رغم بقاء زعيمه الدكتور حسن الترابي رهن الاقامة الجبرية وتشديد الحظر الحكومي عليه، لا يزال حزب المؤتمر الشعبي السوداني المعارض يراهن على انه الرابح في نهاية السباق. ويرى ان كل ما حدث ليس أكثر من خروج مجموعة صغيرة عن مباديء الحزب والاستقواء بالسلطة. «البيان» حاورت ابراهيم السنوسي مسئول العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر الشعبي وأحد أبرز مساعدي الترابي والذي أصر على ان الحكومة رغم اعتقالها للترابي مازالت تعيش على فكره مضيفاً ان لحظة اعلان الحكومة افلاسها ستأتي وستسقط الحكومة قبل ان يسقطها الشعب. ودافع السنوسي خلال الحوار عن الاتفاق الذي وقعه حزب المؤتمر الشعبي مع حركة جون قرنق المتمردة في جنوب السودان مؤكداً ان المساعي جارية لتطوير الاتفاق. كما وعد السنوسي الشعب السوداني بهدية قريباً. وفيما يلي نص الحوار: ـ حزب المؤتمر الشعبي بوضعه الحالي وبعد قرار حظر نشاطه من جانب الحكومة على خلفية الاتفاق مع حركة قرنق أصبح مجهول المصير، زعيمه في السجن وبعض قادته خارج السودان.. كيف ترون المخرج من هذه المحنة؟ ـ أولاً : القوة لا تقاس بمن يستطيع ان يباغت أو يخون، فقوة حزب المؤتمر الوطني الشعبي وامينه العام الدكتور حسن الترابي لا تقاس بما اذا كان للحزب قوة أمنية أو أنه يستطيع ان يبادر فيخون ولكن القوة التي يقاس بها هي القوة الفكرية التي عنده ويظل حسن الترابي حتى وان كان محبوساً أو طليقاً صاحب افكار لها تأييد ومناصرون في قطاع واسع داخل وخارج السودان، فالقوة هنا ليست القوة التي خانت فباغتت فاعتقلت ولو ان الامر كان هكذا لن يكون باستطاعتهم فعل ذلك. وحسن الترابي مع اعتقاله يظل قوياً وعلمتنا الاحداث في السودان كم من اناس اعتقلوا ثم خرجوا من بعد ذلك اقوياء وافضل شاهد على ذلك سجن كوبر وتاريخه حيث يدخل اليه الناس ضعفاء ويخرجون اقوياء وادخال السجن والحبس ليس دليلاً على الضعف والمباغتة ليست دليلاً على القوة والقوة التي يعول عليها ستكون في نهاية السباق. ـ تحدثت عن المباغتة لكن الخلاف بين الرئيس البشير والشيخ الترابي كان مكشوفاً للناس وظلت تكهنات العامة تتحدث عن مؤشرات لاحتدامه ولكن سؤالهم هل بامكان الترابي القدرة على ارغام العسكر على الرحيل؟ ـ الترابي للذين لا يعرفونه عندما كان يصر على رأيه في تلك الخلافات التي اشرت اليها لم يكن يراهن على قوة الدولة والامساك بمفاصلها التي يمكن تغييرها في أي وقت ولكنه كان يراهن على قوة الشعب والافكار التي يطرحها، كان يراهن على تحويل النظام من نظام عسكري إلى نظام مدني ومن نظام يقوم على المراسيم إلى نظام يقوم على الدستور ومن نظام شمولي إلى نظام تعددي ولذلك كانت هذه هي المفاهيم التي يراهن عليها وافكاره تلك هي التي ستظل فيما بعد سبب قوة الترابي والدليل على ذلك الآن حتى المؤتمر الوطني للحزب الحاكم لا يزال يتحدث الناس فيه بأن حسن الترابي يحكمه من الداخل. لأن القوة الشعبية الفكرية هي التي ستبقى أما قوة النظام فكل نظام آيل للسقوط ولهذا فان ظل الترابي في السجن فإن افكاره طليقة تحكم. ـ حكومة الانقاذ جاءت كمشروع بين الحركة الإسلامية والعسكريين والخلاف بين الترابي والبشير كان يمكن حسمه، في رأيي الا ترى ان السكوت يعني ضمنياً انتصار تيار البشير وفقدان الرهان والتعويل على قوة الترابي؟ ـ أولاً المشروع ليس شراكة بين العسكريين والمدنيين ولكنه كان مشروع الحركة ومن عطاء كل شرائحها. انت مازلت تتحدث عن ان القوة هي القوة الباطشة وانا اتحدث على القوة الباقية وهي القوة الفكرية، فنحن طرحنا مشروعاً فكرياً لا يستمد قوته من بطش النظام بل ذاتيته ومبادئه ثانياً الهزيمة لا تقاس بقدرة احد الاطراف على وضع الاخر في السجن القائمون على النظام رغم انتصارهم انهزموا هزيمة نفسية بمعنى انهم الان غيروا المباديء التي طرحوها، انهزموا هزيمة نفسية لان قياداتهم ادخلوها للسجن، ثم انهزموا لأن مشروعهم الحضاري الذي طرحوه غيروه وبدلوه هذه هي الهزيمة الاساسية للنظام وليست الهزيمة ان حسن الترابي قد وضع في السجن، اضافة إلى ان الهزيمة لا تقاس بالنصر العاجل ولكن العبرة بالنهايات والمآلات وليس معنى هذا ان الانتصار يقاس بأن الاغلبية الآن مع العسكر والاقلية مع الترابي ـ فمن الذي اتى بهذه المقاييس؟ واذا كان الذين مع حسن الترابي قلة فلماذا تخاف منهم الحكومة، لماذا منعتهم الحرية؟ لماذا منعتهم صحيفتهم؟ وكان الأفضل ترك المؤتمر الشعبي في الساحة ليتنافس ولتكون دار الحزب مفتوحة مثلما دور الاخرين مفتوحة، نحن نتحدى الحكومة بترك سبيلنا ليكون الخيار الحاسم هو حكم الشعب. نهاية المشروع ـ القيادات التي تقف مع البشير معروف عنها انها كانت القيادات الأساسية في الحركة الإسلامية ونائب الرئيس الحالي كان هو نفسه زعيم المعارضة عندما كانت الحركة الإسلامية خارج السلطة ألا يؤهلها هذا الوضع للسير للأمام بدون الترابي؟ ـ إلى أي مدى يستطيع هؤلاء السير للأمام هذه اجابة ينتظرها الشعب منهم. لكن الواضح الآن في السودان انهم لا يستطيعون السير للأمام واصبح واضحاً الان بأن ما تم طرحه من افكار ومباديء بشأن المشروع الاسلامي انتهت فالنظام الذي كان منتظراً منه ان يوسع الحريات ويعيد التعددية ويعمل على احياء قيم الاسلام في الحرية وتثبيت القيم الاخلاقية. الان الناظر في السودان يرى انها تقهقرت وضمرت ولذلك كنت اتوقع من الذين استلموا الحكم من بعد الاطاحة بنا واستبعاد الدكتور الترابي انزال مفاهيم الاسلام من شورى وحرية وعدل ولكن الان يحدث العكس، هم يأكلون الآن من رصيد الحركة الإسلامية التي جاءت بهم وحين ينفد هذا الرصيد سيسقط النظام، لأنهم الآن بلا رصيد وبلا مرجعية أو رموز فكرية أو طرح فكري. الجناح العسكري ـ هناك افتراض في كل الأنظمة العقائدية بأن الجناح العسكري يكون مقيداً بتوجيهات الجناح السياسي لماذا افلت البشير الذي تحدث كثيراً عندما اعلن حل البرلمان عن ازدواجية القيادة؟ ـ الخلاف الذي حدث كان داخل حركة تقوم على عقيدة وطرحت مشروعاً كان ينبغي لهذا المشروع ان تكون كل الشرائح في الحركة عسكرية ومدنية ان تكون متشربة به، ينفذه كل في موضعه، ولعل الناس يتحدثون عن التجارب السابقة بأنه ما من مجموعة عقائدية اقامت مشروعات الا واختطفه العسكريون من المدنيين ولكن كان ينبغي ان يكون الأمر عندنا مختلفاً لأن الحركة أو المشروع لم تقوما على مصالح يمكن ان تتناقض والفريق عمر البشير ليس وحده والخلاف ليس مع الجناح العسكري وانما مع مجموعة من عناصر الحركة التي تربت في احضانها ولكنها بدلت، ولا استغرب لهذا، لانه ابتلاء الله يأتي ثم يأتي فتح الباب للتمايز تحت منطق الاية الكريمة «منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة». ـ الترابي قال مقولته المشهورة قلت له اذهب للقصر رئيساً وأذهب انا للسجن حبيساً وكان يوجه حديثه للبشير لماذا فقد الترابي سطوته بعد ذلك؟ ـ انا اتحدث عن عظات وعبر ولا احب التحدث عن اشخاص والحديث ليس عن ان الترابي قوي أم ضعيف، لأن قوة أو ضعف الترابي لا تقاس في امكانية حبسه ولو كان المقياس هو الحبس فقد كان اكثر قيادات السودان سجنا ثم خرج من السجن ووجد الحركة اقوى وصلت للسلطة. ولذلك لا اقول ان سجن الترابي هو نهاية المطاف وانتهاء المعركة وفي تقديري ان ما يحدث هو اختطاف لتاريخ الحركة ومشروعها من بعض ابنائها وستقود بهم لاشك فيما بعد للخذلان والهزيمة ـ نحن لسنا حركة علمانية وانما حركة تقوم على قيم الدين وقيم الدين تقتضي عدم الخيانة والوفاء بالعهود وتمكين مباديء الاسلام الحقيقية وهذا الذي حدث مخالف للقيم الاسلامية . ـ ولكن ماذا تفعلون اذا كان جميع العساكر الحركيين أصبحوا في صف الرئيس البشير وجناحه؟ ـ اسأل أولاً من اين لك هذه الاحكام والافتراضات «أنا لا اتحدث عن كل العسكريين وكل المدنيين» مع هذا أو ذاك ليس عندي مقياس لذلك ولم نقم باجراء استفتاء وان كنت لا اود الحديث عن ذلك وما يهمني هو الحديث عن الشعب السوداني لأن العساكر هم مجرد شريحة من المجتمع السوداني ونحن نعول على الشعب ولو ان النظام يقوم أو يعول على هذه الشريحة الامنية وحدها ستكون هذه بداية سقوطه لاشك في ذلك ولن يستمر. العودة للسلطة ـ كيف تعودون للسلطة وانتم حتى الآن مجرد حزب محظور؟ ـ انا قلت ان النظام لن يستمر اذا استمر بهذه الصورة بمعالجاته الامنية وحكمه القهري فهناك المشاكل الاقتصادية والمشاكل السياسية ومشاكل حرب الجنوب هذه جميعها مشاكل تحتاج إلى علاج سياسي ولقد فشل النظام في معالجتها ودخل في نفق مسدود مظلم لا سبيل له سوى حل شعبي يشارك فيه الجميع دون حظر على أي جهة أو حزب. ولن يستطيع النظام الاستمرار في ظل كبت الحريات وقمع الديمقراطية وحينما يفتحها سندخل الساحة وحينها سيعلم الناس مدى قوة حزب المؤتمر الشعبي ولذلك انا على يقين من ان النظام بهذه الصورة التي يعمل بها آيل للسقوط بلا شك، لأنه نظام لا يقوم على الشعب وأي نظام لا يقوم على الشعب سيسقط تلقائياً. ـ اذن انتم تنتظرون سقوط النظام وليس اسقاطه؟ ـ لاشك ان النظام سيسقط بفعائله واخطائه وبدفع من الشعب وانا لا اعتقد اننا نقف مكتوفي الايدي وننتظر سقوط النظام نحن مارسنا من قبل اسقاط الأنظمة السابقة. ونحن حقيقة نسعى الآن لاسقاط النظام وهذا شيء طبيعي واتساءل ما الذي يعجبنا في النظام حتى ندعه يستمر كما ان النظام نفسه يساعدنا على اسقاطه بتفاعلاته واخطائه واختلافات رموزه فيما بينهم وعجزهم عن حل مشاكل الناس وعن ايقاف الحرب هذه اشياء تتفاعل وستقضي على النظام ولا نخاف من الحديث عن السعي لاسقاط النظام واذا كنا نحن الذين اتينا بهذا النظام يكون من الواجب اذا انحرف ان نقومه حتى لو كنا مجرد سودانيين ومواطنين عاديين ورأينا ان النظام لا يخدم مصالح الشعب نعمل لايجاد البديل، له سلماً لأن السودان لا يحتمل عنفا، بل يتبعه تداول السلطة سلما لنا ولغيرنا، ونحن نعلم ان اخرين يرغبون في اسقاط النظام ولكنهم عاجزون ان يفعلوا شيئاً لقدرتهم الضعيفة واشير هنا إلى أني وفي مقابلة مع أحد قيادات الاحزاب السياسية الكبيرة قال لي نحن نحاول الاستفادة من هامش الحريات ولا نستطيع ان ندفع اكثر من ذلك، وقال انتم الوحيدون الذين تستطيعون ان تواجهوا ونحن بعد ندخل الساحة، اذ ان تداول السلطة اصبح واحداً من الواجبات الاساسية مع اعطاء الحرية وحكم الديمقراطية لجميع الأحزاب السودانية. تنسيق طبيعي ـ المؤتمر الشعبي ظل يتحاشى أي تنسيق مع المعارضة بالخارج كيف يتسنى اسقاط النظام دون التعاون مع الاخرين؟ ـ لماذا تريد ان تقول دائماً ان اسقاط النظام لا يقوم به الا المؤتمر الشعبي؟ التغيير يجب الا يوضع على عاتق المؤتمر الشعبي وحده وان كان الاخرون عاجزون تماماً أو لا يستطيعون فعل شيء، على أي شخص او حزب ان يساهم بمقدار قوته واستطاعته ومن مجموع هذه المساهمات تحصل مساهمات تغيير النظام. والسودان بعد هذا التغيير لن يكون في يد قوة سياسية واحدة، فلابد ان تشترك في حكمه كل القوى السياسية وحتى يتسنى لهذه القوى المشاركة في السلطة عليها ان تساهم في التغيير، أما فيما يتعلق بالتجمع فنحن حقيقة لم ننسق مع التجمع لكن هناك تنسيقاً طبيعياً في الغايات التي نريدها فنحن جميعاً نريد نظاماً لتمكين الدين وقبل ذلك اعطاء الحريات والشورى والديمقراطية وتداول السلطة، ولكن هناك من يريد سوداناً علمانياً وفي السير نحو الغايات السابقة قد نلتقي مع الكثيرين الذين يرغبون أولاً في تغيير النظام، وبالطبع فإن الذي يعجبه النظام لا ينسق. مع الشعبية ـ اتفاق المؤتمر الشعبي مع الحركة الشعبية وصفه البعض بأنه القشة التي قصمت ظهر البعير مع انه ادخل الأمين العام السجن ولم يتطور. لماذا اقدم الحزب منذ البداية على هذا العمل؟ ـ أولاً ليس صحيحاً ان الحوار مع حركة التمرد بدأ باتفاقية التفاهم التي عقدت قبل شهور، فتاريخياً قضية الجنوب هذه بدأت منذ استقلال السودان ونحن كحركة اسلامية بدأنا منذ ذلك الوقت نفكر في قضية الجنوب وايجاد الحلول لها، بل وكانت ثورة اكتوبر 64 التي اسقطت حكم الجنرال عبود والتي من رموزها الدكتور حسن الترابي كانت ضمن ما طرحه في الندوات التي سبقتها المناداة بحل مشكلة الجنوب حلاً سلمياً عبر التفاوض والحوار، فنحن في الحركة الإسلامية الحزب الوحيد الذي اقام استراتيجية للجنوب وجعل لها ميثاقاً ظهر فيما بعد في 1987 فيما يعرف بميثاق السودان الذي طرحناه في الساحة آنذاك. ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف حوارنا مع القوى الجنوبية وحين سقط نظام نميري 85 كنا أول من بدأ حواراً مع حركة قرنق في لندن في 1985 وشارك فيه الدكتور الترابي ومنذ ذلك الوقت لم ينقطع الحوار حتى حينما جاءت الانقاذ وقيام حملة « صيف العبور» وتعبئة الشباب لقيادة الحملات العسكرية المتعددة ضد حركة قرنق لا يمثل تناقضاً، بل كانت لتلك الحملات ما يبررها لأنه كان هناك خطر على السودان بالطرح الذي كانت تتبناه الحركة الشعبية وكان لابد للانقاذ التي تسلمت السلطة ان تدافع عن السودان. ونحن بذلك لم نحاور دولة اجنبية، بل حاورنا ولا نزال نحاور ابناء السودان الذين ولدوا مثلنا في السودان وليس هناك سبب يمنع الحوار معهم، فالحوار ان كان قد بدأ بالبندقية فطبيعي ان يحول للحوار باللسان، الشيء الثالث بعدما انفصلنا عن بعضنا وأصبح هناك حزبان مؤتمر وطني ومؤتمر شعبي فليس من حق أي حزب آخر ان يحجر التفاوض على الاخرين ويفعل هو ذات الفعل، ولذلك نحن كمؤتمر وطني شعبي من حقنا ان نحاور خاصة ونحن في المعارضة وقد وصلنا إلى ذلك التفاهم وكنا نريد طرحه للشعب السوداني، واعتقد ان الضجة الكبيرة التي صاحبت توقيع هذا الاتفاق لا تعدو ان تكون غيرة سياسية، ومكايدة حزبية كيف يستطيع المؤتمر الشعبي ان يتحاور ويتوصل إلى نقاط تفاهم مع الحركة الشعبية ويعجز المؤتمر الوطني وحكومته عن فعل ذلك، لا اكراه في الدين ـ ألا توافقني ان البنود التي حواها ميثاق التفاهم اذا تم انفاذها يمكن ان تقضي على المشروع الإسلامي برمته؟ ـ الاسلام لا يمكن تطبيقه بالقهر سواء ان كان ذلك في الجنوب أو الشمال ولا اكراه في الدين وقيام الاسلام لا يعني الغاء الاخرين وسحق الكيانات والثقافات الاخرى. فلابد من نظام يقوم على الحرية وسيكون هذا سبباً لتمكين المسلمين والإسلام. ـ يرى البعض ان عدم القدرة على تطوير الاتفاق منذ فبراير 2000 دليل على ان المؤتمر الشعبي عجز ولأن قواعده رفضت ذلك؟ ـ من قال ان قواعد المؤتمر الشعبي رفضت الاتفاق؟ وهذا لا علاقة له بالقواعد بل لا يوجد في الحركة الاسلامية من يرفض الحوار لأنه من قيم الدين وحركة قرنق حتى وان كانت كافرة فانه يجوز الحوار معها. وانا اعتقد ان اهم نجاح في هذا الاتفاق الذي عقدناه مع الحركة الشعبية هو زرع الثقة بين اخواننا الجنوبيين بأن الحركة الإسلامية اذا اعطت عهداً يمكن ان توفي به وانها اذا قالت كلاماً لا تنقضه. واثبتنا ان السودان لا يمكن للغلبة فيه ان تسحق الاخرين أو تلغي اديان الاخرين، وهذه هي الثقة المهمة التي اعطيناها لاخوتنا الجنوبيين فيمكن ان نبني عليها ان الشمال يمكن ان يعطي حقه بأغلبيته المسلمة في حكم نفسه في اقامة الإسلام من غير اكراه وهذه هي القاعدة التي يمكن ان تؤسس من خلالها رسم تفاصيل كيف تتحدد بها علاقة الدين بالدولة. ـ انت كنت في الخارج لماذا لم يتطور الحوار؟ ـ من قال لك انه لا يوجد الآن حوار يجري بيننا والحركة الشعبية؟ الحوار مستمر مع الحركة الشعبية واقول ان الهدية التي يمكن ان نقدمها للشعب السوداني هي هذا الاتفاق الذي عقدناه مع الحركة الشعبية وعلى أساسه سنبني الثقة بين اخواننا في الشمال والجنوب. وعلى اساسه سيكون الحل. ولو ان الحكومة تفهمت هذا لما جعلت الاتفاق مكايدة وذريعة لضرب المؤتمر الشعبي ولامكن التوصل إلى حل لمشكلة الجنوب وانهاء الحرب، والغريب ان الحكومة كانت في أول الامر لا ترى في الاتفاق امراً خطيراً ولكن جهات محددة اقنعتها بخطورة الاتفاق حتى لا يتمكن المؤتمر الشعبي من بناء قواعده في الولايات فلن تجد الحكومة من يقف معها. ولذا لابد من بحث عن سبب لمحاصرة نشاط حزب المؤتمر الشعبي وحبس قياداته. والآن اذا نظرنا في مواقف ابناء الجنوب فاننا نجد الجنوبيين معظمهم مع المؤتمر الشعبي والحكومة الآن خائفة من هذا الاتفاق رغم اننا لم نقل في الاتفاق باسقاط النظام بالقوة. لكن الحكومة تخاف حتى من اسقاط النظام بالديمقراطية لو انها فتحت أبواب الحريات وجاءت الديمقراطية وستأتي إن شاء الله بارادة الشعب رغم انف الحكومة ورغم بطشها. واذا جاءت الديمقراطية فسيكون الأمر لصالح الاتفاق وسبباً لفوز الشعبي بتحالفه مع ابناء الجنوب في المستقبل وهو الأمر الذي تخاف منه الحكومة فماذا يستطيع ان يقدم المؤتمر الوطني الحاكم اذا جاءت الديمقراطية؟ وهو حزب ليست له مرجعية وليست له افكار وانما وسائله السلطة والمال؟وحسب تقارير امانة حزب المؤتمر الوطني الحاكم فان الجنوبيين بين قلة مؤيدين وكثرة صامتين أو منحازين للمؤتمر الشعبي. هذا يخيف الحكومة لانه لا تجد جنوبياً واحداً يرى في هذه الاتفاقية سبباً للرفض والكراهية والحكومة احياناً تبيع كلاماً رخيصاً لتبرير رفض الاتفاق وهو الحديث عن خيانة دماء الشهداء ولو اننا نتحدث عن الشهداء وان لحركة التمرد أيضاً قتلى فنحن أيضاً قتلنا ابناءهم ومن قال اذا وقع قتال وسقط شهداء فلن يكون هناك حوار. المبادرة المشتركة ـ نخرج من هذا ونسأل عن رأيكم في المبادرة المشتركة؟ ـ المبادرة المشتركة لا ارى لها مستقبلاً، أولاً لأنها جاءت من جهات مجاورة للسودان، ثم لنجاحها، لا ينبغي ان تأتي المبادرة من حكومة لحكومة دون اشراك الشعب فيها. وهي مبادرة مقصورة على بعض الأحزاب واذا اريد لها النجاح كان ينبغي ان تكون مفتوحة واعتقد ان سبب فشلها هو ان الشعب لا يعرفها وهي مبادرة بين حكومات. كما ان المبادرة تجاهلت قضية رئيسية هي قضية الجنوب وكان الافضل لمنع توجس الجنوبيين الا تنحصر المبادرة في مصر وليبيا، كما ان شيئاً آخر يراه بعض الجنوبيين كسبب للتوجس منها هو انها تتحدث عن حرية وديمقراطية غير موجودة في الدول نفسها التي جاءت منها المبادرة المشتركة. وهذا هو الذي يشكك الناس بأنه لن تكون هناك حرية كاملة أو انتخابات نزيهة و تعددية. شيء آخر المبادرة المشتركة لم تتحدث عن تقرير المصير ولا ينبغي لأي دولة من دول المبادرة الاعتراض على حق تقرير المصير باعتبار انه يهدد مصالحها. قضية علاقة الدين بالدولة رغم انها قضية رئيسية. وتطرح المبادرة حديثاً عن انتخابات وحكومة انتقالية يبعد منها حزبنا ونحن جزء من هذا الشعب والمبادرة لم تعرض علينا ولم نعرفها. ـ هل هذه التحفظات التي ابديتها على المبادرة جزء من تحفظات الدكتور الترابي على أي حل مصيري؟ ـ حسن الترابي مفكر وله رأيه وانا اقول رأيي كواحد من ابناء الشعب السوداني وكلانا لا يتحفظ على الرأي أو المبادرة لأنها من مصر أو ليبيا ـ فهم جيراننا تقدموا لمساعدتنا ـ ولكن لا يمنع ان رأينا فيما قدموا مخالف لهم. فالمبادرة المشتركة ليست مطروحة على الليبيين والمصريين وانما للسودانيين، ولحل مشاكل السودان وليس لبحث العلاقات بين مصر والسودان وليبيا والسودان. ولنكن واضحين المبادرة المشتركة لا تخدم قضية السودان اما العلاقة مع مصر فنحن واضحون معهم كحركة اسلامية. هناك ظلال تعلقت بين الحركة الإسلامية ومصر مثلما كانت هناك ظلال تعلقت في علاقة حزب الامة بمصر. فنحن ننادي الآن بالتخلص من تلك الظلال التاريخية في العلاقة. الشيء الثالث الذي في علاقتنا مع مصر نحن نريد ان نقول اذا كانت هناك اخطاء حدثت بين الحركة الإسلامية ومصر فخربت العلاقة فان حلها ليس بالعداء والتآمر على بعضنا البعض ولكن حلها الجلوس لايجاد القواسم المشتركة. ونحن بدأنا ذلك وفي ايام الانتفاضة في 1985 عندما قاد المعارضون آنذاك الحملة ضد مصر واحرقوا العلم وهجموا على السفارة المصرية نحن الذين تصدينا لذلك واوقفنا تلك الهجمات وزار وفد منا برئاسة الدكتور الترابي مصر وكان يمكن ان يثمر ذلك الحوار. واعتقد اذا بدأ حوار بيننا كحركة إسلامية والاخوة في مصر فسيكون مفيداً لنا ولهم وللعالم العربي، واضيف بأننا ننظر إلي مصر بلا شك كقوة عربية متقدمة اقتصادياً وسكانياً وسياسياً ومع ذلك لنا طرحنا فليقبلوا ولنقبل طرفهم وما نختلف عليه يمكن علاجه عبر الحوار. نحن لا نريد ان ندخل مصر متأمرين عليها ولا نريدهم ان يدخلوا إلى السودان متأمرين علينا فهناك اهداف كبيرة مشتركة للامة العربية والإسلامية يمكن ان نتفق عليها ونسعى لتطويرها فيما بيننا ولذلك فإن ابعادنا من الساحة السياسية أو استئصالنا لا يقيم علاقات طيبة مع مصر. ـ المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي الذي تم ابعاده من الخرطوم وجهت له انتقادات عديدة واتهم بأنه كان يأوي الإرهاب والإرهابيين ولكنكم مازلتم تشرفون عليه؟ ـ نشأ المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي في اعقاب حرب الخليج بعد ضرب العراق وما حدث من ضجة في العالم العربي وسخط احتجاجاً على تدخل أمريكا في الخليج، فقام المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي بدعوة لتجميع الامة العربية وتضميد جراحها وتوحيد صفها. المؤتمر كان مختصاً بقضايا تهم الأمة وعلى رأسها قضية فلسطين ومناصرة الشعوب المسلمة وعلاقة دول الشمال بالجنوب والمسلمين بالمسيحيين. ابن لادن ـ اسامة بن لادن أحد الشخصيات التي اثارت جدلاً.. ما قصة اقامته بالسودان؟ ـ أولاً اسامة ابن لادن لم يأت للسودان كعضو لحضور المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي بل جاء قبل ذلك كمواطن عربي بجواز سفر صحيح للسودان وجاء مستثمراً ودخوله للسودان لم يكن مربوطاً بالمؤتمر الشعبي ولكنه حضر الجلسة. وقد دخل للسودان وقدم له اعانات لا ينكرها الا جاحد ـ وتتنكر الحكومة له الآن. شيء محزن، وشيء آخر طيلة وجوده في السودان لم اعرف عنه انه مارس عملاً إرهابياً وكان نموذجاً في التدين والزهد وحسن الخلق. ـ في ظل الخلافات الراهنة لحزبكم كيف تنظر لمستقبل الحركة الإسلامية؟ ـ الحركة لا خوف عليها وهي متأصلة في جميع الشرائح ولا خوف عليها طالما انها موجودة في صفوف الشباب والطلاب مما يبشر بأن لها مستقبلاً وقدمت ما هو مقنع في الطرح للاخرين لاجتذابهم وجربت كل المحن وخرجت قوية. والحركة بعد توقيع اتفاق التفاهم مع حركة قرنق تغلغلت في الجنوب واعطاها ذلك رصيداً جديداً أصبح يمثل وجه الإسلام. الخرطوم ـ التجاني السيد: