حينما وقعت احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي كان الحدث جديدا وغريبا ومفاجئا في آن واحد للعالم كله بكافة اجهزته وقياداته ومؤسساته ولكن اجهزة الاعلام العالمية كانت اكثر الجهات المتفاجئة وبدت متأخرة لبعض الوقت في فهم او تمييز ما يجري، ولكن بعد ان اصبحت الاحداث حقيقة وبدأت ردود الأفعال تتوالى من ارجاء المعمورة تحرك الاعلام سريعا لمتابعة الحدث بالصوت والصورة، بالهاتف وبالاقمار الصناعية وحتى على مواقع الانترنت.. ترى كيف كان تأثير كل وسيلة اعلامية على المتلقي لتغطية اخبار هذه الحرب التي افرزتها تفجيرات 11 سبتمبر.. هل نجح التلفزيون مثلا في تغطية جوانب هذه الحرب، وكيف كان الخطاب الاعلامي العربي تجاه الأحداث، هل كان هذا الخطاب موحدا ام انه متعدد الاتجاهات والمواقف، هل كان للانترنت دور في لعبة الحرب وتغطيتها اعلاميا وكيف يمكن النظر للاعلام العربي مقارنة بالاعلام الغربي من حيث التغطية وتناول الأحداث، وهل اثرت العوامل الاقتصادية على أداء المؤسسات الاعلامية. هذه الاسئلة وغيرها طرحتها «البيان» في الندوة التي نظمتها وحضرها كل من الدكتورة مريم سلطان لوتاه استاذة العلوم السياسية، والدكتورة امينة الظاهري استاذة مساعدة قسم الاتصال الجماهيري، والدكتورة فاطمة الشامسي استاذة الاقتصاد بجامعة الامارات، والدكتور عتيق جكة استاذ السياسة بالجامعة والدكتور محمد يونس المدرس بقسم الاتصال الجماهيري، الدكتور قيس التميمي الاستاذ المساعد بقسم الاتصال الجماهيري الدكتور حسام سلطان العلماء استاذ الجغرافيا السياسية، الدكتور سعيد الظاهري الاستاذ بكلية الهندسة والدكتور محمد بن هويدن استاذ العلاقات الدولية. وادار الندوة وناقش الحضور الدكتورة عائشة عبد الله النعيمي استاذة الصحافة بقسم الاتصال الجماهيري والزميل محمود عبد الكريم مدير مكتب «البيان» بالعين. الحياد ممنوع ـ طرحت الدكتورة عائشة في بداية الندوة سؤالا مهما عندما تساءلت عن كيف يمكن قراءة الدور الذي لعبه الاعلام سواء اكان اعلاما عربيا ام غربيا؟ ـ تصدت للاجابة عن هذا التساؤل.. الدكتورة مريم سلطان حيث قالت اتصور ان بداية الحديث يجب ان تكون عن خصوصية الحدث وكذلك خصوصية اطرافه وخصوصية الحدث تعني ما تعرضت له الولايات المتحدة الامريكية من اعتداء والطرف الآخر او المشتبه في القيام بهذه التفجيرات، ولنتصور ان هذا الحدث وقع في مكان آخر وليس في الولايات المتحدة، لنتصور ان المتهم ليس له صلة بالاسلام او العرب هل كان الاعلام سيقوم بهذا الدور الذي قام به؟ او هل كانت التغطية ستكون بهذا الشكل؟ هنا لابد من الاشارة الى ان امريكا كدولة عظمى تنفرد بزعامة النظام الدولي الحالي بمعنى امتلاكها لكل اشكال القوة الاقتصادية والسياسية والاعلامية وبالتالي قدرتها السياسية اثرت على تضخيم الحدث الى هذه الدرجة والى هذا الشكل كما ان قدرتها الاقتصادية والسياسية والاعلامية وجهت التغطية الاعلامية على هذا النحو والى هذا الحد الكبير، وحتى اذا كانت هناك اطراف وكانت هناك تغطيات أو قراءات أخرى قلما يظهر صوتها نتيجة هيمنة الولايات المتحدة والغرب والصهيونية على وسائل الاعلام عموما ونتيجة تبعية غالبية المواقف السياسية والاعلامية العربية للموقف الغربي بشكل عام وبشكل خاص في ظل هذه الاحداث باعتبار انه لم يترك لأي طرف حرية الاختيار حتى الحياد، لقد كان الكلام علنا ومن قبل الولايات المتحدة الامريكية حيث كان الخيار اما ان تكون معنا او مع الارهاب، لذلك حتى الحياد لم يكن متروكا للاختيار فطبيعي ان تكون هناك تغطية على هذا النحو لأن المجني عليه او المتهم ليسوا أطرافا عادية والتي وجهت كل الجهود لمساندة الولايات المتحدة بغض النظر عن موقفنا او تحليلنا لذلك. التقطت الدكتورة عائشة النعيمي طرف الكلام وتوجهت للدكتور محمد بن هويدن وقالت ان الدكتورة مريم فرضت خصوصية الاطراف هذه الاطراف فرضت تغطية من نوع خاص، هل في اعتقادك ان الاعلام كان مسيرا في اتجاه معين نتيجة هذه التغطية. رد الدكتور محمد احمد يونس مؤكدا ان الاعلام بالفعل مسير ليس من بداية هذه الاحداث ولكن منذ بداية حرب الخليج الثانية حيث بدأ الاعلام يلعب دورا تابعا للسياسة ففي حرب الخليج الثانية لعبت الـ «سي ان ان» دورا في هذه الحرب لا يقل عن دور الآلة العسكرية فيها ولكن في الحرب الدائرة الآن على ارض افغانستان ظهر واضحا ان محطة الـ «سي ان ان» فشلت تماما في احتكار الحدث وذلك لدخول جهات اعلامية اخرى بقوة؛ كقناة الجزيرة مثلا وعندما تأكد لهم انهم فشلوا في هذا الاحتكار بدأوا في انتقاد الجزيرة علنا رغم انهم كانوا يدعون انهم مع حرية الرأي والرأي الآخر ولكن بعد حرب افغانستان سقطت هذه المقولات تماما، لقد كان الاختبار الحقيقي لهذه المقولات هذه الحرب، وهنا قاطعته الدكتورة عائشة النعيمي قائلة ان الاعلام اصبح موجها بدرجة عالية والمصلحة الوطنية للولايات المتحدة الامريكية قد ضربت في هذه الفترة وهو ما يذكرنا بالمصلحة الوطنية الامريكية عندما ضربت في بيرل هاربر قبل نهاية الحرب العالمية الثانية وعندها وجه الاعلام من قبل الولايات المتحدة الامريكية لتحقيق هذه الأغراض وتعبئة الرأي العام الامريكي لمواجهة عدو جديد هو اليابان في هذه الفترة وكان هذا العدو التقليدي لأمريكا في ذلك الوقت مثلما كان هتلر في اوروبا يمثل عدوا آخر. لذا ففي الاحداث الاخيرة اشاطر الدكتورة مريم القول ان الاعلام كان موجها وذلك بسبب طبيعة الاطراف ونوعيتها والفترة التي ظهر فيها هذا العدو وهي فترة ما بعد الحرب الباردة والفترة التي تسعى فيها الولايات المتحدة الامريكية الى مواجهة عدو جديد، الولايات المتحدة تسعى الآن لان تجد عدوا جديدا وجاءتها الفرصة، وكانت الضربة التي تلقتها في 11 سبتمبر فرصة لان يكون المتهمون عربا ومسلمين واستخدمت هذه الضربة اعلاميا لتثبت ان العرب والمسلمين لهم ضلع في هذه الأحداث وحتى لو تبين لها يوما ما انهم ليسوا العرب ولا المسلمين وحتى لو ثبت ان الذي قام بها امريكان فمن المستحيل ان تتحول التغطية الاعلامية من اتهام للمسلمين والعرب الى أي طرف آخر. ثم تساءلت الدكتورة عائشة عن امريكا كطرف والمضمون الاعلامي وكيف وظف الساسة الامريكان او حتى الاعلاميين سيناريوهات التغطية منذ بداية الحدث الى الآن من خلال تحليلات الـ «سي ان ان» وهل كانت خصوصية للتغطية الاعلامية. تحدثت الدكتورة امينة الظاهري وقالت ان هناك بعض الملاحظات على التغطية المرئية والمقروءة للحدث لانني لم اكن اتابع الاذاعات المسموعة والانترنت. لا احد ينكر ان التغطية كانت مكثفة وتركز على الحدث وطبعا نحن لا نتكلم عن سرعة الكم ولكن طريقة عرض المعلومات وتداولها اما بالنسبة للاعلام العربي فقد كانت هناك تبعية واضحة للاعلام العربي ونحن نتكلم عن الحدث وقدرته على تشكيل الرأي العام العالمي المساند لوجهة النظر الامريكية وقد لعب الاعلام دورا كبيرا في مساندة الرأي العام الامريكي والرؤية الامريكية للحدث لان كل التفسيرات والتحليلات التي تمت تشير الى ان التحليل السياسي كان عبارة عن تحليل لكيل الاتهامات للعرب واثبات ان العرب متهمون ومطلوب منا نحن ان ندافع عن انفسنا حتى لا نثبت الاتهامات علينا، ونثبت ان العرب فعلا متهمون في هذه القضية وبالتالي نثبت الكلام الذي يقوله الغرب عنا عندما نكرر نفس الاتهام الذي وجهه الامريكان والغرب للعرب. واضافت نلاحظ ان هناك توجيها بالفعل للاعلام ودفعا في اتجاه العرب ومطلوب ان ندافع عن انفسنا بأية طريقة، وهناك فبركة في المسائل الأخبارية ولدى كتابات بعض مراسلي المحطات الفضائية العربية حتى الجزيرة مثلا حيث كانوا يأتون بقصص غريبة وعجيبة من واشنطن لا تؤيدها وسائل اعلام اخرى فتشعر ان هناك فبركة للمسائل وكأن الكلام موجه ضد العرب وان الاتهام ثبت عليهم وخاصة ان امريكا لم تعط حتى الآن اية ادلة على ان العرب هم الذين قاموا بهذه التفجيرات بينما كان الاعلام مركزا بالفعل على مسألة ان العرب هم المتهمون وهذه هي الرؤية الامريكية للمسألة ومن الوجهة الاعلامية تم طرح الرؤية الأمريكية ولم تطرح أية رؤية اخرى سواها. اعلام الداخل والخارج وتحدث الدكتور قيس التميمي قائلا حتى نستطيع ان نعرف العلاقة بين الاعلام والحكومة والسياسة الامريكية لابد من الرجوع للخلف قليلا حتى نتذكر بعض الاحداث لكي نميز بين السياسة الاعلامية الامريكية داخل امريكا والسياسة الاعلامية الامريكية خارجها ففي الداخل نرى ان الاعلام يتمتع بمساحة كبيرة من الحرية هذه الحرية تستطيع ان ترفع الرئيس الامريكي كما تستطيع ان تسحق مرشح امريكي وهذا شيء معروف، واذا تطرقنا الى السياسة الاعلامية الخارجية نرى الحكومة الامريكية لا تستخدم الاعلام بل يساهم الاعلام دون ان يكون هناك تدخل من الحكومة الامريكية بشكل مباشر ولو رجعنا الى الخلف فترة تفكك الاتحاد السوفييتي واستحواذ امريكا على اساس انها القوى العظمى في العالم نرى ان الاعلام لعب دورا كبيرا في اسقاط الاتحاد السوفييتي بالدرجة الاولى ثم قام بتعتيم عام على اخبار العالم وجعل امريكا هي الجوهرة الاولى والوحيدة في العالم وان الشعب الامريكي هو الشعب المختار من بين الشعوب الاخرى. وواصل د. قيس قائلا بالاضافة الى ذلك نرى في الاحداث على سبيل المثال غزوا امريكيا لجرينادا في الثمانينات كان هناك تعتيم اجباري اعلامي بالكامل فلم تستطع الصحافة او غيرها من وسائل الاعلام الاخرى ان تتحدث عن هذا الغزو الا بعد مرور اشهر، حيث ان الحدث في بدايته يأخذ زخما ضخما من الاهتمام ثم يفقد الاهتمام تدريجيا وبالتالي فان الحكومة الامريكية طلبت من الاعلام الامريكي عدم تغطية بعض الاحداث ومنها غزو جرينادا وغزو بنما ثم تحدثت الصحافة عن ذلك بعد مرور شهرين عن هذا الغزو، فما معنى هذا؟ ان هذا يدل على ان هناك مؤشرا كبيرا والى ان هناك علاقة وثيقة بين الاعلام وتكريس السياسة الامريكية في هذا المجال، فيجب ان نعرف ان في الداخل نقدا وانتقادا ونوعا من الحرب القائمة بين الحكومة الامريكية والاعلام خاصة «الصحافة» اما خارج امريكا نرى ان السياسة والاعلام الامريكي يسعيان نحو هدف واحد وهو تكريس الهيمنة الامريكية على الحرب. وتساءلت الدكتورة عائشة في هذه الجزئية قائلة ان الحدث ليس في امريكا وبالتالي هل كان على الاعلام اكثر من دور برأيك؟ قال نعم الدور هو وضع الاتهام على من قام بهذا العمل فنرى ان الاعلام الامريكي سبق السياسة الامريكية في توجيه اصابع الاتهام الى من يظن انهم خلف هذه الأعمال وقاموا بهذا الهجوم على المراكز الحيوية في امريكا ثم جاءت السياسة الامريكية لتدعم هذا الدور وتهيمن على تفكير الامريكان في الداخل على ان هؤلاء الناس هم الذين قاموا بهذا العمل، وعلى المستوى الخارجي وجه الاعلام السياسة الامريكية وليس السياسة الامريكية هي التي وجهت الاعلام بالعكس الاعلام هو الذي وجه السياسة الامريكية نحو التحرك السريع ونحن نعرف كلنا ان السياسة الامريكية تختلف عن السياسة البريطانية وغيرها على الرغم من خطورة السياسة البريطانية لكن السياسة الامريكية تريد ضرب ذلك المكان حتى تعطي شعبها نوعا من الفخر والاعتزاز بقوة وسياسة الولايات المتحدة الامريكية. وتساءلت الدكتورة عائشة هل الاعلام هو سيد السياسة الامريكية في هذه الحرب؟ تحدث الدكتور سعيد الظاهري حول هذه النقطة قائلا لن اشارك الزملاء في آرائهم وخاصة الدكتورة مريم وبقية الزملاء في ان حقيقة الاعلام هو اعلام موجه وكون خصوصية الحدث والأطراف ستعطي كذلك صبغة اخرى للاعلام ولذا اصبح الاعلام موجها ومسيرا من قبل امريكا.. ولكني اريد ان اتطرق الى مسألة عولمة الاعلام الامريكي وعندما نتكلم عن العولمة واعتقد ان ما شاهدناه الآن هو احد نتائج العولمة والسيطرة والهيمنة الامريكية ليس فقط على غزو الاسواق العالمية وإدخال التجارة الى الاسواق العالمية «التجارة الامريكية» حتى بدأت تظهر مظاهر العولمة في الاشياء والجوانب الاخرى ومنها الاعلام، واتصور ان الحرب تحولت حسب ما سماه احد الاشخاص في الانترنت اكثر منها حرب بين الاطراف فقد اصبحت بالفعل حربا اعلامية بالدرجة الاولى واصبح الاعلام يسبق السياسة الامريكية في تشكيل الرأي العام واقناعه وشحن النفوس لرد الفعل الأمريكي. وعلق قائلا اعتقد ان الاعلام الامريكي لابد ان يخدم المصالح الامريكية بالدرجة الاولى ولكن ليس بالضرورة ان يكون الاعلام موجها ولابد ان نعترف ان الاعلام الامريكي يسير وفقا لمصالح معينة ربما تدخل من ضمنها المصالح التجارية والاقتصادية وبلاشك فان الاعلام الامريكي يخدم الصالح الاستراتيجي للولايات المتحدة الامريكية ولا يستطيع ان يحيد عن الصورة المباشرة للسياسة الامريكية لانه بلاشك نابع من المؤسسات الامريكية والتي تخدم سياسة الولايات المتحدة الامريكية بصورة مباشرة او غير مباشرة ولكن لا نقدر ان نتحفظ على مسألة ان الاعلام موجه من قبل جهات معينة بل بالعكس الاعلام هو الذي يوجه السياسة ويوضح اللمسات والمصطلحات السياسية في امريكا ويردد ما تردده وسائل الاعلام والخبراء الاستراتيجيون بصورة او بأخرى ورجال الاعلام لهم دور كبير جدا في الولايات المتحدة وبلا شك هو سلاح من الاسلحة التي تستخدم في توجيه الرأي العام وشحنه واذا اراد الاعلام ان يحرك موضوعا معينا في اتجاه معين سوف تتحرك السياسة الامريكية. التوجيه الضمني وتحدثت د. امينة الظاهري في هذا الاتجاه محاولة توضيح مسألة خصوصية الحدث فقالت لا انفي ان الاعلام موجه في الولايات المتحدة ولكن اختلف مع بعض الزملاء بالرغم من اعترافي بأنهم رجال اعلام اكثر مني واتصور ان كلمة اعلام موجه ليس بالضرورة ان يكون موجها بشكل مباشر ومن قبل الحكومة، فالمعروف ان دور الحكومات الآن يتلاشى امام تهاوي دور بعض القوى والاشخاص ونحن كما قال الدكتور سعيد نعيش في زمن العولمة وهناك قوى العولمة القادرة على اختراق السيادة الوطنية والحكومات ومن ثم فهي قوة عابرة للقوميات والمؤسسات والتنظيمات السياسية السابقة على وجوده، ومن ثم عندما نقول ان الاعلام موجه فانه بالتأكيد موجه في الدول الغربية كما هو موجه في الدول العربية ولكن نقطة الخلاف الاساسية ان طريق التوجيه في عالمنا العربي طريقة مباشرة وطريقة التوجيه في العالم الغربي طريقة ضمنية وغير مباشرة واحيانا الطريقة الضمنية اكثر خطورة واكثر تأثيرا، وفي اكثر من كتاب صدر قديما عن دور الاعلام في التأثير في عقولنا وهناك كتاب بعنوان «المتلاعبون بالعقول»، وهذا بالتحديد يتحدث عن الاعلام في الغرب وبالذات امريكا وكيف يصنع عقول البشر. واضافت لنفترض ان هناك حرية اعلامية كما يدعي الغرب وان هناك 100 محطة فضائية وتلفزيونية، فان 70% من هذه المحطات له وجهات نظر مختلفة ولكنها في النهاية تصب في هذا الاتجاه الذي تريده القوى المهيمنة اقتصاديا وسياسيا واعلاميا واللوبي الصهيوني بالدرجة الاولى و30% هي معارضة لهذا الاتجاه ولكن حتى المعارضة لا تمثل كتلة واحدة حتى يكون لها ذلك الضغط والتأثير في المجتمعات الغربية وانما معارضة وبداخلها اختلافات كثيرة وبالتالي الرأي العام الامريكي سوف يتأثر بلاشك بكثافة الطرح الاعلامي المساند لوجهة النظر للقوى المهيمنة وفي مقدمتها الصهيونية الآن... وقالت الدكتورة مريم سلطان اتصور انه لو كان الاعلام حرا وغير موجه كما نتوقع في المجتمعات الغربية كان من المفروض توجيه سؤال لماذا الولايات المتحدة الامريكية التي تتعرض لكل هذا العنف من الداخل، فالمتهم الاساسي ينبغي ان يكون هو هذه السياسات العامة الامريكية سواء على المستوى الداخلي او الخارجي باعتبار انها سياسات تنتهج القوة والقوة لا تولد الا القوة المضادة وبالتالي بدلا من ان يقوم الاعلام بتصحيح السياسات الامريكية وقف مساندا للموقف الامريكي وتوجيه ضربات انتقامية وكان من المفترض ان يكون هناك حركة تصحيحية ومراجعة لهذه السياسات العامة وتعديلها خصوصا انه منذ بداية عام 90 ومع غياب الاتحاد السوفييتي الخارجي بدأت الولايات المتحدة الامريكية في البحث عن عدو جديد توجه له سياساتها الخارجية. انتقائية الـ «سي ان ان» وتدخلت الدكتورة فاطمة الشامسي قائلة ان الاعلام الغربي ليس موجها ولكنه أيضا يتحيز الى السياسة التي يؤيدونها وكنا في الماضي نعول على محطة الـ «سي ان ان» ولكن التي نراها الآن تختلف عن التي نراها في الولايات المتحدة ففي واقعه ضرب البرجين مثلا استضافوا عددا من المتحدثين وكانت منهم حنان عشراوي وقالت وجهة نظرها وقالت ان هناك اضطهادا للعرب في فلسطين واخذت فعلا نفس الوقت الذي خصص لايهود باراك ولكن عندما عرضت في أمريكا اعطيت مساحة لباراك اطول كثيرا من المساحة التي اعطيت لحنان عشراوي، كذلك عندما كانت تبدأ في الحديث ويظهر في حديثها الصورة التي يراها العرب لامريكا وتشرح لماذا الكره ولماذا العداء لامريكا يوقف مقدم البرنامج الحلقة لاي سبب من الاسباب حتى لا تسترسل في الحديث وهنا قاطعت الدكتورة عائشة النعيمي الدكتورة فاطمة قائلة.. اتعني ان هناك انتقائية في عرض وجهات النظر. قالت الدكتورة فاطمة نعم هناك انتقائية بل وتحديد للمساحة التي تعطى للمتحدث وتقطع البرامج بشكل حاد ولا يعطى لها المساحة ويطرح الموضوع وكأنه عولج ويبدو الاعلام وكأنه يعطي تعددية ولكنه في حقيقة الأمر ليس كذلك. وتساءل الدكتور محمد بن هويدن في استنكار لقد كان واضحا من قرار وزارة الخارجية الامريكية التي اصدرت قرارها بعدم اذاعة اخبار ابن لادن او العرب ان اعلامها مسيطر عليه وانه اعلام موجه. وانتقلت الدكتورة عائشة النعيمي الى المحور الثاني من الحوار وتساءلت كيف نقرأ تعاطي الاعلام العربي مع احداث 11 من سبتمبر هل هو سيناريو ممتد لتعاطي الاعلام العربي بشكل دائم مع هذه الأحداث كونه دائما ردة فعل ام ان دوره هذه المرة مختلف. اعلام رسمي تحدث الدكتور عتيق جكة عن هذه النقطة قائلا: الاعلام العربي بلاشك خاصة في احداث 11 سبتمبر يبقى اعلاما عربيا ليس له بعد عالمي أي لا نتوقع ان يكون له تأثير عالمي وله رأي عام عالمي يدافع عن الرسالة العربية، فهو يبقى اعلاما رسميا وله رسالة يريد ايصالها حسب ووفق جهات ينتمي لها الجهاز الاعلامي في الاطر المرسومة له وكل من يعمل في الجهاز الاعلامي يعرف ما هي الخطوط الحمراء التي لا يجب ان يتجاوزها وما هي التوجهات التي يجب ان يتحدث في اطارها، وبالتالي ليس هناك ثقة في الاعلام العربي حتى من قبل المشاهدين العرب للاسف الشديد، فما يصدر من الاعلام العربي دائما عليه علامة استفهام كبيرة وبالتالي ينظر للاعلام الخارجي انه اكثر مصداقية من الاعلام العربي حتى ولو كان خطأ. «البيان» لو قررت الحكومات المعنية استخدام اجهزتها الاعلامية هل كانت تستطيع ان تتصدى لامريكا وهجومها الاعلامي. اجاب الدكتور عتيق لقد تصدوا بالفعل لكن دورهم كان محدودا في تأثيره على الرأي العام الامريكي ولكن في امريكا يكفي عمود واحد يكتب في «الواشنطن بوست» ليهز الحكومات العربية او مقال في النيويورك تايمز لكاتب مثل توماس فريدمان او احد الكتاب فانه سوف يضعضع الاوضاع العربية دون ان تستطيع ان ترد وبالتالي اعلامنا اعلام محدود باستثناء قناة الجزيرة وحتى هذه تبقى ناطقة باللغة العربية وهي تأثيرات محدودة لا تتجاوز العالم العربي. افتقاد المصداقية وتدخلت الدكتورة عائشة متسائلة هل استطاع الاعلام في هذه الحالة مخاطبة المتلقى العربي بالذات في هذا الحدث.. اجاب الدكتور جكة نعم بلاشك انه استطاع ولكن قناعتي الشخصية ان وسائل الاعلام تفتقد المصداقية تجاه المتلقي العربي وبالتالي هناك ناس يتأثرون بسهولة بما يتلقونه ولكن المثقفين لا يعتبرونها مرجعية ولكن رجل الشارع العادي يتأثر ولكنه لا يشارك في صناعة القرار. وقال الدكتور سعيد الظاهري هناك تعليق بسيط في نفس الموضوع وهو ان الاعلام العربي مقصور على المنطقة العربية فقط فحاجز اللغة يحد من الوصول الى العالمية، وحاجز اللغة يحد من وصول الاعلام العربي او صعوده الى العالمية انه يخاطب فقط عقلية الشارع العربي، لذا فان المتلقي يفتقد الى المصداقية باستثناء الجزيرة فهي نوعا ما لها الحرية في التعبير وإظهار الرأي العام العربي للرأي الآخر رغم وجود حاجز اللغة، وهو الحاجز الذي يمنع نقل وظهور الرأي العام العربي. وقالت الدكتورة فاطمة الشامسي ان الاعلام العربي موجه فقط للرأي العام العربي لمحدودية الامكانيات المخصصة للاعلام العربي. وتدخل الدكتور عتيق قائلا ان ميزانية الـ «بي بي سي» تبلغ ملياري دولار وهذه الميزانية قد تتجاوز ميزانيات بعض الدول العربية وهنا اكدت الدكتورة فاطمة كلام الدكتور عتيق قائلة ذلك يحدث لاننا لا نؤمن بدور الاعلام، والاعلام العربي تؤمن بخطورته الحكومات اذا تجاوز سلطاتها لكنه طالما كانت لها سيطرة عليه فلا خطورة، وفي الولايات المتحدة كانت هناك مجادلات من امريكا للجالية العربية حيث كانت تنشيء المنابر للاعلام العربي لكن بسبب ضعف هذه الامكانات لم تتجاوز هذه المنابر وعندما كانت هذه الجاليات تلجأ للسفارات العربية لتوفير الدعم كانت السفارات ترفض تماما اعطاء هذا الدعم وبالتالي فشلت التجربة لعدم اهتمام الحكومات بأهمية الدور الاعلامي وهذه هي القضية والسؤال الدائم هو لماذا يعجز الاعلام العربي دائما عن الانتشار؟ قال الدكتور محمد بن هويدن.. المشكلة ليست مشكلة الاعلام المشكلة هي مشكلة حكومات والحكومات ردة فعلها سلبية تجاه الأزمة وانعكس ذلك على الاعلام، فالاعلام لم يسخر لخدمة قضايا العرب والمسلمين، هناك غياب عربي كامل تجاه الموقف العربي والاسلامي الخاص بهذا الحدث الكبير على الرغم من الدلائل التي تشير الى ان هناك ضلعا عربيا ومسلما الا اننا لم نجد فريقا معينا من الجامعة العربية او منظمة المؤتمر الاسلامي قد شارك في هذه التحقيقات على الرغم من ان امريكا اول ما تفعله عندما تضرب مصالحها في الخارج فانها ترسل فرق تحقيق وتشارك في هذه التحقيقات الـ «سي أي ايه» والـ «اف بي أي» وأخذ زمام المبادرة ذلك ان الموقف السياسي ضعيف ولذا فان الموقف الاعلامي يكون أيضا ضعيفا فالاعلام تعبير وانعكاس للواقع السياسي واذا كان هناك دعم مليارين لـ «البي بي سي» يدفعه الشعب او دافعو الضرائب في بريطانيا فان ميزانيات الاعلام عندنا تدفعها الحكومات وبالتالي لا تعبر هذه الاجهزة عن وجهة نظر الشعب ولكنها تعبر عن وجهة نظر الحكومات. مفاهيم مغلوطة انتقلت الدكتورة عائشة النعيمي الى نقطة اخرى وتساءلت بالنسبة للتقنية في الاحداث الأخيرة هل لها تأثير على الاعلام..؟ تصدى للرد على هذه النقطة الدكتور سعيد الظاهري حيث قال في البداية اعتقد ان هناك خلطا في تعريف الاعلام الالكتروني واعلام الانترنت، البعض عندما يتحدث عن الاعلام الالكتروني يقصد به اعلام الانترنت ولكن التعريف الصحيح للاعلام الالكتروني هو ذلك الذي يشمل المسموع والمرئي اضافة الى الانترنت وبهذا التعريف يكون الانترنت جزءا من قنوات الاعلام الالكتروني. ومنذ احداث 11 سبتمبر نجد ان الانترنت خلقت اهتماما متزايدا لمتابعة حرب الارهاب قبل ما اسمتها وسائل الاعلام حرب فن الارهاب ونذكر هنا على سبيل المثال بعض الاحصائيات التي تشير الى اهتمام الناس المتزايد بمتابعة احداث الحرب عبر الانترنت فقد ازداد الدخول وتصفح المواقع الاخبارية لأجهزة الاعلام العالمية فأكثر من 50 مليون شخص زاروا مواقع اخبارية مثل مواقع «ان. بي. سي» وسي ان ان وايه بي سي وبي بي سي نيوز للاطلاع على اخبار الحرب، كما زاد الطلب على عرض مقاطع للأحداث ـ من 5% في عام 2000 الى 56% في عام 2001. اذن لا شك ان الانترنت تعتبر قناة اعلامية مهمة وسريعة في نقل الأحداث العالمية وعرضها بالصوت والصورة والنص بل في بعض الأحيان نجد ان الانترنت تسبق الوسائل الاعلامية الاخرى في تناول الأحداث ونشرها. واضاف الدكتور سعيد الظاهري قائلا وفي تقييمنا لاعلام الانترنت الامريكي والغربي فانه لم يقصر في مواصلة شحن النفسيات وتعبئة مشاعر الجمهور والشعب الامريكي خاصة فكانت المواقع الأخبارية لشركات الاعلام العالمية على الانترنت تصور هول الأحداث وتضخمها وتركز على تلبيس العرب والمسلمين الصورة الارهابية الوحشية التي تسعى للقتل وسفك الدماء، فيما نجد ان هناك محاولات لا بأس بها من اعلام الانترنت العربي تمثل فيما تبثه بعض القنوات الفضائية العربية كالجزيرة وبعض المواقع الأخبارية المستقلة الأخرى على الانترنت للدفاع عن العرب والمسلمين ازاء هذه الحرب الاعلامية الأجنبية ومتابعة الأحداث بصورة موضوعية ولكن للأسف هذه المحاولات غير مجدية وفي رأيي لا تستطيع التغيير بشكل فعّال من الرأي العام العالمي كونها تبث باللغة العربية فقط ولا يصل اليها الا القارئ العربي، يجب ان تتوسع دائرة البث لتشمل اللغات الأجنبية الأخرى في محاولة الوصول للجمهور العالمي لتوصيل الحقائق، وفي اعتقادي ان تغطية اعلام الانترنت للأحداث وتناولها كان موجودا على الأكثر من الجانب الامريكي ويتم استغلاله لتضخيم الأحداث وشحن النفسيات وتعبئة مشاعر الناس لاقتناعهم ان هذه الحرب هي ضد الارهاب بالرغم من عدم وجود ادلة قاطعة واكيدة على تورط طالبان واسامة بن لادن في احداث 11 سبتمبر. الاعلام التفاعلي واهم ما يميز الانترنت عن غيرها من وسائل الاعلام الالكترونية استطاعة المستخدم عرض الحدث الاعلامي ومتابعته بعدة طرق كذلك سهولة الربط بين الأحداث والمواد الاعلامية التي تصب في نفس الموضوع على سبيل المثال قامت قناة الجزيرة الفضائية ببث صور ومقابلات لابناء اسامة بن لادن في افغانستان وهم يحملون السلاح وينشدون نشيدا اسلاميا وعرضت هذه المقابلة وهذه التغذية الاعلامية على موقع الانترنت الخاص بقناة الجزيرة الفضائية، بينما ترددت القنوات الفضائية الأمريكية في عرض هذه المقابلة وهذه اللقاءات كما ان الانترنت تعطي فرصة للتخاطب والتحدث مع الغير عبر مجالس لمناقشة الأحداث وتبادل الآراء مما يجعلها أداة اكثر تثقيفا من غيرها من الوسائل الاعلامية الالكترونية الاخرى. وتدخل الدكتور عتيق جكة قائلا ان حجم التأثير للاعلام الالكتروني او اعلام الانترنت ومن واقع الارقام يقول ان استخداماتنا للانترنت لا تقارن مع استخدامات الولايات المتحدة فنسبة عدد السكان الامريكيين الى سكان العالم 7ر4% بينما يصل عدد مستخدمي الانترنت الى 26% من حجم مستخدمي الانترنت في العالم وسكان المنطقة العربية يشكلون 5ر4% من سكان العالم ويبلغ مستخدمي الانترنت .03% اي اقل من نصف في المئة، اذن هناك فجوة بين العرب والغرب. وقالت الدكتورة مريم سلطان انه لابد من وجود مؤسسات انتاج لضمان الكفاءة الانتاجية ولكن في ظل الظروف الموضوعية في العالم العربي وفي هذا الاطار نحن لن نستطيع ان ندعم الاعلام العربي حتى يتحدث بالصوت والصورة التي نتوقعها، فالقطاع الخاص يخدم مصالحه ويرتبط بجهة غريبة لخدمة مصالح معينة فان هذا وارد ولكن مما لا شك فيه ان القطاع الخاص أيضا له الرؤية الوطنية التي تمكنه من السيطرة على الاعلام ونقل الصورة بنظرة وطنية وتخدم المصالح وتخدم البلد نحن لم نجرب الاعلام الخاص عندنا حتى الآن.. وقالت ان القنوات العربية الخاصة موجودة بلاشك ولكن هذا لا يمنع انها مازالت مرتبطة بحكومات معينة نحن نتحدث عن قطاع اعلامي مستقل وهنا نستطيع ان نختبر مصداقية الاعلام ولكن في ظل سيطرة الحكومات على وسائل الاعلام فانها رغم وجودها كمستقلة او خاصة الا انها مازالت تخضع لشروط وقوانين ما يحدث في القطاع الرسمي وعقب د. محمد يونس انه في ظل غياب استراتيجي للاعلام العربي تعتبر هذه مسألة خطيرة. وقالت الدكتورة امينة الظاهري اتحدث اولا عن كثافة الأخبار، فقد كان الاعلام العربي نسخا للصوت والصورة وكانت هناك تبعية، كنا مجرد ناسخين للأخبار العالمية وذلك أحدث تناقضا كبيرا بين الأخبار فمثلا كنا نسمع ان الملا عمر وابن لادن لجآ الى باكستان بينما نسمع على قنوات اخرى خبرا معاكسا. لقدكان اعلامنا تابعا ينسخ ما يسمعه وينقله لنا وقالت الدكتورة مريم لوتاه لاشك ان العوامل الاقتصادية تمثل جانبا كبيرا، وبلاشك انه يلعب دورا هاما في قضية تمويل الاعلام وذلك لخلق اعلام قومي يستطيع المنافسة ونحن نعرف كيف يمول الاعلام الغربي ونعرف من يموله وكيف يسيطر عليه اللوبي الصهيوني لانه يملك القرار الاقتصادي والامكانات المالية الضخمة. وبالنسبة للقطاع الخاص لو استلم الاعلام هل سيكون اقوى، النظريات الحديثة تقول انه في حالة توليه الادارة سيكون اقوى لكن في ظل الظروف الموضوعية في العالم العربي في هذا الاطار نحن لن نستطيع ان نعطي الاعلام الحرية حتى يتحدث بالشكل والصورة المطلوبة. وقال الدكتور محمد بن هويدن ان الاعلام له دور كبير كسلطة رقابية سيكون لها شأن كبير سلبي لان شركات الاعلام سيكون هدفها الربح ولن تستخدم الا اذا كان هناك نهج معين بحيث لا يثير عداء الشركات الممولة، فمسألة ايجاد رأسمال مستقل هي المسألة التي يجب ان نحاول ايجادها وافضل مثال هو الـ «بي بي سي» وهو افضل ما يمكن ان نشاهده لقد استطاعوا من خلال برنامج ان يثبتوا شارون مجرم حرب ولم تستطع أية قناه اخرى فعل ذلك واثبتت ان شارون فعلا مجرم حرب وجاء قضاة ليؤكدوا انه يجب عليهم تسليمه. وقالت الدكتورة عائشة نحن نتكلم عن مقال في مجلة معينة يكون له هدف معين، لن يكون له جدوى اذا كان ضمن توجيهات الدولة وانت تتحدث عن سياق عام في الوطن العربي، واصبحت نموذجا مطروحا على المشاهد العربي واصبح تأثيرها ممتدا وله تراكم ولا يمكن الحكم عليها من خلال برنامج او وجود فلسفة او عدم وجودها. قال د. محمد هويدن ان الانجليزي يدفع 110 جنيهات استرلينية كل سنة لمحطة الـ «بي بي سي» اي انها تابعة للحكومة. واكدت الدكتورة فاطمة الشامسي ان نتيجة فقدان مصداقية الاعلام العربي جعلت المواطن العربي يلجأ الى الصحافة الغربية واستطاع عمل ذلك من خلال الانترنت وهذه هي خطورة التأثير بما يقال وما يطرح من الاعلام الغربي وخطورة طرح افكارهم وارقام الاستخدامات وهنا اعود الى ما طرحه الدكتور عتيق جكة من ارقام حيث اراها مريحة لان تأثر العرب بالانترنت لايزال قليلا نتيجة ضآلة الارقام العربية. الى هنا تنتهي وقائع الندوة الاولى لتبدأ وقائع الندوة الثانية التي نظمها الملف السياسي وادارها د. علي قاسم الشعيبي استاذ العلام وشارك فيها ايضا د. عائشة النعيمي ود. حسام سلطان العلماء والدكتور ابراهيم الشامسي استاذ الصحافة بكلية الاتصال الجماهيري والدكتور حسني نصر وكيل كلية الاعلام بجامعة عجمان ود. دكتور محمد يونس والدكتور نصر العياضي استاذ الصحافة بجامعة عجمان والى وقائع الندوة الثانية والاخيرة. حرب اعلامية واستهل الدكتور علي قاسم الحديث قائلا ان الحرب التي نشدها الآن تحولت من حرب تقليدية الى حرب إعلامية او حرب بين الكاميرا والميكرفون وتساءل د. علي قاسم.. هل نستطيع ان نقول انها حرب تلفزيونية او حرب بين قنوات فضائية لنقل ما يحدث ونقل تداعيات هذه الحرب، ثم ما هو دور الاعلام عموما في هذه الحرب وما دورنا نحن كمسلمين وكعرب. واضافت الدكتور عائشة قائلة اعتقد ان ما جاء في الاعلام وعلق الدكتور محمد يونس على نقطة اختلاف الخطاب العربي ان الحرب الاعلامية بدأت مع بداية حرب الخليج الثانية وكان بطل هذه الحرب قناة الـ سي . ان . ان وقد ابرزت هذه الحرب هذه القناة كما ابرزت الحرب الافغانية الان اعطتها جماهيرية كوسيلة اعلامية. والاعلام المرئي يهتم بالحدث والصورة وهو اسرع من الاعلام المكتوب ولكن العكس حاصل الآن فالجزيرة اصبحت تحلل الآن اكثر من الاعلام المكتوب التي تتعامل مع الخبر في الأصل تحليلا بعكس الصحافة التي لعبت دور الاعلام المرئي. وتساءل الدكتور علي قاسم كيف يمكن للصحافة المكتوبة تجاوز هذه المفارقة، وهل فقدت الصحافة المكتوبة الدور امام الاعلام المرئي..؟ قال الدكتور محمد يونس مشكلة الصحافة المكتوبة انها رد فعل.. وكأن الصحافة المكتوبة فوجئت بما يحدث.. والاعلام المكتوب يركز على حقائق ثابتة، وما حدث انه كان هناك غياب استراتيجية للتعامل مع الثوابت لقد اثار الغرب من قبل قضية كشمير باعتبار ان المقاومة فيها ارهابية وسكتنا، والمشكلة ان العالم الغربي يتعامل معنا جميعا كأننا في سلة واحدة، والاعلام العربي لم يستطيع بصفة عامة ان يحلل او يستثمر هذا الحدث. وتدخلت الدكتور عائشة النعيمي قائلة.. بسبب سيطرة الحكومات على وسائل الاعلام.. وتساءل الدكتور علي قاسم انطلاقا من هذه النقطة هل فعلا سيطرت الحكومات العربية على الخطاب العربي.. وما هو الجديد اعلاميا في هذه الحرب، هل هي حرب تلفزيونية. قال الدكتور نصر العياضي.. ان هناك مجموعة من القوانين لنقل الاحداث الساخنة، كنا نعتقد انه منذ الحرب الثانية ان تدويل الثقافة قادم ولكن حرب ما بعد 11 سبتمبر افقد امريكا السيطرة تماما على مجال الاعلام لقد كان الغرب منذ عام 1952 هو صاحب السيادة الاعلامية، ويتولى مجموعة من الآراء يفرضها على العالم كله باعتباره المتحكم في الآلة الاعلامية ولكن النقلة التي احدثتها قناة «الجزيرة» طرحت مجموعة من الاشكاليات عن الاعلام الغربي، حيث وجدنا امريكا والغرب يقص الحرية بحجة الحفاظ على الأمن القومي، وكثير من الاقلام اخرست باسم الحرية في أمريكا، وكنا نعتقد انهم رمز للحرية ولكن اتضحت لنا صورتهم في ظل الازمات لقد غيروا نظرتنا لانهم اثبتوا انهم وقت الازمات لا يتحملوا الحرية التي كانوا يتحدثون عنها كثيرا والخطوات التي قطعناها في الجزيرة وابوظبي وام . بي . سي خطوات تحسب للاعلام العربي. وقال الدكتور نصر العياضي.. ان عملية تماثل الخطاب تحتاج الى إعادة نظر فالتلفزيون الفرنسي يترجم من اللغات الأوروبية كلها الى اللغة الفرنسية ولكن نحن لم نفعل ولن نفعل، فالديموقراطية الآن اصبحت احادية والتماثل في الاعلام العربي ليس شكا في انتمائي له غير موجود، واقولها بصراحة ان الخطاب الاعلامي العربي الواحد غير موجود.. وعندما انفردة الجزيرة باخبارها اعادت الوكالات الأمريكية عملية المونتاج واذاعت ما تبثه الجزيرة كما جاء وفقا للرؤية الأمريكية وبالطبع كان منسوبا للجزيرة ولما اقترحت على المؤسسات العربية ان تعطيها رفضت ان النشر دون بروز الشعار وضاعت على اجهزة الاعلام العربي فرص جيدة لتحقيق اعلام او خطاب اعلامي موحد بين الدول العربية تقوده الجزيرة التي نجحت في ذلك لكنها فشلت في ان يسح لها التلفزيون العربي في ان ينسب الانفراد لها بينما سمحت بذلك الولايات المتحدة الأمريكية، انها مصالح ضيقة تضيع فرصة سبق على المشاهد ولكن هذا هو واقع الخطاب العربي. وتساءل الدكتور علي قاسم من جديد هل هناك مفارقة بين ما قاله بوش وبين ما كان يدعيه باعتبارها النموذج المفضل لنا في الحريات، ولماذا بعد هذه الفكرة التي تكونت لدينا عنهم عاد وطالب بخنق الاعلام وفرض الرقابة على كل شيء. قال الدكتور حسني نصر هذه ليست أول مرة تقوم فيها الولايات المتحدة بمثل هذا التصرف، فالولايات المتحدة اذا خيرت بين مصالحها والحريات فانها تختار مصالحها وقد حدث ذلك في الحرب العالمية الاولى وحدث في الحرب العالمية الثانية ويحدث الآن، فهي ليست المرة الاولي التي ترتد فيها عن مبائها، وقال ان المشكلة الآن في الاعلام العربي ومدى مساهمته، فعلى الخريطة العربية هناك فضاءات اعلامية واسعة كما انه لا يمكن التحدث تعن اعلام عربي واحد داخل الدولة الواحدة، وذلك بسبب وجود صحافة حكومية تعبر عن رأي الحكومة وصحف مستقلة وصحف حزبية وحين نناقش الصحافة العربية في مواجهة هذه الأزمة لابد ان نناقشها في ضوء الموقف الحكومي السياسي العربي، هناك غياب للموقف السياسي العربي وبالتالي كان هناك شبه غياب للاعلام العربي ولكن مع ذلك فان هناك تطور عربي كبير حصل فعلا بعد 11 سبتمر فيما يخص الاعلام، ولكن يجب ان نعترف بوجود التعارض بين الموقف الشعبي والموقف الرسمي جعل هناك نوعا من الصحافة المتغيرة.. حتى على مستوى الكتاب العرب، لا يمكن مقارنة الصحافة الحكومية وكتابها بكتاب الصحافة المستقلة او الصحافة الحزبية ولكن حتى في صحف الحكومة وضحت بعض الحكومات للرأي العام الشعبي واقررت مساحات لكتاب كبار كسلامة احمد سلامة وابراهيم نافع من كتاب الاهرام وغيرهم ليعبروا عن موقف قد لا يكون بالضرورة هو موقف الحكومة، وهناك بعض الحكومات اتخذت موقفا راديكاليا ولكن لأول مرة عبر الكتاب عن كراهية عربية لأمريكا، فمن قبل لم يكن مسموحا بمهاجمة أمريكا. وتساءل الدكتور قاسم.. هل يمكن استغلال هذا المكسب. قالت الدكتورة عائشة.. رغم انني ارى ان الدكتور حسني متفائل الا انها مسألة توازنات للاعلام باعتباره اعلام تابع للحكومة، وعندما نتحدث عن الاعلام في الوطن العربي يفترض ان يكون هناك تعددية من خلال صحافة حزبية او حكومية وهناك خطوط استراتيجية يجب ان نتفق عليها وبالتأكيد هناك قضايا سنختلف تعليها. وقال الدكتور حسن رغم تحفظنا على قناة «الجزيرة» الا انه يجب ان نعترف بانها ارغمت الاعلام الغربي ان ينقل عنها. وتدخل الدكتور نصر العياضي قائلا التدويل اصبح اليوم مفروضا عليهم، وهنا لابد ان نؤكد على ان التغيرات في الخطاب الاعلامي الغربي بدأت تظهر ولكن الشيء الايجابي خاصة في مجال الصحافة العربية ان الاحداث الأخيرة زادت من عدد القراء واصبحوا يتنافسون في اقتناء الصحف. والنقطة الثانية ان الاعلام العربي يعطي اولوية للتلفزيونات ولكن لاول مرة استطاعت الصحافة المكتوبة ان تصل الى المصدر، وهناك صحيفة جزائرية استطاعت ان تصل الى الملا عمر وان تجري حديثا معه وصورته وهنا يكون قد حدث تفوق نوعي، ولكن الصحافة ومن ثم الاعلام العربي مقبل على تحد خطير في الاعلام العربي وهو المصداقية وقد كان شائعا في الماضي مقولة انه اذا اردت ان تستمع الى صوت العزة فاستمع الى صوت العرب واذا اردت ان تستمع الى الحقيقة فاستمع الى صوت «اسرائيل». مالذي تعنيه هذه المقولة، يتساءل الدكتور نصر ان ذلك يعني ان الصحافة القومية والاعلام القومي فقد مصداقية الحقيقة منذ زمن بعيد. اعترضت الدكتورة عائشة النعيمي وقالت لا اريد حين اتحدث ان اضيف اوهام جديدة فالتحولات لم تتم مسايرة للحديث بل هي سابقة للحد، وحتى في التراكيبة السياسية، وهي جزء من فكرة العولمة وبالتالي اذا راجعنا التحول الى صحافة الخليج بدأت تأخذ شكلا افضل وهناك دلالات على ان مساحات الحرية اصبحت مطروحة بقوة في منطقة الخليج ولكن لا يجب ان نربط الحريات التي زادت بأحداث 11 سبتمبر. وقال الدكتور حسام العلماء معلقا لاحظت ان احد القنوات الفضائية كانت تستضيف ثلاث مفكرين عرب على هذه القناة، كان هؤلاء المفكرين الثلاثة يحاولون اثبات ان الارهاب صادر من العرب، وكان المشاهد يتصل ويؤكد مقولتهم كانوا يفسحو له المجال ويؤكدون على كلامه واذا اتصل شخص آخر فانهم يقطعون كلامه.. بصراحة نحن نخرب بيوتنا بأيدينا. واكد هذا الكلام الدكتور ابراهيم الشامسي هذه المقولة وقال ان ما يحدث الان ان الاعلام الغربي اصبح يأخذ كثيرا من الاعلام العربي، والمعلومة الصحيحة اصبح يتلقاها المشاهد الغربي من الاعلام العربي، لدرجة انه حتى في الجزيرة بعد ان فرضت نفسها بتفوقها على الاعلام الغربي فرضوا عليها استضافة مفكرين امريكيين ليقولوا رأيهم ليحدث توازن بين رؤى العرب ورأي الامريكان وهو ما يثبت تفوق الاعلام العربي في تغطية الازمة الاخيرة. وقال الدكتور علي قاسم قائلا نحن الآن في قفص الاتهام حتى قضايا الفساد نحن المتهمون وهناك اشكالية عدم الحفاظ على المكتسبات لاننا الى هذا اليوم لا نستطيع ان نشعر بالامن الوظيفي فانت غير مؤتمن على قلمك او لسانك او كاميرتك وعلينا ان نؤدي الدور المسموح به فعلى مدى 50 سنة لم نستطيع ان نكون الخطوة الاولى، نحن نعمل كخدم سواء اكانت في الوسط الساسي او الاقتصادي او غيرها، يجب الا نفرح بما حصل في التعامل مع هذه الأحداث. وتدخل الدكتور حسام سلطان العلماء قائلا انه حتى في الاعلام الغربي انصف الغرب الاسلام في خطبة مشهورة لكن المشكلة ان الاعلام العربيث لم يستغل هذه الفرصة ولم يستغل هذه المناسبات وهذه الكلمات وهذه المواقف والحقيقة انه في اوروبا لديهم الكثير من الانصاف للاسلام ولكن اعلامنا لم يستغل ذلك بالصورة المناسبة لابراز دور الاسلام بشكل صحيح. وقال الدكتور محمد يونس.. ان الصحافة ليست مهمتها اصلاح الكون ولكن هذا هو قدر الصحافة، الصحافة قادت النضال بكل اشكاله والبعض يراها بصورة مغايرة للدور الذي تقوم به، لم يحدث تقدم مهني بعد 11 سبتمبر كما قال الزملاء لكنه موجود ومنذ فترة طويلة لكنه يفتقد الضمانات القانونية. وقال الدكتور حسني نصر.. من الواضح ومما افرزته وسائل الاعلام الآن ان النموذج الكبير الى اخذ في التآكل حتي في امريكا اصبح هناك تراجع ليبراليا.. ولكن اعلامنا يتحرك في ظل ظروف اقتصادية وسياسية معينة. وعلق الدكتور علي قاسم قائلا ان الانظمة في العالم الثالث ستأخذ ما حدث في أمريكا نموذجا مبررا للتضييق على الحريات وسوف يدفع الاعلاميون في منطقتنا الثمن في هذه القضية. وقال الدكتور ابراهيم الشامسي.. لن يحدث ان يكون هناك خطاب اعلامي عربي موحد.. فالتوجهات السياسية مختلفة ولاننا نسير حسب سياسات الدول وسياسات العرب تختلف عن بعضها اختلافا كبيرا، ولذا فمن المستحيل ان يكون هناك خطاب عربي موحد. ولو اخذنا بعض الشذرات التي وضعتها الجامعة العربية والتزمنا بها لكان حالنا الآن افضل.. وفي هذه النقطة علق الدكتور حسني نصر انه يمكننا الاتفاق في بعض القضايا السياسية كقضية فلسطين مثلا اما فيما يتعلق بالهجمات الأمريكية يجب ان يكون الموقف موحدا ولكن ليكن من خلال الجامعة العربية مثلا وقال د. نصر ان كل الأخبار التي ترد للمغرب العربي تأتي عبر الوكالات الفرنسية، وحتي لا يتم تداول هذه الأخبار حتى بين الدول العربية وبعضها، وهناك تلفزيونات سرقت أخبارا وصورا من الجزيرة لكنها لم تبرز الشعار. وعلق الدكتور علي قاسم مستغربا من الغاء وزارة الاعلام في الاردن وتوقيت هذا الالغاء. قال الدكتور حسن نصر ان الاردن متوجه الى سوق اعلام حرة فالتجربة اثبتت ان وزارات الاعلام لم يعد لها فائدة بعد الفضائيات والوزارات لا تصدر صحف او نشرات. وقالت الدكتورة عائشة ان إلغاء الوزارات سيخلق اشكالات اخرى ولكني مع فكرة تطور الرقيب اصبح القارئ قادر على الحصول على معلومته من مصادر مختلفة، واغلب مؤسسات الاعلام محيدة حسب النظم التي تمولها . وعلق الدكتور ابراهيم الشامسي قائلا: أمريكا الان تتجسس على المكالمات فما بالكم بما يسمحون به او لا يسمحون به، فنحن الآن لا نستطيع ان نتكلم في أي وسيلة دونما خوف من الرقابة الأمريكية. وقال د. نصر كنا فيما مضى متفائلين بصورة الحرية الأمريكية ولكن على الانترنت نحن بالتأكيد مراقبون وشبكة الانترنت بلاشك عامل اساسي في تطور الصحافة فحرب الشيشان وكوسوفو تابعناها على الانترنت فالاعلام لم يعد مقتصرا على المهنيين فقط، وهذا يؤدي بنا الى متاهات ولابد من ضوابط لهذه المسألة. وقال د. حسن نصر.. من المؤمل ان تكون هذه الشبكة حرة في نقل الأحداث ولكن الخوف من الرقابة المفروضة عليها قلص من دورها كثيرا.. نحن مراقبون من دولنا أيضا وليس من أمريكا فقط، كنا نتصفح مواقع الصحف العربية ولكننا الآن كعرب فقدنا الوسيلة المتاحة بسبب الرقابة الأمريكية لان أمريكا تستطيع ان تجر اي مستخدم للانترنت الى المحاكم او حتى تضرب بلده!! واختتم الدكتور قاسم الندوة قائلا.. ان مشكلتنا تتعلق بالمساحة التي يجب ان تمنح للاعلاميين ولكن لابد من تغير العقلية العربية على مستوى السلطة السياسية نحن نحتاج لمساحة اكبر للتحرك.. القضية هي قضية فكر يؤسس لمستقبل قادم.