الكاتب القطري عبد العزيز آل محمود تولى مؤخرا رئاسة تحرير «الجزيرة نت» الموقع الإخباري والبرامجي لقناة الجزيرة الفضائية، وكان يشغل قبل ذلك رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية اليومية. التقاه «الملف السياسي» في حوار تناول دور وسائل الإعلام وتناولها لأحداث ما بعد 11 سبتمبر مع تركيز على دور قناة الجزيرة في تغطية الأحداث وبالذات موقعها على الإنترنت الذي أضفى بعدا آخر على تميز القناة. وهل هناك فارق بين ما يبث في القناة وما يعرض على موقع الانترنت؟ وفيما يلي نص الحوار: ـ كيف تقيمون دور وسائل الاعلام العربية في تغطية احداث امريكا ثم حرب افغانستان؟ ـ وسائل الاعلام العربية ما زالت متخلفة كثيرا عن نظيراتها الغربية، وهي ناقلة غير أمينة أحيانا، ولكنها بدأت تطور نفسها، وتخرج من النطاق الضيق الذي رسم حولها، وقد تكون قناة الجزيرة خير مثال على ان الإعلام بحاجة الى حرية يتنفس من خلالها ليجد له مكانا مرموقا، وبدونها سيراوح إعلامنا مكانه. لقد صنعت احداث حرب الخليج الثانية محطةََك ، وصنعت أحداث افغانستان الجزيرة، والمحطات التي تملك حرية الحركة والكلمة تستطيع ان تطل برأسها في الازمات لتثبت وجودها. ـ إذا كانت قناة الجزيرة لعبت دورا رياديا في مواكبة الاحداث، فماذا كان دور موقعها على الانترنت الجزيرة نت الذي ترأسون هيئة تحريره؟ ـ ان الجزيرة نت تلعب دورين مهمين هما:انها تمثل الارشيف الالكتروني لقناة الجزيرة، وانها الموقع الاخباري العربي الاول على الانترنت، ونحن فخورون بهذا، لقد قفز عدد الاطلالات خلال الازمة الاخيرة الى 14 مليون اطلالة يوميا، وهذه عدد كبير بالنسبة لاي موقع على الشبكة، ومن ميزات موقعنا اننا نتعامل مع الاحداث والاخبار بمهنية بعيدا عن التوجه المحدد الذي قد يشعر به المشاهد او القارئ في المواقع الاخرى. ـ من المعروف ان غالبية زوار مواقع الانترنت الاخبارية العربية هم ممن يعيشون في امريكا واوروبا او خارج العالم العربي والاسلامي بحكم رخض تكاليف الخدمة هناك، فهل تسعون لتوفير خدمة خاصة بهم لتغطية قضاياهم؟ ـ عندما ندخل الى مكان العمل ونجلس امام الشاشة لانشعر اننا نخاطب مجموعة من الناس بعينها، بل إن أخبارنا تصاغ لجميع الناطقين بالعربية في أي مكان يعيشون فيه، ويستطيع أي شخص الاتصال بنا على الشبكة واقتراح ما يريد او ابداء رأيه فينا وفي القناة ذما او مدحا، ونأخذ كل رسالة على محمل الجد ولا نهمل أي منها ابدا. ـ قضية اخرى مطروحة للنقاش، وهي ان مجلس التعاون الخليجي ينوي اطلاق ثلاثة محطات فضائية جديدة بلغات اجنبية، هي الانجليزية والفرنسية والاسبانية، فكيف تنظرون لمشروع كهذا، وهل يمكن اعتباره عبئا ماليا جديدا ام ان المشروع سيغير صورة العربي لدى الغرب ؟ ـ لم اسمع بهذه القضية من قبل، ولكن لنعترف بأننا لم ننجح اعلاميا في مخاطبة الجماهير العربية حتى الان فكيف سننجح في استقطاب الناطقين باللغات الاخرى الذين يملكون امكانيات اعلامية رائعة، إن قناة الجزيرة على صغر عمرها اصبحت اسطورة في الوسط العربي الاعلامي، وهذا يدل على ان العرب بحاجة فعلا الى من يخاطبهم بمهنية وبحرية بعيدا عن مقص الرقيب الذي قص حتى اصابع الكاتب والصحفي، لنجرب الحرية الاعلامية قليلا ونكتسب خبرة في ذلك تؤهلنا وتمنحنا الثقة في الخروج ومخاطبة الاخرين، عندها نستطيع ان نفكر في مخاطبتهم واقناعهم بوجهة نظرنا. الدوحة ـ البيان: