طرحت احداث 11 سبتمبر 2001 التي تعرضت لها مدينتا نيويورك وواشنطن الامريكيتان وتداعياتها، تحديات كبيرة على الاعلام بمختلف انواعه ومستوياته المحلية والاقليمية او العالمية، ومثلت هذه التداعيات التي بلغت ذروتها في الحرب على افغانستان ضمن حملة عالمية ضد «الارهاب» امتحانا عسيرا ليس للاعلام والاعلاميين فحسب، وانما للمتلقين ايضا، قراء ومشاهدين او مستمعين. وقد استطاعت بعض القنوات الفضائية والصحف والاذاعات ان تتجاوز هذا الامتحان بدرجات متفاوتة بينما سقط البعض الآخر مع انهيار برجي التجارة العالمية والجزء المنهدم من مبنى البنتاجون. في حين ان كثيرا من المتلقين لم يتمكنوا في البداية من استيعاب الموقف والتكيف مع الدفق الاعلامي الهائل من الصور والاخبار وما وراء الاخبار من تعليقات وتحليلات ملأت الأثير السمعي والبصري على مدار ساعات اليوم الاربع والعشرين. ومثلت المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت رافدا جديدا واضافة نوعية لمتابعة الاحداث والتطورات اولا بأول، وبصورة غير مسبوقة من حيث التعدد والمنافسة في السرعة وشمولية التغطية. ولعالمية الحدث وشمولية التغطية الاعلامية لتأثيراته وانعكاساته اعد مركز المعلومات والدراسات في مؤسسة «البيان» استبيانا شاملا شارك فيه نحو 500 شخص على مستوى الوطن العربي من المحيط الى الخليج ضمن هذا العدد الخاص من «الملف السياسي» حول التغطية الاعلامية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها. المستويات التعليمية وقد اظهرت نتائج الاستبيان ان اغلبية كبيرة من المشاركين كانوا من ذوي المؤهلات الجامعية او فوق الجامعية بنسبة اجمالية بلغت 81% بينما كانت نسبة التعليم الثانوي 17% ونسبة 2% فقط لأصحاب المستوى الابتدائي. اما الشريحة العمرية للمشاركين فقد سيطرت عليها فئة الناضجين بنسبة 47% من 26 ـ 40 ونسبة 40% لمن فوق الاربعين، وباجمالي بلغ 87% وهي نتيجة منطقية باعتبار ان هذه الفئات العمرية هي الاكثر تأثرا واهتماما بهذا النوع من الاحداث الدولية التي قد تبدو لمن هم اصغر سنا شأنا من شئون «الكبار»! مستوى التغطية لكن المفاجأة ربما كانت اكبر في ان الرضى عن مستوى التغطية الاعلامية للاحداث لم يكن بالمستوى المتوقع. ففي حين اعتبر 27% ان التغطية كانت ممتازة، اعتبرها 16% ضعيفة بينما رأى 40% انها كانت مناسبة. وقد تفسر هذه النتائج اجابات السؤال المتعلق بمدى توفر المعلومات وتدفقها على الرأي العام، حيث تساوت نسبة من يعتبرون مستوى توفر المعلومات ممتازا وضعيفا بنسبة 14% لكل منهما، في حين جاءت نسبة 45% بتقدير جيد، بينما لم يعط 6% رأيا في ذلك. الانحياز والحياد بالنسبة للاعلام الغربي، اظهرت النتائج ان نسبة عالية بلغت 77% من المشاركين يعتبرونه منحازا في تغطيته وتناوله للأحداث بينما رأت نسبة 16% انه كان حياديا. اما الاعلام العربي فقد جاءت نتائجه عكسية ولكن بصورة جزئية، حيث لم تتجاوز نسبة الحياد 57% في حين اعتبره 33% منحازا واحتفظ 10% بآرائهم. وبينما اعتبر 18% ان اداء الاعلام العربي كان ممتازا، فإن 14% اعتبروه مواكبا، في حين وصفه 11% بأنه ضعيف مقارنة بالاعلام الاجنبي. اما 17% فقد وضعوهما في المستوى نفسه. اما من حيث التأثير فقد حصل الاعلام الغربي على نسبة عالية بلغت 71% بينما لم تتجاوز نسبة تأثير الاعلام العربي 23%، وامتنع 6% عن اعطاء رأي. تفوق تلفزيوني كما هو متوقع الى حد كبير استحوذت القنوات التلفزيونية على جذب الاهتمام بشكل شبه كامل من حيث التأثير، بنسبة وصلت 96% بينما تساوت الانترنت والصحافة في التأثير بنسبة 2% لكل منهما، ولم تحقق الاذاعة اي تأثير بحسب النتائج! وفي حين ان الصحافة المكتوبة استطاعت فرض وجودها «الى حد ما» بنسبة 55% فإن الاذاعة لم تحصل سوى على نسبة 7% فقط بينما اظهرت النتائج ان 20% لم يتابعوها اصلا. وفي ما يتعلق بالمفاضلة بين الاذاعات فقد جاءت هيئة الاذاعة البريطانية (BBC) في المقدمة بنسبة 40% تلتها اذاعتا مونت كارلو وأبوظبي بنسبة 8%، 6% على التوالي. وزاحمت المواقع الالكترونية وسائل الاعلام الاخرى بنسبة 11%، وكان لها حضور «الى حد ما» بنسبة 30% بينما اعتبر 20% ان دورها كان ضعيفا. تميز عربي استحوذت ثلاث قنوات فضائية على اهتمام المشاهدين العرب منها قناتان عربيتان هما الجزيرة وأبوظبي، اضافة الى قناة خخ الامريكية. وفي حين حصلت قناة ابوظبي على نسبة 5% باعتبارها القناة الاولى، فإن CNN احتلت مكانها بنسبة 38% بينما جاءت الجزيرة في المقدمة بنسبة 57%. اما بالنسبة للصحف فقد كانت النتائج اقل وضوحا، ربما لأن معظم القراء العرب لا يطلعون الا على الصحف المحلية التي تصدر في بلدهم. لذلك فإن 27% لم تكن لديهم اجابات، بينما توزعت اراء النسبة الباقية بين ست صحف عربية اضافة الى صحيفة «واشنطن بوست» الامريكية التي حصلت على نسبة 4% من المشاركين في الاستبيان. اعداد : مركز المعلومات للدراسات والبحوث