خلافاً للنبرة السائدة لدى غالبية المسئولين العرب خاصة غالبية وزراء الاعلام فإن حسين ضيف الله العواضي وزير الاعلام اليمني يرى ان حالتنا الاعلامية ليست على ما يرام وبالتالي فإن اعلامنا هو انعكاس لواقعنا العربي المحزن والحل هو تقييم الديمقراطية كسبيل وحيد للخروج من الازمة، ففي ظل مناخ متعدد يمكن لاعلامنا ان يكون اكثر تأثيراً في الداخل اولاً ثم في الخارج، خاصة ان الازمة الاخيرة كشفت اننا كعرب يمكن ان نكون ناجحين اعلامياً وليس مجرد صدى للاعلام الغربي والى نص الحوار: ـ ما هو الدور الذي يلعبه الاعلام في صناعة وتشكيل الحدث الدولي في الواقع المعاصر؟ ـ لم نعد بحاجة اليوم، في عصر الابتكارات التكنولوجية المتلاحقة والسماوات المفتوحة التي تماهت بفضلها حدود الدول وانهارت السدود الطبيعية والصناعية واضحى العالم على تباعد قاراته اشبه بحيّ الكتروني مكشوف ـ اقول لم نعد في ظل ذلك بحاجة الى تأكيد الدور الذي بات يحتله الاعلام في كامل مجالات الحياة، واهمها تشكيل الاحداث المحلية والدولية وصناعة الرأي العام المحلي والعالمي بشكل مباشر بل وترتيب اولوياته واهتماماته. ولولا الاعلام لما علم العالم باحداث الحادي عشر من سبتمبر المشئومة في واشنطن ونيويورك، ولأصبح الحدث المروع اثراً بعد عين. لكن النقل المباشر الفوري لوقائع الكارثة جعل العالم على اختلاف اشكاله والوانه يعايش المأساة ويتفاعل مع معطياتها وكأنه في مسرح الاحداث، وهو ما ادى الى تشكيل رأي عام دولي معارض لهذا العمل العنيف متعاطف مع اسر الضحايا التي ألم بها هذا الحدث الجلل.. ولكي يكون الاعلام ناجحاً في اداء الرسالة المنوطة به عليه ان يستخدم المعلومات المتاحة استخداماً حكيماً بعيداً عن الانتقائية والتحيز والمغالاة. ـ كيف يتعاطى الاعلام العربي المرئي والمقروء والمسموع مع احداث امريكا؟ ـ ان الاجابة الدقيقة على هذا التساؤل تحتاج بالتأكيد الى تحليل مضمون المادة الاعلامية التي تناولت احداث امريكا، الاحداث وتداعياتها، ولكن دعني اعطيك رؤيتي الشخصية من واقع الرصد والمتابعة فانا اعتقد ان الاعلام العربي كان ولايزال موضوعياً ومتوازياً الى حد كبير في تعاطيه مع احداث امريكا منذ الساعات الاولى للحدث، ولم يكن انفعالياً او موارباً، بل جسد الواقع بتجرد وحياد ومنح الاراء المتعارضة فرصة الانتقال الى المتلقي، ونقل الوقائع بامانة دون ابتسار او زيادة، واجتهد ولايزال في تأمين التغطية المناسبة واستشراف الابعاد المتوقع حدوثها مستقبلاً. ـ هل مثل الاعلام العربي صدى لبعض وسائل الاعلام الغربي؟ ـ انا لم احس لحظة بذلك، فالاعلام العربي حاول بكل وسائله ان يعكس حقيقة ما جرى وان يستقرئ الاسباب التي ادت الى ذلك ويستطلع الاراء والاتجاهات على اختلاف مشاربها واتجاهاتها وأظنه قد نجح في ذلك لاضطلاعه بدور حيوي في قضية بالغة التعقيد الحساسية، ولا يمكن بحال وصف امانة التناول والموضوعية بالتبعية او الصدى.. بل ان (قناة الجزيرة) على سبيل المثال قد حققت سبقاً اعلامياً لم تحققه شبكات الاعلام العالمية، ونسبة عالية من وسائل الاعلام العربية لها مراسلون يمدونها بآخر المستجدات من بيئة الاحداث. ـ وماذا عن دور الاعلام العربي ازاء الحملة الغربية المنظمة والهادفة على العرب والمسلمين؟ ـ لو كان الاعلام العربي يعمل منذ سنوات بنفس الآلية التي يعمل بها منذ احداث واشنطن ونيويورك لما كان حاله كما هو الان، ولكن للاسف ظل خلال سنوات عمره الماضية مهتماً بقضايا فرعية هامشية، لا تخدم التضامن العربي، وغير مكترثٍ بالصورة العربية والاسلامية التي دأب اعلام الغرب على طمسها وتشويشها في اذهان الرأي العام العالمي. ارجع واقول ان الاعلام العربي انعكاس للواقع العربي المحزن الذي لاتزال يعتوره كثير من اوجه القصور. ابرزها ارتباطه بالسلطة (حقاً وباطلاً)، وانحصار صلاحيته في اطر ضيقة مقيدة، لا تتيح له امكانية الخلق والابداع والتميز. واظن ان ليس من سبيل ناجح لذلك الا بتعميم الديمقراطية، والكف عن تكميم الافواه والعقول. ـ هل يمتلك الاعلام العربي القدرة والامكانيات في التأثير على الرأي العام الغربي بمستوى يضاهي تأثير الاعلام الغربي في تشكيل الرأي العام وخلق اتجاهات وتحديد مواقف ازاء القضايا المطروحة؟ ـ يمتلك الاعلام العربي من القدرات البشرية والمادية ما يجعله قادراً على المنافسة والاقتحام لكن في ظل المحيط المكهرب والصلاحيات المقيدة، والخطوط الحمراء المرسومة امامه، وغياب السلوك الديمقراطي يجعل الحديث عن التقدم ضرباً من احاديث النجوى. ولوناً من الوان المستحيل ولن يستطيع الاعلام العربي ان يعدل اتجاه الرأي العام العالمي الا اذا استطاع العرب والمسلمون ان يقدموا النموذج الامثل في تعاملهم مع بعضهم البعض، وتطبيع العلاقات فيما بينهم ونبذ مخلفات الماضي والتخلص من ادران الصراعات العقيمة.. فكيف لنا ان نقنع العالم بأننا دعاة سلام والعرب والمسلمون ما برحوا يقتل بعضهم بعضاً، وكيف لنا ان ندعي التمدن والحضارة ونظم الحكم في وطننا لا تتغير الا على افواه المدافع والطائرات وبيان رقم (1) و (2). ـاقصد ان الحديث عن قدرة الاعلام العربي ونهضته سابقاً لأوانه فهناك جملة من العراقيل والمثبطات التي تقف عقبة كأداء في سبيل تطور اعلامنا العربي. وماذا عن الاعلام الامريكي والاوروبي وتعاطيه مع الاحداث؟ ـ لا يختلف اثنان ان الاعلام الامريكي والغربي عموماً اتسم بالتحيز الواضح، وركّز على الاحداث من زاوية واحدة وهي ادانة الفعل والفاعلين، ونقل رسالة مشوهة عن العرب والمسلمين، ليؤكد للرأي العام العالمي ان الصورة المستقرة في اذهانهم عن العرب المسلم هي محض حقيقة تجسدها اعمال العنف الاخيرة.. فوسائل الاعلام الامريكية والغربية للاسف رسخت الصورة النمطية الشوهاء التي تسعى منذ زمن طويل الى تضليل الرأي العام بها. ـ وهل تخدم اتجاهات الاعلام العربي قضايا الامة وتساير القضايا المطروحة بمستوى التطلعات والتحديات؟ ـ لو كان الامر كما ذكرت لما كان حالنا المشهود، ولما حدثت حرب الخليج الثانية ولما آلت اوضاعنا الى الوهن والتداعي غير المحمود. فما زال الوطن العربي بحاجة الى مزيد من العزم والارادة ليصل الى السبيل المأمول ولاتزال الاقوال بحاجة الى نوايا حسنة وايمان اكيد للتحول الى اقوال. ولذلك فما زال اعلامنا انعكاساً صادقاً لواقعنا المؤسف. ـ في ظل المعطيات الحالية كيف يمكن اختراق الرأي العام العربي، والتأثير فيه لمقارعة ومحاججة ادوات الدعاية الصهيونية وبعض وسائل الاعلام المدعومة من جماعات اللوبي الصهيوني في امريكا والغرب؟ ـ الامر بصراحة بحاجة الى ارادة سياسية جماعية، تنطلق من استقراء الواقع، والايمان بضرورة العمل العربي المشترك.. ونبذ الصراعات الهامشية التي تعمق الفجوة وتضاعف من المشاكل، واعتقد ان الجامعة العربية تستطيع ان تلعب هذا الدور السامي، وفي ضوء التطبيع الايجابي بين قيادات الوطن العربي بالامكان رسم استراتيجية اعلامية عربية موحدة تستوعب كافة المعالجات ومنها انشاء مركز اعلامي عربي يتفق على مكان انشائه والمهام والاهداف المأمول انجازها، فضلاً عن التخطيط البرامجي المشترك وتبادل البرامج والتنسيق والتكامل الاعلامي وغيرها من الحلول التي تحتويها الاستراتيجية. ـ وهل هناك دور للاعلام في ادارة الازمات؟ ـ عوداً على بدء اقول ان الاعلام يحتل اهمية عظمى في مجابهة كثير من مشاكل العصر وتحقيق كثير من الاهداف بل اجزم ان دبلوماسية الاعلام اضحت اليوم اكثر نفعاً واثراً من دبلوماسية الصاروخ والمدفع.. وما الحرب الجارية اليوم الا حرب اعلامية. ـ وماذا عن الاعلام العربي ومدى مواكبته لأبرز الاحداث والقضايا العالمية؟ ـ استطيع بتجرد القول ان الاعلام العربي رغم العثرات والنزلات التي تعتريه الا انه استطاع في الآونة الاخيرة ان يحقق قفزات غير منكورة، وان لم تكن ترقى الى ادنى مستويات الطموح، ولكنه نجاح لا نستطيع بحال اهماله او انكاره. فمازال اعلامنا يجتهد في مواكبة الركب واشراك المتلقي العربي والاسلامي فيما يدور في محيطه العالمي اولاً فأول. وكما يقول المثل There is always alight اي دائماً هناك امل. صنعاء ـ أجرى الحوار: محمد الغباري