في حواره مع «الملف السياسي» يؤكد ابراهيم نافع رئيس اتحاد الصحفيين العرب ونقيب الصحفيين المصريين ورئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير جريدة الاهرام ان المشكلة التي تواجه الاعلام العربي كي يعبر عن امتنا ويتصدى للحملات الغربية لا تكمن في الكوادر أو الكفاءات او الاجتماعات واللجان بل في التنفيذ، فثمن طائرة واحدة او بعض الدبابات كاف لوضع سياسة اعلامية موضوعية يمكن تنفيذها، اما ان يجتمع وزراء الاعلام العرب ويقررون رصد مليون دولار لمواجهة الغزو الفكري الغربي فهذا تهريج، على حد قوله، وبالتالي فالقضية هي باختصار خطط جادة يتوفر لها التمويل. والى نص الحوار: ـ ما هو تقييمكم للخطاب الاعلامي العربي في مواجهة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها العرب والمسلمون بعد احداث 11 سبتمبر؟ ـ خطاب متأخر كما اننا نتحدث الى انفسنا.. وهذه عملية تؤلمنا كثيراً جداً لانها عملية غزو فكري وثقافي وحضاري.. وهذا الغزو محتاج اما الى دفاع او هجوم مضاد! وهذا لا تستطيع ان تقوم به دولة واحدة وانما الدول العربية كلها.. والغزو معناه حرب في المعنى الحقيقي.. فكيف سنواجه هذه الحرب؟ والحرب التقليدية فيها طائرات ودبابات الى آخره.. وممكن ان نوفر ثمن طائرة واحدة او عدد من الدبابات لوضع سياسة اعلامية موضوعية واضحة يمكن تنفيذها. والعملية ليست محطة فضائية او صحيفة ولكنها خطة متكاملة: فيها الفضائية والصحيفة والثقافة والكتيبات التي توضح الدين الاسلامي التوضيح المباشر والمبسط وبفكره وابداعه وسماحته وكل هذه الامور هي التي تستطيع ان تهييء لنا تواجداً قوياً وتمكننا من التخاطب وتوضيح الخطاب السياسي والفكري باللغة التي يفهمها الرأي العام الغربي.. ولا يتقابل وزراء الاعلام لمدة يومين وفي النهاية يقولون لقد دبرنا مليون دولار لمواجهة الغزو الفكري الغربي.. فهذا تهريج! هناك دعوات تظهر الآن على الساحة تنادي بتشكيل مجلس اعلى للاعلام العربي يضم بعض الاعلاميين والخبراء ـ من خارج الوسط الاعلامي.. فما رأيك في ذلك؟ ما دام الموضوع حول إلى لجنة أو مجلس فمعناه انه قتل وانتهى! صحيح ممكن ان يكون هناك فكر في صيغة ما ولكن لابد من التمويل القوي فكل أساتذة الاعلام والفكر للتيارات السياسية المختلفة وخبراء الاعلام ممكن ان يساهموا في تنفيذ هذه الخطة والتي لابد لها من تمويل قوي يواجه التمويل الذي يدبره اللوبي الصهيوني، ونحن لا نتحدث فقط وإنما عندما يأتي التنفيذ يمكن ان يتحول إلى لجان أخرى. ـ هل يمكن ان يكون للعرب والمسلمين المتواجدين حاليا بأمريكا وأوروبا دور في تنفيذ هذه الخطة؟ ـ ممكن طبعاً ان يكون لهم دور لو وجدوا حاجة جادة تنفذ على أرض الواقع، شيء معين أو خطة تجمعهم على فكر معين يسعى الجميع لتنفيذها ولكن نتحدث في الهواء ولا يجدون جذوراً أو حبالاً يتمسكون بها، فيبقى مجرد كلام في الهواء! ـ هل يوجد في العالم العربي من يستطيع الكتابة لمواجهة الهجمة الشرسة باللغة التي يفهمها الغرب؟ ـ الدول العربية عندها ما يكفي وزيادة للتفكير والاعداد والتنفيذ وعمرها ما كانت محل بحث والامكانيات متوفرة، وعلى صعيد الصحافة فهناك كُتاب عرب ممتازون لديهم القدرة على الكتابة أعظم وأقوى وتأثيرهم أقوى من الكتاب الأجانب ومن الممكن ايضا ان نشرك الكتاب الأجانب في هذه الصحيفة ونبدأ حواراً مفهوماً يفهمه الغرب بلغته وبفكره. وما رأيك في التحفظات الكثيرة في عالم الصحافة والاعلام ببعض الدول تجاه ما يكتب عن أمريكا والدول الأوروبية؟ وكيف نتغلب على هذه المشكلة؟ ـ كل جريدة لها سياسة نشر واعلام وهذه تختلف من دولة لأخرى وفي النهاية يمكن عرض القضايا العربية بمنطق وموضوعية وهذا هو الاهم وليس مجرد النقد للنقد. وماذا عن الدور الذي يمكن ان يقوم به اتحاد الصحفيين العرب؟ ـ شعار الاتحاد الاساسي هو الحرية والمسئولية، والاتحاد على استعداد كامل للتنسيق ولايجاد رؤية واضحة وشاملة حيث يضم الاتحاد الآن 17 نقابة وجمعية للصحفيين في مختلف الدول العربية ومن الممكن الاتفاق على معالم رئيسية في هذا الاتجاه.