في حواره مع «الملف السياسي» يؤكد د. صابر فلحوط نقيب الصحفيين السوريين ونائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب ان سرطان القطرية والاقليمية يهدد اي عمل اعلامي عربي موحد مثل القناة الفضائية العربية الموحدة مثلما حدث مع مشروع وكالة الانباء العربية، مضيفا ان هذا السرطان هو السبب في فشل كافة المؤتمرات والندوات واللقاءات الاعلامية العربية وعدم تحول مضمونها الجيد الى واقع على ارض التنفيذ والى نص الحوار: عقدت عدة مؤتمرات اعلامية وزارية تم خلالها التأكيد على ضرورة وضع استراتيجية اعلامية عربية متطورة ماذا تحقق من هذه الاستراتيجية على ارض الواقع وماهي الخطوات المنتظرة في هذا المجال وبخاصة منها ما يتعلق بدعم الانتفاضة او باقامة قناة فضائية عربية ناطقة باللغة الانجليزية للترويج للقضايا العربية؟ ـ جميع المؤتمرات التي عقدت من جانب وزارة الاعلام العرب ووكالات الانباء العربية واتحاد الصحفيين العرب واتحاد الناشرين العرب واتحاد الاذاعات العربية وسواها من الهيئات والمنظمات المعنية بالشأن الاعلامي اقول جميع هذه الجهات مازالت اسيرة القرار القطري لكل جهة او هيئة فيها وان القرارات التي تصدر عن اجتماع هذه الجهات تبدو رائعة المضمون والشكل وطنيا وقوميا فاذا انتقلت القرارات من الورق الى الواقع للتنفيذ الفعلي هناك يبدد الطلاق والافتراق بين القول الجميل والفعل المحزن. ولهذا جميع القضايا الاستراتيجية التي وضعتها المنظمات الاعلامية العربية لاتزال اما حبيسة الادراج بين انياب البيروقراطية القاتلة او تسير عرجاء على ارض لم تمهد لها للانطلاق والسير المعافى. ولا اعتقد مع انني احد بائعي التفاؤل في هذه الامة ان مشاريع القناة الفضائية العربية الواحدة ذات اللغة الاجنبية المفيدة يمكن ان يكون مصيرها افضل من مصير وكالة الانباء العربية ـ الموحدة ـ الذي اقترحناه في السبعينيات من القرن الماضي ومازال اقتراحا رائعا لكن على الورق بسبب تنامي الروح الاقليمية والقطرية التي يتمدد سرطانها بين المحيط المطعون والخليج المحزون. ـ وضعت احداث 11 سبتمبر العالم بشكل عام والعرب بشكل خاص امام وضع غير مسبوق فهناك اولا التحالف الدولي المناهض للارهاب وهناك ثانيا موجة العداء العنصرية التي انفجرت ضد العرب والمسلمين في العالم الغربي. بكونكم نائبا لرئيس اتحاد الصحفيين العرب ماهو دور هذا الاتحاد في مواجهة هذا الوضع وفي الرد على حملة الافتراءات ضد العرب والمسلمين؟ اتحاد الصحفيين العرب هو المنظمة القومية الوحيدة التي استطاعت ان تحافظ على تماسكها ووحدتها خلال «حرب الجاهلية» في هذه الامة في العقود الثلاثة الماضية. وكان موت هذا الاتحاد من الاحداث التي اصابت الولايات المتحدة الامريكية غاية في الوضوح وهو ادانة ما حدث والتأكيد على ضرورة التفريق بين الارهاب كاستخدام للقوة ضد الابرياء لتحقيق اهداف اجرامية او بين النضال التحرري الوطني الهادف لمقاومة المستعمر الغازي والمحتل شأن النضال العربي ضد العدو الصهيوني. وفي هذا الصدد فقد حذرت الامانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب من خطورة موجه حملات العداء والكراهية التي تشهدها اوروبا والولايات المتحدة الامريكية حاليا ضد العرب والمسلمين بوجه عام جراء التفجيرات التخريبية في نيويورك وواشنطن وندد الاتحاد بالحملات الدعائية المغرضة والخبيثة التي تحد على كراهية العرب والعداء للاسلام وكراهية الشعوب العربية والاسلامية ومحاولاتها المستمرة الصاق الاعمال التي وقعت في الولايات المتحدة بالعرب والمسلمين وعبر الاتحاد عن بالغ قلقه ازاء مصير ستة ملايين عربي ومسلم امريكي يتعرضون حاليا لتهديدات سافرة ومضايقات قاسية وصلت الى درجة الضرب واطلاق الرصاص ومهاجمة المساجد والكنائس العربية في اكثر من ولاية امريكية. كما اكد الاتحاد على ضرورة مواجهة هذه الحملة مشددا على ان اشعال حرب العداء والكراهية بين الحضارة العربية الاسلامية من ناحية والحضارة الامريكية ـ الاوروبية الغربية من ناحية اخرى لن يستفيد منها الا الصهيونية العالمية واسرائيل التي تعمل باستمرار على اذكاء العداوة ونيران الخلاف بين الشعب العربي والشعوب الغربية حتى تغطي على جرائم الحكومة الاسرائيلية العدوانية برئاسة مجرم الحرب ارئيل شارون الذي يقود حاليا حربا عنصرية عدوانية ضد الشعب الفلسطيني الاعزل. ويؤكد اتحاد الصحفيين العرب باستمرار ان السلام العادل والشامل الذي توافقت عليه الامة انما هو سحابة صيف اذا لم يحقق الشرط الاساسي للسلام وهو تحرير كل ذرة من التراب والحقوق في فلسطين والجولان وجنوب لبنان وعودة اللاجئين الفلسطينيين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وان الانتفاضة الباسلة انما تمثل شرف الامة وكبريائها وان دعمها انما فرض عين وواجب كرامة وشرف على كل مناضل ومواطن في الدار العربية الواسعة. ـ اخيرا هل استطاع الاعلام العربي ان يصل الى العالمية وان يوصل صوته ووجهة نظره الى الرأي العام الدولي المحاصر بالمطلق من قبل اعلام تسيطر عليه كما هو معروف القوى المعادية للعرب والمسلمين؟ ـ الاعلام العربي لايزال اسير حدود الوطن العربي ونسعى الى الانطلاق صوب العالمية من خلال محطات بث تلفزيون وشراء مساحات من الصحف العالمية والبث باللغات الاجنبية الحية واقامة مكاتب صحفية فاعلة في نطاق جامعة الدول العربية وامتدادات انشطتها على الرقعة الدولية.