في تزامن مع مطالبة وزارة الدفاع الأفغانية واشنطن بوقف عمليات القصف الجوي في جميع أنحاء البلاد، ضربت صواريخ غامضة مدينة جلال آباد. وذكرت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية أمس أن مجهولين أطلقوا أربعة صواريخ على مدينة جلال آباد شرق أفغانستان الليلة الماضية إلا أن تلك الصواريخ لم توقع خسائر بشرية. وقالت الوكالة، التي تتخذ من باكستان مقرا لها، ان صاروخين سقطا على المنطقة العسكرية الجنوبية من جلال آباد عاصمة إقليم نانجارهار. وأضافت الوكالة أن سلطات نانجارهار تقوم بعملية بحث واسعة عن المهاجمين. وقالت الوكالة ان هذا هو أول هجوم تتعرض له مدينة أفغانية منذ سقوط حركة طالبان الاسلامية، وأضافت أن هذا الهجوم يعتبر هاما لان القوات الامريكية لا تزال متواجدة في الاقليم. وتواصل القوات الامريكية الخاصة وحلفاؤها الافغان عملية تطهير في جبال تورا بورا في مقاطعة نانجارهار بعد مداهمتها كهوفاً كان يختبئ بها رجال طالبان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن، طبقا للوكالة. في هذه الأثناء صرح متحدث باسم وزارة الدفاع الافغانية أمس ان افغانستان طالبت الولايات المتحدة بوقف قصفها في غضون ايام لان جميع المخابيء الحدودية الباقية تقريبا لطالبان واسامة بن لادن قد دمرت. وهذا الطلب دليل على مشكلات متوقعة بين الحكومة الافغانية الجديدة والقوات الامريكية التي ساعدت من خلال عمليات قصف الحكومة المؤقتة على تولي السلطة. وقال محمد هابيل المتحدث باسم وزارة الدفاع الافغانية لرويترز «ان قواتهم طالبان الباقية قليلة العدد وربما يتم القضاء عليها نهائيا في غضون ثلاثة ايام على الاكثر وبمجرد تحقيق ذلك فلا يوجد ثمة ما يدعو لاستمرار القصف». واضاف «نطالب امريكا بوقف قصفها لافغانستان بعد تحقيق هذا الهدف». ومضى يقول «لا يمكن لامريكا ان تقصف افغانستان كما يحلو لها دون الحصول على موافقة من القادة المحليين ووزارة الدفاع». تجيء تصريحات المتحدث الافغاني بعد يوم واحد من قول احد شيوخ القبائل ان حامد قرضاى رئيس الحكومة المؤقتة في افغانستان سيطلب من الولايات المتحدة وقف الهجمات الجوية على شرق البلاد حيث تعرضت قافلة من شيوخ القبائل القادمين لتهنئته لقصف جوي. وقال شهود وناجون ان القافلة تعرضت لهجوم جوي في اقليم بكتيا وهي في طريقها لتهنئة قرضاي على توليه السلطة وسقط نحو 65 قتيلا. وقال هابيل «جميع القادة الذين شاركوا في المعارضة ضد طالبان واسامة بن لادن قالوا ان هؤلاء الناس لم تعد لديهم القدرة أو الوجود ليمثلوا مخاطر». واضاف «ان عددهم صغير في مناطق جبلية على الحدود مع باكستان ويمكن القضاء عليهم في غضون ايام». وقال سكان محليون ان اعداء لمن كانوا في القافلة ربما نقلوا معلومات بشأن اماكنها الى البنتاجون وطلبوا من الطائرات قصفها. واصر مسئولون امريكيون على ان القافلة فتحت النار على الطائرات الامريكية قبل ان تتعرض للقصف وانها كانت تنقل قادة لتنظيم القاعدة الذي يتزعمه ابن لادن ولحركة طالبان. ويسلط هذا الحادث الضوء على التنافس بين القبائل الذي اشتد في السنوات الاخيرة فيما يخوض قادة الجماعات الافغانية معارك من اجل السيطرة على اراض في فترة الارتباك التي نجمت عن الاحتلال السوفييتي لافغانستان في الفترة بين عام 1979 وعام 1989. كما تواجه الحكومة مسألة ما اذا كان أسامة بن لادن المولد مازال هاربا في افغانستان. وتمسك هابيل بتصريحاته التي ادلى بها في اليوم السابق والتي قال فيها ان المليونير الهارب يختبيء في باكستان تحت حماية مؤيدي زعيم اسلامي راديكالي ساعد في قيام حركة طالبان الاسلامية. وسارع مولانا فضل الرحمن رئيس حزب جمعية زعماء الاسلام الذي يخضع للاقامة الجبرية الى نفي هذا التصريح ووصفه بأنه «نكتة»، لكن هابيل قلل من شأن هذا النفي. وقال «كان سيقول ذلك على أي حال بسبب الخوف من ان امريكا ستطارده هناك وربما تبدأ في قصف المناطق المشتبه بها في باكستان»، واضاف «اعتقد انه لا احد يريد تأكيد وجوده». د.ب.ا ـ رويترز