عاد المطلوب رقم واحد للولايات المتحدة أسامة بن لادن للظهور على شاشات التلفزة عبر شريط مسجل بثته قناة «الجزيرة» الفضائية ليبارك اعتداءات 11 سبتمبر ووفقاً لوكالة فرانس برس، بدا بن لادن في الشريط الذي قالت القناة انه وصلها بالبريد السريع من باكستان من مرسل مجهول قبل ايام، متعبا مرهقا وقد احاطت عينيه هالة سوداء، وكأنه لم يعد سوى ظل المقاتل الذي كان الى حين يتحدى الولايات المتحدة وحلفاءها. وخلال الدقائق الاربع التي بثت من الشريط، مرر ابن لادن مرارا لسانه على شفتيه الجافتين، ما يرجح ان الشريط سجل خلال شهر رمضان الذي انتهى في 15 ديسمبر. وكان يرتدي بذلة عسكرية ويضع رشاش الكلاشينكوف الى جانبه. وقالت وكالة «رويترز» انه بدا متعبا ناحلاً لكن هادئاً يتحدث بعد ثلاثة أشهر من هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة وشهرين من بدء الحملة التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان. ووسط ردود فعل متباينة ساهم الشريط الجديد في زيادة حالة الغموض حول مصير تنظيم القاعدة ومكان اختباء زعيمه. وطوال يوم أمس حرصت وسائل الإعلام الأمريكية ومحطات التلفزيون الرئيسية على إبراز نبأ الشريط الجديد لابن لادن الذى تتهمه الولايات المتحدة بتدبير هجمات الحادى عشر من سبتمبر فى واشنطن ونيويورك. وبينما بثت محطة «سى ان ان» مقتطفات بصوت ابن لادن مع ترجمة بالانجليزية لجملتين من الشريط اكتفت محطتا فوكس و«ام اس ان بى سي» ببث لقطات ثابتة مصورة لأسامة بن لادن دون نقل صوت زعيم منظمة القاعدة. وعلى الصعيد الرسمى حرصت الادارة الأمريكية على تقليل أهمية الشريط الجديد على عكس الشريط الصادر لابن لادن عن وزارة الدفاع الأمريكية مؤخرا والذى حرصت واشنطن على ابرازه. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض «هذاالشريط لايمثل أكثر من الدعاية الارهابية التى استمعنا اليها من قبل» ولم يصدر أى تعليق مباشر من الرئيس الأمريكى جورج بوش الذى يقضى اجازة فى مزرعته بولاية تكساس لمدة عشرة ايام. ومن جانبه قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية لا أعرف اذا كان هذا الشريط حقيقياً جديدا أم قديما. وعندما سئل المتحدث عما يمكن وصفه بالمفاجأة فى الشريط الذى يعد الأول الذى تفرج عنه قناة «الجزيرة» لابن لادن منذ الثالث من نوفمبر قال انه لايجد أى شيء يفعله ابن لادن يمثل مفاجأة بالنسبة له. وقد أعاد هذا الشريط الحديث عن أسامة بن لادن من جديد وسط تضارب فى الأنباء حول مصيرالرجل الذى تضعه الولايات المتحدة على رأس قائمة من تسعين للقبض عليهم بتهمة ما تصفه بالارهاب ضد المصالح الأمريكية. وقد انحصرت التكهنات بشأن مصير ابن لادن حول خيارات ثلاثة تتمثل فى انه اما أن ابن لادن قد لقى حتفه فى القصف الأمريكى أو أنه مازال مختبئا فى أحد كهوف منطقة تورا بورا فى أفغانستان أو أنه هرب الى باكستان. وركزت وسائل الاعلام الأمريكية على عدة نقاط وتحدث عنها خبراء الارهاب والمسئولون السابقون أولاها تستند الى أن ابن لادن كان على قيد الحياة على الأقل حتى أسبوعين ماضيين وذلك فى ضوء انتقاده الولايات المتحدة لهجومها على مسجد أفغانى فى السادس عشر من نوفمبر وقوله انه يتحدث فى هذا الشريط بعد أيام من مرور ثلاثة أشهر على هجمات 11 سبتمبر وشهرين على بدء العمليات العسكرية الأمريكية فى أفغانستان. اما النقطة الثانية فهى أن ابن لادن لم يحرك ذراعه اليسرى خلال الدقائق الخمس على الرغم من أنه شخص أعسر مما يشير الى احتمال تعرضه لاصابة، والنقطة الثالثة هى أن بشرة ابن لادن البالية تشيرالى أن ابن لادن لم يتعرض للشمس منذ فترة أى أنه لم يخرج من الكهف ويتعرض لمطاردة مكثفة. والنقطة الرابعة هى أن لحية ابن لادن قد ازدادت بياضا مقارنة بالشرائط السابقة وأنه يبدو متعبا ومرهقا مما يوضح أنه يتعرض لضغوط صحية وأمنية ونفسية. وقد وصف حرص ابن لادن على الظهور فى زى عسكرى وقد وضع بندقيته الكلاشينكوف بجواره على انها رسالة تحد من زعيم منظمة القاعدة للولايات المتحدة على الرغم من انتصاراتها العسكرية الأخيرة وعزمه على مواصلة القتال. ولاحظ محللون آخرون ان كان ابن لادن ينظر مباشرة الى الكاميرا وفي بعض الأحيان كان يبدو كما لو كان يراقب ما يدور خلفها. ومن المنتظر أن تزيد التعليقات وردود الفعل سواء من مسئولي الادارة الأمريكية أو خبراء الارهاب أو المواطنين العاديين في الشارع الأمريكي حول الشريط الجديد عقب بثه كاملاً خاصة في ظل موسم الأعياد والاجازات. ومن غير الواضح ما اذا كان بث شريط جديد لابن لادن قد مثل مفاجأة للمسئولين الأمريكيين غير انه بالطبع حدث غير طيب للادارة التي كانت تأمل أن ينسى الأمريكيون ابن لادن بعض الوقت على الأقل خلال موسم الاجازات. ونُقل عن هاني السباعي، مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن ان توقيت بث هذا الشريط الجديد لابن لادن جاء ليعكر صفو الكريسماس على أمريكا، وجدد النشوى بالنسبة للمسلمين في جنوب آسيا. الوكالات