تعد الصين قوة دولية وإقليمية كبيرة، فهي أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، ولاعب إقليمي أساسي في القارة الآسيوية ومن المرشحين لمنافسة الولايات المتحدة على زعامة العالم. إضافة لذلك فإنها ثالث أكبر دولة في العالم من حيث المساحة حيث تبلغ مساحتها حوالي 9.6 ملايين كيلومتر مربع، وأكبر دول العالم من حيث عدد السكان الذي يبلغ ملياراً و200 مليون نسمة منهم 50 مليون مسلم. عبر القرون الطويلة الماضية كان للاتصالات والعلاقات بين العرب والصين تفاعلات قوية، في ظل الحضارات العربية القديمة، الفرعونية في مصر، والبابلية في بلاد الرافدين، بالإضافة إلى مساهمات الرحالة والجغرافيين والمؤرخين العرب الذين زاروا الصين ووصفوها وتحدثوا عنها أمثال المسعودي واليعقوبي والادريسي والحموي وابن بطوطة وغيرهم. أما بالنسبة للصين الحديثة فإن علاقاتها السياسية مع العرب تمتد إلى بدايات القرن الماضي، حيث عينت الصين أول قنصل لها في جدة عام 1939 ووقع العراق اتفاقية الصداقة العراقية ـ الصينية في مارس 1942، وفي عام 1944 اعترفت الصين بسوريا ولبنان، واعترفت جميع الدول العربية المستقلة بجمهورية الصين الشعبية عام 1949، وايدت احتلالها لموقع الصين في الأمم المتحدة حتى حصلت عليه بالفعل في عام 1971 وقد أيدت الصين الحقوق العربية في مواجهة إسرائيل منذ عام 1948، حتى أنها رفضت الاعتراف الإسرائيلي بها في عام 1953، كما أيدت الثورات العربية المختلفة في أكثر من دولة وارتبطت معها بعلاقات وثيقة. وبعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، استطاعت إسرائيل أن تخترق «الحاجز الصيني» وتقيم علاقات سياسية مع بكين تطورت إلى علاقات اقتصادية وعسكرية متشعبة على الرغم من تحفظ ومعارضة الولايات المتحدة في بعض الأحيان. ويعكس الموقع الاستراتيجي للصين، وتحالفاتها الإقليمية وخاصة مع روسيا وعلاقاتها الشرق أوسطية، أهميتها بالنسبة للعالم العربي، في الحاضر والمستقبل، وضرورة دراسة العلاقة بين الجانبين وتطور التوجهات السياسية الصينية تجاه المنطقة وخاصة فيما يتعلق بإسرائيل، وفي هذا الإطار نظم مركز البحوث العربية في لندن مؤتمرًا تحت عنوان «حاضر ومستقبل علاقة الصين بالشرق الأوسط» بجامعة ويستمنستر بلندن، تحدث فيه العديد من الخبراء والمتخصصين وهم: عبد المجيد فريد، رئيس مركز البحوث العربية، والبروفيسور فريد هاليداي، بمدرسة لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية التابعة لجامعة لندن. ولي جوفو، كبير الباحثين ومدير معهد دراسات الجنوب الآسيوية والشرق أوسطية والإفريقية للدراسات الدولية ببكين بالصين. جميل فايد، الوزير بوزارة الخارجية المصرية والمختص بملف الصين بها. ود. محمد بن هويدين من جامعة العين في دولة الإمارات العربية المتحدة. ود. فليمينج كريستيانسن، من قسم دراسات آسيا بجامعة ليدز في المملكة المتحدة. والبروفيسور رودني ويلسون من قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة رودهام، بالمملكة المتحدة أيضا. وقد تعددت محاور المؤتمر والمناقشات به كالآتي: الصين والعرب أوضح البروفيسور هاليداي أنه في الستينيات كان هناك اهتمام كبير بالصين بين الراديكاليين العرب، وذكر أن الرئيس «ماو» كان يتمتع بالشعبية بين الفلسطينيين وفي اليمن ومصر، لكنه قال «أن نفوذ الصين كان نفوذًا إلهاميا أكثر من كونه نفوذا استراتيجيا». وأضاف البروفيسور هاليداي إن الصين أصبحت لاعبا مهما في الشرق الأوسط في الثمانينيات، وأرجع ذلك إلى خمسة أسباب هي: الأول: هو أنها كانت عضواً دائماً بمجلس الأمن. الثاني: هو أن الصين تعد لاعباً دبلوماسياً في الشرق الأوسط ولها علاقات ثنائية مع الدول العربية. الثالث: هو أنها أصبحت تاجر أسلحة مهماً في المنطقة. الرابع: هو أن الصين أصبحت شريكاً تجارياً مهماً للمنطقة فيما يتصل بالسلع وقضية الطاقة على المدى البعيد وبالتالي احتاجت إلى شراء النفط من منطقة الخليج. الخامس: يوجد للصين عوامل قلق أمنية داخلية فيما يتصل بنشاط بعض الجماعات المتطرفة ذات الصلات بالشرق الأوسط. وفيما يتصل برؤية الصين للشرق الأوسط، أكد البروفيسور هاليداي على نقطتين رئيسيتين: الأولى: هي أن الصين لها تاريخ من العلاقات مع المنطقة يرجع إلى عهد الإمبراطوريتين الفارسية والصينية وتطور طريق الحرير الذي أدى أيضا إلى ظهور العلاقات الفنية والثقافية. النقطة الثانية: هي أن الصين هي العضو الدائم الوحيد بمجلس الأمن الذي لا يعد ضمن «القوى الإمبريالية»، وهذا هو أحد الأسباب، طبقا للبروفيسور هاليداى، الذي جعل الصينيين محبوبين في أنحاء الشرق الأوسط. وتحدث هاليداى عن مراحل العلاقات الدولية للصين، حيث بدأ بالحديث عن المرحلة الشيوعية وإنشاء جمهورية الصين الشعبية، وهي المرحلة التي تأثرت فيها علاقة الصين بالدول الأخرى بعلاقاتها ليس فقط مع روسيا، بل أيضا بفكرة التضامن الإفريقي الآسيوي، والمرحلة الثانية هي مرحلة باندونج وعدم الانحياز، وظهرت مرحلة ثالثة في الفترة بين السسبعينيات والثمانينيات، حينما توقفت الصين عن دعم «الحركات» وبدأت في تأييد الدول. واختتم البروفيسور هاليداى بقوله إن الصين كانت أكثر القوى العظمى شعبية في الشرق الأوسط رغم استمرار وجود مشكلتين رئيستين: الأولى: تمثلت في موقف الصين من قضية فلسطين، الذي يعد مصدرا لبعض القلق من جانب العرب. الثانية: مشكلة تايوان التي لم يتم حلها والتي كانت محل خلاف لأن بعض دول الشرق الأوسط لها علاقات مع تايوان. الصين داخلياً وخارجياً وفي الوقت الذي تحدث فيه البروفيسور هاليداى عن علاقات الصين الخارجية تناول «لي جوفو» الباحث الصيني ومدير معهد الدراسات الجنوب آسيوية والشرق أوسطية والإفريقية في بكين إصلاحات الصين الاقتصادية والثقافية والسياسة الخارجية لها، وبدأ بالحديث عن فترة الإصلاح التي بدأت عام 1978، والتي ذكر أن التحديث فيها انقسم إلى ثلاث مراحل: الأولى: هدفت إلى تحسين رفاهية الرجل العادي. والثانية: لتعزيز إجمالي الناتج المحلي للصين. والثالثة: هدفت إلى تحسين معدلات النمو التي تسهم بشكل عام في النمو الاقتصادي السريع. وفيما يتصل بالإصلاح السياسي، ذكر جوفو أن الصين أرادت تطبيق الأسلوب الصيني الخاص فيما يتصل بالتنمية الديمقراطية. وفيما يتصل بالسياسة الخارجية، أوضح «لي جوفو» أن المبدأ الرئيسي للصين هو أنها لا تقبل بالتدخل في شئونها السيادية والداخلية، مشيرًا إلى أن ذلك من وجهة نظر الغرب يفرض تهديدين رئيسيين هما: الأول: هو أن الصين يمكن أن يكون لها مصالح مناهضة للغرب وأنها سوف تقع في حالة فوضى في غياب الديمقراطية. والثاني: يتمثل في قلق الغرب تجاه مسألة حقوق الإنسان، وردًا على ذلك شدد جوفو على أن الصين لا يمكن أن تقوم بتقليد أساليب الدول الأخرى، ولا يمكن أن تبدأ ممارسة سياساتها إلا بالنظر في الواقع لديها، واختتم حديثه مشيرًا إلى أهمية التجربة الثقافية والتاريخية والسعي إلى إيجاد حوار وطرق تنموية مشتركة، وذكر أن الصين أكدت على أهمية التعايش السلمي في النظام العالمي الجديد. الصين والشرق الأوسط وإسرائيل تناول الوزير جميل الفايد، رئيس قسم الصين بوزارة الخارجية المصرية العلاقات التاريخية القديمة التي تربط بين الصين والشرق الأوسط، والتي ترجع إلى أيام ابن بطوطه، والذي قال أنه سافر إلى الصين قبل الإيطالي ماركو بولو بكثير، مشيرًا إلى أن مصر هي أول دولة عربية تعترف بجمهورية الصين الشعبية ثم تبعها بعد ذلك الدول العربية الأخرى، وذكر أن الرئيس جمال عبد الناصر كانت له علاقات جيدة مع كل من الاتحاد السوفييتي والصين. وتحدث الفايد عن ثلاث دعامات للعلاقات الصينية ـ المصرية هي: الأولى: دعامة حضارية، حيث أشار إلى الصين ومصر باعتبارهما أقدم حضارتين في العالم. الثانية: تتمثل في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتشابهة فيما يتصل بتجربتي الإصلاح في البلدين. الثالثة: تتمثل في أن كلتا الدولتين من الدول النامية. وطبقًا للفايد حظيت العلاقات الصينية ـ المصرية بقوة دفع في عهد السادات، وتم توسيع هذه العلاقات في عام 1999 مع قيام الرئيس مبارك بالتوقيع على اتفاقية شراكة مع الصين، واستمرت نتيجة لذلك العلاقات الجيدة بين البلدين بغض النظر عن الأوضاع الدولية مثل الحرب الباردة على سبيل المثال، كما أشار إلى أن الروابط التنموية بين الصين والشرق الأوسط سوف تزداد تحسنا مع تكون «منتدى صيني ـ عربي» تابع للجامعة العربية والذي يتم الإعداد له حاليا. وأوضح الفايد أنه رغم أن الصين كانت من بين الدول الأولى التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية وبدولة فلسطينية، فقد كان العرب يتوقعون منها أكثر من ذلك باعتبارها صديقا لهم وباعتبارها قوة عظمى مؤثرة، واعترف بأن الصين قد يكون لها أسبابها الخاصة لذلك والتي ربما تكون قد تمثلت في عدم الرغبة في لعب دور دولي كبير في هذه القضية. وفيما يتصل بالعلاقات بين الصين وإسرائيل ذكر فايد أنه لم يكن هناك اعتراض على التعاون بين البلدين، لكنه أعرب عن أمله في ألا يؤثر ذلك على التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط فيما يتصل بمبيعات الأسلحة والتوازن العسكري. وعرض فايد رؤيته لمستقبل العلاقات بين الصين والشرق الأوسط، مشيرا إلى أن هذه العلاقات سوف تستمر في التطور خاصة مع مبادرة «المنتدى الصيني العربي»، ولأن الصين لها مصالح بعيدة المدى في الشرق الأوسط فيما يتصل باعتمادها على مصادر الطاقة التي تأتي من دول الخليج، وبالتالي فهناك مصالح مشتركة يمكن تطويرها. وقد رد فايد على سؤال لعفيف صافية ـ رئيس البعثة الفلسطينية في لندن ـ عما إذا كانت الصين قوة دولية أم مجرد قوة إقليمية، بأن الصين تقوم ببناء نفسها واقتصادها، وبينما تحاول تحقيق التطور،لا يزال لديها الكثير الذي تحتاج إلى إحرازه، وأعرب عن أمله كعربي وكأحد مواطني دولة من العالم الثالث في أن تصبح الصين قوة عظمى، أما رد البروفيسور هاليداى على السؤال ذاته فقد كان أنه رغم أن الصين قوة كبيرة، إلا أنها لا تعد قوة عسكرية دولية ولا تطمح إلى ذلك، وأضاف أن قوة الصين في تزايد وبها تطور اقتصادي ضخم، لكنها لاتزال تعاني من مشكلات سياسية واجتماعية،وقال «لي جوفو» إن الصين كانت قوة دولية في بعض القضايا لكنها كانت قوة إقليمية في قضايا أخرى. الصين والخليج وشبه الجزيرة العربية تناول د. محمد بن هويدين الأستاذ بجامعة العين بالإمارات،العلاقات الصينية ـ الخليجية، مشيرا إلى أنه هناك ثلاثة عوامل رئيسية تحكمت وتتحكم في تشكيل السياسة الخارجية للصين تجاه الخليج، هي عامل ثنائية القطب خلال الحرب الباردة، وعامل تايوان، وبرنامج التحديث. ففي خلال الحرب الباردة كانت علاقة الصين الخارجية غائبة مع الخليج قبل مؤتمر باندونج لحركة عدم الانحياز، وفي الستينيات بدأت العلاقات في التغير مع بدء انعكاس العلاقات المتدهورة بين الاتحاد السوفييتي والصين على منطقة الخليج، عندما حاولت الصين منافسة النفوذ السوفييتي بطرق مختلفة، وظهر تحول آخر في السياسة الصينية عندما أصبحت السياسة الخارجية الصينية أكثر اهتماما بالمنطقة وبدأت في إقامة علاقات مع العراق والكويت وبقية دول الخليج. ووصف الدكتور بن هويدين العامل الثاني في تشكيل سياسة الصين الخارجية تجاه الخليج وهو عامل كايوان بأنه عامل أساسي في تشكيل الدبلوماسية الصينية، وذكر أن بعض دول الخليج أرادت أن يكون لها علاقات مع كل من الصين وكايوان، لكن الصين رفضت هذا الوضع، وذكر أن محل التركيز الرئيسي كان السعودية. وفيما يتصل ببرنامج التحديث، أوضح أن الطلب الصيني على النفط في تزايد، وبالتالي تتزايد أهمية منطقة الخليج بالنسبة لها، وهذا يعد في جانب منه سبب عدم تأييد الصين للتحالف الدولي ضد العراق. وتنبأ دكتور بن هويدين بأن الصين سوف يتزايد وجودها في الخليج مع سعيها إلى تأمين امداداتها النفطية. وفي هذا الإطار أكد الباحث الصيني «لي جوفو » على أن العلاقات الصينية ـ العربية، تتحكم فيها خمسة محددات، هي مناهضة الإمبريالية، والسلام، وعدم الانحياز، ورغبة العرب في دعم عملية السلام، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول واحترام سيادة الدول العربية، وذكر أن الصين والدول العربية دعم كل منهما الآخر على مر التاريخ في السعي للاستقلال وحماية السيادة، وأشار إلى أنه كان هناك الكثير من التعاملات الإيجابية بين الزعماء العرب والصينيين، كما أشار إلى النمو في الروابط التجارية والذي تضاعف عشر مرات في العقد الماضي، ويرجع ذلك في جانب منه إلى واردات الصين المتزايدة من النفط. وعن المصالح الاقتصادية بين الصين والشرق الأوسط قال دكتور فليمينج من قسم دراسات آسيا بجامعة ليدز ببريطانيا أن العلاقات الاقتصادية بين الصين والشرق الأوسط لم تحظ بالقدر الكافي من البحث والدراسة، وأشار إلى أنه كان من الصعب إيجاد إحصائيات حول هذا الموضوع، وذكر أن الصين تمتلك اقتصادًا وطنيا ضخما، لكنه موجه لشركائها التجاريين الكبار مثل الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي وليس للشرق الأوسط، وبالتالي لا يعد الشرق الأوسط مصدر اهتمام رئيسي بالنسبة للصين، ورغم أنه كان هناك نمو ضخم في التجارة، إلا أن حجمها لايزال صغيرًا مقارنة بالدول الأخرى. وذكر أن الصين لديها استراتيجية للتجارة المتوازنة في المنطقة، وأنه لم يكن من المصادفة قيامها بالشراء من بعض الدول والبيع في البعض الآخر. وفيما يتصل بتصدير القوة العاملة، ذكر دكتور فليمينج أن الصين تعد ثاني أكبر مصدر للقوة العاملة للشرق الأوسط وأن العمال المحليين في مصر اشتكوا من المنافسة من جانب العمال الصينيين، ثم تساءل حول رؤية هاليداى بأن الصينيين محبوبون في أنحاء الشرق الأوسط؟ وفيما يتصل بالعلاقات الاقتصادية ذكر فليمينج، أنها ليست ضخمة بين الصين والشرق الأوسط، لكنه أكد أن هناك إمكانية لمزيد من تطويرها، وأن انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية سوف يكون خطوة كبرى لدمج كل من الصين وتايوان في النظام الاقتصادي العالمي، إلا أنه قال في الختام إن قاعدة المعرفة بأي بلد تعد مؤشرا جيدا لسياستها الاقتصادية، وأن الصين حاليا تقوم بالاستثمار في تعليم اللغة الانجليزية وليست العربية. وقد وافق البروفيسور رودني ويلسون من قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة ديرهام على تحليل دكتور فليمينج، وذكر شريك التصدير الرئيسي للصين هو الولايات المتحدة، وأن دبي تتعامل مع 40% من صادرات الصين، حيث يعاد تصديرها من هناك إلى دول أخرى في المنطقة، مشيرًا إلى أن اقتصادات الشرق الأوسط تتمتع بمزايا اقتصادية ضخمة قد يتم تطويرها في المستقبل. وفي الختام، ذكر دكتور ويلسون أن التجارة بين الصين والشرق الأوسط من المحتمل أن تظل متفاوتة وقال أن «الاستثمار الأجنبي المباشر» كان في مستواه الأدنى، لكن هناك عددًا من رجال الأعمال العرب الذين لهم استثمار في السندات والأوراق التجارية في الصين، وأشار إلى أنه ليس هناك بعد إطار مؤسسي للعلاقات الاقتصادية الصينية ـ الشرق أوسطية، ويمكن أن يوفر ذلك «المنتدى الصيني ـ العربي»، وأكد أن دول مجلس التعاون الخليجي ليس لديها اتفاق مع الصين كما هو الحال بالنسبة للاتفاق الموجود بينها وبين الاتحاد الأوروبي وشدد ويلسون على أن المستقبل سوف يشهد ضرورة قيام الشرق الأوسط بإقامة برنامج للتجارة في الصين. نتائج ختامية وقد خرج المؤتمر بعدة نتائج أساسية هي: 1 ـ يوجد للصين علاقات طويلة وتاريخية مع الشرق الأوسط، واستمرت هذه العلاقات في العصر الحديث، ومرت بمراحل مختلفة وكان هناك حوارات وتعاملات إيجابية حول القضايا التجارية والثقافية. 2 ـ تتسم العلاقات على المستوى السياسي بأنها جيدة رغم أن موقف الصين من إسرائيل يثير تساؤلات مهمة حول علاقاتها مع العرب. 3 ـ هناك نمو كبير في التجارة بين الشرق الأوسط والصين رغم أنها لاتزال في مستواها الأدنى إضافة إلى إمكانية للمزيد من التطور في ضوء مشكلة الصين في مجال الطاقة على المدى البعيد والتي تحتاج إلى النفط الخليجي. 4 ـ العلاقات بين الصين والشرق الأوسط لم تحظ بالقدر الكافي من البحث والدراسة بشكل عام، لكنها قد تصبح محل تركيز متزايد نظرًا لوضع الصين كقوة كبرى وتطور الحوار الثنائي بين الصين والشرق الأوسط. وهكذا يتضح من المناقشات التي دارت في هذه الندوة أن العلاقات السياسية والاقتصادية بين الصين والعالم العربي تعاني من افتقاد التوازن بين حجم المصالح المشتركة والتاريخ الطويل للعلاقات الطيبة وبين واقع العلاقات على المستويات المختلفة. وهذا يحتاج إلى جهد عربي، رسمي وأهلي، لتطوير هذه العلاقات ومواجهة الآثار السلبية لتطور العلاقات الإسرائيلية ـ الصينية على العالم العربي. لندن ـ مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية