تمثلت ذروة جهود الاستعداد العربي للمؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة الدولية بالدوحة، في عقد الاجتماع الوزاري العربي في بيروت في مقر اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب آسيا (الاسكوا) يومي 29 ـ 30 أكتوبر، وقد ركز المؤتمر على أهمية التكامل العربي البيني، وأهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي لاسيما الأمن الغذائي، وضرورة السعي لتبني اللغة العربية كلغة رسمية في المنظمة وتطوير آلية لمساعدة الدول العربية الراغبة في الانضمام للمنظمة، السعي لتكون جامعة الدول العربية مراقباً لدى منظمة التجارة العالمية. وشمل البيان الصادر عن الاجتماع أهم مطالب الدول العربية تجاه المنظمة، وبلور موقفها الجماعي تجاه مسألة إطلاق جولة جديدة لتحرير التجارة، حيث أوضحت الدول العربية أنها توافق على إطلاق هذه الجولة الجديدة من المفاوضات التجارية، لكن بشروط، هي: 1 ـ رفض إدراج معايير العمل والبيئة باعتبارها من العوائق الرئيسية التي تقف أمام صادرات الدول النامية، واستنادا إلى أن منظمة العمل الدولية هي المنوطة ببحث موضوع معايير العمل، وكذلك الحال بالنسبة للمعايير البيئية التي لا يجب أن تستخدم لأغراض حمائية. 2 ـ إزالة تشوهات التجارة من السلع الزراعية، وقيام الدول المتقدمة بفتح اسواقها أمام صادرات الدول النامية ومنع استخدام اجراءات مكافحة الدعم والإغراق واجراءات الوقاية وتدابير الصحة. 3 ـ اعتماد أسلوب متدرج لتحرير تجارة الخدمات. 4 ـ تخفيف شروط الانضمام للمنظمة. 5 ـ احترام الخصوصية الثقافية والأخلاقية للدول الراغبة في الانضمام. 6 ـ تأجيل التفاوض حول التجارة الالكترونية حتى يتم تهيئة البنية الاساسية. 7 ـ رفض إخضاع الشفافية في المشتريات الحكومية لآلية تسوية المنازعات 8 ـ الحصول على المساعدات الفنية والتكنولوجية قبل النظر في اتفاقيات التجارة الاستثمار والمنافسة، بحيث يتم تفعيل نصوص اتفاقية «التريس» بما يتعلق بنقل التكنولوجيا، وأن تشمل أي مفاوضات مقبلة قواعد إيجابية بصدد نقل التكنولوجيا إلى الدول النامية. وبشكل أكثر تفصيلا شمل البيان الختامي للمؤتمر الوزاري العربي المواقف الآتية تجاه أجندة المؤتمر: (أ) فبخصوص الموضوعات الجديدة التي شملتها مسودة البيان الختامي للمؤتمر، كان الموقف العربي كالتالي: 1 ـ التجارة والاستثمار: ذهبت وجهة النظر العربية إلى أنه يمكن النظر في التفاوض حول اتفاق بشأنها إذا ما تمت مراعاة: أن يكون في شكل إطاري مشابه لاتفاقات التجارة في الخدمات. ـ أن يراعي أهداف السياسة الاقتصادية ومتطلبات التنمية. ـ الحصول على المساعدات الفنية والمالية. ان يعمل على نقل التكنولوجيا وزيادة فرص العمل. 2 ـ التجارة والمنافسة: دعا البيان الختامي إلى استمرار فريق العمل المعني بهذا الملف في مهامه، مع حث الدول العربية على المشاركة بفاعلية في أعمال هذا الفريق للدفاع عن مصالحها. 3 ـ الشفافية في المشتريات الحكومية: التأكيد على الطبيعة الاختيارية لهذه الاتفاقية وعدم توسيع نطاقها. 4 ـ التجارة الإلكترونية: ذهب الموقف العربي إلى أنه من السابق لأوانه إدارج هذا الموضوع في المفاوضات التجارية. 5 ـ التجارة ومعايير العمل: رفض الوزراء العرب إدارج هذا الموضوع أصلا للاعتبارات المذكورة آنفا. 6 ـ التجارة والبيئة: أوصى المؤتمر بعدم إدارجه أيضا. 7 ـ تسهيل التجارة: اعتبر البيان الختامي أنه من السابق لأوانه الموافقة عليه. (ب) أما بخصوص الموضوعات المدرجة منذ عام 2000، فكان الموقف العربي كالتالي: الزراعة: طالب المؤتمر بمنح الدول العربية مرونة أكبر في تنفيذ الالتزامات التي ستسفر عنها المفاوضات بما في ذلك النفاذ إلى الأسواق، كذلك دعا إلى إزالة التشوهات التي تعانيها تجارة المنتجات الزراعية من قبل الدول المتقدمة، وتصحيح النصوص التي تمنح الدول المتقدمة معاملة تمييزية لا تحصل عليها الدول النامية مثل الإجراءات الوقائية الخاصة وتفعيل القرار الوزاري الخاص بالدول الأقل نموا. الخدمات: طالب بتفعيل المادة (4) من اتفاق الخدمات الخاصة بتعزيز قدرات الدول النامية في مجال الخدمات بما في ذلك تحسين النفاذ إلى شبكة المعلومات ونقل التكنولوجيا، ومراعاة تناسب تحرير قطاع الخدمات مع القدرات التنموية وأن يتم التحرير تدريجيا. وكذلك طالب الدول المتقدمة بالتفاوض حول فتح أسواقها بشكل أوسع لحركة الأشخاص الطبيعيين من الدول النامية ـ (الأسلوب الرابع لتوريد الخدمات). (ج) وبخصوص مسألة الدول العربية التي ترغب في الانضمام إلى المنظمة، شمل البيان الختامي للمؤتمر الوزاري العربي التوصيات التالية: ـ العمل على زيادة مشاركة الدول العربية الأعضاء في فرق العمل المعنية ببحث طلبات انضمام الدول العربية إلى منظمة التجارة العالمية. ـ اعتماد برنامج العمل للدول الأقل نموا الصادر في بروكسل في مايو 2001 للعقد من 2001 ـ 2010، واعتماد نظام سريع وبسيط للانضمام. ـ تأكيد عدم مطالبة الدول الأقل نموا بالتزامات أكبر مما يطلب من الدول الأعضاء الأخرى وتقديم العون الفني لها مع الإبقاء على المعاملة الخاصة والتفضيلية الواردة باتفاقات جولة أورجواي. ـ مطالبة الدول الأعضاء بالتوصل إلى معايير واضحة بشأن المادة (12) من اتفاق إنشاء المنظمة، والخاصة بالانضمام بحيث لا تواجه الدول الراغبة في الانضمام بمطالب مفرطة أو مرهقة. ـ حث الدول المتفاوضة مع الدولة العربية المتقدمة بطلبات انضمام على احترام خصوصيات هذه الدول الثقافية والأخلاقية. ـ تساعد الدول العربية الأعضاء تلك التي تقدمت بطلبات انضمام فنياً لرفع كفاءة مفاوضيها. ـ التنسيق مع المجموعات الأخرى المهتمة بالانضمام. وأثناء انعقاد المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة، عملت الدول العربية على التمسك بهذا الموقف المعلن، وقامت الدول الأعضاء الإحدى عشرة بعقد اجتماع تنسيقي على هامش المؤتمر، تم خلاله الاتفاق مجدداً على دعم جهود الدول التي ترغب في الانضمام للمنظمة وتأييد عقد جولة من المفاوضات مع تحفظات. وصرح مسئولون عرب أن «اختيار قطر كمكان للمؤتمر جعل الدول العربية تحرص على أن تسفر المناقشات عن نتائج» لأن «أي نجاح لمؤتمر قطر يعني نجاح للعالم العربي» ورأس المجموعة يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية المصري السابق «وزير التجارة الخارجية الحالي». الدول المتقدمة والسعي لإنجاح المؤتمر في إطار التباين الأساسي في وجهات النظر بإزاء العديد من القضايا سواء أكان هذا التباين داخل مجموعة الدول المتقدمة، أو بينها وبين مجموعة الدول النامية، فقد بُذلت عدة مساع لإنقاذ المؤتمر الذي بدا في لحظة أنه سيلقى مصير سابقه في سياتل من فرط الاختلاف الذي شاب مواقف الدول الأعضاء. في هذا السياق، تشكلت 6 لجان وزارية لتقريب وجهات النظر والمواقف أطلق عليها اسم «لجان الوفاق»، وتمثلت في: لجنة الزراعة، لجنة تنفيذ اتفاقات أورجواي، لجنة البيئة، لجنة القوانين، لجنة الموضوعات المعلقة من المؤتمر الوزاري الأول في سنغافورة، لجنة الملكية الفكرية. وانشغلت لجنة الزراعة ـ ولعب دور الوسيط فيها وزير تجارة سنغافورة ـ بتقريب المواقف بين الاتحاد الأوروبي المتمسك بدعم صادراته الزراعية من جهة والولايات المتحدة وحلفائها (مجموعة كيرنس)، وعدد من الدول النامية من جهة أخرى. أما لجنة تنفيذ اتفاقيات أورجواي ـ كان وسيطها وزير تجارة سويسرا ـ فكانت تعمل على تقرب وجهات النظر بين الدول النامية والدول المتقدمة بصدد اتهام الأخيرة بعدم تنفيذ التزاماتها ووعودها للدول النامية. أما لجنة البيئة ـ وسيطها كان وزير تجارة شيلي ـ فكانت مهمتها تليين الموقف الأوروبي الداعي لتضمين ملف البيئة في قضايا التجارة في مواجهة دول مثل الولايات المتحدة واستراليا ومجموعة من الدول النامية من جهة أخرى. ولجنة القوانين ـ وسيطها وزير تجارة جنوب افريقيا ـ انشغلت بقضايا مثل قانون الإغراق الذي رأت دول عدة انه ينبغي مراجعته لأن الدول المتقدمة تستخدمه كسلاح ضد صادراتها. وتوزع اهتمام لجنة الموضوعات المعلقة ـ وسيطها وزير تجارة كندا ـ على ملفات الاستثمار والمنافسة وتسهيل التجارة والمشتريات الحكومية وهي القضايا التي رأت الدول النامية استبعادها من المفاوضات الراهنة لكونها تضر بعملية التنمية الوطنية فيها، في حين كان الاتحاد الأوروبي يتمسك بها بشدة. أخيرا لجنة الملكية الفكرية ـ وسيطها وزير تجارة المكسيك ـ انشغلت بقضية الصحة العامة التي أثارتها الدول النامية حيث عرضت الأخيرة مشروع قرار يقضي بالسماح بتفسير اتفاقية حماية الملكية الفكرية للأدوية بما يتماشى مع حماية الصحة العامة ومكافحة الأوبئة والأمراض المعدية. في الوقت نفسه ضاعف ممثلو الدول الغربية وعلى رأسهم روبرت زوليك الممثل التجاري الأمريكي وباسكال لامي المفوض التجاري الأوروبي من اللقاءات مع الدول النامية لاقناعها وترضيتها في سبيل الحصول على إجماع لاطلاق جولة مفاوضات جديدة، فمن ناحيته تحدث لامي عن المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للدول الفقيرة، وكان الاتحاد قد تعهد بتقديم 50مليون يورو (45مليون دولار) كمساعدات. فيما أشار زوليك إلى أن أسلوب اتخاذ القرارات في المنظمة سوف يراعي مصالح الدول النامية، مشيرا إلى أن مرحلة «الغرفة الخضراء» قد انتهت، وهي غرفة بمبنى منظمة التجارة كان ممثلو الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وعدد من الدول الكبرى يجتمعون بها لاتخاذ القرارات التي على الدول النامية اتباعها. وحاول روبرت زوليك أن يقنع الحاضرون بأهمية هذه الجولة في مساعدة الاقتصاد العالمي الذي يعاني حاليا من الركود مبينا أن اقتصاد الولايات المتحدة سيعاني هذا العام من انخفاض تجارته في السلع والخدمات لأول مرة منذ عام 1982، بعد الارتفاع الذي شهده العام الماضي والذي وصل إلى 15%، ثم عاد زوليك ليكرر الحجج القديمة حول أن تحرير التجارة سينقذ فقراء العالم أو ـ على حد تعبيره ـ سينقذ 300مليون نسمة من الفقر وبصفة خاصة عندما تم تنفيذ الاتفاقات الخاصة بتحرير الزراعة، مشيراً إلى أن صادرات الدول النامية زادت بمقدار تريليون دولار إلى 2.4 تريليون على مدى السنوات الست الماضية التي أعقبت ختام جولة أورجواي. وفي إطار إبراز نوع من المرونة في المواقف، أيدت الولايات المتحدة إصدار بيان مستقل يعالج قضية الأدوية والرعاية الصحية أثناء الأزمات مع الالتزام ببنود اتفاقية تريبس. كذلك بدأ الاتحاد الأوروبي يتراجع عن موقفه بشأن ضرورة التوصل إلى اتفاقية جديدة للاستثمار والمنافسة تلزم جميع الدول الأعضاء، ووافق على دخول الدول النامية في مفاوضات بهذا الصدد مع ترك حرية التوقيع عليها من عدمه لهذه دول في أي وقت تختاره. نتائج المؤتمر على خلاف سياتل، نجح مؤتمر الدوحة في التوصل إلى بيان ختامي يتضمن إطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية متعددة الأطراف، ستتيح فتح مفاوضات حول تجارة الخدمات أساسا وفتح أكبر للأسواق. وأُلحق بالاتفاق إعلانان: ـ يتعلق الأول بحماية الملكية الفكرية مع حق محدد بمجموعة من الضوابط للدول في توفير الرعاية الصحية واتخاذ إجراءات معينة في حالات الأوبئة والطوارئ لتوفير الدواء بأسعار رخيصة. ـ ويتعلق الثاني بمسألة التطبيق التي كانت أثارتها الدول النامية في مجال اتفاقات جولة أورجواي والتي رأت أن الدول الصناعية لم تنفذ بعض بنودها خاصة في مجال المنسوجات. ورأى المراقبون أن البيان الختامي قدم تنالات للاتحاد الأوروبي تضمنت قضايا الزراعة والاستثمار والبيئة، حيث تضمن البيان: ـ عدم تحديد موعد معين لتخفيض دعم الصادرات الزراعية، حيث نص الاتفاق الجديد على أن تجري منظمة التجارة «مفاوضات واسعة» حول الزراعة بمجملها بدون الحكم مسبقا على نتيجتها. ـ بدء مفاوضات حول العلاقة بين الاستثمار والتجارة بعد المؤتمر الوزاري الخامس لمنظمة التجارة العالمية، أي أجل موضوع الاستثمار الذي كان يلاقي رفضا كبيرا من الدول النامية ومن الولايات المتحدة أيضا، لمدة عامين فقط. إجراء مفاوضات بدون الحكم مسبقا على نتيجتها حول العلاقة بين قواعد منظمة التجارة والواجبات التجارية الخاصة المحددة في اتفاقيات البيئة المتعددة الأطراف، وهو الأمر الذي واجه رفضا واسعا بالمثل باعتبار أن منظمة التجارة ليست مجالا لمناقشة القضايا البيئية. ورغم ذلك، فقد اعتبر الدكتور يوسف بطرس غالي وزير التجارة الخارجية المصري، ورئيس مجموعة التنسيق العربية داخل مؤتمر الدوحة، في تعقيبه على البيان الختامي للمؤتمر، أن الدول العربية حققت بعض الانجازات في ملفات مختلفة، من ذلك: ـ رفع الدعم عن الصادرات الزراعية: فقد اعتبر أن الإعلان الختامي قد حمل التزام الاتحاد الأوروبي بإلغاء الدعم الزراعي تدريجيا بهدف إلغائه كاملا مستقبلا، ورغم أن هذا الالتزام يأتي فضفاضا في البيان الختامي كما رأينا، إلا أن غالي اعتبره «انجازا» للدول العربية باعتبارها بادرة إيجابية تتحقق بعد جهود 14 عاما من قبل الدول النامية في هذا السبيل. ـ الخدمات: تم الاتفاق على حصول الدول النامية على دعم فني مؤسسي حتى تتمكن من متابعة المفاوضات في هذا المجال. ـ النفاذ إلى الأسواق: أشار إلى أنه تمت مناقشة كل السلع غير الزراعية دون استثناء فيما يسمى بالقمم التعريفية والتدرج التعريفي وتم إدخال القمم التعريفية في المفاوضات التي تتم على أساس المبادلة غير المتكافئة. ـ الملكية الفكرية: أشار هنا إلى الإعلان المنفرد الذي يؤكد حق الدول النامية في اللجوء إلى جميع الأساليب لمواجهة مشاكل الصحة العامة بما يضمن حصول المواطنين على الدواء بأسرع وقت وأقل تكلفة بعد أن كانت مقصورة على الأمراض المزمنة فقط مثل الإيدز، واستتبع هذا القرار حق الترخيص الاجباري لشركات الدواء في مشاكل الصحة العامة. ـ الاستثمار، والمنافسة، والمشتريات الحكومية، وتسهيل التجارة: تقرر إرجاء البحث في المفاوضات بالنسبة لها إلى المؤتمر الوزاري الخامس لمنظمة التجارة الدولية بعد سنتين، مع اشتراط منح دعم فني ومؤسسي للدول النامية حتى تستطيع أن تتفاوض وتعرّف مصالحها. ـ البيئة: منع وضع أي إجراءات حمائية في التجارة للدول المتقدمة تمنع دخول منتجات الدول النامية إلى أسواقها وتأجيلها إلى المؤتمر الخامس. أشار غالي كذلك إلى أنه تم الاتفاق على إنشاء وحدة في المنطقة لتقديم مقترحات بالنسبة لتسهيل التجارة وحل مشاكل الديون والتمويل ونقل التكنولوجيا. وكذلك الاتفاق على وجود برنامج دعم مستمر للدول النامية كشرط لاستمرار المفاوضات كما تم الاتفاق على قواعد تطبيقية بالنسبة للإجراءات الخاصة بتنفيذ اتفاقية أورجواي. وبشكل عام، وكالعادة، تحققت المطالب الأساسية للدول المتقدمة وعلى رأسها إطلاق جولة جديدة لمفاوضات التجارة التي ستحمل مزيدا من الضغط على الدول النامية لخفض تعريفاتها وفتح أسواقها، وهي جولة لم يكن لها مبرر سوى تأكيد وترسيخ المصالح ـ فضلا عن النموذج ـ الغربي، وتأكيد نجاحه على الصعيد الاقتصادي، كما على الصعيد السياسي، في مواجهة «الإرهاب» وغيره. كذلك نجحت الدول المتقدمة في الابقاء على الملفات الجديدة التي تنوي إدراجها مع تأجيلها فقط، رغم أن هذه الملفات كانت تستحق ـ حسب رؤية الدول النامية ـ الاستبعاد أصلا لخروجها عن دائرة اختصاص منظمة التجارة من ناحية ولإضرارها بالعملية التنموية داخل الدول النامية من ناحية أخرى. وكالعادة أيضا خرجت الدول النامية بحصيلة جديدة من الوعود بالدعم والمساعدة ومراعاة الظروف والفروق التنموية.. إلخ، وعود غير محددة قد يكون مصيرها في الواقع هو ذاته مصير ما سبقها من التزامات لم توف بها الدول المتقدمة حتى الآن، وهكذا تظل منظمة التجارة العالمية نصيرا للتجارة على حساب التنمية، وأداة للتحرير غير المحدود للتجارة على حساب اعتبارات العدالة الأساسية، والتي تُملي أن تتمتع الدول النامية بظروف تتيح لها القدرة على التحكم في أدواتها الاقتصادية بما يخدم تنميتها، مثلما تيسر ذلك للدول المتقدمة إبان مرحلة نموها المبكرة.