اكد الدكتور سعد بن طفلة العجمي وزير الاعلام الكويتي السابق ان قناة الجزيرة ضربت كافة المفاهيم التقليدية بتكنولوجية وسرعة نقل الحدث وانفرادها بنقله ولم يعد الانسان العربي يتلقى فقط من الـ خخ وهو انجاز عربي بغض النظر عن اي تحفظات على الجزيرة. وقال في حديث لـ «الملف السياسي» ان الاعلام العربي لم يكن بمستوى الاحداث ومازال الاعلام الغربي هو المؤثر بالدرجة الاولى بسبب عدم وجود عوائق امام المؤسسات الاعلامية الغربية، مشيرا الى ان الانسان العربي سيبقى متلقيا، وان تأثير الاعلام الغربي هو انعكاس لموازين القوى في العالم ولان الغرب هو الصانع الاول للاحداث في هذه المرحلة من تاريخ البشرية. واكد وزير الاعلام الكويتي السابق ان الصحافة الالكترونية في طريقها الى ان تزاحم وسائل الاعلام الاخرى ولو انها مازالت في البدايات الاولى وفيما يلي نص الحوار: ـ اين موقع الاعلام في الحرب؟ ـ من نافلة القول أن الاعلام يلعب دورا اساسيا في تشكيل الرأي العام العالمي من ناحية خلق وصنع الاحداث، كانت الفكرة الاساسية عن الاعلام عادة بأن تعلم وتنقل معلومة، اصبح الاعلام بطريقة نقله وبشكل النقل وبسرعة الاتصال، هذه الثورة في المعلومات والاعلام التي تنقل لك الحدث مباشرة في اي مكان بالعالم الى غرفة نومك تلعب دورا اساسيا في صنع الحدث نفسه ولم يعد الاعلام بمدلوله للكلمة، وباعتقادي ان الاعلام العربي الآن اذا كان متخلفا الى حد ما فانه انعكاس لواقع عربي متخلف وبالمقابل لا نستطيع ان ننكر ان هناك ظواهر جديدة اصبحت تشكل تحديا لعقلية الاعلام التقليدية او القديمة، وقناة الجزيرة في هذا المجال ضربت كافة المفاهيم التقليدية على الاقل بتكنولوجية وسرعة نقل الحدث وانفرادها بنقل الحدث، والانفراد بالطبع موضوع يتعلق بالقرار السياسي في افغانستان لكن بالمقابل لم يعد الانسان العربي فقط يتلقى من الـ خخ وهذا بحد ذاته اعتقد انه انجاز عربي، او بغض النظر عن تحفظاتنا على قناة الجزيرة او بعض ما يطرح بها لكن الحق يجب ان يقال بغض النظر عن نوعية التقارير التي تصدر من الجزيرة حول تغطية الحرب نفسها. ـ الاداء الاعلامي العربي بكافة وسائطه هل كان في مستوى حجم احداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من تداعيات افضت الى الحرب ضد افغانستان؟ ـ بشكل عام، لا لم يكن بمستوى الاحداث لان الامة بكاملها ليست بمستوى الاحداث العالمية ومن ثم الاعلام هو انعكاس لواقع اكثر من كونه شيئا قائما بحد ذاته، ليس بمعزل عن الواقع العربي، ربما اكثر الامثلة والدلائل وضوحا على صدق هذا القول هو انه حتى الآن الاعلام العربي لم يتناول ما حدث في 11 سبتمبر الماضي بتحليل اكثر من كونه طرح نظريات حول كيفية الحدث نفسه دون ان يوصل القاريء الى حقيقة، صحيح ان تحقيقات الحدث او فجاعته يمكن ان تكون ساهمت في هذا الغموض، ولكنني اعتقد ان ذلك تقليد، للقاريء والمتابع العربي لعدم وضوح الصورة بالضبط لما حدث في 11 سبتمبر. ـ هل مازال الاعلام الغربي هو المهيمن والقادر على التأثير في الرأي العام وخلق اتجاهات تخدم السياسة الغربية عموما؟ ـ الاعلام الغربي لايزال هو المؤثر بالدرجة الاولى وبسبب عدم وجود عوائق امام المؤسسات الاعلامية الغربية على الاقل فيما يتعلق بالحرية، حرية التقارير والكتابة، باعتقادي ان ذلك هو المؤشر ، وسيبقى الانسان العربي متلقيا وهذا التأثير في الرأي العام من قبل الاعلام الغربي هو انعكاس لموازين القوى في العالم والغرب هو الصانع الاول للاحداث في هذه المرحلة من تاريخ البشرية. ـ ما هي المحطة التلفزيونية التي خطفت الاضواء في هذه الاحداث على مستوى العالم؟ ـ كما ذكرت فان قناة الجزيرة بتغطيتها لهذا الحدث هي بلا منازع المحطة الاولى. ـ كيف تقيمون دور الاعلام العربي على صعيد القضايا العربية وعلى مستوى الاحداث في العالم؟ ـ اعتقد ان الاعلام العربي حتى الآن هو اعلام النحيب والبكاء اكثر من كونه اعلاما يساهم في خلق عقلية وذهنية جديدة لادارة الصراع مع اعداء الامة، ومن ثم هو اما يمارس النحيب واما يبشر بالصدام بدلا من ان يساهم في عقلية متفائلة وبعيدة النظر ترى ان ما يجري من تحديات تمر بها الامة هو تحد لم يكن فقط بمعركة هنا ومعركة هناك وانما هو تحد على كافة الاصعدة علمية وتعليمية وتربوية وبناء الانسان وقدسيته وآدميته، وحقوق وحرية الانسان، الاعلام العربي لا يساهم بشكل عام في خلق هذا الانسان الجديد الذي نود ان نبشر به والذي نعتقد انه يمتلك القدرات على ادارة الصراع، اعتقد انه يدفع الى مزيد من اليأس ومزيد من الاحباط ومزيد من انتشار الروح الانتحارية بدلا من الروح المثابرة التي تؤمن بأنها ستكون بديلا قادما وانها قادرة على ان تصارع وان تبقى وتعيش وتحيا، وبالتالي فالاعلام العربي يخلق حالة من اليأس والقنوط. ـ ما هي اهم وسيلة اعلامية جذبت الانتباه؟ ـ لا شك ان المرئي هو الاول بالدرجة الاولى، حتى انه لم يعد هناك امكانية للعيش بدونه، بل وصل المرئي الى ان ينتقل الى السيارة، حتى ان السيارات اصبح فيها تلفزيونات الآن، وباعتبار ان الانسان لا يستمع الى المذياع الا في وقت قيادة السيارة ووضعوا الان الشاشات لكي تنظر الى التلفزيون وانت في السيارة، وهذا يعكس حالة الشغف والسحر والمغناطيسية والجذب التي تجذبه الصورة المرئية للانسان الذي يقضي مع التلفزيون من وقته اكثر مما يقضيه في يومه مع اطفاله وزوجته وهذا الكلام ينسحب ايضا على الصغار والكبار بنفس الوقت. واعتقد ان القادم هو بالطبع الاعلام الرقمي، الالكتروني، الذي سيريك الصورة ويسمعك الصوت والخبر وكل الاشياء مجتمعة وايضا سيضع اجندتك الخاصة بما في ذلك ارقام حساباتك وخلافه وسجلاتك وكاميرات على السيارة والمنزل وكافة الجوانب التي تود ان تشاهدها في نفس الوقت الذي تجلس فيه امام الشاشة، ولذلك ستصبح رهين هذه الشاشة التي ستضع العالم بين يديك ولكنها ستضعك هي بين يديها. ـ هل تعتقد ان معضلة الاعلام العربي بقاءه في الاسر الرسمي ام ان هناك مسببات اخرى؟ ـ اعتقد ان هناك عدة اسباب ولكن هناك سبب اساسي هو بقاء الاعلام العربي اسيرا للاعلام الرسمي واسيرا لوزارات الاعلام، وزارات الاعلام كانت فكرة شيوعية بالاساس، قامت من اجل تسويق الحزب وافكاره وايديولوجيته وتوجيه الناس في وقت لم يكن هناك من بدائل الا وسائل الاعلام الرسمية ممثلة بالجهاز الرسمي للدولة ووزارات الاعلام في تلك الدول وهذا بقي الى الآن للاسف معظم عالمنا العربي وزارات الاعلام هي موجودة من اجل تمجيد الحاكم او الحزب الحاكم او الاشادة دائما بانجازات الدولة وبانجازات الحاكم وخلافه ولذلك عدم الخروج من هذه الربقة هو انعكاس لعدم خروج الانسان الى حرية الانسان العربي بشكل عام وهي يمكن في كثير من زوايا الوطن العربي وزارات الاعلام هي انعكاس لانعدام الحرية غير الموجودة بشكل اساسي وهنا تأتي العوامل الاخرى المرتبطة بثقافة الانسان وبحريته، كيف تستطيع ان تجعل هناك اعلامي مفكر بالدرجة الاولى وهو انسان لا يستطيع ان يفكر كما يشاء ويخاف ان يعبر عن رأيه على الاقل في بعض الاحداث بطريقة او بأخرى، من هذا المنطلق اعتقد ان الاعلام العربي سيبقى اسير الاعلام الرسمي من ناحية واسير التخلف من ناحية اخرى، نحن امام امة فيها ما نسبته 70% من الاميين ولذلك عدونا بالدرجة الاساسية هو الجهل، القمع من ناحية اخرى، غياب الحرية، انعدام قيمة الانسان وآدميته، هذه برأيي تمثل اعداء تساعد وتساهم في تخلفنا من ناحية وفي هزيمتنا وتشرذمنا من ناحية اخرى وفي انتصار عدونا الاسرائيلي علينا كأمة بشكل عام. ـ هل استطاعت الصحافة الالكترونية مزاحمة وسائل الاعلام الاخرى في التغطية والرصد والتحليل؟ ـ في طريقها الى ان تزاحم بلا شك واذا كنت تقصد الالكترونية فقط التي نراها على الشاشات الرقمية في الكمبيوتر وليس لها نسخ مطبوعة اعتقد انها مازالت في البدايات، وعادة الثورات التكنولوجية تحصل بين عشية وضحاها، عد بالذاكرة الى ما قبل عشر سنوات وتذكر كيفية الاتصال بين الكويت وفرنسا مثلا او الكويت واليمن او الامارات ومصر، كانت الاتصالات الهاتفية صعبة بعض الشيء الآن اصبحت من قبل النقال مع اي نقال، وهذه مسألة اصبح يمارسها الكل كجزء من الحياة اليومية الطبيعية ولا اعتقد ان هناك انسانا يستطيع ان يعيش بدون هاتفه النقال، لذلك اعتقد ان الرقميات او الصحافة الالكترونية في بدايتها ولكن من منا يستطيع ان يعيش بدون انترنت على اية حال، بعض الصحف التي اطلع عليها شخصيا بشكل يومي، اطلع عليها عبر شبكات الانترنت وهذا يعني انها ستأخذ حيزا من وقت الصحافة المقرؤة والمطبوعة وقد يؤدي سهولة وجود الالكتروني في البداية الى اضمحلال المطبوع. حاوره : صالح القاضي