عقد رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة حامد قرضاي ثاني اجتماع لحكومته أمس وبدأ على الفور مهمة رئيسية هي تشكيل جيش وطني لأفغاستان من الفصائل المسلحة، في حين سارعت تركيا لعرض مساعدتها بتقديم التدريب اللازم لهذا الجيش وسط تقارير صحافية عزت تعيين عبدالرشيد دوستم في منصب نائب وزير الدفاع إلى محاولة قرضاي احتواء الثالوث الطاجيكي في حكومته. واستأنفت حكومة قرضاي مهمة اعادة بناء أفغانستان عبر اجتماع ثان عقد أمس في كابول. وفي بادرة على الثقة في حكومة قرضاي التي تعمل بتفويض مدته ستة أشهر بدأ اللاجئون الأفغان في باكستان في العودة لديارهم بأعداد كبيرة من كويتا ومناطق حدودية أخرى عبر بلدة شامان. وأبلغ مسئول حدودي باكستاني «رويترز» «في يوم الثلاثاء وحده عادت 800 أسرة». وعقد قرضاى عدة اجتماعات أمس مع حكام الاقاليم لتحديد الخطوات الرامية الى تشكيل جيش وطنى افغانى. وتوقع راديو لندن الذى أورد هذا النبأ ان يلعب الضباط العسكريون فى الجيش الافغانى السابق دورا بارزا فى المؤسسة العسكرية الجديدة. وسبق ان طلب رئيس الحكومة الأفغانية من وزارة الدفاع البدء بتشكيل جيش نظامي يضم عشرات الآلاف من المقاتلين من الفصائل التي طالما قسمت افغانستان. ويعمل قرضاي ايضا على ضم آخر المستائين بهدف ضمان استقرار حكومة ائتلافية انتقالية ذات توازن سياسي واتني هش. وبين هؤلاء يندرج اهم قادة الشمال وهو الجنرال الاوزبكي عبد الرشيد دوستم الذي كان وجه انتقادات عديدة لتشكيلة الحكومة غير انه عين الاثنين نائبا لوزير الدفاع. وبدر عن دوستم تحرك رمزي عندما وافق على انضمام مقاتليه الى الجيش الجديد. وصرح احد قادة المجاهدين الرئيسيين عطا محمد لفرانس برس ان التجنيد سيتم على اساس تطوعي في تغيير عن التجنيد الاجباري المعتاد. وقال «ان انشاء ادارة جديدة سيفتح فصلا جديدا في تاريخنا ويجب بالتالي ان يكون لنا جيش جديد». كما اشار الى الدعم المتزايد الذي يبرز بين المجاهدين لمبدأ جيش مستقل عن اي تاثير سياسي لن يكون له بدوره تأثير على مستوى الحكومة. محذرا من ان البلاد بخلاف ذلك «لن تحظى بحكومة مدنية وديمقراطية». وعلى الفور وجه بولنت اجويد رئيس وزراء تركيا دعوة لقرضاي لزيارة تركيا. وسعت تركيا للاضطلاع بدور مؤثر في صياغة مستقبل هذا البلد الذي مزقته الحرب وتعهدت بارسال قوات ضمن قوة حفظ سلام تقودها بريطانيا. ولم تعلن انقرة بعد قوام القوة التي سترسلها الى افغانستان. وقال بيان صادر عن مكتب اجويد «رئيس الوزراء اجويد اوضح في خطاب لقرضاي ان تركيا مستعدة لتقديم اي نوع من المساعدة لتشكيل جيش وطني وقوة شرطة وتقديم التدريب اللازم». واضاف البيان ان تركيا «لديها خبرة واسعة في هذا المجال». وعرض الخطاب استضافة تركيا لاعضاء من الحكومة المؤقتة التي يرأسها قرضاي وايفاد مسئولين اتراك الى هناك. كما تضمن وعدا بتقديم مساعدات طبية وتعليمية وفي مجال تنمية المناطق الريفية. في غضون ذلك ذكرت صحيفة باكستانية أمس ان قرضاي ربما يكون قد حاول أن يأمن أحد جناحيه بضمه القائد الحربي دوستم إلى حكومته، ولكن تلك الخطوة قد تجلب له بعض المشكلات. وطبقا لصحيفة ذا نيوز، فإن تعيين دوستم في منصب نائب وزير الدفاع من الممكن أن يساعد قرضاي، الذي ينتمي إلى عرق البشتون، على لجم ثالوث الحكومة الطاجيكي: وزير الدفاع الجنرال محمد فهيم، وزير الداخلية يونس قانوني، ووزير الخارجية عبدالله عبدالله. بيد أن الصحيفة أوضحت أن تعيينه لدوستم قد يجعل بعض قادة الحرب الاخرين وبعض الجماعات الاخرى غير راضية عن نصيبها في حكومة اقتسام السلطة التي نصبت في البلاد في نهاية الاسبوع الماضي. وقالت الصحيفة أنه على الرغم من أن كلا من دوستم وفهيم ينتميان إلى التحالف الشمالي الذي يشغل 18 مقعدا في حكومة ما بعد طالبان التي تضم 30 عضوا، فإنهما لا يحبان بعضهما بعضا في واقع الامر. فجماعة الطاجيك العرقية التي ينتمي إليها دوستم تتمتع بنفوذ فعال من خلال سيطرتها على وزارات مهمة كوزارات الدفاع والامن الداخلي والشئون الخارجية. وقالت «ذا نيوز» أن المجموعات الشيعية في التحالف الشمالي، الذي ترغب القيادة الطاجيكية في تسميته بالجبهة المتحدة، طالبت رغم انقساماتها الداخلية بمقاعد وزارية أكثر من المقاعد الخمسة التي خصصت لها، قائلة أن المسلمين الشيعية يمثلون 20 في المائة من سكان أفغانستان. وبالمثل، قد لا يرضى قائد التحالف الشمالي إسماعيل خان الذي يسيطر على إقليم حيرات الغربي الواقع على الحدود مع إيران، عن ضم ابنه ميروايس صادق فقط للحكومة. الوكالات