فيصل القاسم احد الوجوه اللامعة بقناة الجزيرة الفضائية التي استحوذت على اكبر كمية من الضوء خلال الازمة الراهنة، والقاسم ببرنامجه الشهير الاتجاه المعاكس سواء اتفق الناس معه او ضده كان احد ابرز علامات الجزيرة، وفي هذا الحوار مع «الملف السياسي» يؤكد القاسم ان الاعلام يلعب الدور الرئيسي في الحروب الحديثة بل يذهب الى القول انه لا حرب بدون اعلام منوها بالطبع الى الدور المحوري لقناة الجزيرة منذ احداث 11 سبتمبر مرورا بتغطيتها المتميزة للحرب الامريكية في افغانستان والى نص الحوار: ـ أين موقع الاعلام في الحرب؟ ـ الاعلام جزء لا يتجزأ من لعبة الحرب تماما كما هو جزء اصيل من لعبة السياسة ذاتها، فلا سياسة من دون اعلام وايضا لا حرب من دون اعلام لابل ان الاعلام يلعب دورا احيانا في حسم المعارك لصالح هذا الطرف او ذاك. ولعلنا نتذكر الدور النفسي الذي يلعبه الاعلام، لهذا هناك ما يسمى بالحرب النفسية او الاعلامية في اوقات الحروب كأن يقلل هذا الطرف من حجم خسائره اعلاميا ويبالغ في تصوير خسائر الطرف الآخر، واذا كان هناك نجوم في الحرب الدائرة في افغانستان فهم بعض القنوات الفضائية واعلامييها . ـ هل يمكن القول ان محطات التلفزة اشبعت رغبة المشاهدين في متابعة الاحداث ورصد تطوراتها ومستجداتها؟ ـ قلة قليلة جدا من القنوات هي التي اشبعت رغبة المشاهد، وفي مقدمتها قناة الجزيرة التي انفردت بالتغطية، فيما تراجع دور القنوات الغربية التي احتكرت تغطية الاحداث الكبيرة على مدى العصور الماضية. ـ كيف تعاملت وسائل الاعلام العربية والاجنبية مع احداث 11 سبتمبر وما تلاها من احداث ؟ ـ لوحظ تدهور واضح في طريقة التغطية التي اتبعتها وسائل الاعلام الغربية، فقد تحولت هذه الوسائل الى ابواق لحكوماتها وضربت بالديمقراطية الاعلامية عرض الحائط، فعندما تشاهد هذه الفضائية الغربية او تلك تكاد تعتقد انها قنوات «عالمثالثية»، اي انها فقدت حيادها وتوازنها وموضوعيتها ومصداقيتها لتصبح لسان حال هذا النظام الغربي او ذاك، بعبارة اخرى، فكما اهتزت الديمقراطية الغربية بعد احداث 11 سبتمبر، تزعزعت ايضا اركان الاعلام الغربي الذي تحول الى وسيلة دعاية عملا بالمقولة العربية المعروفة «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، اما فيما يخص وسائل الاعلام العربية الرسمية فقد تعاملت مع الحدث بطريقة سياسية واضحة فكل بلد تناول الموضوع حسب علاقاته مع امريكا. لهذا يمكن القول ان التغطية جاءت ملونة بمواقف الدول. ـ كيف تقيم الاداء الاعلامي في التغطية والمتابعة والتحليل بين الجزيرة والسي ان ان؟ ـ لا احد يستطيع ان ينكر ان الجزيرة قفزت الى مقدمة القنوات العالمية ليس فقط بتغطيتها الاخبارية بل ايضا بتحليلاتها وبرامجها الحوارية وبذلك فهي قد سحبت البساط من تحت كل القنوات العالمية تماما كما فعلت في عملية ثعلب الصحراء. ـ ماهي اهم وسيلة اعلامية جذبت الانتباه؟ ـ طبعا قناة الجزيرة فقد انفردت ببث خطابات اسامة ابن لادن واعضاء القاعدة. وهذا سبق صحفي كبير. ـ الى اي مدى اثرت التغطية التلفزيونية لاحداث 11 سبتمر تداعياتها على الخدمة الصحفية في العالم العربي والعالم عموما؟ ـ صحيح ان وسائل الاعلام المرئية تسرق الاضواء في اوقات الحرب، لكن الكلمة المكتوبة اكثر رسوخا، فبعد مشاهدات مناظر الحرب على شاشة التلفزيون لابد من الركون الى الصحيفة من اجل مزيد من التحليل والتعمق فالاقبال كان ايضا كبيرا على الصحف والمجلات في هذه الفترة، وقد حققت بعض الصحف سبقا صحفيا ايضا عندما انفردت صحيفة الفجر «دون» الباكستانية بلقاء مهم مع ابن لادن كشفت فيه عن حيازته اسلحة نووية وكيماوية وكان سبق الصحيفة موضوعا تلقفته وسائل الاعلام المرئية وغير المرئية في العالم. ـ ما مدى قدرة الاعلام العربي على مجاراة الاعلام الغربي في التأثير على الرأي العام؟ ـ يجب ان نعترف اننا ضعفاء جدا في الوصول الى الرأي العام الغربي فامامنا حواجز منيعة جدا متمثلة أولا بعجز اعلامنا وثانيا بالطوق المحكم الذي ضربته وسائل الاعلام الغربية حول مجتمعاتها بحيث جعلتها معزولة عن التأثيرات الاعلامية الخارجية، لكن لا احد يستطيع ان ينكر ان قناة الجزيرة بانفرادها بتغطية الحرب اخترقت الجواجز الغربية واثرت على الرأي العام الغربي خاصة من خلال بث مقابلات ابن لادن التي تلقفها الشارع الغربي بحرارة. ـ كيف تنظر للدور الذي يلعبه الاعلام في صناعة وتشكيل الحدث الدولي في الوقت المعاصر؟ ـ الاعلام هو الصانع الاول للحدث السياسي والحربي دون منازع، فهو الرسام الذي يرسم لنا معالم الحرب ويقدمها لنا من خلال لوحات وهذا يعود بي الى الاجابة على السؤال الاول حينما قلت ان لا حرب بدون اعلام فهما جزء لا يتجزأ. اجرى الحوار: صالح عبده