لا شك ان الاعلام يلعب دوراً كبيراً في تشكيل العقول والرأي العام تجاه القضايا والحوادث فكيف اذا كان الحدث كبيراً بحجم الهجوم على امريكا وهو امر اذهل الجميع وكان فوق الخيال. اما تعاطي الاعلام العربي بكل وسائله مع الحادث فبدا وكأنه قد فوجئ بالحادث ولكنه واكبه بالتغطية بشكل كبير خصوصاً القنوات التلفزيونية كالجزيرة التي استطاعت منافسة شبكة (سي. ان. ان) بل وحققت سبقاً جعل بعض القنوات العالمية تنقل عنها وهو ما اعطى دافعاً للاعلام العربي بأنه ومتى ما توفرت الادارة فانه قادر على فعل شيء، واذا ما اردنا تقييم هذه التغطية فإننا سنجد قدراً كبيراً من الحيادية والموضوعية بل وشيئاً من التعاطف مع الشعب الامريكي وحكومته واسر الضحايا جميعاً. وبدا واضحاً ان الاعلام العربي لم يكن صدى لما يردده الاعلام الغربي في حين كان هناك تحامل واضح من بعض وسائل الاعلام الغربية تجاه العرب والمسلمين واصدرت احكام ادانة قبل التوصل الى اي دليل حول هوية الفاعلين وهذا الامر يتناقض ومبادئ الرسالة الاعلامية والتي تأتي في مقدمتها الصدق والموضوعية، وهنا يمكن القول ان الاعلام العربي كان باهتاً ازاء الحملة الغربية وذهب البعض من القنوات الى التزام الصمت تجاه هذه الحملة التي بدت وكأنها منظمة من قبل اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على معظم وسائل الاعلام في الغرب. وقد مثل هذا الحدث اختباراً حقيقياً للاعلام في الغرب حيث كشفت عن الوجه الحقيقي ومدى الحقد الذي تحمله هذه الجهات لكل ما هو عربي فعممت حكم الارهاب عليهم وجاراهم في ذلك بعض الزعماء السياسيين وحاولوا تصوير الحرب وكأنها حرب دينية واستخدموا مصطلحات استفزت مشاعر المسلمين وان كانوا قد عادوا عن ذلك فيما بعد. ومن اللافت ان الاعلام العربي رغم امكاناته المتواضعة قد استطاع نقل الصورة الحقيقية للمواقف الشعبية والحكومية العربية تجاه تلك الاحداث والحملة وهو ما يؤكد على اهمية ان يكون هناك اعلام عربي موجه بكل اللغات الى الدول الغربية عموماً وضرورة تضافر الجهود العربية لوضع استراتيجية اعلامية موجهة نحو دول العالم الاخر وتحديداً في الظروف الحرجة التي يعيشها العالم الان. ومنح المتلقي في الغرب فرصة الاطلاع والتعرف على حقيقة الدين الاسلامي وعدالة القضايا العربية بدلاً من الصورة المغلوطة التي تنقلها وسائل الاعلام الغربية. اما ما يرتبط بالتغطية للحرب على افغانستان وما يسمى بالتحالف ضد الارهاب فقد نجحت بعض وسائل الاعلام العربية في نقل وقائع ما يجري ومنحت الطرف الاخر فرصة عرض رأيه وهو ما ازعج الدول الغربية فمارست ضغوطاً شديدة على قناة الجزيرة تحديداً لوقف نقل التصريحات عن قادة تنظيم القاعدة وطالبان ووقف بث صور ضحايا القصف على المدنيين الذين تجاهلتهم وسائل الاعلام الغربية وهو الامر الذي مثل مصداقية للاعلام العربي الذي اعتاد المواطن عدم اللجوء اليه في المراحل الصعبة التي تعصف بالعالم والتقاط المعلومات من وسائل الاعلام الغربية والتي قد تكون من الصف المعادي للقضايا العربية احياناً. واجدها مناسبة للقول ان ما حدث الان يتطلب الغاء المسافات وتحقيق التواصل بين اطراف العالم واعطاء وسائل الاعلام العربية ما تحتاجه من امكانات النجاح لان هناك نحو 80% من المواد الاخبارية تتدفق من الغرب او من وسائل الاعلام الموالية له. وهذا لن يتحقق الا باحداث تكامل بين البلدان العربية فهناك من يمتلك الامكانات المادية واخرى لديها القدرات البشرية والغاء التصادم الحاصل في الخطاب الاعلامي واذا كان لنا من امكانية للتفاؤل فإن قرار وزراء الاعلام العرب بانشاء محطة فضائية عربية توجه نحو الرأي العام من الدول الغربية قد يمثل بداية مهمة لهذا الطموح. بقلم: عبدالغني الشميري ـ رئيس القناة الفضائية اليمنية