رفض وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد التعليق على تصريحات اسامة بن لادن الذي اتهم الولايات المتحدة بارتكاب مجازر في افغانستان، معترفا بصراحة عن التقارير المتضاربة عن مصير ابن لادن باتت تركبه حتى انه ما عاد يقرأها! وقد اتهم ابن لادن الولايات المتحدة في رسالة مسجلة في شريط فيديو بثته قناة الجزيرة الفضائية القطرية بالكامل الليلة قبل الماضية وصور على الارجح قبل خمسة عشر يوما انها استهدفت عمدا في 16 نوفمبر مسجدا في خوست شرق افغانستان مما ادى الى مقتل 150 شخصا. وقال رامسفيلد «انه شخص قتل آلاف الابرياء... وهو يكذب بلا توقف ويقوم بتحريف دين معربا عن اسفه لوجود مسلمين في العالم يصدقون اكاذيب. واضاف انه من الممكن ان يقتل مدني احيانا وهذا امر مؤسف. وكانت القيادة العسكرية الأمريكية المركزية اعترفت في 16 نوفمبر بأن طائرة القت قنبلة تزن 250 كلج موجهة بالليزر لكنها اخطأت هدفها مما الحق اضرارا بمسجد في خوست. وكان البنتاجون اعلن لا نعلم ما اذا كانت القنبلة اسفرت عن وقوع جرحى مؤكدا ان قنبلتين ضربتا موقعا معروفا للقاعدة لكن بالنسبة للثالثة فقد طرأ عطل في نظام توجيهها واخطأت هدفها. وقال ابن لادن في شريط الفيديو الذي بثته قناة الجزيرة مساء امس فقبل أيام ضربوا كما زعموا مواقع للقاعدة في خوست وأرسلوا قذيفة موجهة على مسجد قالوا وقعت بالخطأ. وبعد التحري اتضح أن العلماء في خوست كانوا يصلون صلاة التراويح وكان عندهم اجتماع بعد صلاة التراويح مع البطل المجاهد الشيخ جلال الدين حقاني الذي كان أحد أبرز قيادات الجهاد السابق ضد الاتحاد السوفييتي والذي رفض هذا الاحتلال الأمريكي على أرض أفغانستان. فقصفوا المسجد والمسلمين في الصلاة فقتل منهم مئة وخمسون ولا حول ولا قوة إلا بالله وسلم الشيخ جلال نرجو الله أن يبارك في عمره، ولا تزال ردود الفعل مستمرة على هذا الشريط وقالت وكالة «فرانس برس» في تقرير ان ابن لادن بشكل واضح مرهقا ومتأثرا اثناء ظهوره في الشريط حيث هزل وجهه وضمر مقارنة بتسجيلاته السابقة. وبانت لحيته وقد زاد شيبها شيبا بينما برزت هالة سوداء تحت عينيه وبدا شاحب السحنة. كما مرر لسانه على شفتيه الجافتين عدة مرات بينا ظلت ذراعه اليسرى جامدة تقريبا اثناء التسجيل بكامله الذي استغرق 33 دقيقة واشارت الجزيرة الى انه تم قبل حوالى 15 يوما. وتم تصوير ابن لادن بكاميرا ثابتة ابرزت وجهه واعلى جسمه بينما ارتدى زيا قتاليا ووضع الى يمينه كلاشنيكوف بمتناول اليد. وبدت وراءه خلفية من القماش البني تداعبها نسمة هواء رقيقة ما يوحي بان التصوير تم في الخارج. ومن الممكن تفسير جفاف شفتيه بان الفيلم صور اثناء شهر رمضان الذي انتهى في 15 ديسمبر. غير ان جمود ذراعه اليسرى المذهل يثير التساؤلات حول وضعه الصحي. فبينما كان يشدد على كلامه غالبا بذراعه اليمنى رافعا اصبعه بدت ذراعه اليسرى التي كانت مرئية بالكاد شبه جامدة بالكامل. وختم اهم مطلوب في العالم رسالته بشعر اهداه الى الانتحاريين الذين نفذوا اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. واثناء قراءة نص الشعر الذي وضع على ركبتيه ارتعش صوته وادمعت عيناه بينما بدت على محياه علامات تأثر حقيقي او مصطنع. من جانب آخر هون وزير الدفاع الامريكي من شأن انباء بان ابن لادن فر الى باكستان قائلا انه تلقي تقارير متضاربة كثيرة عن هذا الأخير. وسئل رامسفيلد عن انباء ان ابن لادن تحت حماية زعيم اسلامي متشدد في باكستان فقال ان الولايات المتحدة لا تعرف ان كان حيا ام ميتا او أين يوجد. وقال للصحفيين في البنتاجون «نحن نسمع ستة تقارير متضاربة او سبعة او ثمانية او عشرة او 12 تقريرا كل يوم. وقد كففت عن متابعتها. نحن نعلم علم اليقين انه اما في افغانستان او بلد اخر او ميت ونعلم علم اليقين اننا لا نعرف اي هذه التقارير صحيح». وأعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الافغانية يوم الخميس ان ابن لادن مختبيء في باكستان تحت حماية أنصار زعيم اسلامي ساعد في اقامة نظام طالبان. وقال المتحدث محمد هابيل لرويترز «اسامة نفسه تحت حماية مولانا فضل الرحمن في باكستان لكننا لا نعلم يقينا في اي جزء من البلاد». واضاف «انه يعيش في مناطق تخضع لنفوذ وسيطرة انصار فضل الرحمن. لا استطيع ان افصح عن المصادر التي تلقينا منها هذه المعلومات». وفضل الرحمن المحتجز رهن الاقامة الجبرية في منزله هو زعيم جمعية علماء الاسلام ومن انصار ابن لادن زعيم شبكة القاعدة التي تحملها الولايات المتحدة المسئولية عن الهجمات التي تعرضت لها في 11 من سبتمبر . وقال رامسفيلد انه ايا كان المكان الذي يوجد فيه فان هدف الولايات المتحدة مازال كما هو دونما تغيير. وقال «نحن نريد القضاء على الشبكات الارهابية في العالم ومنها القاعدة وليس القاعدة وحدها. وتحقيق ذلك يقتضي مطاردة تلك الشبكات واستئصال شأفتها ويقتضي ثانيا معاقبة تلك الدول التي تأويهم». وفي الاطار نفسه قال متحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية الخميس انها لا تملك معلومات تؤكد تقريراً لوزارة الدفاع الافغانية بشأن يفيد ان ابن لادن هرب الى باكستان. وقال ريتشارد مكجرو المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية «لا نعرف ان كان في افغانستان ام باكستان وما اذا كان حيا ام ميتا... ليس لدينا فكرة». وقال مسئول كبير بوزارة الدفاع الامريكية ان الولايات المتحدة لم يكن لديها قط معلومات استخبارية يمكن التحرك على اساسها في الحال بخصوص مكان ابن لادن منذ بدأت حملتها العسكرية على افغانستان في السابع من اكتوبر الماضي. وتابع المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه «لو كانت تلك المعلومات متوفرة لكنا ظفرنا به». واشار الى ان ابن لادن الذي تحمله واشنطن المسئولية عن هجمات 11 سبتمبر يحيط عملياته بسياج امني ممتاز لحماية نفسه من اي احد يمكن ان ينقلب عليه. وقال مكجرو ان الولايات المتحدة بدأت اخيرا المهمة الصعبة المتمثلة في البحث في مجمع كهوف تورا بورا على بعد 48 كيلومترا الى الجنوب من جلال اباد الذي كان اخر موقع صمدت به قوات تنظيم القاعدة الشهر الحالي. وتستهدف المهمة البحث عن معلومات تقود الى تفكيك تنظيم القاعدة الذي قالت واشنطن ان له «خلايا» في اكثر من 60 دولة. الوكالات
