تخضع المجتمعات العربية في ظل تطورات عالم الاتصالات الى حجم تأثير مباشر لم يعد خافياً على احد. ويقول إسلاميون وعلماء اجتماع ان من شأن هذه التطورات اذا لم تتم ملاحقتها و(فلترتها) قدر الامكان احداث هزة عنيفة في المجتمعات العربية، ذلك لأن حجم «المعروض» المقدم اليها اكبر من ان يتم تشربه قليلا قليلا دون احداث أي نوع من انواع التشوهات التي تأتي غالبا من الانقلابات الاجتماعية العنيفة في المجتمعات البشرية. ومع انطلاقة عربة عقد التسعينيات وظهور العولمة بشكلها الاوضح بدى ان المجتمعات العربية تعاني من هجوم حضاري وثقافي عنيف اديرت على اثره الندوات وعقدت المؤتمرات، وكلها كانت من اجل البحث في الطريقة الفضلى لتواصل المجتمعات العربية الإسلامية مع ما يجري في العالم الخارجي من تغييرات لن تكون تلك المجتمعات ببعيدة عنها او عن تأثيراتها. ويعزو من اجل ذلك علماء الاجتماع زيادة رقعة نسبة الجريمة على مساحة المجتمع الأردني بأسره ويقول هؤلاء ان الجريمة في الأردن لم تكن في يوم من الايام كما هي الان الا ان عددا اخر من المراقبين والمهتمين والباحثين الاجتماعيين يشيرون الى ان ازدياد عدد الجريمة تبع ازدياد عدد السكان انفسهم وهذا امر طبيعي. وكان تقرير للتنمية البشرية في الأردن لعام 2000م أكد ان وضع الجريمة في الأردن اخذ يتغير في العقود الاخيرة، بحيث بدأ المجتمع في اوائل التسعينيات يشهد ارتفاعاً واضحاً في اجمالي عدد الجرائم اضافة الى ظواهر اجرامية جديدة مثل السرقة شبه المنظمة والاغتصاب والقتل او الهجمات بالسكاكين والاسلحة الحادة الاخرى. وأظهر التقرير الى انه تزايد نسبة الاحتمالات في السنوات الاخيرة التي تشير الى امكانية ان يتعرض فيها مواطن أردني لعمل اجرامي. فقد ازدادت نسبة الجريمة الى عدد السكان من عام 1990 الى عام 1997 زيادة ملحوظة وتفاقمت نسبة الجنح الى عدد السكان من (1:188) الى (1:111). وحسب ما اورده التقرير فان الجهات المختصة تقوم ومنذ عام 91 بجميع الاحصائيات حول تورط الشباب في الجريمة والجنوح حيث أظهرت هذه المعلومات ان القاصرين المحكوم عليهم في الفئة من 15 ـ 17 سنة يخضعون لبرامج اعادة تأهيل في مؤسسات التنمية الاجتماعية، في حين يتم تحويلهم الى السجون عندما تكون هناك مشكلات سلوكية خطرة. وسجلت اغلبية السجناء القاصرين من الذكور دائماً (95%) وارتفع اجمالي عدد المجرمين الذكور المحكوم عليهم اكثر من الضعف من 5804 عام 1991 الى 13763 عام 98 الا ان نسبة القصر الى جميع السجناء الذكور قد تراجعت من 0.89% عام 91 الى 0.40% عام 99. وحسب البيانات فان السرقة هي الجريمة الاكثر تكراراً من قبل الذكور القصر بينما كان معظم العدد القليل من البنات القصر اللواتي القي القبض عليهن متهمات بشكل رئيسي بالتسول. وما بين 1991 وعام 1999 كان الشبان البالغون من سن 18 ـ 27 يشكلون ما معدله 53% من جميع السجناء الذكور فيما كانت الشابات في الفئة العمرية ذاتها يشكلن 47% من جميع السجينات وتشكل هذه النسب اكثر من ضعف النسب المئوية لهذه الفئات العمرية في مجموع سكان الأردن وتطغى على السجناء الذكور جرائم تناول المشروبات الكحولية وتزوير الشيكات في حين ان التلبس في ظروف مشبوهة والسرقة والتسول هي من اهم الاسباب للحكم على النساء بالسجن. وبين التقرير ان الامن العام وثق في السنوات الاخيرة زيادة في حوادث العنف والاعتداء الجنسي في الاسر والنساء المتزوجات اكثر عرضة للاعتداءات في السنة الاولى من زواجهن. وأسس للتعامل مع ذلك اول وحدة لحماية الاسرة في عمان عام 1998 تهتم بحاجات الاسر ومن المقرر فتح وحدات اخرى في المحافظات. وتلقت وحدة حماية الاسرة عام 98 ما مجموعه 295 حالة للعنف الاسري والاعتداء الجنسي على الاطفال والنساء داخل الاسر وخارجها، في حين سجلت 159 حالة اخرى بين يناير ومايو 1999 وقد احيلت 367 حالة منها الى المحاكم وكان 80% من ضحايا العنف الاسري والاعتداء الجنسي اطفالاً، وشكل الاعتداء الجنسي 80% من هذه الحالات. وكان عدد الضحايا من البنات القاصرات اكبر بقليل من عدد الضحايا من الاولاد «62%» مع ان حوادث الاغتصاب شملت البنات حصراً. وكانت اغلبية الجناة عام 1998 ذكوراً 93% وفي 27% من الحالات كان عمر الجاني اقل من 18 سنة وفي 34% من الحالات كان عمر الجانبي بين 18 الى 27 سنة اي ان 61% من هذه الحالات اقترفها أردنيون دون الثامنة والعشرين من عمرهم. وحسب تأكيد بعض الباحثين الاجتماعيين فان العدد الحقيقي للحالات اعلى من هذه الحالات المبلغ عنها بحسب التقرير، نظرا لكون المجتمع الأردني مجتمع محافظ يدفع الاسرة الى التكتم على الاعتداء اذا ما حصل ومعالجته بالطرق العرفية دون اللجوء الى اجهزة الدولة وبذلك لا يتم تسجيله. ويشير تقرير الاحصاءات الجنائية لعام 98 الى ان الجناة في الفئة 18 ـ 27 سنة كانوا مذنبين في 54% من جميع محاولات القتل و49% من جميع السرقات و51% من جميع حالات سوء السلوك العام ومن ناحية اخرى فان البالغين الشباب كانوا ضحايا 53% من محاولات القتل و32% من حالات سوء السلوك العام. ويشكل الشباب اجمالاً نصف جميع الجناة في حالات الجنوح الاجرامي والعنف الاسري والاعتداء الجنسي وهي حقيقة قد تشير الى حاجة للتدخل. وبين التقرير ان اجمالي عدد حالات الانتحار المسجلة في الأردن صغير نسبياً (27 حالة عام 1998) وهذا يعود بشكل اساسي الى العوامل الدينية والثقافية الرادعة والقوة المستمرة لانظمة الدعم المستندة الى الاسرة والتي يتمتع بها معظم الأردنيين لكن البالغين الشباب شكلوا 52% من جميع حالات الانتحار عام. عمان ـ لقمان اسكندر: