ظهرت قناة الجزيرة كطرف قوي في التغطية الاعلامية للحرب الأمريكية ضد أفغانستان، ولم يعد الاعلام الغربي هو الحل الوحيد المحتكر لتغطية أخبار الحرب، وظهر أن ثمة تعارض بين نمط التغطية الاعلامية لوسائل الاعلام الأمريكية ونمط التغطية الذي تقدمه قناة الجزيرة، وعلى الرغم من أن هذه القناة العربية قد غيرت من موازين القوى الاعلامية، الا أنها لم تسلم من الاتهامات في العالم الغربي وفي العالم العربي أيضا بأنها غير صادقة في نقل المعلومات وأن تغطيتها اتسمت بعدم الحياد بما أثار عددا من التساؤلات حول الفرق بين نمطي التغطية وهل يعني هذا وجود امكانية مستقبلية لكسر هيمنة الاعلام الغربي وهل ستشكل الجزيرة احتكارا اعلاميا على المستوى العربي؟ وقد أدار «مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان» ندوة حول هذه التساؤلات تحدث فيها كل من صلاح عيسى رئيس تحرير جريدة القاهرة وسامي خشبة نائب رئيس تحرير الأهرام وحسين عبد الغني مراسل قناة الجزيرة بالقاهرة.. وكانت هذه أراؤهم: سامي خشبة: نائب رئيس تحرير الأهرام: موضوع الاعلام لا يتعلق بقناة الجزيرة أو الـ «سي.ان.ان» فقط وهناك سؤال لدي يتلخص في أنه اذا كانت الـ «سي.ان.ان» كما لاحظنا جميعا في تغطيتها على الأقل للأحداث يوم 11 سبتمبر اذا كنا لاحظنا أنها تنقل أساسا وجهة نظر الدولة والحكومة في الولايات المتحدة الأمريكية وبحكم مصادرها، الناس الذين نقلت كلامهم، المناخ العام الذي أشاعته الأماكن التي عملت فيها، من رئيس الجمهورية لوزير الدفاع الى نائب الرئيس بعد ذلك وقبله الكونجرس الذي تحدث فيه زعماء الأغلبية والاقلية معا وقالوا نحن أمة واحدة وراء ادارة الرئيس بوش ضد الارهاب، حتى قدمت لنا الكونجرس بمجلسيه وهم يصلون وينشدون فيما يشبه المشهد المسرحي وأعتقد أنه كان هناك مخرج مسرحي (شاطر جدا) جهز هذا المشهد، المهم اذا كانت السي ان ان تنقل وجهة نظر الدولة والحكومة الأمريكية، فهل هذا استثناء؟! بمعنى هل يمكن أن تنعزل مؤسسة اعلامية ضخمة مثل السي ان ان عن جهة ما ومصالح اقتصادية أو سياسية أو استراتيجية، وتكون مجردة تماما من أي علاقة خصوصا في لحظات الأزمات الكبرى مثل هذه ؟ السؤال الثاني : اذا كانت «سي.ان.ان» ـ فرضا ـ تمثل وجهة النظر الخاصة بالحكومة والدولة الأمريكية فماذا كانت تمثل قناة الجزيرة؟ هل كانت تمثل جناحا من الأجنحة الاسلامية؟ هل كانت تمثل الأمة الاسلامية؟ هل كانت تمثل تنظيم القاعدة وابن لادن وحكومة طالبان؟ أم كانت تمثل نفسها وحدها؟! هذه أسئلة تجعلنا نعود للسؤال الأول وهو هل يمكن أن تكون مؤسسة اعلامية ضخمة بهذه الامكانيات منعزلة تماما عن الارتباط بقوى سياسية أو اقتصادية أو استراتيجية تمولها أو تساندها أو تسهل لها الأمور؟ الظهر السياسي في الحقيقة أن أي واحد منا لديه تصور حقيقي عن العالم، بصرف النظر عن تصنيف دول العالم : رأسمالية كبرى أو الرأسمالية صغيرة أو كانت من الشيوعين أو ديكتاتورية أو قبلية.. الخ، أي واحد منا لديه تصور عن حقيقة العالم يجيب على هذا السؤال بالنفي، اللوموند ولوفيجارو والاندبندنت وكلها صحف محترمة جدا في فرنسا وبريطانيا جميعها لها ارتباط، الـ بي بي سي وهي مؤسسة اعلامية كبرى ولها مجلات واصدارات واذاعات وغيرها، هي تمول من الحكومة البريطانية مع أن قانونها ـ بي بي سي ـ يقول انها مؤسسة مستقلة، ولكن جميعا ممن عاصروا مرحلة الكفاح الوطني المصري يعرفون أن الـ بي بي سي أيام الاذاعة كانت تعبر تعبيرا مباشرا عن رأي الحكومة القائمة في لندن، سواء كانت حكومة عمال أم حكومة محافظين، وكانت هناك، خناقات) على أشدها بين الـ «بي بي سي» وصوت العرب والبرنامج العام، وهذا يؤكد فكرة استحالة الاستقلال في كل الأوضاع، والصحف القومية عندنا حتى من تمول نفسها هي مرتبطة بالدولة وكذلك الصحف الحزبية تجد من يمولها.. مستحيل أن تقوم مؤسسة اعلامية كبرى دون أن يكون لها (ظهر) سياسي أو اقتصادي أو استراتيجي. ـ هل تفرض الجزيرة احتكارا اعلاميا عربيا؟ ـ في الحقيقة أنا أقول لا، هي بالقطع تلفت النظر ولها جماهيرية كبيرة وأنا لا أستغني شخصيا عن مشاهدتها كل يوم لأنها تقدم لي بيانات ابن لادن وهو مختبئ في الكهف وتقدم لي حوارا مع أيمن الظواهري وهو أيضا مختبئ في الكهف، طبعا هناك كاميرات فيها بطاريات ويمكن أن تسجل بدون موتور كهرباء وترسل الرسالة بالصورة والكلام بالقمر الصناعي ويلتقطه المكتب الرئيسي في لندن أو في أي مكان ويذيعه علينا أو يتركه حتى تأتي الضربة ويذيعه! حكاية الجزيرة حكاية غريبة جدا. الى أين نذهب؟ وأن تنشأ مثل هذه المحطة بكل هذه الامكانيات المهولة ثم تقول لي انها شركة فان هذا أمر غريب، السي ان ان أيضا شركة ولكن بما أنها تعمل في السياسة فلابد أن يكون لها ارتباط ما سياسي أو اقتصادي أو استراتيجي. ومن قراءاتي للأحداث فان الجزيرة في تغطيتها للانتفاضة كانت تقوم على توبيخ العرب على أنهم لا يذهبون لانقاذ الفلسطينيين والدخول في حرب ضد اسرائيل وهذا كان طريقا خطيرا جدا لو استسلمنا لهذا الكلام ونحن بالطبع في غنى عن أن نقول ماذا كان ينتظرنا لو ذهبنا نحارب الآن! الوجه الآخر أن ابن لادن هو ممثل الأمة الاسلامية أو على الأقل ممثل التيار الاسلامي الذي يهدد أمريكا والذي قال ان لديه أسلحة نووية فيما يشبه ما قيل عن أسلحة نووية عراقية والتهديد بضرب لندن أو غيرها. مسألة احتكار اعلامي للجزيرة هي بالتأكيد نحن نتابعها لأننا نريد أن نعرف هذا الصوت الاعلامي البالغ القوة والمهارة والقدرات التكتيكية وماذا يقول هذا الصوت، وحتى نعرف الى أين نذهب أو لا نذهب!! صلاح عيسي: رئيس تحرير صحيفة القاهرة نحن لا نملك الأدوات الصحيحة أو تحليل المضمون للخطاب الاعلامي الذي تقدمه السي ان ان أو الجزيرة وهذه موضوعات لابد أن تكون في جانب منها دراسات اعلامية على أساس أكاديمي تحلل مضمون الرسالة الاعلامية للقناتين وبعد ذلك ممكن أن نصل لنتائج أقرب للثقة. القول بأن هناك اعلاما مستقلا مائة في المائة قول ينطوي على مبالغة لاشك فيها ويمكن أن نحقق درجة ما من الاستقلال أما استقلال مائة بالمائة فهو مسألة بالغة الصعوبة بالنسبة للاعلامي، ليس فقط لأن الممول ممكن أن يتدخل وليس فقط لأنه يمكن أن تكون هناك جهات خفية تحركنا ولكن أيضا لأننا نعيش في مناخ وفي مجتمع يشكل علينا ضغوطا، وأيضا نحن كاعلاميين لنا انحيازاتنا الخاصة سواء كانت سياسية أو فكرية وبالتالي لابد أن يؤثر هذا بشكل أو باخر على ما تقدمه من اعلام وعلى نسبة استقلال فيما نعكسه من أخبار. فشل اعلام التعبئة الدولة المتخلفة هي التي أشاعت فكرة اعلام التعبئة وسيطرة الدولة على وسائل الاعلام وتقديم خطاب ورسالة اعلامية واضحة، وبالطبع نحن الذين ابتكرنا ذلك في مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ثم شاع ذلك، وهذه مدرسة لم تكن خالية من الاسباب الموضوعية حتى نكون منصفين لكل الأطراف، ومن هذه الأسباب أهمية حشد الناس في ذلك الظرف لهدف وطني وتنموي وأن فكرة الديمقراطية هربا بالطريقة التقليدية وحرية المعلومات وحرية ابداء المعلومات انها فكرة تعرقل المراكب السايرة وتعرقل انجاز المشروعات وأن أمامنا ما هو أهم من ذلك.. هذا كان المنطق الذي كان وراء مدرسة التعبئة وهي ربما مستمرة حتى الآن لمعظم أجهزة الاعلام والصحف المصرية لكن بالطبع حصل انفراج نسبي وتدريجي في السنوات الأخيرة في هذا السياق أريد أن أقف عند تجربة القنوات الاخبارية التي ظهرت في السنوات الأخيرة مثل قناة الجزيرة لننظر اليها بغض النظر عن الظروف التي أدت لانشائها، فأنا أنظر للجزيرة مثلا في جزء من الموضوع أن جزءا من أموالها معروفة وفي حدود ما قرأت أنه في كل عام هناك 200 مليون دولار مرصودة من الحكومة القطرية منذ خمس سنوات على أساس أن بعد انتهاء هذه السنوات ستستطيع القناة أن تعتمد على نفسها، فنحن لدينا جزء من أموال النفط تم تخصيصه لمؤسسة اعلامية ذات طابع خاص ولديها أكبر مساحة اعلامية ممكنه في الاعلام العربي بكل فصائله، كما ان أبو ظبي تقدم قناة أخرى مشابهة وتتسع تدريجيا لمساحة أوسع من حرية الرأي اقول ان انشاء مؤسسة اعلامية بهذا الشكل ولها تأثيرات في الأغلب الأعم تأثيرات ايجابية في الاعلام العربي وعلى رأسها التليفزيون المصري. اذن هذه شواهد على أن هذه القناة تحتفظ بدرجة كبيرة من حرية الخطاب وهي بالطبع عملت أزمات للحكومة القطرية وأثارت حملات ضدها كثيرة جدا في الصحف المصرية وأنا في الحقيقة لا أعتبر أن قناة الجزيرة مستقلة مائة في المائة ولا أستطيع أن أعتبرها غير مستقلة مائة في المائة أيضا، فهي لديها مساحة من الحرية تعتبر بالنسبة للاعلام العربي بشكل عام مساحة معقولة وأعتقد أنها قامت بدور كبير جدا في اشاعة الوعي بالقضايا العامة المطروحة وأيضا بتشوية هذا الوعي بنفس الدرجة لأسباب تتعلق بانحيازاتها الفكرية وخاصة في الأزمات وبخطابها القومي والديني أحيانا الزاعق الذي يفتقد العقلانية وأنا أندهش أن بعض مقدمي الاخبار فيها أحيانا يلقون الأخبار بطريقة أحمد سعيد، فهذا رجل خطيب للتعبئة ويمكن أن ينفع خطيب مسجد أو مهيجا للجماهير يقود مظاهرة ويعرف أن يقوم بهذا الدور. وأنا أعتقد أن الأزمة الأخيرة اثارت علامات استفهام كثيرة فلكي نتحدث عن حرية الاعلام والسي ان ان والجزيرة لابد أن نبدأ من قاعدة أن طالبان كانت تمنع أي وسيلة اعلامية بالدخول لكابول والجزيرة ظلت منفردة وحدها لمدة اسبوعين ولا أستطع أن أقارن بين الجزيرة، وأي قناة أخرى لأن الجزيرة أخذت احتكارا لأسباب ربما تكون المصادفة لعبت فيها دورا كبيرا. الاعلام يقود الشارع وحول أهمية تعبير الوسيلة الاعلامية عن رأي الشارع والجماهير قال صلاح عيسي : الجماهير على عينا ورأسنا لكن هذه الجماهير هي التي احضرت الفاشية والنازية وكنا نسمع من مراسل الجزيرة في كابول أن الشعب الأفغاني كله مع طالبان ويؤيدونها وهم الآن الذين يرمون الورد ويقفون في طوابير لحلاقة ذقونهم فالاعلام يقود الشارع ويعطي له المعلومة الصحيحة ويعطي الفرصة لآراء متنوعة ترشد العواطف الثائرة وانا أنزعجت جدا من تغطية الجزيرة لمظاهرة أمام جامعة القاهرة، هي بالفعل قدمت أراء مختلفة لكنها قدمت طالبا يصرخ ويقول ان هذه حرب ضد الاسلام والمسلمين و. و. فأنا كاعلامي ليست مهمتي أن أعوم على عوم الجماهير وأنا اقدم معلومات وآراء سياسية وليس مجرد انفعالات يقولها شخص لا يعرف شيئا عن الموضوع. خطاب خطير وأعاد صلاح عيسي التأكيد على أنه لا يمكن قبول تقديم شخص مثل ابن لادن يحدثني عن حرب صليبية وبوش الصليب ونحن في بلد ربع سكانها من الأقباط وكذلك في سوريا وهناك أيضا مسلمون في أمريكا التي يحكمها المسيحيون، فهذا خطاب بالغ الخطورة وهناك مسئولية اجتماعية للاعلام ولا يوجد شئ في الاعلام العام يمكن أن تسمح بحدوث ألاعيب مقارنة بين الأديان، هذا يمكن أن يحدث في المساجد أو كلية اللاهوت أو الكنيسة فالمسيحي مواطن مثله مثلي ولا نسمح بالمساس بعقيدته في أجهزة الاعلام العام فهذا لعب بالنار، والتوقيت هنا مهم فالحرب حدثت الثلاثاء وقدم الشيخ القرضاوي في الجمعة التالية لها خطبة تعبوية رهيبة تمت اذاعة أجزاء منها وفي الأحد التالي تم الانتباه ولم يظهر القرضاوي ويصحح الموضوع الا بعد عدة ايام. كسر الاحتكار حسين عبد الغني: مدير مكتب الجزيرة في القاهرة: الحديث ليس عن قطر وان كانت مشكلة أم غير مشكلة وأن كان هناك من يدافع فهم أهل قطر أنفسهم والحديث أيضا ليس عن ابن لادن وباعتباري صحفيا مصريا يعمل الآن في قناة الجزيرة سأتحدث، فهناك سؤال هو هل عندما تواجدت قناة عربية في موقع يسمح لها بتغطية متميزة كما حدث في الأزمة الأفغانية هل سمح ذلك بكسر الاحتكار الاعلامي: وهل سمح لها بقدر حقيقي من تدفق المعلومات؟ أستطيع أن أقول نعم، من شاهد حرب الخليج يعرف أننا شاهدناها برؤية ونظرة واحدة وفي هذه الحرب أيا كان وصفها سواء من جانب بوش أو ابن لادن فأنا أعتقد أن كانت وجهات نظر متعارضة لأطراف هذه المعركة سواء كانوا أطرافا دولية أو اقليمية أو محليين وأعتقد أن الجزيرة كان لها دور كبير في هذا الحضور، هذا التواجد الذي شاهدناه أعتقد أنه يؤدي لنتيجة واحدة هو أن هناك استثمارا وهو مربح جدا من الناحية المالية والجميع يعلم أن الجزيرة والسي ان ان كان لديهما منذ عامين فرصة متكافئة لدخول أفغانستان ولسبب أو لأخر تباطأت السي ان ان أو أعتقدت أن هذا البلد فقد أهميته الاستراتيجية بعد خروج السوفييت ودخلت الجزيرة وتواجدت فيه فهي لم تدخل مع الأزمة الأخيرة. وأنا أعتقد أننا في الأزمة الأخيرة كنا أمام حالة مرتفعة من تدفق المعلومات ونعلم أن كثيرين يستطيعون كتابة مقالات في الصحف وأعمدة وآراء ولكنها جميعا بدون تدفق معلومات لا قيمة لها وكان الأستاذ هيكل يقول: اكتب ما شئت ولكن بدون أن يكون لديك تدفق معلومات وخبر صحيح فهذا لا قيمة له، نحن كنا أمام حالة واضحة من تدفق المعلومات وفي هذا الاطار رأينا لأول مرة كيف عندما تتم حملة عسكرية أن نرى آثارها على الأرض، أعتقد أنه بدون الجزيرة لم نكن لنرى حجم الضحايا الحقيقيين من الأفغان في هذه الهجمات. قواعد جديدة نعم الجزيرة فيها سلبيات، لكن أين هو العمل الكامل! هناك أخطاء يرتكبها بعص مقدمي البرامج وبعض المراسلين وهذا أمر طبيعي، لكن أنا أعتقد اذا تحدثنا عن الاعلام العربي وخاصة في صناعة الأخبار وأخبار التلفزيون قبل قناة الجزيرة وبعدها أعتقد أننا سنتحدث عن وضع مختلف وأعتقد أنه لم يعد مقبولا الآن لمراسل أي تلفزيون حكومي وهو يذهب لتغطية حدث ما أن يتجاهل فكرة أنه لابد وأن يعطي فرصة ولو ضئيلة ولو شكلية أو مزورة لوجهة النظر الأخرى. الجزيرة تعطي في نشراتها وتقاريرها لرجل الشارع العادي ما تعطيه أحيانا لصانع القرار وهذا لم يكن موجودا أنا لا أتحدث هنا عن قادة الفصائل والقوى السياسية المعارضة التي حجبت عقودا عن الظهور في الاذاعة والتلفزيون وانما أتكلم عن رجل الشارع العادي الذي عرف أن له دورا وله مكانة®. في هذا المجال أنا أعتقد أنه عندما نتكلم عن تجربة الجزيرة في تغطية الأحداث ما بعد 11 سبتمبر فهي كانت ـ رغم أي جوانب سلبية ـ نقطة رئيسية للاعلام العربي تم البناء عليها في اطار أفكار تنويرية حقيقية ومستقلة وبعيدة عن تأثير الحكومات وجماعات المصالح، أعتقد أن لدينا الآن فرصة تاريخية لكي نعوض ما أشير اليه من اعلام التعبئة واعلام الحكومة هناك فرصة حقيقية بعد هذه التجربة يمكن استثمارها اذا اريد ذلك. وحول ما اذا كانت الجزيرة تمثل جناحا اسلاميا أو الأمة الاسلامية أو ابن لادن؟ قال حسين عبدالغني أنا أستغرب أن مجرد عرض وجهة نظر ابن لادن والظواهري أو أبوغيث وغيرها من الأسماء وهي أطراف رئيسية في النزاع أن يعتبر ذلك بمثابة دليل على أن المحطة أو القناة التي فعلت ذلك هي تعبير عن أفكاره، فلماذا لم يقال عندما كانت تعرض السي ان ان بيانات صدام حسين في حرب الخليج أنها صوت النظام العراقي؟ لم يحدث ذلك وبالعكس الجميع هلل لهذا النموذج الاعلامي، رغم أن وجهة النظر التي قدمناها لابن لادن تم اتباعها بوجهات نظر أخرى بما فيها آراء لفقهاء مسلمين قالوا أن ابن لادن ليس فقيها وليس من حقه الافتاء وقالت آراء أنه لا يعبر عن المسلمين وآرائهم وأن فكرة تقسيم العالم لمعسكرين فكرة غير مقبولة، وأنا أتساءل: كيف يمكن أن يأتي لك سبق صحفي مثل هذا ولا تذيعه؟ أنت لا تستطيع أن تسامح نفسك طول العمر اذا لم تذع هذا الشريط الذي جاءك من ابن لادن أو الظواهري وأنا أقول لكل صحفي محترم يأتي له مثل هذا السبق لابد أن يذيعه، لكن يكمل احترامه بأن يذيع وجهات النظر الأخرى. أنا أتفق أنه ليس هناك اعلام محايد بالمعنى المطلق وهذا لم يوجد ولن يوجد، نحن كبشر جزء من مجتمع وهذا المجتمع له مرجعية ثقافية لا يمكن أن ننفصل عنها، ويعرف الجميع أننا ووجهنا في عملنا الصحفي بأشياء كثيرة وتم التعرض لنا أثناء تغطية الانتخابات العامة في مصر وتعرضنا لمتاعب وكان يمكن أن نقول الأمر بطريقة مزرية وتشوه صورة هذا البلد والمساحة الموجودة من حرية التعبير وليس من مصلحة أحد أن يتم القضاء على هذه المساحة، هناك مسئولية يقدرها الاعلامي في أي موقع والحياد المطلق ليس موجودا، فهل أستطيع أن أتخلى عن أنني عربي أو كوني مسلما أو مسيحيا؟! واذا تحدثنا عن الحياد المرضي فأنا أعتقد أن الجزيرة في هذه التجربة كانت نموذجا مقبولا جدا، طبعا كانت هناك أخطاء ولكن كانت نموذجا جيدا للحياد المهني وأنا على سبيل المثال من موقعي في القاهرة عندما وقعت أحداث 11 سبتمبر عرضنا أربعة أشياء: الأولى وجهة نظر مصر الرسمية التي أدلى بها الرئيس مبارك بعد اجتماع هيئة الأمن القومي، ثم تصريحات وآراء الناس في الشارع مع وضد أمريكا وثالثا وجهة نظر المعارضة المصرية في جماعة الاخوان المسلمين، ثم عرضنا في المساء لوجهة نظر قريبة من الدولة المصرية وهو الدكتور مصطفى الفقي. عندما حدثت الضربة على أفغانستان حدث نفس الشئ وأشرنا لمن قال ان ابن لادن قائد يجب أن تتبعه الأمة ومن قال انه مجرم ويجب أن يقبض عليه. هناك من يسأل عن أهداف دولة قطر وأنا لا أعرف وربما كان لها أهداف وهي في الغالب كذلك، لكن هذه ليست قضيتي، أنا أتحدث من مكان ولم يطلب عند تغطية حدث أن أركز على آراء القوميين والاسلاميين مثلا أو أتجاهل رأي الشارع أو الحكومة المصرية لأنها حليفة مع الحكومة الأمريكية، لم يطلب مني ذلك ولم ولن أفعله. الحديث أيضا عن انحياز الجزيرة لطالبان أعتقد أن أي منصف لا يمكن أن يقبل بتغييب وجهة النظر الأخرى هذا كلام غير مقبول وعرض وجهة نظر طالبان ليس معناه أبدا انك تتحدث باسمها، كما أنني أستغرب ما يقوله الأستاذ صلاح عيسى أن ضرب مكتب الجزيرة في كابول كان لأنها تتبع طالبان وأنها لو مكتب اعلامي فهناك قوانين دولية تحميها، وأذكره بأنه تم ضرب مقر الصليب الأحمر الدولي أيضا وهناك عشرات القوانين الدولية التي تحميه أما عن هروب المراسل فذلك فرار من الموت وليس لأنه ضمن طالبان. أعتقد أنه بمعايير حقوق الانسان والصحافة الحقيقية فان الجزيرة أتاحت تدفقا حقيقيا للمعلومات ثم أتاحت توازنا حقيقيا في التغطية وسمحت بأن الحرب الايديولوجية والاعلامية لا يكسبها الأمريكيون وحدهم أو لا يكسبونها سريعا، كذلك فبعد أحداث الانتفاضة وأحداث 11 سبتمبر حدثت ثورة في اقتناء أجهزة الدش والسبب ليس مشاهدة الرياضة أو الأفلام وانما متابعة الأحداث من خلال الجزيرة، كذلك في صورة التلفزيون كانت كل الصور في الأرشيف هي أرشيف غربي لكن الجزيرة قدمت لقطات معينة لأول مرة على أرشيف صورته محطة عربية وهذا يحدث لأول مرة. ونحن في الجزيرة ووجهنا باتهامات من كل الاتجاهات فتم اتهامنا بأننا تعبير عن التماهي القومي الاسلامي المتعصب أو أننا عملاء لاسرائيل أو للمخابرات الأمريكية أو البريطانية وأنا أقول أن كل من جاءوا للجزيرة هم عملاء لمهنتهم. القاهرة ـ محيي الدين سعيد: