تعاني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باختلاف عدد سكانها المواطنين من خلل واضح في سوق العمل، اذ يغيب التوازن في هذه السوق بين العمالة المواطنة والعمالة الوافدة، مما أدى إلى تزايد اعداد العاطلين عن العمل في اوساط المواطنين. وللوقوف على ابعاد ومخاطر هذا الخلل على مختلف جوانب الحياة في دول الخليج يلقي هذا التقرير الضوء على المراحل التاريخية لهجرة العمالة الأجنبية إلى المنطقة ويبحث في أهم المخاطر التي صاحبتها. في شهر أكتوبر الماضي، عقد الاجتماع الثامن عشر لوزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكان لافتا أن تهيمن قضية العمالة الوافدة على مباحثات الوزراء في هذا الاجتماع، لاسيما وأن هذه القضية بدت مستعصية على جميع الحلول برغم محوريتها ومركزيتها بالنسبة لدول المجلس. وعلى الرغم من أن دول المجلس تولي هذه القضية اهتماما خاصا يتضح من قرارات المجلس الأعلى واللجان المنبثقة عنه، فإن ثمة مستجدات حدثت على الساحة الخليجية مؤخرا، حتمت إعادة النظر في هذه القضية والبحث عن حلول لها، ومن هذه المستجدات: المستجدات المتعلقة بانتهاء أو قرب انتهاء عمليات التطوير والبناء في دول مجلس التعاون، وبالتالي أصبحت الحاجة للعمالة تحكمها ظروف ودوافع جديدة، غير تلك التي استوجبتها في بداية برامج التعمير فخطط التنمية ما كان لها أن تتحقق وتتحول إلى واقع ملموس لولا مشاركة هذه العمالة في عمليات البناء الضخمة التي شهدتها دول المجلس، بيد أن الاستمرار في جلب واستقدام هذه العمالة في الوقت الحاضر يثير كثيرا من التساؤلات حول جدواها وفعاليتها. دون أن تقلل هذه التساؤلات من الدور الحيوي الذي لعبته هذه العمالة الوافدة في مراحل مبكرة من تاريخ دول مجلس التعاون. المستجدات المتعلقة بالعمالة الوطنية الخليجية ذاتها، حيث تتوقع الدراسات دخول نحو ثمانية ملايين مواطن خليجي إلى سوق العمل للمرة الأولى وذلك حتى عام 2010 الأمر الذي طرح تساؤلات حول إمكانية استيعاب هؤلاء الداخلين في سوق العمل الخليجي المتشبع أصلاً بالعمالة الوافدة. أما أهم هذه المستجدات، فهو ذلك المتمثل في الأوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لا سيما تلك المتعلقة بالنفط وإيراداته، فالنفط يمثل أحد المتغيرات المهمة في صياغة استقدام العمالة سواء في المنطقة العربية بوجه عام أو في منطقة الخليج على وجه الخصوص وذلك للارتباط الوثيق بين العائدات النفطية وحجم الاستثمار. فعلى الرغم من أن التوقعات تشير إلى أن انخفاض أسعار النفط سيقود إلى تقلص في حجم العمل المستورد، فإن المؤشرات والأرقام المتوافرة تؤكد أن هبوط أسعار النفط في منتصف الثمانينيات ثم بعد ذلك في نهاية التسعينيات لم يؤد إلى تقلص في حجم استيراد العمالة من الخارج، بل على العكس ارتفع حجم العمالة الوافدة إلى دول مجلس التعاون إلى ما يقارب عشرة ملايين وذلك في منتصف التسعينيات. وإزاء هذا الوضع، فإن دول مجلس التعاون تكون في حد ذاتها حالة فريدة من نوعها إذ لا يرتبط متغير النفط واستثماراته مع تدفقات العمل المستورد. فتقلص أسعار النفط والدخول النفطية لا يؤدي بالضرورة إلى تقلص واضح وجذري في النشاط الاقتصادي وتدفقات العمل الأجنبي. وبالنظر إلى المستجدات السابق الإشارة إليها فإنه يتعين تحليل الآثار الاقتصادية للعمالة الوافدة، إلا أن هذا التحليل يتطلب. أولا: الإشارة إلى مراحل الهجرة الحديثة لمنطقة الخليج باعتبارها توفر المدخل الصحيح لفهم وضع العمالة الوافدة في منطقة الخليج، وثانيًا: الإشارة إلى أهم الإحصاءات التي تناولت حجم العمالة الوافدة وتوزيعها على الدول وكذا على القطاعات المختلفة ومساهمتها في إنتاجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. مراحل الهجرة يشير المهتمون بقضية العمالة الوافدة في دول الخليج العربية إلى أن الهجرة الحديثة للمنطقة، لم تكن وليدة الطفرة النفطية في السبعينيات وإنما تذهب حتى مطلع القرن العشرين، حيث مرت هذه الهجرة بأربع مراحل هي: المرحلة الأولى: وتمتد منذ اكتشاف النفط في الثلاثينيات وربما قبل ذلك بقليل في العشرينيات مع بدء عملية التحديث الإداري والتشريعي، حتى مطلع الخمسينيات وتتميز هذه المرحلة بمحدودية العمل المستورد سواء من حيث الكم أو الدور. وكان أغلب القادمين هم من الساحل الإيراني وشبه القارة الهندية. المرحلة الثانية: وتبدأ في أعقاب المرحلة الأولى، وتحديدًا من العقد الخامس حتى مطلع السبعينيات، وهي المرحلة التي شهدت بداية بناء الهياكل الأساسية لمجتمعات الخليج العربي، وتميزت هذه المرحلة بالتدفق الكبير نسبيا لقوة العمل العربية مع انخفاض واضح في نسبة مشاركة قوة العمل الآسيوية والإيرانية والهندية رغم الارتفاع في أعدادها المطلقة. المرحلة الثالثة: ويصفها الخبراء بـ «الحقبة الآسيوية للهجرة» وهي الفترة التي تبدأ مع الطفرة النفطية في خريف 1973 وتنتهي مع مطلع عام 1983 وتميزت هذه المرحلة بضخامة حجم الإنفاق الرسمي، الأمر الذي ترتب عليه ارتفاع معدلات تدفق العمالة الوافدة وتحديدا الآسيوية. المرحلة الرابعة: وبدأت هذه المرحلة مع انخفاض أسعار النفط في مطلع عام 1983 وتقلباته في الثمانينيات والتسعينيات. وعلى الرغم من هذه الظروف فقد واصل حجم العمالة الوافدة ارتفاعه مع انخفاض شديد في حجم الجنسيات العربية. ويعزي البعض هذا الانخفاض في العمالة الوافدة العربية إلى تداعيات الاجتياح العراقي للكويت عام 1990 ومواقف كل من الأردن واليمن ومنظمة التحرير الفلسطينية من الغزو والذي فسر على أنه مساند للغزو وضد قوات التحالف. الهيكل والتوزيع تشير آخر البيانات الرسمية الصادرة عن الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي إلى أن عدد العمالة الوافدة في دول المجلس بلغ نحو 10 ملايين وافد من مجموع سكان دول المجلس البالغ عددهم 28 مليونا. أي أن نسبة العمالة الوافدة تصل إلى نحو 36% من إجمالي عدد السكان وتتباين نسبتها من دولة إلى أخرى حيث تصل نسبة العمالة الوافدة في سلطنة عُمان على سبيل المثال إلى 25% بينما تصل في الإمارات إلى نحو 70%. وعلى الرغم من ارتفاع حجم المساهمة الوطنية في قوة العمل خلال عقد التسعينيات من 28% إلى أقل بقليل من 30% إلا أن العمالة الأجنبية تظل هي المسيطرة على سوق العمل الخليجي لا سيما في قطاعاته غير الرسمية. فتشير البيانات المتوافرة لعام 1997 إلى أن حجم التمثيل الأجنبي في سوق العمل الخليجي يقدر بـ 75.1% فإن هذه النسبة تتفاوت من دولة إلى أخرى حيث تبلغ أعلى قيمة لها في دولة الإمارات العربية المتحدة 89.5% من إجمالي قوة العمل، يليها قطر 85.6% ثم الكويت 83.1%، كما تبلغ أدنى قيمة لها في البحرين حيث تبلغ نسبة التمثيل الأجنبي في سوق العمل 62.3%، وذلك على الرغم من أن هذه النسبة لم تتجاوز حاجز الـ 45% في عقد السبعينيات. وعلى الرغم من كفاية مؤشري نسبة العمالة الوافدة، وكذا نسبة التمثيل الأجنبي في سوق العمل، للتدليل على تعقد مشكلة العمالة الوافدة، فإن ثمة مؤشرا آخر يجدر وضعه في الاعتبار عند الحديث عن قضية العمالة الوافدة، وهو ذلك المؤشر المتعلق بالمساهمة الاقتصادية لكل من السكان الوافدين والسكان المحليين. ففي حين يرتفع معدل المساهمة الاقتصادية للسكان الوافدين إلى 74.01% من مجموع السكان الوافدين، يصل معدل المساهمة الاقتصادية للسكان المحليين 21.4% من مجموع السكان المحليين ويعكس هذا التفاوت الواضح في نسب المساهمة الاقتصادية عجزا في استغلال الموارد البشرية الوطنية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة تتفاوت أيضا من دولة إلى أخرى، حيث تبلغ أعلى نسبة مساهمة اقتصادية للسكان المحليين في البحرين 28% وأدناها في دولة الإمارات العربية المتحدة 17.1% في حين يتحقق أعلى معدل للمساهمة الاقتصادية للوافدين في سلطنة عُمان بنسبة 84.7%. الآثار الاقتصادية لعبت العمالة الوافدة ـ كما سبقت الإشارة ـ أدوارا محورية في خطط التنمية في دول مجلس التعاون، حيث ساهمت إيجابيا في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومشروعات البنية الأساسية، ومن ثم زيادة معدلات النمو الاقتصادي والدخل القومي، إلا أن الاستمرار في استقدام العمالة الأجنبية بنفس الكثافة مع المتغيرات الكثيرة التي تعج بها الساحة الخليجية، أسفر عن حملة من الآثار السلبية، وهو ما دفع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جميل الحجيلان إلى التأكيد على أن: «قضية العمالة الوافدة وكثرتها في دول المجلس تمثل اليوم عبئا ماليا وأمنيا واجتماعيا حيث تتحول هذه العمالة إلى انغراس أجنبي في المجتمعات الخليجية». وعلى الرغم من أهمية دراسة الآثار الاجتماعية والسياسية والثقافية المترتبة على الاستقدام الكثيف للعمالة الأجنبية، سوف نتناول هنا بشيء من التفصيل الآثار الاقتصادية نظرا لتعقدها وتشعبها، ومن ثم يمكن الإشارة إلى هذه الآثار فيما يلي: 1 ـ تسهم ظاهرة العمالة المستوردة في عملية إحلال العمالة الأجنبية محل العمالة الوطنية تدريجيا وبالتالي في زيادة البطالة بالأرقام المطلقة وكنسبة مئوية من إجمالي قوة العمل النشطة اقتصاديا. حيث ارتفعت معدلات البطالة بين مواطني الدول الخليجية إلى ما يتراوح بين 14 ـ 20%. ويبلغ عدد العاطلين في الإمارات 5 آلاف عاطل، وفي السعودية حوالي 700 ألف وفي الكويت 3000 عاطل. وتتفاقم مشكلة البطالة بالنظر إلى بعدين رئيسيين: أولهما، تزايد معدلات نمو السكان، حيث يتوقع أن يرتفع عدد سكان دول مجلس التعاون إلى 39.4 مليون نسمة منهم 21 مليونا أقل من 19 سنة. وثانيهما، التوقعات التي تشير إلى دخول 8 ملايين مواطن خليجي إلى سوق العمل حتى عام 2010 وهو ما يتطلب ضرورة استيعابهم في هذه السوق وتوفير فرص العمل المناسبة لهم. وبالإضافة إلى ذلك تعاني دول مجلس التعاون من بطالة مقنعة ناتجة عن تزايد التوظيف الحكومي للمواطنين بالجهاز الإداري كحل لمشكلة البطالة. 2 ـ أدت هذه النسب المرتفعة للعمالة الوافدة، إلى تعاظم نفوذها في الاقتصاديات الوطنية للبلدان المستقبلة لها، حيث يوجد اتجاه للزحف التدريجي للعمالة الآسيوية على مختلف أوجه النشاط الاقتصادي. فالعمالة الآسيوية وبعد أن كان وجودها وتأثيرها مقصورين فقط على شغل الوظائف المهنية والعمالية، ومزاحمتهما للعمالة الخليجية المتدفقة سنويا على أسواق العمل الخليجية وتفوقها عليها كميا في إجمالي قوة العمل النشطة اقتصاديا ـ فقد اتجهت لشغل وظائف تجار الجملة والتجزئة ثم قطاع التجارة الداخلية والتشييد ثم امتد ليشمل بعض قطاعات الصناعة الخليجية ومنها الصناعة التحويلية وبعض تفريعاتها الأمامية. 3 ـ أدى دخول العمالة الوافدة إلى قطاع الأعمال الهامشية إلى بروز ظاهرة البطالة المقنعة في هذا القطاع. 4 ـ أدى نشاط الآسيويين في بلدان الخليج إلى شيوع المنشآت صغيرة الحجم كثيفة العمالة، مخالفا بذلك ما تعارف عليه الاقتصاديون ـ حيث من المفترض أن تلجأ المجتمعات التي تندر فيها اليد العاملة وتتوافر فيها رؤوس الأموال كما في دول الخليج ـ تلجأ إلى أساليب إنتاجية ذات كثافة رأسمالية عالية ـ إلا أن واقع الأمر أن التدفق غير المبرمج للعمالة الآسيوية دفع إلى تبني أساليب إنتاجية كثيفة العمل. 5 ـ أدى تواجد العمالة الوافدة في دول الخليج إلى انتشار بعض الظواهر السلبية التي تضر بالنشاط الاقتصادي مثل: العزوف عن العمل في بعض الأنشطة، والتكاسل عن الأعمال التي يشترك فيها المواطنون مع الأجانب، إضافة إلى عدم التحمس لاكتساب المعارف والمهارات المطلوبة وخاصة للمهن البسيطة، الأمر الذي يقود إلى حلقة مفرغة حيث تزداد أعداد العمالة الوافدة ويزداد إقبالهم على المهن التي يعزف عنها المواطنون. 6 ـ التأثير السلبي على الميزان التجاري لدول المجلس بسبب التوسع في استيراد الغذاء والسلع الاستهلاكية لتلبية احتياجات العمالة الأجنبية، ومن ثم زيادة الطلب الكلي على تلك السلع والخدمات مدعومة بالقوة الشرائية. وكان نتيجة هذا التأثير حدوث ضغوط على موازنات هذه الدول لا سيما في البنود المتعلقة بالإنفاق الحكومي على خدمات الصحة والتعليم والأمن والإسكان والمواصلات والمياه والكهرباء، والتي تقدمها الحكومات الخليجية بصورة شبه مجانية لكل السكان المقيمين على أرضها. 7 ـ أدى الاستقدام غير المدروس للعمالة الأجنبية، إلى التركز الشديد للعمل المحلي في القطاعات غير الإنتاجية، وعلى وجه الخصوص قطاع الخدمات. إذ يمتص هذا القطاع حوالي 58% من قوة العمل الكويتية و62% من قوة العمل المحلية في الإمارات و69% في قطر و24% في البحرين. وتشير الإحصاءات الرسمية كذلك إلى تكدس العمالة المحلية في القطاع الرسمي والقطاعات غير الإنتاجية، فعلى سبيل المثال يستحوذ قطاع الخدمات الشخصية والاجتماعية في الكويت حتى عام 1997 على ما نسبته 84.8% من العمالة الكويتية، كما يستحوذ القطاع الحكومي في قطر على قرابة 80% من العمالة القطرية في نفس السنة. 8 ـ أسهمت الزيادات الكبيرة في العمالة الوافدة في الإخلال بالتركيبة السكانية لمعظم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث تزايد مجموع السكان من 10.2 ملايين نسمة عام 1975 إلى حوالي 28 مليون نسمة حسب إحصائيات 1999 وانخفضت نسبة المواطنين إلى مجموع السكان من 74.3% عام 1975 إلى 63% عام 1999 ولعل هذا هو ما دفع منظمة العمل العربية إلى التحذير من زيادة معدلات نمو العمالة الأجنبية على حساب العمالة الوافدة العربية. 9ـ أما الأثر الأخير والأكثر أهمية وخطورة فيتمثل فيما أصبح يعرف بنزيف الأموال، وفي هذا الإطار يمكن الحديث عن شقين أساسيين: الشق الأول: وهو المتعلق بتكاليف هذه العمالة، حيث تستنزف العمالة الأجنبية ما يقرب من 29 مليار دولار سنويا من أموال المنطقة على هيئة رواتب فقط 6 ملايين عامل بمتوسط 400 دولار شهريا للعامل الواحد. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم لنحو 58 مليار دولار إذا ما تم الأخذ في الاعتبار مصاريف وخدمات الإعاشة من مدارس ومستشفيات حيث إن متوسط تكلفة العامل الأجنبي الواحد المقيم تصل إلى 250 دولاراً، وبالتالي تصبح التكلفة الإجمالية لاستضافة 6 ملايين عامل و4 ملايين من أفراد أسرهم نحو 2.5 مليار دولار سنويا. الشق الثاني: ويتمثل في تحويلات العمالة الأجنبية والتي تصل إلى نسبة كبيرة من إيرادات الدول الخليجية التي تعاني من اطراد معدلات النمو السالبة في العوائد البترولية بحيث قدرت نسبة هذه التحويلات بحوالي ربع الإيرادات البترولية السنوية. وتشير الأرقام إلى أن حجم التحويلات الخاصة بالعمالة الوافدة في ازدياد مستمر وقد قدرت حصص التحويلات المالية للعمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الست إلى بلادهم الأصلية بنحو 26 مليار دولار سنويا، وقد بلغت تحويلات هذه العمالة في السعودية وحدها خلال خمس سنوات فقط نحو 58 مليار دولار وفقا لتقديرات مؤسسة النقد السعودي، منها عشرة مليارات هي تحويلات عام 2000 وحده. وفي البحرين بلغت هذه التحويلات 130 مليون دينار في عام 1998 مقارنة بـ 134 مليون دينار في عام 1996 كما بلغ ما تم رصده من تحويلات في الإمارات نحو 14 مليار درهم عام 1998، كما تتجاوز تحويلات باقي دول الخليج (الكويت ـ عمان ـ قطر) مليارات الدولارات السنوية وتمثل هذه التحويلات نزيفا ماليا غير محدود في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها دول المجلس مع الأخذ في الاعتبار انخفاض أسعار النفط وعجز موازين مدفوعات هذه الدول. وتتعقد مشكلة هذه التحويلات أكثر بالنظر إلى أمرين أولهما: ثبات هذه التحويلات رغم الظروف السابق الإشارة إليها، وثانيهما: أن هذه التحويلات تتم من خلال عمالة هامشية غير منتجة ولا تضيف جديدا إلى الناتج القومي على الاقتصاد الوطني بل تمثل ضغطا على الخدمات والمؤسسات.بيد أن الأثر السلبي للتحويلات لا يتوقف عند تحويلها استنزافا لموارد المنطقة، بل ساهمت هذه التحويلات في انخفاض مستوى دخل الفرد الخليجي الذي هبط من 16.8 ألف دولار عام 1980 ليصل إلى أقل من 8 آلاف دولار عام 1998 بنسبة انخفاض تجاوزت الـ 50%. الكويت ـ المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية :