الكاتب المصري فهمي هويدي يحظى بتقدير بالغ لدى الرأي العام المصري والعربي، وسواء اتفقت معه او اختلفت فلا يمكنك سوى ان تحترمه، ومنذ شهور اثار جدلا كبيرا حينما تحدث عن غول الفساد الذي يهدد الصحافة المصرية وفي حواره مع «الملف السياسي» يؤكد هويدي احد ابرز من كتب عن ظاهرة صعود الاسلام السياسي ان الازمة الاخيرة اكدت ان الاعلام العربي في معظمه مازال صدى للحكومات العربية لكن هناك بعض الاستثناءات مثل قنوات الجزيرة وابوظبي والمنار وينبغي تشجيعها مؤكدا انه لا مستقبل لاي منبر اعلامي دون وجود حرية وارادة للنجاح، بعدها يمكننا كما يقول ان نؤثر في الرأي العام المحلي ثم العالمي. والى نص الحوار: ـ هل تعتقد أن الاعلام العربي في الفترة ما بعد أحداث 11 سبتمبر كان يمثل صدى لوسائل الإعلام الغربي ؟ ـ لا الاعلام العربي قبل أن يكون صدى لوسائل الاعلام الغربية كان صدى للحكومات العربية هذا أولا وثانيا معروف أن كثيرا من المواد الإخبارية في وسائل الاعلام العربية مصدرها وكالات أنباء أجنبية في المجمل، طبعا لا نستطيع أن نقول تعميما واحدا على كل الاعلام العربي وهذا قد يكون فيه قدر من التعسف لأننا قد نجد في بعضها استثناءات ولكن نحن نتكلم على الغالب فيها. ـ لكن كان واضحا أنه حتى في تقديم مواد الرأي كان الاعلام العربي متأثرا بالاعلام الغربي وليس في المواد الاخبارية فقط؟ ـ بعد 11 سبتمبر كان التعميم على الصحافة العالمية هو التهدئة وبقدر الإمكان تسويغ الرأي الأمريكي وحصار الرأي الآخر وهذا التزم به الاعلام العربي بدرجة عالية وأكثر الصحف العربية، والضغوط الأمريكية مورست بقوة لتوظيف الاعلام في الفترة الماضية من أجل التعبئة اللازمة لتأييد عملية الحرب وتشويه كل ما يخص الطرف الآخر. ـ هل تعتقد أن أداء الاعلام العربي كان باهتا إزاء حملة غربية منظمة ضد الإسلام والمسلمين؟ ـ أنا أيضا لا أريد أن أعمم، فأنا أرى مثلا أن الجزيرة كانت متميزة وأيضا تلفزيون أبوظبي كان متميزا وفي كل الاحوال فإن التلفزيون سبق الصحافة، صحيح أن الإذاعة تراجعت قليلا. موضوع الهجوم على الإسلام كان فاحشا في الفترة الماضية لكن الهجوم على الإسلام موجود أيضا في وسائل الاعلام الغربية، يمكن الآن لأن الجميع وضعوا في سلة واحدة أو في مربع واحد فإن كثيرين دخلوا مع المسلمين وهم لا يريدون ذلك واضطروا أن يرفعوا التهمة. الهجوم على الإسلام فعلا كان خلال الفترة الماضية مبالغا فيه في الصحف الغربية ووتيرته ارتفعت جدا بجرأة لم تحدث من قبل. ـ أصبح للإعلام دوره الكبير في صناعة وتشكيل الحدث أكثر من مجرد نقلة إلى أي مدى تعتقد بصحة ذلك ؟ ـ الحقيقة أن التجربة أثبتت أن الحرب الاعلامية لا تقل أهمية عن الحرب العسكرية، بل بالعكس أن من يقودون الحملة العسكرية حريصون على أن يكسبوا الحرب الاعلامية فربما يخسرون على الأرض ولكن يكسبوا الاعلام والرأي العام، فقوة الاعلام في ظل ثورة الإتصال أعطته قدرة غير عادية على التأثير، وفي الحقيقة لابد أن نذكر أن ثورة الإتصال سمحت بمساحة من حرية الحركة للإعلام، ومثال لذلك شبكة الإنترنت فإذا كان في بلد مثل أمريكا الرأي الآخر مصادر فإن هذا الرأي له مكانه على شبكة الإنترنت التي لا تستطيع الولايات المتحدة أن تسيطر عليها وأيضا في العالم العربي، هذه الوسائل في التعبير خارجة عن سيطرة الحكومات وهي نجحت إلى حد كبير في توصيل أشياء ما كان لها أن تصل بدونها. ـ هل ترى أن الاعلام العربي يمتلك الإمكانيات التي تؤهله للقيام بتعبئة الرأي العام تجاه بعض القضايا؟ ـ هناك عنصران لابد من توافرهما الأول هو الإرادة والثاني هو سقف الحرية المتاحة، وليست مسألة إمكانيات فنية فهذه الإمكانيات تأتي في المقام الثالث أو الرابع .. إذا أردت وكنت مخلصا في هذه الإرادة ولديك سقف من الحرية ستستطيع التأثير. ـ هل تعتقد أن الإعلام العربي لديه القدرة على اختراق الرأي العام الغربي بنفس قدرة الاعلام الغربي على اختراق الرأي العام العربي والتأثير فيه ؟ ـ هناك إشكاليه اللغة، صحيح أنا قرأت أن قناة الجزيرة تعد لعمل بث باللغة الإنجليزية، لكن كثيرين من المهتمين بالعالم العربي يتابعون الجزيرة ولكنها لا تستطيع التأثير باللغة العربية فقط. ـ وهل تتوقف المتطلبات عند اللغة فقط ؟ ـ بالدرجة الأولى هي اللغة، أنت لديك قنوات تغطي ولكن تنقصها اللغة للتأثير في الأخر، أنا أظن أن أهم التلفزيونات لدينا الآن هي الجزيرة وأبو ظبي والمنار والحقيقة أيضا هذه المحطات الفضائية تؤثر على المحطات الأخرى، فهذه المحطات حتى تثبت وجودها وتنافس وتكسب متابعين لها يجب أن ترفع سقف الحرية المتاحة، ففي مصر سمحوا مثلا لبرنامج رئيس التحرير أو اختراق أن يقولا شيئا وهذه كلها أصداء لضغوط المحطات الفضائية الأخرى التي تجتذب أعدادا كبيرة من المشاهدين، وبالتالي كان لابد أن تتخلى عن حالة الجمود الاعلامي لتدخل المنافسة. ـ هل استطاع الاعلام العربي في رأيكم أن يقدم كل المتناقضات في الرأي العام العربي بعد أحداث الفترة الماضية؟ ـ لا .. لم يستطع الاعلام العربي ذلك هناك سقف للإعلام العربي وفي الصحافة بالذات أما التلفزيونات فهي حكومية في أغلبها، وهو تحرك في الإطار السياسي الذي هو موال للموقف الأمريكي بدرجة كبيرة. ـ وهل الاعلام العربي بحالته الراهنة لديه القدرة على أن يخدم طموحات وتطلعات العالم العربي ؟ ـ من ناحية القدرة فهناك مستويات لها، هناك قدرة بشرية وقدرة فنية، المشكلة في الاعلام هي السياسة، الحاق الاعلام بالسياسة هو المشكلة، وحيثما ارتفع سقف السياسة ارتفع مستوى الاداء الاعلامي وحيثما انخفض سقف السياسة حدث الاحباط والنتائج التي نعرفها جميعها. الاعلام العربي بالدرجة الأولى عاكس للتوجهات السياسية والنخب والرؤى السياسية أكثر من عكس الطموحات والتطلعات. ـ في رأيك ما الذي نفتقده إضافة إلى ما ذكرت للرقي بالاعلام العربي، وهل نحن نفتقد القدرة على تحقيق ذلك الهدف؟ ـ مستحيل، فنحن لسنا معوقين، ولكن التسييس وضغوط السياسة هو الذي يعوق، فمثلا أنا قرأت في بعض الترجمات العبرية أن هناك قلقا من انصراف المواطنين العرب عن الإذاعة والتلفزيون في إسرائيل لأنهم يتابعون المحطات الأخرى، فالمسألة ليست في القدرات البشرية والفنية وحدها، فليس هناك ما يمكن أن ينتقص من هذه القدرات في الاعلام العربي، فلديك أفضل المطابع والألوان وغيرها. ـ هناك رأي يقول بأن الاعلام العربي في فترة ما بعد 11 سبتمبر كان إما مهادنا أو ممالئا للإرهاب وأن ذلك يأتي في إطار استلاب الجماعات الناشطة في المجتمع العربي من قبل الجماعات المتطرفة ..كيف ترى هذا الرأي ؟! ـ بالطبع هذا الكلام تسطيح، فصاحبه على ماذا يتكلم ؟ عن التلفزيون المصري مثلا ؟ وهل التلفزيون المصري يجامل الإرهابيين ؟؟ أم الصحف تفعل ذلك ؟ إذا كان هناك بعض المنابر التي تعبر عن بعض الآراء التي فيها قدر من الشطط، فهذه موجودة في كل المجتمعات والسؤال هو كم يبلغ جمهور مثل هذه المنابر وما هو تأثيرها ؟ أنت لديك 90 في المئة من الجمهور يسيطر عليه الإعلام الحكومي إلا ممن يزايد ويقول أن الاعلام الحكومي يجامل الإرهابيين والإرهاب فهذا ليس صحيحا لأن معركة الدولة هي ضد هذا الإرهاب.. القاهرة ـ محيي الدين سعيد: