يؤكد الإعلامي الكويتي وأمين سر جمعية الصحافيين الكويتية فيصل القناعي أن الإعلام العربي حقق تقدمآ بارزاً في تقدمه وفي موقعه في العالم بعدما أثبته من قدرة في تغطية أحداث 11 سبتمبر الماضي وتداعياتها، لكنه رأى في المقابل ان «الانتصار» أو التفرد الذي حققته قناة «الجزيرة» لم يتم لأن نظام (طالبان) في افغانستان أراد استغلال القناة لأهدافه الخاصة. ومن جهته قال الإعلامي والكاتب الدكتور عايد المناع أن الإعلام العربي تعامل مع أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها من وحي المشاعر اكثر من الموضوعية: هذه الآراء جاءت في مقابلات أجراها «الملف السياسي» في الكويت. وهنا المقابلة مع القناعي: ـ أين موقع الإعلام العربي في العمليات العسكرية الدائرة اليوم؟ ـ لأول مرة يهتم الإعلام العربي، وخصوصاً الإعلام المرئي (التلفزيون والقنوات الفضائية) من العمليات العسكرية الدولية في منطقة بعيدة من العالم، وترسل مراسليها ومندوبيها الخاصين الى هناك ، ولأول مرة نشاهد رسائل من موقع الحدث خاصة بهذه القنوات. كنا دائماً نأخذ على الإعلام العربي أنه ينقل عن المحطات الأجنبية، أما الآن فقد أصبح للإعلام العربي موقعه، وهذا تطور إيجابي نتمنى أن يصل إلى ما هو أبعد من ذلك، ليس فقط لتغطية العمليات العسكرية بل لنشر المندوبين والمراسلين للقنوات الفضائية العربية ويكونوا متواجدين دائماً في كل مواقع الحدث. ـ هل استطاعت الصحافة المكتوبة أن تغطي الأحداث بمستوى وحجم يضاهي قنوات التلفزة والاذاعات ووكالات الأنباء؟ ـ أتصور أن لكل وسيلة إعلام طبيعتها، الصحافة تختلف عن الاذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء، الصحف لم تعد تنفرد الآن بالأخبار، ولم تعد جل همها التسابق على الانفراد بالأخبار، لأن الأخبار أصبحت تبث أولا بأول في محطات التلفزيون، وخصوصاً وأن كل المحطات أصبحت تتنافس على الخبر العاجل وبالتالي أصبحت الصحف تتنافس فيما وراء كواليس الأحداث من تحليلات وكتابة مقالات، وبعض الأخبار من مصادرها الخاصة، ولكن اعتقد أن القنوات الفضائية كسبت الجولة، ومثل كل مرة، حينما يكون الحدث يومياً مثل الحرب. فلا يمكن للصحف أن تتابع أحداث الحرب مثل القنوات الفضائية التي تبث من موقع الحدث على الهواء مباشرة لقد كان للصحافة السبق في الحرب العالمية الأولى والثانية، كان السبق ممكناً، لكن هذه الميزة الآن أصبحت للقنوات الفضائية والإذاعات. صحيح أن الصحف الكويتية أرسلت موفدين لها إلى افغانستان وخصوصاً صحيفة القبس، وهي تجربة جديدة للصحف الكويتية وخطوة إيجابية مثل ما فعلت محطات التلفزيون، لكن هذه التغطية تبقى على قدر حجمها ... أي حجم انتشار الصحف. باختصار أن ما نشهده هو ثورة في الاعلام العربي ككل وفي كل جوانبه، وفي النهاية فإن التلفزيون هو الأكثر انتشاراً. ـ إلى أي مدى أثرت التغطية التلفزيونية لأحداث 11 سبتمبر وما تلاها من تداعيات ومجريات الحرب ضد أفغانستان على الخدمة الصحفية في العالم العربي والعالم عموماً؟ ـ بلا شك أن التلفزيون سحب البساط من تحت الصحافة خاصة بعد ظهور القنوات الفضائية والكاميرات المحمولة الجديدة على شكل جهاز هاتف، وهي مبسطة وتقوم بالنقل الحي للتلفزيون، ولكن تظل لكل من التغطية التلفزيونية والتغطية الصحفية طعمها الخاص، ولا نستطيع القول أن التغطية التلفزيونية حطمت أو انهت الصحافة، بالعكس فلكل منهما جانب، صحيح أن للتغطية التلفزيونية جمهورها الأكبر، لكن يظل للصحافة جمهورها ومساحتها. ـ ما هي الوسيلة الإعلامية الأبرز التي جذبت الانتباه؟ ـ في البداية كانت قناة (الجزيرة)، لكن ليس بفضل تميزها أو لكونها محطة سوبر، فما حدث أن (الجزيرة) استخدمت من قبل نظام (طالبان) لخدمة أهدافه وأغراضه ولهذا ترك المراسل الوحيد في كابول، الخاص بالجزيرة، حيث يتم تزويده بالأخبار، وحتى بأشرطة ابن لادن الخاصة، وبالتالي تميزت قناة الجزيرة في التغطية وانفردت، ولكن الفضل ليس لها في هذه التغطية، وهذا بالضبط مثل واحد نجح في الامتحان وطلع الأول وحينما تم (التشييك) عليه طلع الوحيد الذي كان قد تقدم للامتحان، فلو أتيحت الفرصة لبقية القنوات للتواجد في كابول والحصول على شرائط ابن لادن لتغير الوضع. ـ وما هو تقييم أداء الصحافة العربية وقدرتها على منافسة الصحافة الغربية في التأثير على الرأي العام؟ ـ أتصور أننا مررنا بالتجربة وفشلنا فيها، كصحافة عربية، في التأثير على الرأي العام، وأعطي مثالاً بسيطاً: أن ما نشر في الصحافة الغربية والصحافة الأمريكية، وعلى وجه التحديد في ألمانيا، حسب ما تابعت من تحريض الشارع الغربي ضد الإسلام والمسلمين، أدى إلى نتائج سيئة وسلبية، في المقابل حاولت الصحافة العربية جاهدة أن تصلح هذه الصورة وتعدل منها، فلم تلق الاستجابة من الشارع العربي أو الرأي العام. إن أغلب الكتابات في الصحف العربية هو ضد الضربة الامريكية، لافغانستان وضد أمريكا عموماً ـ ومع الأفغان، ولكن في المقابل لم نر ولم نشاهد مظاهرات في الشوارع أو أحزاب سياسية تحركت ضد حكوماتها ترغمها على عدم الوقوف مع أمريكا والوقوف مع الشعب الأفغاني، وهذا ما يدل على أن تأثيرها محدود من الصحافة العربية على الشارع العربي، إما لعدم ثقة الشارع العربي في الصحافة أو لسذاجة الشارع العربي نفسه أو لقلة معرفته واطلاعه، وبالتالي لايوجد عدد كبير يقرأ الصحف ويتأثر بما ينشر فيها. ـ ما مدى قدرة الإعلام خلال إدارة الأزمات؟ ـ الإعلام سلاح خطير، ولكن إذا توفر شعب واعٍ يتفاعل مع ما ينشر في الإعلام عندها يمكن أن يدير الإعلام أزمات، ولكن إذا كانت الشعوب لا تؤمن بما ينشر في الإعلام، أو على درجة من عدم المعرفة لا تستطيع أن تستوعب ما يطرح عليها - أتصور أن الإعلام، سيفشل في أن يدير أزمات أو أن يؤثر في الناس ولكن أنا أتصور أن الإعلام العربي بدأ يخطو خطوات إيجابية نحو إيجاد موقع له كعامل مهم في الرأي العام وإدارة الأزمات وصناعة القرار والتأثير في توجهات مصادر القرار في كل دولة سواء أكانت على مستوى حكومة أو برلمان أو غيرها. ـ وما مدى قدرة الإعلام العربي على مجاراة الإعلام الغربي في التأثير على الرأي العام. ـ أتصور أن العملية لا تتعلق بقدرة الإعلام بقدر ما تتعلق بمستوى ثقافة الشعوب، إذا كانت الشعوب العربية وصلت إلى نفس مستوى الشعوب الغربية في تفهمها وإدراكها واحساسها بأهمية الإعلام المحايد والديمقراطي الذي يمثل الرأي الهادف إلى مصلحة البلد أعتقد عندها أنه سيؤثر ، لكن مشكلة إعلامنا ان معظمه مسير وتسيطر عليه الحكومات وتفرض عليه ما يكتب فيه وبالتالي فإن هناك عدم ثقة بين الشارع أو الناس الذين يعتقدون أنه إعلام حكومي موجه، وهذا عكس ما هو موجود في الغرب حيث ليس هناك إعلام حكومي وليس هناك محطة فضائية تملكها الحكومة الامريكية كذلك الأمر على مستوى الصحف، ولكن حينما تستدعي الحاجة لتدخل الحكومة الأمريكية لتوجيه الصحف أو لمنعها من نشر موضوع ما فإن كل الصحف تلتزم وعلى سبيل المثال: فإن الحكومة الأمريكية طلبت من كل الصحف والقنوات بعد أيام قليلة من تفجيرات 11 سبتمبر عدم بث صورة اصطدام الطائرة بمبنى مركز التجارة، لأن لها تأثيرات سلبية على نفوس الناس هناك، وبالفعل فحتى هذه اللحظة لم تبث أي لقطة لافي الصحافة الأمريكية ولا في القنوات الفضائية الأمريكية، التزاما بما طلبت الحكومة الأمريكية، ولم يخرج أحد منهم ويقول إن الحكومة تدخلت في حرية الصحافة لماذا؟ لأن هناك مصلحة بلد، مصلحة عليا تتطلب من الصحف ووسائل الإعلام أن تتجاوب في بعض الأمور المقنعة لها، وإذا ما وصلنا إلى هذا المستوى وهذه المرحلة يمكن أن نقول إن الإعلام العربي يمكن أن يؤثر في الإعلام الغربي أو أن يجاري الإعلام الغربي في التأثير على الشارع العربي والرأي العام. قصور بالصحافة وبدوره ورداً على الأسئلة ذاتها قال د. عايد المناع ان «الإعلام العربي لم يكن بعيداً عن مسرح العمليات العسكرية فلقد تواجد أكثره في باكستان وخاصة بيشاور وكويتا بينما تواجد قليل جداً منه في كابول وقندهار، وإذا كان هذا الأخير قد أتيحت له فرصة نقل جزء من آثار العمليات العسكرية فإنه يؤخذ على هذا النقل أنه كان انتقائياً ووفقاً لتوجيهات حكومة طالبان بينما كان المتاح للاعلام العربي في باكستان التركيز على معاناة اللاجئين الأفغان والتحركات الإقليمية والدولية للتعامل مع القضية الأفغانية ورصد تحركات عسكرية وسياسية في الداخل الأفغاني». ويؤكد المناع أن «الصحافة ـ وحسب علمي ـ لم تستطع أن تنافس قنوات التلفزة والاذاعات ووكالات الأنباء وذلك غالباً بسبب عامل الوقت، إذ ان الصحافة تصدر مرة في اليوم بينما التلفزة والاذاعة تعمل معظمها على مدار الساعة وهذا يتيح لها ولوكالات الأنباء البث الفوري أو المباشر». ويرى أن «التغطية التلفزيوية لأحداث 11 سبتمبر وماتلاها من تداعيات أثرت سلباً على الخدمة الصحفية المكتوبة والمنشورة. إذ ان التغطية التلفزيونية تلاحق الأخبار وبثها حال وصولها إلى جانب ما يمكن التقاطه من صور حية ومقابلات وتحليلات وتحركات (سياسية وعسكرية جماهيرية) بينما تنتظر الصحافة الساعات لتنقل في أغلب الأحيان نفس الأخبار والصور التي سبق للتلفزة بثها. وهذه الميزة جذبت الجمهور لمتابعة الأخبار الطازجة». الكويت ـ أنور الياسين: