رغم دعوة البابا لعدم استغلال الأديان في المعارك والحروب الا ان اعياد الميلاد التي بدأت منتصف الليلة قبل الماضية لم تسلم من الصراعات السياسية حيث مهد السيد المسيح «بيت لحم» محاصر بالدبابات الاسرائيلية، فيما الجنود الامريكيون يحتفلون على ايقاع القذائف في افغانستان، واندونيسيا تنفست الصعداء لتفادي اشتباكات طائفية معهودة فيما سارع الرئيس العراقي صدام حسين لتهنئة المسيحيين وتحذيرهم ايضا من ان ادارة جورج بوش تقودهم وبقية العالم الى كارثة. ودعا البابا يوحنا بولس الثانى بابا الفاتيكان أصحاب الديانات السماوية الثلاث الاسلام والمسيحية واليهودية الى بذل قصارى جهدهم من اجل عدم استغلال اسم الله فى اعمال الموت والعنف. جاء ذلك فى الرسالة التى وجهها البابا بمناسبة عيد الميلاد المجيد فى القداس الذى اقامه عند منتصف الليل قبل الماضي فى الكاتدرائية الكاثوليكية بميدان القديس سان بيتر فى روما وسط اجراءات أمنية مشددة. وقالت شبكة «بى بى سي» البريطانية صباح أمس الثلاثاء أن القداس حضره الالاف من المسيحيين من انحاء العالم. وقال البابا «قلوبنا في عيد الميلاد هذا قلقة وحزينة بسبب استمرار الحرب في اماكن عدة من العالم والتوترات الاجتماعية والمحن المؤلمة التي يجد الناس نفسهم فيها. «نريد ان تشيع الطمأنينة في قلوبنا جميعا» وقال البابا «دعونا اذن نذهب الى كهف بيت لحم كي نراه وكي نرى فيه كل اطفال العالم وكل اخوتنا واخواتنا الذين اوذوا جسديا ومعنويا وقهرت نفوسهم». وبدت آمال السلام في الارض المقدسة خاوية كمقعد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قداس ليلة عيد الميلاد بمدينة بيت لحم بعد ان منعته اسرائيل من القيام بزيارته المعتادة للمدينة مسقط رأس السيد المسيح. لكن الرئيس الامريكي لم يصغ لهذه الدعوة حيث كان مشغولا طيلة الليلة قبل الماضية في منتجع كامب ديفيد حيث يقضي اجازة الاعياد بالتحدث هاتفيا الى جنوده على لخطوط الامامية للحرب في افغانستان. وقال جيمي اور المتحدث باسم البيت الابيض ان بوش تحدث الى الجنود والبحارة وافراد سلاح الجو للتعبير عن «امتنانه لخدمتهم للبلاد»، ويتمركز الجنود في باكستان وعلى سفن في بحر العرب واماكن اخرى. وقال ارو ان «الرئيس نقل اطيب امانيه للجنود ليعرفهم ان البلاد تشكرهم». وأحتفل المئات من القوات الاجنبية العاملة فى افغانستان بعيد الميلاد المجيد. وذكرت شبكة «بى بى سي» البريطانية أن القوات الامريكية احتفلت فى معسكراتها بمدينة مزارالشريف بشمال أفغانستان بعيد الميلاد على اضواء الشموع على بعد آلاف الاميال من وطنها. مشيرة الى أن الحرب الامريكية ضد تنظيم القاعدة وطالبان لم تنته بعد. وأضافت أن القوات الفرنسية التى تحرس مطار مزارالشريف احتفلت هى الاخرى بعيد الميلاد المجيد، مشيرة الى ان القوات البريطانية المحتشدة فى قاعدة باجرام الجوية بالقرب من العاصمة كابول اقامت امس حفل غداء مع القوات الامريكية المتمركزة هناك ايضا. وفي معرض تهنئته للمسيحيين بأعياد الميلاد قال الرئيس العراقي صدام حسين ان «ذكرى الميلاد المجيد تمر هذا العام والعالم يشهد على مرأى ومسمع منه جرائم يندى لها الجبين وتشمئز منها النفوس وتقشعر منها الابدان فهنا في ارض الرافدين حيث موطن الانبياء والرسل ومثوى الاولياء الاطهار يرزح شعب العراق تحت وطأة حصار جائر منذ احد عشر عاما يردفه عدوان عسكري مستمر من الولايات المتحدة وبريطانيا بدعم وتحريض من الكيان الصهيوني البغيض». وتابع «وهناك حيث مسرى الرسول الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم والارض التي ولد وترعرع فيها نبي الله عيسى ابن مريم وبلغ رسالته السماوية يرتكب الصهاينة ابشع الجرائم ضد شعب فلسطين من ذبح الابرياء واغتصاب الارض وانتهاك المحرمات واهانة مقدسات المسلمين والمسيحيين على حد سواء دون رادع او وازع من ضمير يضع نهاية لمسلسل القتل والترهيب والتدمير». واوضح الرئيس العراقي انه «وبغض النظر عمن انساق وراء امريكا سواء بالترغيب او بالترهيب والوعيد او عمن وقف متفرجا فأن ماحصل في فلسطين وفي افغانستان وماستؤول اليه الاحداث مستقبلا سيجر البشرية الى كوارث وويلات الله وحده يعلم نتائجها واثارها السيئة على العالم كله دون استثناء». في هذه الاثناء تنفست اندونيسيا الصعداء في الوقت الذي تدفق فيه المسيحيون على الكنائس في شتى انحاء البلاد لحضور احتفالات عيد الميلاد دون وقوع اعمال عنف الا ان الاجراءات الامنية ما زالت مشددة في اكبر دولة اسلامية من حيث عدد السكان. وقال صالح سعف المتحدث باسم الشرطة لرويترز انه لم تقع اضطرابات اثناء الليل في شتى انحاء اندونيسيا بالرغم من مخاوف من تكرار الهجمات بالقنابل التي تعرضت لها الكنائس عشية عيد الميلاد العام الماضي مما اسفر عن 19 قتيلا. الوكالات

