الصحافة العربية بشكل عام ودون الخوض في خصوصيات كل منها حسب البلد الذي تنتمي له ومن ثم النظام الذي تعمل من خلاله لم تكن في يوم من الايام بمستوى غيرها من الصحافة في العالم الغربي الذي لا يعترف الا بالصحافة الحرة والكلمة الصادقة. وفي خضم المنافسة النشطة اليوم في عالم يتقدم فيه علم الاتصالات يوما بعد يوم بل ساعة بعد ساعة فإن الصحافة لا يمكنها ان تجاري قنوات التلفزة بما تتمتع به من مميزات وقدرات تتوفر على اثرها المعلومة بشكل يتواصل وعلى مدى 24 ساعة وبوسائل ايضاحية قد تغني كثيرا عن الكلمة الا وهي الصورة: فالاحداث تنقل كأخبار وكمشاهد حية وصلت الى ان حروب نقلت من مواقعها في لحظة نشوبها او بدئها.. فحرب تحرير الكويت تابعها المشاهدون وهم في حجرات نومهم مع فارق التوقيت في كل بقعة عن البقعة الاخرى.. والحرب التي تشن حاليا على قوات طالبان في افغانستان تنقل بنفس الطريقة. وكلما كانت القناة الاخبارية بغض النظر صحافة ـ اذاعة ـ تلفزيون قادرة على نقل الخبر والحدث وملاحقته بكل تطوراته وكلما كانت هذه القناة سهلة الاستخدام والوصول اليها كلما نجحت في اداء دورها ومن ثم تأثيرها على مشاهديها. وتبقى الصحافة اسيرة عامل الوقت فهي تخرج للشارع مرة واحدة يوميا وبفارق زمني من الساعات قد لا يلحق فيه بتطورات مهمة وحساسة تقع في الساعات القليلة الاخيرة التي تسبق الطبع.. وهي قد لا تلجأ الى تأخير الطباعة الا لظروف وأحداث مهمة جدا فيما تلتقي الاكثرية منها فيما تم الانتهاء من صفه من احداث واخبار ومواصلة متابعة هذه التطورات لنشرها في اليوم الثاني او في النسخة المسائية كما تعمل بعض الصحف، فالصحافة مهما وصلت الى مستوى من الكفاءة والموضوعية والجرأة في الطرح الا انها لا تستطيع تحقيق ما يمكن ان تحققه وسائل التلفزة وخاصة المتميزة بملاحقة الحدث وتطوراته اولا بأول. اما وكالات الانباء فهي تتمتع بعنصر الزمن بمعنى التعامل مع المعلومة لحظة توفرها الا انها تفتقر الى عنصر الصورة باستثناء الوكالات التي بدأت التعامل مع التكنولوجيا من خلال المواقع الالكترونية التي تزود المتتبع بها بالكلمة اي الحدث والصورة. الا انه بسبب عدم توفر هذا المصدر (وكالات الانباء) بشكل ميسر كما هو في التلفزة بكافة اشكالها يحول دون الوصول اليها.. ناهيك عن ان قنوات التلفزة توفر للمشاهد خيارات كثيرة تشده الى متباعتها على مدار الساعة. ولا شك ان التغطيات التلفزيونية العالمية لاحداث 11 سبتمبر وخاصة الحية منها والمتابعة للحدث بكل جوانبه قد نجحت بشكل كبير على شد اهتمام المشاهد بشكل يفوق كثيرا دور الصحافة في هذا المجال. ولو تحدثنا عن الجانب العربي.. فإننا لا نستطيع اغفال بعض المحطات التلفزيونية الفضائية العربية التي نجحت بنفس المستوى ان لم تتفوق على العالمية في بعض الجوانب حتى انها كانت مصدرا لبعض المعلومات المهمة. وكون الصحافة العربية بشكل عام (باستثناء واحدة او اثنتين) لا تتمنع بالحرية المطلقة التي تسمح لها بنقل وتداول هذا الحدث بكل تجرد وبكل موضوعية فإنها لم تؤثر برأيي بشكل كبير على الرأي العام إلا من خلال ما كانت تتناقله من احداث في هذه المحطات ومن ثم فإن المصدر التلفزيوني احتل المرتبة الاولى في المتابعة في عالمنا العربي في متابعة وتغطية احداث 11 سبتمبر وتداعياته على المستوى العالمي ثم جاءت الصحافة كجانب يعكس الوضع المحلي في كل دولة من حيث كيفية التعامل مع هذا الحدث فهناك صحافة عربية اكتفت فقط بعرض عناوين رئيسية مخففة لتداعيات دون الخوض بأي تطورات ودون فتح المجال للرأي والرأي الآخر داخل البلد الذي تصدر فيه والعكس في دول عربية اخرى.. حيث كانت الصحافة فعالة ومؤثرة بشكل اكبر وبشكل يفوق حتى محطات التلفزة منها وذلك بسبب الطابع الحكومي للتلفزيون منها والطابع الخاص للصحافة.. ومن ثم فإن المنافسة بين الجانبين من حيث المحتوى المتداول والمعلومات والتعليقات لا مجال لها. وللتحدث عن اكثر الوسائل الاعلامية نجاحا في شد وجذب الانتباه فهذا يعتمد على الحدث موقع التداول.. فإذا كان حدثا مفاجئا ويعتمد على التطورات السريعة والمتلاحقة بلا شك ان محطات التلفزة وخاصة الفضائية والخاصة هي التي نجحت في ذلك الا ان ذلك لا يلغي دور الصحافة في هذا الامر فالصحافة تقدم معلومة ذات نكهة مغايرة وبشكل مختلف لأشخاص مهتمين فيها.. حتى ان طريقة عرض المعلومة او الحدث في الصحافة وطريقة تغطيتها له وكثيرا ما يكون لها الاثر المباشر في رد الفعل لهذا الحدث. لا يمكننا بأي حال من الاحوال مقارنة الصحافة الغربية بالصحافة العربية بموضوعية بالغة.. وحتى نكون منصفين في هذه المقارنة علينا الاخذ بالاعتبار نوع الثقافة وجو الحرية التي تعيشه الشعوب الغربية والشعوب العربية ومن ثم فإن هذه المعطيات قد تجعل من اكثر الصحف العربية نجاحا دون المستوى عند الغرب. والقدرة على المنافسة في مجال الصحافة لا يكون الا بتوفير مناخ الحرية والجو الثقافي المحيط... فحرية الصحافة هي التي تحدد نسبة نجاح الصحافة في الدولة الفلانية مقارنة بالاخرى.. وطالما ابتعدت وسائل الرقابة والتنقيح عن الصحافة فالمجال لابد ان يكون خصبا للابداع والتنفس، الصحافة الغربية بشكل عام تنطلق من رسالة تحرص على الالتزام بها بكل الظروف ولا تنازل عنها ابدا.. إلا انه في عالمنا العربي للأسف لا يوجد مثل هذا النوع من الرسائل الا نادرا... وهذا الحرص على أداء هذه الرسالة هو احترام بحد ذاته للقاريء وكلما كان الفرد ذا اعتبار وتقدير وله قيمته في المجتمع الذي يعيشه كلما حرصت وسائل الاعلام ان كانت صحافة او تلفزة او اذاعة على الارتقاء بأدائها لتلبي حاجاته. التأثير على الرأي العام لا يعرف هوية.. انما الصدق في الاعلام وازالة الحواجز والحرية هي التي توصل الى التأثير المباشر.. وبما ان الاعلام الغربي يتمتع بهذه العناصر وهي الحريات والصدق والمباشرة في التعامل فإنه يتفوق على الاعلام العربي في التأثير.. ليس بسبب ضعف مستوى الاعلام العربي فقط ولكن ايضا لعدم توفر التربة الخصبة والمناسبة التي تساعد على دفع هذا الاعلام واللحاق بالاعلام الغربي وغيره. الا ان ذلك لا يعني عدم وجود اعلام عربي متميز وخاصة في بعض الدول المتميزة بمساحة الحرية والتي يعمل دور الاعلام فيها من خلالها لذلك فهي دائما ما تستخدم كفكر مرة ودائما ما تذكر مثال الصحافة الناجحة والمؤثرة.. في الكويت ولبنان وبعض دول المغرب العربي. ولعل من الملفت للنظر انه نادرا ما تجد نظاما عربيا او دولة عربية تتميز بإعلام متكامل ناجح.. فهي ان نجحت في الاعلام المشاهد ـ التلفزيون فشلت على المستوى الصحفي وان برزت صحفيا بهتت في مجال التلفزيون باستثناء حالة واحدة اذا كانت الصحافة ذات قطاع خاص والتلفزيون والاذاعة ايضا.