قال د. غازي حمد رئيس تحرير صحيفة «الرسالة» الاسبوعية الصادرة في مدينة غزة ان الاعلام الفلسطيني تعامل مع احداث التفجيرات التي ضربت واشنطن ونيويورك في سبتمبر الماضي بشكل اكبر من اي طرف آخر ربما كونه يعيش في منطقة ساخنة وهي بؤرة للسياسة الامريكية، وقد جرى الحديث منذ البداية عن وجود ارتباط بين القضية الفلسطينية وما حدث في امريكا لأن الكثير فسر ما جرى من تفجيرات هناك كان نتيجة للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط وخصوصا تجاه القضية الفلسطينية. وأضاف في حوار خاص لـ «الملف السياسي» ان اهتمام الاعلام الفلسطيني بما حدث في الولايات المتحدة كان ضروريا جدا حتى يمكن فهم طبيعة الربط بين هاتين القضيتين، القضية الفلسطينية والتفجيرات في واشنطن ونيويورك. واشار الدكتور حمد الى ان الكتابات والتحليلات في الصحف اليومية والاسبوعية الفلسطينية اعطت حيزا كبيرا في صفحاتها للتغطية الاخبارية ثم بعد ذلك التحليلات والمناقشات. وأوضح حمد ان المشكلة التي واجهتنا ان التغطية الاخبارية كلها مستمدة من وسائل الاعلام الاجنبية والتي تعكس دائما الموقف الامريكي اي كيل وتركيز الاتهامات على الدول والمنظمات والجماعات الاسلامية الشرق اوسطية بشكل نقلي اكثر منه تصحيحي وبالتالي كنا نجد تعبيرات «الارهاب» و«الجماعات الاسلامية» ومحاولة ربط العالم العربي والاسلامي بالارهاب وهذه صفة سادت في معظم الوسائل ان لم يكن كافة وسائل الاعلام الاجنبية التي تسيطر على اخبار العالم كوكالات الانباء الفرنسية والالمانية ورويترز وغيرها. وأوضح الدكتور حمد ان صحيفة الرسالة الاسبوعية لم تتعامل مع هذا الاتجاه في الصحافة الفلسطينية والاجنبية لكنها تعاملت مع الاخبار اذ نحاول الى حد ما الوصول الى تفسير موضوعي وواقعي بعيدا عن التطرف والمغالاة مؤكدا انه بشكل عام فالاعلام الفلسطيني استطاع ان يفهم المعادلة جيدا حيث جاءت التحليلات والمقالات بتوجه ان ما حدث في امريكا رغم التأكيدات على عدم قبوله الا انه جاء نتيجة وثمرة للسياسة الخارجية الامريكية وقد لوحظ ان اللغة المشتركة في الاعلام المقروء كانت ارهاب الولايات المتحدة وسياستها في الكيل بمكيالين وامثلة ذلك كثيرة منها في الصومال وفيتنام والقضية الفلسطينية وغيرها. واشار الدكتور حمد الى ان الصحف الوطنية في اراضي الحكم الذاتي لم تتحدث بشكل رسمي عن الارهاب الامريكي نظرا لان السلطة الوطنية الفلسطينية اتخذت موقفا يتركز حول عدم ازعاج الولايات المتحدة اضافة الى الحرص على عدم اشعار واشنطن بأن السلطة الفلسطينية تبرر التفجيرات ضد واشنطن ونيويورك، ومن هنا كان التعامل حذرا وقال اعتقد انه كان هناك تحميل امريكا المسئولية عن الاحداث واضاف لقد وجد توجياً قوياً من الكتاب والمحللين، انه يجب على امريكا ان تراجع سياستها وتعيد النظر في معاملتها ونواياها تجاه العالم العربي وتحديدا تجاه القضية الفلسطينية. واضاف اعتقد بأن الحديث تكرر في اعلامنا مرارا بأن القضية الفلسطينية تشكل بؤر الصراع والتوتر في العالم والتي ربما انعكست على مجمل الاوضاع في الولايات المتحدة موضحا: «في تصوري هذه هي اللغة المشتركة في الاعلام الفلسطيني ولم الحظ احدا قد أيد التفجيرات الاخيرة وقد برز استنكار ورفض للحدث لكن الاستنتاج الاعلامي كان موحدا يصب في بند ان امريكا تتحمل المسئولية عما جرى». والمح الى ان صحيفة الرسالة طرحت الكثير من التحليلات حول الموقف الامريكي الذي جلب على نفسه كل هذه الاشكالات والمواجهات وابرزنا انه اذا واصلت الولايات المتحدة سياسة العدوان ولم تراجع تفكيرها مرة اخرى وبشكل عميق سوف تكسب اعداء جددا وستدخل في حروب جديدة وأضاف: وهذا بالفعل ما حدث الآن فالادارة الامريكية تفتح جبهة مع اكثر من دولة ومنظمة في العالم ونعتقد ان ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش الابن تعود لنفس الخطأ السابق بانتهاج سياسة الهيمنة والغطرسة حين طرح موضوع ما يسمى بالحرب على الارهاب (اما مع امريكا او مع الارهاب)!! وحول تأثير الاعلام على الشارع الفلسطيني ومدى نجاحه في توجيهه قال ان الاعلام الفلسطيني ليس دائما مواكبا لما يحدث في الشارع الفلسطيني اذ ليس ثمة التحام بينهما اذ نادرا ما نقرأ في صحيفة يومية استطلاع رأي حول موقف الشارع الفلسطيني من قضية ما ومنها قضية التفجيرات في الولايات المتحدة او موقف السلطة الفلسطينية من التحالف الدولي ضد ما يسمى بالارهاب او موقف السلطة من الحرب ضد افغانستان... الخ. ويرى الدكتور حمد ان المشكلة تكمن في استقاء المعلومات من مصادرها الغربية والتي تعكس الموقف الغربي على الصفحات الفلسطينية وقال ان اغلب كتاب الصحف اليومية لا يمثلون السلطة وان 4 ـ 5 كتاب كان موقفهم تحليليا اكثر من تحديد المواقف مع او ضد موقف معين وذهبوا في اتجاه تفسيري دون الرأي والموقف من الازمة. واضاف اعتقد ان ما تدلي به وسائل اعلامنا لا يعكس بالتحديد موقف الرأي العام الفلسطيني ووصف حمد قدرة الاعلام في التأثير على الشارع بأنها محدودة جدا وقال في ظل وجود الفضائيات بشكل عام ومتابعة الجمهور للاخبار من خلالها تجعل تأثير الاعلام الفلسطيني بكل اشكاله محدودا للغاية. وأرجع هذا العجز في التأثير الى عدة عوامل منها ما هو متعلق بموقف السلطة الرسمي وانه محلي جدا وغالبا ما تلتزم الصحف بموقف السلطة ولا تتصادم معها، وبالتالي فإن وسائل الاعلام من صحف واذاعة وتلفاز تعكس باستمرار الموقف الرسمي للسلطة فمثلا موقف القيادة الفلسطينية عدم التظاهر وعدم اظهار تأييد لابن لادن وعدم اظهار الابتهاج. واضاف حمد ان موقف وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ووزير التخطيط والتعاون الدولي د. نبيل شعث حيث رفضا كلام ابن لادن في الربط بين افغانستان وفلسطين وفي الوقت نفسه اعجب الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة كلهم تقريبا بالكلمة التي ألقاها ابن لادن عبر فضائية الجزيرة مؤخرا. وأضاف د. حمد ان المواطن الفلسطيني يعتقد ان الربط بين افغانستان وفلسطين هو امر طبيعي وممكن لان الشعبين مسلمان وذكر ان المطروح في الصحف اليومية لا يعكس في الغالب توجهات الشارع الفلسطيني. وقال في الحقيقة لا توجد عندنا حرية اعلام ولا ديمقراطية اضافة الى وجود محاذير تربط الصحف اليومية بالسلطة وبالتالي تعكس الموقف الرسمي اكثر مما تعكس موقف الشارع الفلسطيني. وردا على سؤال حول معوقات التأثير على الرأي العام قال رئيس تحرير «الرسالة» حيث اننا صحيفة تلتزم بالدين الاسلامي كنهج ومنطق فإن طروحاتنا تستند الى هذه الحقيقة وأضاف نحن نحاول ان نستثمر الخبر والتحليل في توجيه الرأي العام الفلسطيني بأن امريكا تريد ان تمارس سياسة الهيمنة على العالم الاسلامي وان من ليس معنا فهو ضدنا وكذلك تريد ان تحكم العالم العربي من جديد وتسخر كل طاقاته لخدمة الموقف والهدف الامريكيين. وأضاف: في صحيفة الرسالة وجهنا كلاما واضحا جدا الى السلطة الفلسطينية وبشكل قوي ان الشعب الفلسطيني لا يقبل ان تكون السلطة ضمن التحالف الدولي ضد ما يسمى بالارهاب لاننا جميعا كسلطة وشعب ضحايا للارهاب الامريكي والاسرائيلي معا. وشدد: حاولنا ابراز طبيعة العلاقة بين فلسطين وافغانستان بغض النظر عن التحفظات هنا وهناك والتأكيد على اننا في فلسطين ضد السياسة الامريكية وحذرنا السلطة الفلسطينية من ان لا تنام على وعود الادارة الامريكية بحل القضية الفلسطينية كثمن لسكوتها عما يحدث للشعب الافغاني وعن التحالف الدولي واندلاع الحرب ضد دولة اسلامية. وأضاف لقد طرحنا كل ذلك بشكل واضح وجلي. من جانبه قال واصل الخطيب مدير الاعلام في مرجعية حركة فتح بالضفة الغربية لقد ركز الاعلام الفلسطيني المرئي والمقروء على مدار العام الاول من عمر انتفاضة الاقصى على نقل الحدث للمواطن الفلسطيني بشكل عام والغربي على وجه الخصوص بصورته المجردة كفعل ورد فعل. وأضاف في حوار مع الملف: نعتقد ان اعلامنا الفلسطيني لم يرق الى مستوى تحليل الحدث بوصفه مرحلة حاسمة في تاريخ النضال الفلسطيني. وأوضح على سبيل المثال لا الحصر برز ضعف اعلامنا جليا خلال الايام الماضية في تغطية المجازر البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي اذ اكتفت الصحف الفلسطينية بتغطية الحدث كخبر وقفزت عن ابعاده وتداعياته وآثاره كما خلت الصحف اليومية التي تصدر من متابعات لمعاناة المواطنين بصورة جدية وخاصة للأسر التي كانت تسكن المناطق التي اعاد الجيش الاسرائيلي احتلالها في المدة الاخيرة ويمكن تسجيل تجاهل تام لمعاناة مناطق واحياء الخليل مثل جبل ابورمان، حارة الشيخ وحارة ابو سنينة والتي عانت من بطش المستوطنين وجيش الاحتلال بصورة فظة على مدى السنوات الماضية. واشار الخطيب الى عدم تطرق الصحف الفلسطينية للاتفاقات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي المتعلقة بمدينة الخليل وقال: لم تقدم عنها ولو لمحة موجزة ليعرف الناس المزيد عنها، وأضاف هذه المدينة تعرضت لاعادة احتلالها من جديد علما بأنها خاضعة للسيادة الفلسطينية الكاملة ولكن وسائل الاعلام لم تعالج ابعاد السياسات والممارسات الاسرائيلية لا على المستوى السياسي ولا على البعد الاستراتيجي في الطريق الفلسطيني لتحرير الارض والانسان من المحتلين. واكد الخطيب: من المؤسف حقا ان تقدم وسائل اعلامنا خدمة جليلة للاحتلال الاسرائيلي ووسائل اعلامه المحترفة في تزوير الحقائق واخفاء بشاعة الاجرام الصهيوني مما حدا بالعالم الى تصديق الرواية الاسرائيلية باستمرار وتأييد مطالب حكومة الارهابي شارون باعتقال رجال المقاومة الفلسطينية وسحب اسلحتهم، واتهم الخطيب الاعلام الفلسطيني بممارسة الخداع والتضليل وساق لذلك عدة أمثلة. ودعا الى تحسين الاداء الاعلامي واستخلاص العبر من الماضي خاصة اننا مازلنا في غمرة العدوان وقال مدير الاعلام في مرجعية حركة فتح ان اعلامنا يتمتع الآن اكثر من اي وقت مضى بفرصة ابراز قضيته عالميا وعربيا والتأكيد على ان المقاومة الفلسطينية ضد احتلال الارض والاستيطان والاعتداء على الانسان وسلبه حقوقه الاساسية في الحياة والاستقلال على ارضه ووطنه. وحذر الخطيب من الانجرار وراء الاعلام العالمي الذي يقود الحرب على العالم الاسلامي حيث بدأ على افغانستان وشدد على ان الاعلام الفلسطيني اخفق في الحقيقة في ايصال رسالة الحق والعدالة التي انتفض الشعب الفلسطيني من اجلها فبدلا من ان يركز على الحق التاريخي والسياسي في الارض المحتلة منذ عام 1967 وضع جل اهتمامه حول الوضع الاقتصادي والدمار الذي لحق بالبنية التحتية وراء العدوان الاحتلالي علما بأن هذا جزء من الحقيقة والواقع لكن ليس كل المعاناة. واشار المسئول الاعلامي في فتح الى ان الشعب الفلسطيني لن يتمكن من كسب التأييد العالمي لقضيته وحقوقه المشروعة بدون آلة اعلامية صادقة ومحترفة قادرة على مواجهة الهجمة الاعلامية الاسرائيلية التي تدعم العدوان الصهيوني بكل صوره العسكرية والاقتصادية والفكرية والثقافية. وقال الخطيب ان هذا لن يتأتى إلا عبر ما يلي: 1) خلق كادر اعلامي جديد في الاذاعة والتلفزيون والصحافة قادر مهنيا على نقل الحدث وتحليله وابراز العدوان الاحتلالي بكل معانيه واهدافه وخطورته. 2) انشاء قناة فضائية فلسطينية ذات كفاءات عالية وامكانيات تمكنها من الاستمرار والمواصلة في مخاطبة الرأي العام العالمي باللغات الدولية الحية اضافة الى مخاطبة الرأي العام الاسرائيلي باللغة العبرية. 3) عدم حجب المعلومات من المصادر الرسمية الفلسطينية عن الصحافة المحلية وتمكينها من الوصول الى حقائق ودقائق ما ينبغي السؤال والاستيضاح عنه توطئة لوضوح الموقف وسهولة استقراء التطلعات والرؤى. كما دعا الخطيب الى نبذ التصريحات الانشائية والابتعاد عما يعبر مجرد علاقات عامة عبر مصارحة الشعب بالحقائق حتى نتمكن من مواصلة مقاومة الاحتلال الصهيوني بعزيمة ورسوخ يدفعان لتجديد العطاء. غزة ـ عبدالرحيم عبدالواحد: