معظم المشاهدين يعرف نجوم قناة الجزيرة من مذيعين ومذيعات بحكم ظهورهم اليومي على الشاشة، لكن الغالبية قد لاتعرف محمد جاسم العلي مدير عام هذه القناة التي اثارت الجدل بجرأتها المتناهية، وعندما ذهب «الملف السياسي» ليحاوره باعتباره المسئول عن اهم قناة اخبارية عربية ووجهنا له كل الاسئلة المثارة والتي اعتقدناها محرجة وساخنة فوجئنا بالرجل يجيب عن كل ماطرحناه بهدوء وتلقائية مؤكدا مقولة الرأي والرأي الآخر التي تتبناها محطته كشعار لها. وفي هذا الحوار الشامل يؤكد العلي على الدور المحوري الذي تلعبه وسائل الاعلام الآن خاصة في اوقات الازمات ويكشف لنا كيفية حصول الجزيرة على اشرطة ابن لادن وتنظيم القاعدة قائلا ان ابن لادن ورجاله يعرفون طريق الجزيرة لكنها لا تعرف طريقه مشيرا الى ان المحطات الغربية والامريكية حاولت مقابلته وفشلت، ويطرح العلي سؤالا افتراضيا مفاده: ماذا لو كانت الجزيرة غير موجودة في هذه الازمة، ويجيب على نفسه بالقول: كنا سنكون امام وجهة نظر واحدة فقط، ويؤكد ان الجزيرة قناة للاثارة لكن الفارق بينها وبين غالبية القنوات الاخرى انها لاثارة الفكر وليس الجسد وانها وصلت الى درجة من التميز بحيث لايوجد من ينافسها كقناة اخبارية عربيا وانها تصنع النجوم وليس العكس، واذا كانت حكومة قطر قد قدمت لها الدعم المادي فانه يقول ان القناة وضعت قطر على الخارطة العربية والعالمية، ويكشف العلي لـ «لملف السياسي» ان الجزيرة بصدد انشاء قناتين قريبا، الاولى اقتصادية والثانية وثائقية اضافة الى خدمة بالانجليزية ثم اذاعية خلال عامين، والى نص الحوار البانورامي: ـ لم أكن أحب أن أبدا الحوار بسؤال افتراضي ولكن ما تقوم به الجزيرة يدفعني لطرح السؤال التالي: ماذا سيكون موقفكم لو بثت محطة تلفزيون أمريكية أحاديث لمتطرف أمريكي يدعو فيها لقتل القطريين أو العرب عموما أينما وجدوا هل تقبلون بتصنيف ذلك في خانة حرية الرأي؟ ـ أولا أنا اعتقد أن المقارنة غير منطقية وغير عقلانية في مثل هذه الأمور. فكوننا نعرض آراء متطرفين فهذا صحيح ونحن نعرض آراء متطرفين كثر موجودين في العالم وأنا أعتقد أنه لو حصلت فرصة لمقابلة كارلوس الذي يعتبره الغرب الإرهابي الأول ويعتبر في نظر كثير آخرين في العالم العربي بالذات بأنه صاحب قضية وطنية أعتقد بأن الفرصة لو سنحت لأي محطة أوروبية أو أمريكية لكانت عرضت هذا اللقاء. ثانيا: بما أن سؤالك فيه إشارة واضحة لما عرضناه لأسامة ابن لادن فاحب أن أقول إن أول من أجرى معه لقاء هي محطة الأي بي سي وهي محطة أمريكية بل إنها حاولت وسعت بشتى الطرق ومن خلال صرف مبالغ كبيرة من أجل الفوز باللقاء. وقناة الجزيرة كذلك في مثل هذه الظروف سعت وحصلت على لقاء مماثل عام 1998. ثالثا: مسألة الرأي الآخر لا بد أن نتيح له المجال مهما كانت حدته وأنا أعتقد الافتراض الذي طرحته فمن وجهة نظري أنه يحق لأي محطة أن تبث ما تريد بشرط أن تتيح المجال للطرف الثاني لأن يرد وتترك له مساحة كافية وعموما فان ابن لادن بالنسبة لنا مادة اخبارية كغيره. ـ إذا لماذا توقفت قناة الجزيرة عن بث أشرطة لابن لادن؟ ـ لا لم تتوقف قناة الجزيرة عن بث أشرطة لابن لادن فقد عرضنا ما هو موجود لدينا وابن لادن ليس موجوداً في مكان عام مود ليعقد مؤتمرات صحفية بشكل علني يمكن أن تحضرها قناة الجزيرة أو يحضرها الآخرون، فهو يعرف كيفية الوصول إلى قناة الجزيرة ولكن من جانبنا الوصول إلى ابن لادن ليس بالأمر السهل ولذلك فنحن لسنا من يبحث عن ابن لادن ولكن ابن لادن هو من يبحث عن قناة الجزيرة وقد وصلتنا أشرطة منه حيث إنه من السهل جدا عليه أن يرسل أي مجهول إلى مكتب قناة الجزيرة في كابول وله أعوان ورجال كثيرون في أفغانستان. ونحن نبث ما هو موجود وما هو متوفر. ومرة أخرى أقول إن المقارنة غير منطقية مع الحالة الأوروبية أو الأمريكية حيث إن هناك مؤتمرات صحفية تعقد ويعلن عنها قبل عقدها بوقت كاف ويظهر فيها المسئولون ومن ثم تلقى عليهم الأسئلة ولكن دعنا نطرح افتراضا بشكل آخر ماذا سيكون عليه شكل الإعلام العربي والعالمي لو لم تكن قناة الجزيرة موجودة هناك في أفغانستان؟ أعتقد أن جميع وسائل الإعلام بلا استثناء كانت ستنقل رأيا واحدا هو رأي الحلفاء أو الرأي الأمريكي أما ما هو الرأي الثاني أعتقد أنه لم يكن بقادر على الوجود في الساحة، أي أننا ساهمنا إلى حد كبير في نقله ليس إلى العالم العربي فقط ولكن إلى العالم من خلال ما نقله الآخرون عنا وفي الوقت نفسه لم نتجاهل وجهة النظر الأمريكية وأعطيناها مساحة في بثنا أكبر من المساحة التي أعطيت للطرف الأول. ـ كم تقدرون دخل الجزيرة من بيع أشرطة ابن لادن وحدها؟ ـ نحن لا نستطيع أن نقول أن هناك دخلا محددا من أشرطة ابن لادن أو غير ابن لادن لكن نحن نتعامل من خلال الخبر ومن خلال الحدث ومن خلال الصور الموجودة لدينا وتعد كل الصور الإخبارية الموجودة لدينا من ممتلكات الجزيرة التي تستفيد منها من خلال تناول كافة المواد وليس مادة بعينها. ـ هل من الممكن أن توضحوا لنا كيف وصلت إليكم الأشرطة بالضبط؟ ـ نحن لدينا مكتب موجود في كابول وهذا المكتب فتحناه قبل عامين وهو مكتب معروف مكانه وعليه لوحة قناة الجزيرة ويوجد فيه مراسل وفنيون وأجهزة بث بالأقمار الصناعية وليس من الصعب على أحد أن يصل إليه والشريط المشار إليه وصل إلى مكتبنا بطريقة ما وابن لادن كما هو معروف له أعوان وأنصار كثيرون في كابول بحكم وجوده في أفغانستان وقد لاحظ مراسلنا وجود شريط في المكتب فشاهده وأحس بأهميته الإخبارية ومن ثم أرسله لنا فشاهدناه وتعاملنا معه برؤية إخبارية بحتة. ـ ولكن من شاهدوا الشريط اثناء بثه على الهواء لأول مرة شعروا كأن المراسل وضعكم أمام الأمر الواقع وبث الشريط أثناء رسالة إخبارية على الهواء وكأنكم ليس لديكم علم مسبق به؟ ـ لا هذا غير صحيح ولا أعتقد بأن هناك مراسلاً يمكن أن يبث أي شريط تحت أمر واقع. ـ هل أبلغكم قبل إرساله بالأقمار الصناعية؟ ـ طبيعي لابد أن نعلم بظهور أي مادة من خلال قنوات رسمية ومن خلال هيكل إداري تسير عليه القناة وأنا أعتقد إن كل مايقال بأنه كان أمرا واقعا وأنه تم بثه على الهواء دون أن ندري مجرد مزايدات لاأساس لها ولو تم هذا الشيء لكان هناك إجراءات صارمة اتخذت بحق المراسل بخصوص هذا الموضوع فهذا الكلام بكل تأكيد بعيد عن الصحة. ـ لو طلبت منكم مخابرات دولة غربية أن تتعاونوا في القبض على ابن لادن هل ستفعلون ذلك؟ ـ نحن دورنا ليس دورا مخابراتيا نحن نقوم بعملية الحصول على المعلومة وعلى الحقائق لنقدمها علنا ونبثها على الهواء للجميع وأنا أعتقد أن الصحفي يسعى لعدم الكشف عن مصادره ونحن نحاول أن نبني لنا مصادر للمعلومات من خلال مختلف الأماكن ليس فقط في أفغانستان وإنما في أي مكان في العالم ولذلك فإن قضية التعاون في القبض على ابن لادن قضية غير واردة لأننا بكل بساطة لا نعرف أين يوجد ابن لادن لكنه يعرف أين يوجد مكتب الجزيرة وسط مدينة كابول. اتهامات للقناة ـ اتهمت الجزيرة في السابق بأنها عراقية الهوى والمنشأ وأن مديرها العام محمد جاسم العلي «تكريتي التوجه» وتغير الاتهام فيما بعد إلى القول بأنها ذات ميول صهيونية وتراعي المصالح الإسرائيلية أكثر من مراعاتها للمصالح القومية والآن يتهمها البعض بأنها منبر للمتشددين الإسلاميين وأصبحت بوقا لطالبان ألا تدل هذه التهم المتناقضة والمتغيرة من آن لآخر أن الجزيرة محطة بلا رسالة؟ وإذا كان الجواب بالنفي فما هي رسالة الجزيرة أهي الإثارة ليس إلا؟! ـ لا أنا أعتقد بأن هناك نقطة مهمة لا بد من الإشارة إليها وهي أن هذه التهم المختلفة تدل على أن قناة الجزيرة تعمل من خلال منظور مهني بحت وأنها قناة تتعامل مع الأحداث من خلال حرفية وموضوعية في تناول أي حدث وأعتقد أن ما يطرح من رأي هو الرأي الثاني المضاد أو المخالف نعم كل ما ذكرت من تهم ألصقت بنا أستطيع أن أقول أنها بالفعل كما قيلت وجدت لها مساحة لدينا مهما كانت تغيب من قبل الجهات الرسمية ومن قبل الحكومات ومن قبل بعض الدول كانت تحاول طمس هذه الآراء وعدم إظهارها لكنها تواجدت في قناة الجزيرة بلا أدنى رقابة. وأعتقد أنه طالما أن القناة لا توجد لها هوية معينة منذ البداية ولغاية الآن فإنه كلما كان هناك حدث واستطاعت أن تنفرد وتغطي هذا الحدث وألصقت بها مثل هذه التهم فأنا أعتقد أن ذلك خير دليل على أنها تعمل من خلال مهنية عالية. ولا يفوتنا طبعا ولا ننسى أنه في سنة 1991 فإن محطة الـ (CNN) عندما كانت متواجدة في العراق قيل عن ال(cNN) بأنها الصوت الرسمي للعراق وأنها استغلت من قبل الحكومة العراقية وغير ذلك أنا أعتقد بأن هذه المواصفات التي لا تستطيع أن تحدد هوية معينة لأي وسيلة إعلامية هي نجاح لها بالدرجة الأولى وهناك شيء مهم لابد من التنويه إليه وهو أننا عندما نبث رأيا لابن لادن فإن هذا لا يعني أبدا أننا نتفق معه في الرأي كما أننا عندمانبث مقابلة على الهواء مع شمعون بيريز فليس معنى ذلك أننا نتبنى وجهة نظره فنحن لا نتفق بالضرورة مع كل الآراء التي تظهر على شاشتنا والشيء الوحيد الذي نؤمن به بقوة هو أنه من حق المواطن العربي أن يعرف ويحصل على المعلومة مهما كان مصدرها ومواطننا العربي حرم طويلا من الحصول على المعلومة الصادقة ولا يجوز أن تستمر جميع وسائل الإعلام العربية بلعب دور الوصي على هذا المواطن ماذا يجب أن يعرف وماذا يجب ألا يعرف. نحن قناة إخبارية ونحن كمرآة نعكس ما يحدث على الساحة أعجابنا ما يحدث أو لم يعجبنا يجب أن نقدمه لمشاهدنا، طبعا الإثارة نظرا لقصر نظر بعض الإعلاميين يقولون لك بأن هذه قناة للإثارة نعم الإثارة عنصر تشويقي مهم جدا في العمل الإعلامي وفي برامج التلفزيون بالذات فإذا لم يكن ما يقدم عبر التلفزيون مشوقا فلن يكن هناك دافع لمشاهدته. ولكن يجب أن تكون الإثارة موضوعية وأعتقد أن هناك كثيرا من القنوات العربية تسعى لهذه الإثارة ولكنها للأسف إثارة جسدية أما نحن فنبحث عن إثارة الفكر نحن نخاطب العقل نخاطب الفكر ولا نخاطب الجسد. فلنستعرض غالبية القنوات العربية الموجودة أليست الإثارة التي تتبعها إثارة الجسد وليست إثارة الفكر. نحن لسنا كذلك. ـ هناك تهمة أخرى وجهت للجزيرة بأن مستواها كان قد بدأ ينحدر قبل أحداث أمريكا وحرب أفغانستان وأن الأحداث الأخيرة كانت ضربة حظ ليس لإنقاذ الجزيرة من تراجعها فحسب بل لإنقاذ مديرها محمد جاسم العلي نفسه حيث انتشرت شائعات بأنه كان على وشك ترك عمله ليتحول إلى السلك الدبلوماسي سفيرا بل إن البعض حدد الدولة التي سيكون سفيرا فيها وذكرت روسيا على وجه التحديد فما مدى صحة هذه الإشاعات؟ ـ والله أنا صراحة مازلت أمارس عملي وما زلت على رأس عملي وكثير من هذه الإشاعات يتناقلها البعض ولكنها تظل في إطار الإشاعات. لكن أعود إلى بداية السؤال أنا أعتقد أن أي محطة من المحطات المتخصصة إخبارية أو رياضية أو غيرها تعمل مع الحدث فعندما تأتي بقناة رياضية ولا توجد هناك أحداث رياضية لا بد أن نلمس رتابة في برامجها ولكن عندما توجد أحداث كروية كبيرة ونشاطات رياضية أعتقد بأنها ستنتعش بما تقدمه لأنها تعيش وتتواجد وتظهر أو تتميز بأسلوب تغطيتها لهذا الحدث وطبيعي أن يظهر هنا الفرق بين قناة رياضية وأخرى في تغطية الحدث الواحد. وطبعا هذا ينطبق كذلك على قنوات المسلسلات قنوات المنوعات والقنوات الإخبارية ونعلم بأن القنوات الإخبارية هي التي تقوم بأصعب المهام ويرتبط عملها بالأحداث فيجب عليك أن تتواجد في أماكن صعبة وخطيرة لتغطي أحداثا معينة والمشاهد لا يرحم ويرغب في أن يرى كل شيء وألا تتنازل عن مستواك وأن تنقل له بمصداقية وكأنك تعمل في منطقة مفتوحة وكيفما تشاء وتنقل له بالسرعة المعهودة فالخبر لا ينتظر التأخير ومن هنا تأتي صعوبة المهام التي تقوم بها القنوات الإخبارية عن القنوات الأخرى. ولكن كل هذه المحطات تبرز أكثر أثناء وجود نشاطات لها وأثناء وجود حدث إخباري كبير وما حدث يوم 11 سبتمبر وما بعده لم يكن بالأمر الهين وكان الحدث متاحا لكل القنوات أن تتناوله من خلال برامجها وأخبارها وحواراتها. ـ يلاحظ أن كثيراً من المذيعين أومقدمي البرامج وخاصة البرامج الحوارية في قناة الجزيرة يتهجمون على ضيوفهم أو ضيوف القناة بطريقة أقل ما يقال عنها أنها تصل إلى درجة البجاحة فهل هذه هي سياسة القناة أم أنه أمر عائد لذوق المقدمين المعنيين؟ ـ السبب فيما يطرحه البعض حول هذه النقطة هو أننا لم نتعود في وسائلنا الإعلامية أن نتعامل بجرأة وبمصداقية وبقوة ولذلك جرت العادة أن تطرح القضايا الحساسة بكثير من الدبلوماسية ودورنا نحن في قناة الجزيرة كالطبيب الذي يجري عملية جراحية فالطبيب عندما يأخذ المشرط لفتح مكان معين في الجسم ليس لاستعداء أو قتل الشخص الذي أمامه ولكن علاج وتطبيب هذا الشخص. وقد توصلنا إلى قناعة بأنه لابد لاستخدام هذا المشرط في البرامج الحوارية. وأنا أتفق معك بأن هناك خطوطا حمراء تتعلق بأدب الحوار يجب ألانتعداها ولكن في الوقت ذاته يجب أن يكون المذيع وراء الضيف في طرح الأسئلة إلى أن يصل إلى الحقيقة. وهناك مثال أحب أن أورده هنا وهو عن سؤال طرحه أحد المذيعين البريطانيين على رئيس الوزراء توني بلير وكرر المذيع السؤال 12 مرة على بلير وكان السؤال عن قضية معينة تتعلق بانتشار مرض الحمى القلاعية وهي قضية كانت تقض مضجع الحكومة وقتها وكان بلير يتهرب من سؤال المذيع بطرق دبلوماسية ولذلك قال بلير أنا لن أعطي هذا الصحفي أي مقابلة بعد الآن لأنه كرر السؤال 12مرة وعندما علم الصحفي بذلك قال أنا سأطرح السؤال نفسه ليس 12 مرة ولكن ألف مرة حتى أصل إلى الحقيقة. فدور الصحفي أو المذيع في رأيي هو محاولة الوصول إلى الحقيقة بشتى الطرق الشرعية والقانونية والمؤدبة واحترام الرأي الآخر. ـ ما هو سبب غياب الوجوه القطرية والخليجية بشكل عام عن شاشة قناة الجزيرة؟ ـ نحن ما زلنا في طور البحث والأمنية أن تتواجد هذه الوجوه بيننا وقدكانت بدايتنا مع إحدى الزميلات القطريات لمدة عامين وللأسف فإنها تركت العمل في التلفزيون لأجل استكمال دراستها وعندما عادت التحقت بإذاعة قطر وكان معنا أيضا مذيع من المملكة العربية السعودية اسمه خالد الابنيان رحمه الله عليه جاء إلى قطر وعمل في قناة الجزيرة لمدة شهرين ونظرا للضغوط السعودية عليه استدعته الحكومة السعودية وعاد مرة أخرى للسعودية وما زلنا في عملية البحث حول إيجاد أشحاص يتمتعون بالمواصفات التي يتطلبها العمل في الجزيرة. والرغبة لدينا موجودة في استقدام مثل هؤلاء والبحث عنهم مستمر. ـ مؤخرا أنشأتم موقعا على الإنترنت في قناة الجزيرة باسم الجزيرة نت فهل الموقع مرتبط بالقناة أم أنها مؤسسة مستقلة بذاتها ؟ ولماذا لا يمتاز موقعكم بالجرأة نفسها التي اعتاد جمهور القناة عليها؟ ـ الجزيرة نت هي رديف لقناة الجزيرة وتطرح كل ما تطرحه القناة من أخبار وبرامج وما ننقله حاليا من صور وآثار دماء في أفغانستان لن تجده إلا في موقعنا على الإنترنت أو في صحف نقلا عنا والجزيرة نت تنقل عن مراسلي قناة الجزيرة ما لا يستطيع الآخرون أن ينقلوه فالجزيرة نت تساند الجزيرة وتنفرد بما تنفرد به القناة وغير الأخبار فإن 60% مما يحتويه الموقع هو برامج قناة الجزيرة حيث يستطيع زائر الموقع الرجوع إلى أي برنامج صوتا وصورة وبالنص في أي وقت بعد فترة وجيزة من بثه على القناة ولانستطيع نحن إعادة البرامج وفقا لرغبة المشاهدين ولكن موقعنا على الأنترنت يحتفظ بالبرامج في أرشيف عام يستطيع المشاهد أو الباحث الرجوع إليها في أي وقت يشاء. ـ ما هي المحطة التلفزيونية التي خطفت الأضواء في الآونة الأخيرة من وجهة نظركم؟ ـ المحطة التي خطفت الأضواء عالميا هي قناة الجزيرة وأقول هذا بدون تردد وهذا بسبب تغطيتها المميزة للأحداث الأخيرة. وهذا ليس غرورا منا أن نقول ذلك فنحن تواجدنا في أفغانستان في الوقت المناسب وكنا الوحيدين الذين نقلنا الأحداث منذ بداية القصف الجوي إلى هذا اليوم. أن نجعل المشاهد يعايش الحدث أولا بأول واستطاعت هذه المحطة الصغيرة بتغطيتها للأحداث في أفغانستان أن تستقطب اهتمام جميع الوسائل الإعلامية العالمية من شتى بقاع الأرض وأصبحت على كل لسان وأعتقد أن القناة انطلقت من العربية إلى العالمية وأصبحت كتفا بكتف مع الوسائل الإعلامية الغربية تشارك في صنع الأحداث وتغطيتها على مستوى العالم، بنفس الكفاءة وبنفس الحرفية. ـإذا ما استثنينا تغطية الجزيرة للأحداث هل تشعرون بأن الإعلام الغربي هو المهيمن والقادر على التأثير في الرأي العام وخلق الاتجاهات السياسية؟ ـ طبيعي أن يكون للإعلام دور مهم والإعلام أصبح يصوغ الرأي العام بشكل قوي وله تأثير جدا قوي أن الوسائل الإعلامية ما زالت بشكل عام تلعب دورا كبيرا في توجيه الرأي العام. كلنا نذكر ونعرف طبعا أنه خلال العشرين سنة الماضية والتطور الكبير الذي حدث في وسائل الاتصال الموجودة أنا أعتقد أن الإعلام له دور كبير في تشكيل الرأي العام نتيجة للتطور الذي حدث. ـ إلى أي مدى تعتقدون أن لنقل قناة الجزيرة للأحداث في أفغانستان من حيث التغطية بالخبر والصورة تأثير على سير الأحداث وتوجهات صانعي القرار السياسي؟ ـ بلا شك أن وجود قناة الجزيرة في أفغانستان خلق نوعاً من التوازن في طرح قضية هامة نتناولها لو أن العمل في أفغانستان لم يكن فيه حرية بالنسبة للتنقل وحرية التصوير كما هو موجود في أي بلد آخر أوروبي أو أمريكي فهناك نحن نعرف أن مراسلنا في أفغانستان يعمل من خلال مساحة صغيرة جدا ومحدودة فالتصوير حتى من قبل الحرب كان ينظر إليه من قبل حركة طالبان على أنه من المحرمات في الدين الإسلامي وفي العقيدة ولذلك فإن العمل في أفغانستان ليس كأي عمل في ظروف طبيعية لكن ما نستطيع أن نقدمه لا نتوانى في تقديمه والسؤال المطروح هل هناك قنابل أصابت أهدافا مدنية؟ الجواب نعم، هل هناك مستودعات للأغذية تم قصفها؟ الجواب نعم، وموثق بالصوت والصورة لكن هل هناك توجد بعض الأهداف العسكرية نجح الحلفاء في قصفها هذا ما لم نتمكن من الوصول إليه لتصويره لأنه لم يسمح لنا بذلك من قبل حكومة طالبان. ولذلك نحن نحاول أن نغطي ما نشاهده أوما يستطيع أن يقدمه مراسلنا في أفغانستان من خلال المساحة المتروكة له والتي يستطيع التحرك فيها. هناك محطات أخبارية يبدو أنها في طور الإنشاء وستنطلق عما قريب لتنافس الجزيرة مثل محطة الكويت الإخبارية التي من المتوقع أن تكسر احتكار الجزيرة للعمل كقناة أخبارية وحيدة في العالم العربي وهناك محطات أخرى ليست اخبارية ولكنها بدأت تنافس بقوة في مجال الأخبار والملاحظ أن هناك مراسلين ووجوها كانت تعمل في الجزيرة وبدأت تتسرب إلى المحطات المنافسة فهل تتخوفون من استمرار تسرب كوادركم إلى المحطات الأخرى. لا أحد ينافسنا ـ أعتقد بأن الكوادر ليست هي التي تصنع المحطة وإنما المحطة هي التي صنعت هذه الكوادر وأعطتها الفرصة للعمل بحرية ووجود مذيع جيد أو مراسل جيد أو محرر أخبار جيد ليس وحده كافيا لصنع محطة جيدة فهناك عوامل أخرى مهمة لابد من توافرها للاستفادة من خبرات العاملين وكفاءتهم. وهناك تجارب عديدة لصحفيين ومذيعين تركوا العمل في الجزيرة إلى أماكن أخرى اعتقادا منهم أنهم سيكونون سببا لنجاح تلك الأماكن التي انتقلوا إليها ولكن ذلك لم يتحقق؟ ـ نحن في قناة الجزيرة وصلنا إلى مرحلة نستطيع أن نشارك في صنع العاملين المؤهلين إذا كانت لديهم الاستعدادات والمؤهلات فالعملية متكاملة بين المحطة والموظف ونحن طبعا لا نخاف من أي تسرب لأن طبيعة العمل وطبيعة الحياة نفسها تتطلب ذلك. فنحن لسنا بأول ولا بآخر الناس وحتى المحطات الأمريكية الشهيرة فهناك من كان يعمل في السي إن إن على سبيل المثال وتركها ليعمل في الإي بي سي ومنهم من كان في الـ « إن بي سي» وذهب إلى محطة فوكس وغيرها فهذه أمور طبيعية لا نخشى منها وتوجد هناك بعض المغريات الموجودة لكن نحن نعتقد بأننا قادرون على عملية التعويض عن خسارة أي شخص يخرج من الجزيرة وكان هناك أمثلة كثيرة لمثل هذا في السابق وعملية المنافسة مطلوبة وتعطي نوعاً من الإبداع عندما توجد بين المحطات وهي في النهاية تصب في صالح المشاهد ومع ذلك ففي اعتقادي الشخصي لا توجد أي منافسة فعلية حتى الآن في الوطن العربي بالنسبة لقناة الجزيرة ليس من باب الغرور والادعاء ولكن من باب النظرة المهنية البحتة فالقناة التي تتعامل مع الأخبار بشكل دائم على مدار الساعة هي قناة الجزيرة القناة الإخبارية الوحيدة ولا توجد هناك قناة إخبارية عربية أخرى لتكون في كف المنافسة ولكن توجد خدمات أخبارية وبعض البرامج الحوارية تقدم من ضمن مجموعة برامج من أفلام ومسلسلات ومنوعات في تلك المحطات التي يمكن أن نطلق عليها المحطات المنوعة ولذلك فلا منافسة قائمة مع هذه المحطات لأن وجبتنا الأساسية هي الأخبار. وأقول لك صراحة بأن قناة الجزيرة مازالت هي القناة الوحيدة التي تقدم هذه المادة الإخبارية ومازالت هي المتفردة في الساحة ولا يوجد لها أي منافس ولو أن بعض القنوات تحاول تقليد قناة الجزيرة في تطوير أخبارها وهذا ماحدث وهو شيء جيد ونحن نعترف ويعترف كل إعلامي عربي بأن الأخبار بشكل عام ما قبل 1996 أي ما قبل الجزيرة تختلف تماما عما أصبحت عليه الآن في كل المحطات العربية فقد حدث فيها تطور وثورة نعتقد أن الجزيرة لعبت دورا كبيرا في إحداث هذا التطور. مشاريع الجزيرة المستقبلية ـ ماهي خطط الجزيرة للسنوات المقبلة؟ أو بتعبير آخر ما هي مشاريعكم المستقبلية؟ ـ كانت الخطة الأولى هي تأسيس الجزيرة نت موقع للقناة على شبكة الإنترنت الدولية وبدأنا فيها مع بداية العام الجاري ولاقت نجاحا حيث وصلنا إلى جمهور في أنحاء بعيدة من العالم لا يصلهم بث القناة علاوة على إرضاء شريحة من جمهورنا المعتاد في العالم العربي وخارجه وتطوير الموقع مازال مستمرا أما الخطة القادمة فهي إنشاء قناتين رديفتين للجزيرة وكان العمل جاريا بخطة سريعة إلا أن الأحداث الأخيرة أخرت إطلاق القناتين بعض الشيء وبالذات أحداث نيويورك وواشنطن وما جرى بعدها لانشغالنا التام في التغطية. والمشروع المشار إليه سنبدأ في تنفيذه قريبا جدا وهو عبارة عن قناة اقتصادية ستنطلق بالتعاون مع السي إن بي سي أي أنها ستكون قناة معربة مع اهتمام خاص بالقضايا الاقتصادية العربية، وهناك أيضا مشروع قناة أخرى تسجيلية وتوجد مشاريع أخرى مازلنا ندرسها وستقدم إلى مجلس الإدارة للبت فيها مثل تقديم خدمة باللغة الإنجليزية وهذه هي أهم مشاريع الجزيرة التي سيبت فيها قريبا ونحن أيضا في الوقت ذاته نسعى إلى تطوير خدماتنا الإخبارية وبرامجنا الحالية وإنشاء الله سترون شكلا جديدا ورؤية جديدة لبرامجنا في مطلع العام المقبل أي في شهر يناير. هل بالإمكان أن تعطونا تفصيلا أكثر عما ذكرت عن القناة التسجيلية أو الوثائقية؟ ـ القناة التسجيلية ستكون مخصصة لاستعراض الأفلام التسجيلية أو الوثائقية شبيهة بقناة الديسكفري وناشيونال جيوجرافي ولكنها ناطقة باللغة العربية وتهتم بشكل أساسي بالقضايا العربية من مختلف الزوايا ومن مختلف المجالات سواء كانت في التقنية وفي العلوم والطب وفي علوم الصحارى والبراري والغابات وغيرها كذلك تهتم بالقضايا العالمية التي لها علاقة قوية بقضايانا وكذلك نتعرض لبعض القضايا التاريخية الموجودة وهي قناة منوعة تهتم بالفيلم التسجيلي والفيلم الوثائقي وسيكون بثها مقتصرا على الدول العربية في البداية كبديل للقنوات التسجيلية الأخرى. ـ لا شك أن الجزيرة نجحت تلفزيونيا وحققت نجاحا مماثلا إلكترونيا ولكن الجانب الإذاعي مازال مهملا من قبلكم ألا تفكرون بخوض غمار البث الإذاعي وهو أكثر سهولة وأوسع انتشارا؟ ـ قناة الجزيرة أكملت عامها الخامس وهذه القناة التي استطاعت أن تحقق أشياء كثيرة في فترة وجيزة هي خمس سنوات فقط فإنها قادرة على إنجاز الكثير من المهام وأولى هذه المهام هي البقاء في المقدمة والحفاظ على القمة وكما نشاهد فإن المؤسسة تكبر يوما عن يوم وأعتقد بأن هناك كثيرا من المشاريع الموجودة ومن ضمنها القنوات الإذاعية وإنشاء الله فإن مثل هذه المشاريع أو الأفكار سترى النور خلال العامين المقبلين. خدمات متبادلة بحكم أنكم تنوون التوسع في مشاريعكم هل يعني هذا أن قناة الجزيرة أصبحت مكتفية ماليا من دخلها؟ ـ نحن حصلنا على دعم حكومي من دولة قطر لمدة خمس سنوات وسوف تنتهي الفترة في أول فبراير من العام المقبل وخلال الفترة الماضية كانت هناك محاولات كبيرة من أجل الوصول إلى الاعتماد على التمويل الذاتي واستطعنا أن نؤمن الكثير من مصادر الدخل التي يمكن أن نعتمد عليها بشكل كبير ولن يقتصر اعتمادنا على الاعلانات التجارية فقط مثل بعض المحطات ولكنا اتجهنا إلى تنويع مصادر الدخل فلدينا مصادرنا من بيع الأفلام والصور والبرامج للمحطات الغربية والعربية ولدينا مصدر مهم جدا وهو تأجير المعدات والإمكانات الفنية من كاميرات وأجهزة بث عبر الأقمار الصناعية وتعرفون أن الأحداث الأخيرة جعلت صور الجزيرة تنتشر بين كل المحطات العربية والعالمية وكان هذا طبعا مصدر دخل لا بأس به عندنا، مصدر مهم كذلك وهو الاشتراكات حيث تدفع اشتراكات لمشاهدة الجزيرة في الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية وفي أستراليا وفي آسيا وفي القارة الأفريقية باستثناء الدول العربية منها كذلك عملية تواجدنا عبر شركات الكايبل في أوروبا وفي بعض الدول العربية وأمريكا هناك اشتراكات تدفع مقابل حصولهم على خدمة الجزيرة وهذا مصدر مهم جدا أيضا وكبير بالنسبة لنا فأنا أعتقد من خلال تنمية هذه المصادر استطعنا أن نحصل على تغطية لنفقات الجزيرة وأن نرفد ميزانية الجزيرة لسنوات مقبلة. نحن نعرف أن قطر قدمت الشيء الكثير لقناة الجزيرة وغامرت حكومتها باتخاذ قرار سياسي غير مسبوق في العالم العربي بأن تنطلق منها هذه القناة التي لا يظهر عليها أبدا ما يشير إلى أنها قناة قطرية فماذا قدمت الجزيرة لقطر في المقابل؟ ـ قدمت الجزيرة لقطر بأنها وضعت قطر على الخارطة ليس العربية فقط وإنما العالمية وأصبحت دولة قطر منبرا وشعارا للحرية والإعلام المستقل. وينظر إليها المشاهد في العالم العربي وفي الدول الأجنبية بإكبار وأصبح الكل يعرف قطر. هل الصحافة القطرية تتمتع بالحرية نفسها التي تتمتع بها الجزيرة؟ أم أن الجزيرة حالة استثنائية؟ ـ لقد صرح أمير البلاد بأنه بعد استكمال الدستور في دولة قطر وإجراء انتخابات لن تعود قناة الجزيرة مثار تساؤلات أبدا لأن حرية التعبير ستعم كل وسائل الإعلام القطرية وهذا سيحدث في غضون سنتين ولكن حتى في الوقت الحالي فإن الرقابة مرفوعة عن الصحافة ووسائل الإعلام القطرية والمشكلة تكمن فقط في الرقابة الذاتية حيث أن وسائل الإعلام المحلية لا تستغل جو الحرية المتاح بالشكل الذي يحقق لها التميز المهني إلا أنه بالمقارنة مع ما يدور وما يكتب وينشر في صحفنا المحلية مع الدول العربية الأخرى فإن قطر لديها مساحة كبيرة جدا من الحرية لا توجد في كثير من الدول العربية ومتطورة كثيرا عن مثيلاتها العربية. اجرى الحوار: منير الماوري