودة الحياة» في نيويورك كان ثمنه شعور كثيرين بأنهم مستهدفون بدلا من تمتعهم بالتحول في التفاحة الكبيرة. وكان ربيع 2000 من أكثر الفترات حرجا في حياة جولياني السياسية. في مارس من ذلك العام اطلق ضابط سري الرصاص وقتل رجلا أسود غير مسلح خارج احد النوادي الليلية مما أثار منظمات حقوق الانسان التي طالبت بالتحقيق في ممارسات شرطة نيويورك. وفي ابريل من العام نفسه أعلن جولياني انه مصاب بسرطان البروستاتا مما سبب ارتباكا في حملته الانتخابية لعضوية مجلس الشيوخ وقد رشح نفسه ضد السيدة الاولى في ذلك الوقت هيلاري كلينتون التي فازت بالمقعد. في مايو من العام الماضي أعلن جولياني ان السيدة جوديث ناثان من مانهاتن صديقة حميمة وقرر الانفصال عن زوجته المذيعة والممثلة التلفزيونية دونا هانوفر بعد زواج استمر 16 عاما.رويترز
