اكد نبيل عمرو وزير الشئون البرلمانية الفلسطيني ان الاعلام الفلسطيني هو اعلام ازمات ومع ذلك يملك القدرة على التعاطي مع الاحداث الكبيرة بشكل موضوعي وقال في حوار خاص لـ «الملف» ان اعلامنا عالج ازمة الارهاب بشكل ملتزم مع الاتجاه السياسي، وانه قدم تفسيرات ارقى وانضج لموضوع الارهاب ومعناه، ووصف المعالجة الفلسطينية في هذا الصدد بأنها جيدة وموضوعية ومسئولة، واشار الى حدوث اختراق للاعلام الغربي والموجه من اللوبي الصهيوني الذي حاول تشويه صورة الفلسطينيين بالتركيز على بعض الفعاليات والممارسات الوطنية، واضاف ان التعاطي في الاعلام الغربي مع احداث التفجيرات الامريكية كله جيد وان التغطية الاعلامية كانت كافية وجريئة رغم بعض المبالغات الاعتذارية، ورفض الوزير عمرو الاتهامات للاعلام الغربي بأنه صدى للغرب وادواته كما رفض ان يكون تأثير الاعلام العربي باهت في صد الاتهامات والافتراءات ضد العرب والمسلمين وقضايا عدة طرحناها على الوزير في الحوار التالي: وقال نبيل عمرو ان الاعلام الفلسطيني بتكوينه هو اعلام ازمات وقد نشأ في ظل ازمات متتالية وادى عمله ايضا في ظل هذه الازمات سواء في عهد منظمة التحرير الفلسطينية او في عهد السلطة الوطنية الفلسطينية واعلامنا عنده قدرة على التعاطي مع اية حادثة مهما كانت بشكل موضوعي من خلال التراث الهائل في التجربة مع الازمات. واشار الى ان الاعلام الفلسطيني عالج ازمة الارهاب التي ظهرت منذ التفجيرات في نيويورك وواشنطن بشكل ملتزم التزاما كاملا تجاه السلطة الفلسطينية وهذا الالتزام عكس نفسه على كيفية تناول هذا الحدث ومن ثم كيفية تناول الارهاب باجماله حيث تم تعبئة الرأي العام الفلسطيني بشكل سليم ضد محاولات تشويه صورة الفلسطينيين وموقفهم مما جرى، واضاف نحن نعلم ان اسرائيل كانت بالمرصاد واجهزة اعلام كثيرة كان تستدرج اولادا صغارا لتنقل عنهم انهم يوزعون الحلوى ونحن نعتقد انه كانت هناك مبالغة في الامر لانه كان في ذات الوقت آلاف الفلسطينيين يشعرون بالحزن لانهم حتما لهم اقارب في الولايات المتحدة وذاك سبب شخصي بينما كانت قلة قليلة تم تصويرها على انها تعبر عن موقف الشعب الفلسطيني «المبتهج» وهم في معظمهم كانوا مخترعين من قبل بعض الكاميرات الصحفية التي يهمها تشويه صورة شعبنا. اوضحنا معنى الارهاب وتابع وزير الشئون البرلمانية بقوله: كما اهتم الاعلام الفلسطيني بتوضيح المفهوم الفلسطيني للارهاب وكانت هذه فرصة لنقول ان الارهاب هو كذا وكذا وليس مجرد قتل مدنيين وكنا واضحين تماما في عزل الادانة الواضحة والمطلقة لما حدث في واشنطن ونيويورك عن موضوع الارهاب لاننا نؤكد ان الارهاب له اسباب اعمق بكثير مما تسوقه بعض الاجهزة والمؤسسات ذلك ان الاحتلال هو ارهاب والحصار هو ارهاب والعقوبات الاقتصادية والجماعية على شعبنا ارهاب والاستيطان هو ارهاب كذلك بل وصفه خبير في الامم المتحدة على انه جريمة حرب ونوه الوزير عمرو الى انه كان من الضروري استغلال المناخ الناجم عن كارثة الولايات المتحدة بتقديم تفسيرات ارقى وانضج لموضوع الارهاب واعتبروا هذا لم يكن ليتم لولا الموقف السياسي الفلسطيني منذ الاساس كان موقفاً سليماً في هذه المسألة وبين ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كان ثاني شخص بعد توني بلير ووزير الخارجية البريطانية يرسل برقية عزاء للرئيس والشعب الامريكي كما انه تبرع بالدم لضحايا العدوان وفي الوقت نفسه قدم استعداد مبدئيا وقويا وأوليا بأنه سيكون ضمن اي جهد دولي يهدف فعلا لمحاربة الارهاب وكان التركيز ان تكون قضية الشرق الاوسط كأحد بؤر التوتر الاقليمي في العالم هي المرشحة الاولى للحل في سياق الحرب العالمية ضد الارهاب. الاستغلال الاسرائيلي وقال عمرو: في تقديري ان المعالجة كانت جيدة وموضوعية ومسئولة وقد ظهر فيها قدر عالٍ من الحرص على ان ينتبه العالم الى كيفية تعاطي اسرائيل مع هذا الموضوع وتحذير المواطنين من ان اسرائيل قد تقوم بأعمال خطيرة استغلالاً لتلك الظروف، واضاف لقد كان اعلامنا تعبوياً وتنويرياً ورغم ان لي ملاحظات كثيرة على الاعلام الفلسطيني المتمثل في الاذاعة والتلفزيون والصحافة في مواضيع عديدة لكن في مسألة معالجة ما حدث في واشنطن ونيويورك كانت المعالجة دقيقة وذكية ومسئولة. وردا على سؤال كيف للاعلام الفلسطيني والعربي ان يخترق المنظومة التي يديرها اللوبي الصهيوني في امريكا وداخل اسرائيل قال الوزير لقد حصل اختراق قوي لهذا الاتجاه الصهيوني في الاعلام وقد كان بطريقة ذكية جدا حين اظهرنتا الجوانب المعاكسة حيث ابرزنا مظاهرات الاطفال الثقافية في القدس التي ذهبت للقنصلية الامريكية واضاءت الشموع وعزفت الموسيقى واعربت عن التضامن القوي مع ذوي ضحايا الارهاب في الولايات المتحدة كما اظهرنا فعاليات المدارس الفلسطينية بوقوف التلاميذ دقائق صمت تكريماً لضحايا العملية الارهابية وكان هناك جهد ضخم بذل على الارض لايجاد الاختراق المطلوب لالة الاعلام الصهيونية الضخمة التي تحاول تشويه صورتنا واظن اننا قد نجحنا في ذلك ومثال آخر يسوقه الوزير عندما تبرع الرئيس ياسر عرفات بالدم وقال عمرو هذه لفتة مهمة جدا قد احبطت كل محاولات تشويه صورة الموقف الفلسطيني. اختراق الصورة الاسرائيلية واعتبر ان الاختراق كان اولا من خلال سياسات ثم وقائع وممارسات نفذت على الارض هنا والثاني من خلال الاتصال والعمل النشط من خلال اقناع العالم ان محاولة تشويه الصورة للشعب الفلسطيني تعني فتح باب لا نهاية له من عدم الاستقرار والاضطرابات، واضاف واستجاب العالم لنا وكان واضحا ان الاتجاهات والمنابر الاعلامية باستثناء بعض المواقف قد اخذت موقفاً ممتازاً من الشعب الفلسطيني باعلان ضرورة حل القضية الفلسطينية وتوفير قدر كاف من الاستقرار يؤثر على وضع الاستقرار الدولي. وقال لقد استطعنا بجهد سياسي اعلامي شعبي ودبلوماسي من ان نقاوم هذه الظاهرة التي لم تعد قائمة الآن. وعن تعاطي الاعلام الغربي مع احداث التفجيرات في امريكا قال الوزير عمرو لاشك انه تعاط جيد وكانت التغطية الاخبارية كافية وجريئة من خلال جميع القنوات الفضائية تقريبا والتي تبث في العالم الغربي وايضا كان هناك متابعة تحليلية حيث عقدت مئات الندوات التي خصصت لدراسة هذا الموضوع وانعكاساته وتأثيراته على العالم العربي والاسلامي والقضية الفلسطينية وعلى الشرق الاوسط، ونوه وزير الشئون البرلمانية الى وجود بعض المبالغة الاعتذارية من خلال وسائل الاعلام، لكن لا تستطيع ان تطلب الكمال ويمكن القول رجي تقديري انه في الاجمال المعالجة الاعلامية العربية فيها معلومات، تحليلات، رؤى متعددة وتركيز على نقطة جوهرية وهي اذا اردتم محاربة الارهاب فعليكم اولا ان تعالجوا ما تفعله اسرائيل في المنطقة وان تضعوا حدا لهذا الانتهاك الاسرائيلي للانسان الفلسطيني والحقوق العربية وبعد ذلك يمكن ان يكون هناك استمرار وترسيخ الوضع الدولي وان تكون الحرب اكثر شجاعة ضد الارهاب. واشار الوزير الى انه عندما ركز الاعلام العربي على هذه النقطة واستغل كل امكانياته في ذلك استطاع ان يضع القطار على السكة فعلا. ورفض الوزير عمرو اتهام الاعلام العربي بأنه صدى للاعلام الغربي وقال ليس هكذا بالضبط ومن المهم التدقيق في ادوات الاعلام العربي الآن وهي ادوات حديثة بمعنى ان مصادر الاخبار تسيطر عليها التكنولوجيا وان من يمتلك هذه الاخيرة وبالتالي اخباريا لا يمكن بسهولة ان يفلت الاعلام العربي من التأثيرات من الاعلام الامريكي والغربي في نقل الاخبار اذ لديه امكانيات هائلة وهي اكبر بكثير من الامكانيات العربية على الساحة ومن هنا لابد ان يتأثر الاعلام العربي بمصادر الاخبار التي تنقلها وتحتكر الجزء الاكبر منها الولايات المتحدة والاعلام الغربي الذي يدور في فلكها. تطور اعلامي عربي واضاف لكن هذا كله يجب ألا يقلل من التطور النوعي لدى هذه المنابر الاعلامية العربية وألمح الى وجود مراسلين عرب في كل مكان يراقبون ويرصدون الاحداث على الارض الملتهبة كما في نيويورك وواشنطن وافغانستان وعواصم التأثير في القرارات وباكستان. لا تظلموا الاعلام العربي وقال الوزير انا في تقديري حرام ان نظلم الاعلام العربي ويمكن ان نسجل بعض المبالغات في الاعتذار او في المجاملة او الدخول في حالة الدفاع عن النفس. وقال لا اتفق مع من يقول ان تأثير الاعلام العربي كان باهتا لدى الغرب ازاء الحملة ضد المسلمين والعرب في المهجر، واضاف ان الحملة اثارتها جهات معروفة وهي بؤر معينة لكن الاتجاه العالمي ظهر فيه من يدافع عن الاسلام بشكل قوي ليس حبا في السلام انما خوف من اثاره المزيد من الاضطرابات ذلك لأن الاسلام منتشر في كل مكان في الكرة الارضية وبالتالي هناك تواجد كبير من المسلمين. وبين ان كل يعمل بامكانياته فمن يملك الامكانيات الضخمة التي تسخرها ضد الاسلام والمسلمين والعرب والفلسطينيين اما الامكانات العربية فهي اقل ومع ذلك يقول الوزير عمرو لا احب ان اكون سلبيا في التعاطي مع ذلك وهم عملوا كثيرا كأجهزة اعلام وعلى الصعيد الدبلوماسي وهذه الجامعة العربية تحركت بشكل جيد وكذلك الدول العربية وفي تقديري ان النتائج على الصعيد السياسي كانت واضحة اذ ما ان تحدث اي مسئول في العالم بلغه لم تعجبنا الا وبادر في اليوم التالي لنسخ كلامه والاعتذار وأغرق بسيل من الاحتجاجات واللوم. وشدد على ضرورة ألا تكون النظرة الى الامور وكأن هناك مركب نقص في الاعلام العربي منوها الى ان الاعلام العربي يريد ان يتطور بما يشمل ذلك الكم الهائل من وسائل الاعلام. واعتبر ان مشكلتنا الاعلامية ليست في العالم العربي بل في العالم الخارجي ودعا الى ان تتحول قنوات كثيرة عربية الى مخاطبة العالم بلغته واطلاعه على حقيقتنا ومواقفنا وحضارتنا وقال اذا جرى الحديث عن هذا التقصير فهو في هذا الجانب بالضبط وذكر الوزير عمرو ان الاعلام العربي لديه القدرة والامكانيات في الدفاع عن قضايا الامة وحول مدى تأثيره في الاعلام الغربي قال حتى يكون للاعلام العربي تأثير اكثر جدية يجب ان يتحدث بلغات عالمية، اللغة الانجليزية، الفرنسية، الروسية، وهذا الاتجاه ما زال ضعيفا في العالم العربي ان لم يكن مفقوداً، وأضاف: يجب ان يكون هناك اهتمام اكثر على صعيد توجيه وسائل الاعلام لمخاطبة الرأي العام العالمي وليس فقط لاغراق الرأي العام الغربي بآلاف الساعات الفضائية والتلفزيونية والاذاعية. موقف عربي موحد وتابع: أنا أقول لكي يكتسب الإعلام العربي تأثيرا أقوى وأعمق يجب ان يكون هناك موقف سياسي عربي جماعي وخطاب عربي موحد يفهمه هذا العالم ثم ينقل هذا الخطاب بلغات متعددة عبر وسائل اعلام حديث وإذا لم نفعل ذلك سيظل بالطبع تأثير اعلامنا على الغرب ضعيفاً. وسألنا الوزير عمرو هل الاعلام الغربي يعكس الواقع العربي بكل تقاطعاته فأجاب: لا وفي الاجمال فإن الاعلام العربي في جزء كبير منه هناك من يحاول ان ينقل الاهتمام بعيدا عن قضاياه الوطنية ذلك ان كل دولة عربية لديها هموم ومشاكل وقضايا وفي كثير من الحالات نشعر بوجود تعتيم على هذه بل التركيز على قضايا من خارج الحدود فمثلاً نسجل بتقدير بالغ للاعلام العربي الاهتمام بالانتفاضة الفلسطينية لكن يجب ان يكون لديه اهتمام بقضايا أخرى مثل كيف تعالج الفضائيات مشاكل الفساد في بلادها ـ غياب الديمقراطية ـ الفقر، سوء الادارة والبيروقراطية ذلك ان هذه القضايا لا تجد في الاعلام العربي مساحة كافية للتغطية والكل يتجه نحو الحالة الفلسطينية لأنها نشطة وموجودة لكن حبذا لو كانت لدى وسائل الاعلام العربية، معالجات داخلية للقضايا الداخلية في الدول العربية خاصة من تملك الفضائيات. وانتقد عمرو هيمنة السلطات على أدوات الاعلام العربية وقال، لا يوجد اعلام خاص إلا في بلدان قليلة جداً، فهي موجودة في فلسطين ولبنان فقط ولا يوجد في أماكن أخرى حيث ان الاعلام في باقي الدول العربية (حكومي) وربما يأخذ شكل الاعلام الخاص في الظاهر، لكن في التوجيه والاشراف والتخطيط هو اعلام (حكومي) ولذلك نحن لا نرى معالجات جريئة للقضايا الداخلية في العالم العربي والمعالجات فقط تكون في المدى الذي لا يؤثر سلباً على المنابر الاعلامية من قبل دولها والاصدقاء، ودعا إلى تحرر الاعلام من ان يكون فقط تعبوياً حول قضية واحدة، بل يجب ان يكون معالجاً وشجاعاً في كافة القضايا التي تناقش على مستوى الوطن العربي. وقال: اعتقد ان هذا يحتاج إلى قرار سياسي وليس إلى قرار فني لأن الذي يوجه جهاز الاعلام ومن يتفق عليه لا يمكن ان يكون خارج اطار الدولة والحكومة تحت أي ظرف من الظروف ولا مخالف لرغباتها أو لسياستها بل يعمل في أي اتجاه تريد. غزة ـ أجرى الحوار: ماهر ابراهيم