عند الدخول من مدينة القدس الى مدينة بيت لحم والمرور من الحاجز العسكري الاسرائيلي تبدو المدينة خاوية وحزينة على امتداد الشارع الرئيسي في المدينة باستثناء تواجد شرطيين فلسطينيين في شارع ياسر عرفات يهنئون من يمر في الشارع ويشعرونهم بالالفة. وفي الشارع المؤدي الى كنيسة المهد اعتمر عدد من الشبان قبعة «بابا نويل الحمراء»، وارتدى اخرون البدلة الحمراء، ولكن الاضاءة البراقة والالعاب النارية والمفرقعات اختفت من اجواء مهد السيد المسيح كما اختفت اغاني الميلاد التي كانت تصدح عادة من كل حانوت مفتوح. وفي ساحة المهد تجمع المئات من الناس تعلو على وجوهم علامات الحزن وزينت عدة شجيرات خالية من الاوراق وشجرة سرو كبيرة برزت باضاءتها امام كنيسة المهد. وانتشر باعة الترمس والذره والقهوة والسحلب على عرباتهم بالقرب من مبنى بلدية بيت لحم المقابلة لكنيسة المهد، وزينت الساحة بصور للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بلباسه الكاكي اللون وهو يؤدي التحية العسكرية. وعلا صوت ياسر عرفات في خطابه وهو يتحدث عن السلام عبر مكبرات الصوت في الساحة «سلام الشجعان وسلام الحق والعدل لا سلام القصف» وما ان انهى اخر كلمات خطابه «على الارض السلام وفي الناس المسرة» حتى علا التصفيق وهتف الموجودون «بالروح بالدم نفديك يا ابو عمار».ومنعت اسرائيل هذه السنة الرئيس الفلسطيني من التوجه الى بيت لحم للمشاركة في قداس منتصف الليل كعادته كل سنة منذ انتقال المدينة الى السلطة الفلسطينية في 1995. ووصف الفاتيكان هذا التصرف الاسرائيلي بانه «تعسفي». وقالت نسرين (22عاما )التي قدمت الى ساحة المهد برفقة زوجها انطون (28 عاما) وطفلهما «لا يوجد لهذا العيد بهجة ولا يوجد اناس في الساحة وخصوصا ان الرئيس غاب عن العيد». واضافت « نتمنى في الايام القادمة ان تكون اعيادنا افضل مما عليها الان». وقال زوجها «احتفلنا بالعيد في نطاق ضيق جدا. لا يوجد لاي منا نفس للاحتفال» وتساءل «كيف لنا ان نحتفل في ظل الحصار والمشاكل والمعاملات الاسرائيلية السيئة فنحن لا نستطيع الخروج من المدينة ولا يستطيع الدخول اليها فالاغلاق من كل الجهات».وقال «نتمنى من الله ان يساعدنا على الصبر والتحمل حتى نحصل على حقوقنا». وبدأ الاحتفال في ساحة المهد باغاني جوقة كلية الكتاب المقدس وارتدت الفتيات الاثواب الفلسطينية التقليدية المطرزة واستهلوا اغانيهم باغنية السيدة فيروز «بيقولوا صغير بلدي، بالغضب مسور بلدي . الكرامة غضب ..والمحبة غضب . يا صغير وبالحق كبير وما بيعتدي يا بلدي».أ.ف.ب