صدر أخيرا الجزء الثاني من كتاب «الامبراطورية الامريكية» الذي يشارك في مقالاته وبحوثه 16 كاتبا مصريا واجنبيا. من المشاركين في الكتاب المفكر الفرنسي المسلم روجيه جارودي والمثقف الالماني المسلم مراد هوفمان والامريكي نعوم تشومسكي والايراني محمد صادق الحسيني والمصريون حسن محمد وجيه وطه المجدوب وعادل المعلم ومحمد قدري سعيد ورضا هلال وماهر حتحوت من المركز الاسلامي في لوس انجلوس. وفي تقديمه للكتاب الصادر عن مكتبة الشروق وتحت عنوان «امبراطورية في أزمة» يحدد الصحفي رضا هلال محاور الكتاب وهدفه في «تشريح امريكا» من منطلق ان المعرفة قوة مشيرا الى ان الكتاب يتجنب «ما ساد الكتابات العربية عن امريكا من انبهار طاغ او عداء ظاهر» ويوضح ان المشاركين في الكتاب ينطلقون من خلفيات ايديولوجية شتى ومن مذاهب متباينة ومن طرق بحثية مختلفة. ويقول هلال «برغم ان امريكا امبراطورية لا تغرب الشمس عن بوارجها وقواتها التي تغطي العالم الا ان الطائرات الانتحارية ضربت عاصمتها السياسية واشنطن وعاصمتها للمال والاتصالات نيويورك في 11 سبتمبر الماضي وذلك هو التناقض الذي يضرب الامبراطورية الامريكية من الداخل». ويضيف «الامبراطورية الامريكية لم تفشل فقط في صياغة استراتيجية كونية تأخذ في الحسبان المشكلات والتطورات العالمية ومصالح اللاعبين الاخرين في النظام الدولي بل فشلت في تطوير استراتيجية لحماية الداخل الامريكي من الارهاب». وتحت عنوان «اسلام صنع في امريكا» يكتب هوفمان دراسته التي يصدرها بالقول «اذا كان للاسلام ان يحقق في المستقبل المرئي نجاحا في الغرب فانه سيحققه في الولايات المتحدة الامريكية. وهناك اسباب كثيرة تؤيد هذا الرأي بينما لا ينفيه الا القليل جدا من المعطيات». ويعدد هوفمان الذي عمل في السابق سفيرا لالمانيا في الجزائر ثم المغرب الاسباب التي تؤيد مقولته تلك واولها التعدد والتنوع الديني الهائل في الولايات المتحدة مشيرا الى ان الانتماء الى كنيسة في امريكا لا يعد احد مظاهر محدودية الفكر كما يعد في بلدان الغرب بل هو أمر محمود. ويشرح ان الولايات المتحدة مثلت منذ نشأتها الملاذ لاناس فروا من بلادهم بسبب الاضطهاد الديني ومن هذا المنطلق خبر الجميع من البداية ان حالة التعايش السلمي لا تتأتى الا بالحرية الدينية المكفولة لكل فرد. والعامل الثاني الايجابي في رأي هوفمان هو عدم ظهور المسلمين في امريكا كجماعة اثنية عرقية واحدة ولكنهم ينتمون الى شتى بلدان العالم والى اعراق مختلفة. والعامل الثالث هو ان غالبية المهاجرين المسلمين اتوا الى الولايات المتحدة كطلبة علم وبالتالي فان الجزء الاعظم من امة المسلمين في امريكا يتألف من مسلمين على درجة عالية من التعليم والثقافة ويضيف قائلا «ان تكون مسلما في امريكا يعني ان تكون اكاديميا». ويرى هوفمان ايضا ان هناك حقيقة اخرى تميز المسلمين في الولايات المتحدة عن غيرهم من مسلمي اوربا مثل المانيا وهي تمتعهم بحق المواطنة مما ساعد على اندماجهم في مجتمعهم الجديد. وتحت عنوان «الولايات المتحدة وأعمال العدوان» يحلل تشومسكي مفهوم «الدولة المارقة» ويتابع المواقف العربية الشعبية والرسمية من السياسات الامريكية في المنطقة وخاصة ازاء العراق. ويشير تشومسكي الى الرفض الذي قوبلت به فكرة الشرق اوسطية ويقول «هذه النزعات على قدر كبير من الاهمية وتتواصل مع الاهتمامات الخلفية التي حفزت سياسة الولايات المتحدة في المنطقة.. اصرارها منذ الحرب العالمية الثانية على السيطرة على احتياطي العالم الرئيسي من مصادر الطاقة».رويترز