في تقدير الدكتورة جيهان رشتي العميد السابق لكلية الاعلام بجامعة القاهرة اننا كعرب لابد ان نسارع لتأسيس قنوات فضائية قوية بلغات اجنبية كي نستطيع ان نخاطب الغرب بلغتهم، وتقول الخبيرة الاعلامية البارزة لـ «الملف السياسى» ان الاعلام العربي لم يكن مجرد صدى للاعلام الغربي خلال الازمة الاخيرة التي اعقبت احداث 11 سبتمبر وضرب افغانستان مضيفة بل حقق بعض التميز، لكنه يحتاج الى قطع مشوار طويل كي يصل الى ما نتمناه له. والى نص الحوار: ـ هل مثل الاعلام العربي صدى للإعلام الغربي في تغطيته للأحداث الأخيرة ؟ لا استطيع أن أوافق على هذا الكلام، فقد حدث وللمرة الأولى أن ينقل الاعلام الغربي عن الاعلام العربي،حيث سارت كل القنوات التلفزيونية الغربية ومنهاCNN في ركاب قناة الجزيرة ونقلوا عنها تغطيتها للحرب الأمريكية ضد قوات طالبان، كما أنه وللمرة الأولى تكون هناك قناة فضائية عربية مؤثرة بهذا الشكل لدرجة أن تزعج المسئولين في البيت الأبيض فيطالبون أن يكون هناك كنترول عليها، أي أنني أستطيع أن أقول أن الاعلام العربي كان فاعلا هذه المرة قد يكون ذلك ليس بالصورة التي نريدها ولكنه حقق بعض التميز من خلال قناتي الجزيرة وأبو ظبي عند تعاملها وتغطيتها لحادث 11 سبتمبر، ولكن هذا لا يعني أن الاعلام العربي قد إستطاع الوصول والتأثير في الرأي العام الغربي لأن هذا يحتاج إلى عمل كبير متواصل من جانبنا وخاصة في ظل الصورة السيئة المأخوذة عنا هناك، وكذلك في ظل السيطرة الصهيونية على وسائل الاعلام الغربية. ـ إذن في رأيك كيف يمكن للإعلام العربي أن يكون فاعلا أكثر وبحيث يستطيع الوصول والتأثير في الرأي العام الغربي ؟ موضوع الوصول إلى الجمهور الغربي لن يتحقق إلا من خلال وجود قناة عربية أو قنوات ناطقة بلغات أجنبية، فهذا الأمر أصبح في غاية الضرورة أن كنا نريد أن نخاطب الآخرين وحتى لا نظل على الدوام نخاطب أنفسنا فقط من خلال وسائل اعلامنا، هذه القناة يجب أن يتم الإعداد لها جيدا وذلك من خلال اختيار مجموعة من مقدمي البرامج على أعلى مستوى ولا مانع في هذا الصدد أن يتم اختيار بعضهم من الأجانب والمشاهير في العالم الغربي ومهما تكلف الأمر من إنفاق، فهؤلاء سيكون تأثيرهم أقوى على المجتمعات الغربية، لأن الجمهور هناك يعرفهم ويثق فيهم، أما نحن فدائما موضع شك وعدم ثقة عندهم، وهذا يمكن حدوثه وخاصة إذا عرفنا أن هناك بعض المعلقين ومقدمي البرامج الغربيين الذين يتمتعون بقدر من الحيادية والموضوعية ويمكن أن يكونوا عناصر مساعدة لنا في ذلك، كما يجب على هذه القناة أن تهتم في إعدادها لبرامجها بأن تكون على درجة عالية من الجودة بما يجذب المشاهد الغربي والذي تتاح له الكثير من القنوات التلفزيونية ووسائل الاعلام الأخرى، وأعتقد هنا أن قناة الجزيرة يمكنها أن تقوم بهذا العمل وقد سمعنا مؤخرا أن القائمين على أمرها قد بدأوا بالفعل في التفكير في ذلك وهناك دراسات تعد حاليا. صورة ذهنية ـ وماذا سيكون دور هذه القناة؟ ـ وجود مثل هذه القناة وغيرها من الأمور الأخرى التي قد تساعد في نقل وجهة نظرنا إلى الجمهور الغربي مثل الإهتمام بتطوير المكاتب الإعلامية العربية في الخارج وبما يمكنها من تصحيح الصورة الذهنية عنا، وكذلك تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن قضايانا، أيضا العمل على الإستفادة من الدارسين العرب الموجودين في الدول الغربية وبما يخدم مصالحنا بأن يكونوا سفراء لنا هناك ويوضحوا لزملائهم حقيقة الموقف العربي ومن خلال هذه الوسائل الداعمة فضلا عن وجود قنوات تلفزيونية ناطقة بلغة أجنبية يمكن أن نحقق بعض التأثير في الجمهور الغربي الذي نجح الاعلام الصهيوني وعلى الدوام في السيطرة عليه، والذي استطاع دائما أن يوجه كل الأحداث لخدمة مصالح الدولة العبرية لقد استطاع هذا الاعلام أن يضع كل العرب والمسلمين في موضع الاتهام وأنهم أعداء للحضارة والإنسانية، كما نجح في جعل أن أي إشارة إلى القضية الفلسطينية في هذا التوقيت هي جريمة لا تغتفر، وأن أي مطالبة بإعادة النظر في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الكثير من القضايا هو تجرأ وتهور رغم أن ظلم هذه السياسة هو سبب كل ما يعانيه العالم الآن. ونطالب هنا بأن يكون الاعلام العربي دور في إبراز العلاقة بين التدهور الذي حدث فيما يتعلق بتسوية الصراع العربي الإسرائيلي وما يحدث الآن من تخبط وعدم استقرار عالمي، لابد أن يقوم هذا الاعلام بتوضيح الحقائق التي طمسها الإعلام الغربي الذي تسيطر عليه الصهيونية العالمية والذي حاول الصاق كل التهم بالجانب العربي والإسلامي وتبرئة إسرائيل من كل ما تقوم به من ممارسات عدوانية ضد الفلسطينيين. ـ هل يمكن القول ان الاعلام العربي يعكس الواقع العربي بكل تقاطعاته وتناقضاته ؟ ـ أعتقد أن الاعلام العربي لا يعكس الواقع العربي بشكل تام، فهذا الاعلام مازال حتى الآن لا يهتم بالكثير من فئات المجتمع العربي، فمثلا نجد أن هذا الاعلام يركز كل إهتمامه على قضايا أهل الحضر أو المدن، دون أن يشغل نفسه كثيرا بأهل الريف، أيضا لا يهتم هذا الاعلام بالمرأة وقضاياها بالقدر الكافي، وفي الوقت الذي يركز فيه على قضايا الفئات القادرة والمتعلمة نجده يهمل الفئات المهمشة في المجتمع، أي أن هناك جزءا من المجتمع قد سقط من اهتمامات الاعلام العربي، كما أن هذا الاعلام ولأسباب عديدة نجده يتغاضي عن بعض القضايا التي تهم المواطن العربي، ويكون أسيرا لوجهة النظر الرسمية في هذه القضايا، ومن هنا فنحن لا نستطيع أن نقول أنه يعكس الوضع العربي في الوقت الراهن، وأن كنا هنا يجب أن نشير في الوقت نفسه إلى التحسن والتطور الذي حدث للإعلام العربي خلال الفترة الماضية تمثل في وجود منتج إعلامي جيد فهناك الآن العديد من القنوات الفضائية العربية أن تتنافس على تحسين خدمتها الاعلامية، كما تحسنت كثيرا وهناك مطبوعات كثيرة تهتم بمضامينها وشكلها وتحرص على خدمة كل القضايا التي تهم المواطن العربي. حملة غربية منظمة ـ كيف ترين موقف الاعلام العربي من الحملة الغربية المنظمة ضد العرب والمسلمين؟ ـ بالتأكيد هناك حملة غربية منظمة توجه حاليا ضد العرب والمسلمين لتشويه صورتهم عند الجمهور الغربي، وإلا كيف نفهم هذه الاتهامات التي وجهت فور وقوع الأحداث في الولايات المتحدة ضد العرب والمسلمين سواء في وسائل الاعلام الغربية أو التي صدرت على الفور من الإسرائيليين، لقد ظهر أن الآلة الاعلامية الصهيونية التي يحركها اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة هي التي تقف وراء هذه الاتهامات وتغذيها عند المواطن الغربي، وعموما إذا أردنا تصحيحا لهذه الصورة السيئة التي لصقت بنا الآن فلابد أولا أن نعمل على أن نصحح من أوضاعنا وممارستنا التي يستغلها الاعلام الصهيوني في حملته ضدنا... لقد صدر عن جماعات الإسلام السياسي على سبيل المثال الكثير من الممارسات التي أساءت بالفعل للإسلام والمسلمين ولابد أن تختفي مثل هذه الممارسات قبل أن يبدأ الاعلام العربي دوره في تصحيح الصورة وتوضيح الأمور للمواطن والجمهور الغربي، وعموما هذا يعود بنا إلى ضرورة وجود إعلام عربي موجه للخارج وبلغات أجنبية للمساعدة في التأثير في الجمهور الغربي، وعموما هذا الأمر لاشك سيستغرق وقتا طويلا ولكن المهم أن نبدأ ومن الآن وحتى لا تسوء الأمور أكثر وأكثر. القاهرة ـ مكتب «البيان»: