بدأت الحكومة الأرجنتينية الجديدة اتخاذ تدابير اقتصادية وسياسية سعياً للخروج من الأزمة التي أطاحت بسابقتها فأعلنت العزم على اصدار عملة ثالثة، وخطة تستهدف توفير مليون فرصة عمل كما أعلنت تحولاً على صعيد حقوق الانسان وأطلقت حملة تطهير في الجيش محورها الضباط المتهمون بانتهاك حقوق الانسان في الفترة من 1976 الى 1983. وعلى صعيد آخر حملت صحيفة «نيويورك تايمز» ادارتي الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب والرئيس الحالي بوش الابن مسئولية الانهيار الذي حدث في الأرجنتين. وصرح مسئول بالحكومة الأرجنتينية بأن عملية طباعة العملة الجديدة التي تسمي «الارجنتينو» يمكن أن تبدأ في غضون أيام من أجل الحصول علي أموال للمواطنين حتى يتسنى لهم دفع ثمن المواد الغذائية ومتطلباتهم الفورية الأخرى. ويجيء التحرك بعد يوم واحد على قرار الرئيس الجديد ادولفو رودريجيز سا بوقف سداد الأرجنتين لديونها التي يبلغ حجمها 132 مليار دولار. وسيجري التعامل بالعملة الجديدة بالاضافة إلى البيزو والدولار الامريكي. ويقول خبراء الاقتصاد في الوقت الذي قد تساعد فيه العملة الجديدة في حل المشاكل قصيرة الأجل، فإن «الأرجنتينو» يحتمل أن يتسبب في زيادة معدلات التضخم على المدى البعيد. كما بدأت الحكومة غداة اعلان قرارها تعليق تسديد الدين الارجنتيني سلسلة من المباحثات مع الصناعيين وذلك اثر اعلان خطتها الاجتماعية لاحداث مليون فرصة عمل. كما اعلنت تغييرا جذريا على سياستها في مجال حقوق الانسان. وسيتم احداث فرص العمل من خلال عقود مع المقاطعات وتشمل اعمال اعادة التشجير والاشغال العامة. ومن المفترض ان يكون تم التوقيع على اول هذه العقود مع مقاطعة سنتا في (وسط شرق) ومقاطعة انتري ريوس (شمال شرق). وقد استقبل الرئيس الارجنتيني المؤقت صباح الاثنين الماضي الصناعيين واعرب لهم عن «قلقه» بشأن وضع البلاد ولكن ايضا عن «تفاؤله» بشأن المستقبل القريب، بحسب ما افاد رئيس اتحاد الصناعة الارجنتيني خوسيه دي مانديجيرن. ومن جهة أخرى قررت الحكومة بدء حملة تطهير لضباط الجيش السابقين المتهمين بارتكاب جرائم تمس حقوق الانسان اثناء فترة الحكم الديكتاتورى فيما بين عام 1976 و 1983. ونقلت وكالة الانباء الالمانية «د ب ا» تصريحا لوزير العدل الارجنتينى الجديد البرتو زيبى قال فيه ان هذه الحملة تعد تغييرا عن سياسات الحكم السابقة التى رفضت فيها الحكومات السابقة تسليم مجرمى الحرب المتهمين فى عدة دول اوروبية خارجية بالقتل و غيرها من جرائم حقوق الانسان لمحاكمتهم فيها. على صعيد آخر حملت صحيفة «نيويورك تايمز» وزارة المالية الأمريكية المسئولية عن انهيار الوضع فى الأرجنتين وقالت انها هى التى دفعت الأرجنتين إلى حافة الهاوية وسمحت لها بالانهيار وأنها يجب أن تتحمل المسئولية. وأضافت الصحيفة أن اعلان بيونس ايرس وقف سداد ديونها الخارجية مؤقتا يمثل نهاية لتجربة اقتصادية فاشلة كلفت البلاد الكثيرط ولكنها أيضا تمثل ضربة للولايات المتحدة وصندوق النقد الدولى اللذين استثمرا الكثير من المصداقية والمكانة هناك ولكنهما أثبتا أنهما غير مستعدين للمساعدة حين بدأت الأمور تتداعى. وأوضحت أن قدرا كبيرا من المسئولية تتحمله ادارة الرئيس جورج بوش الأب منذ البداية حيث ضغطت لربط العملة المحلية البيزو بالدولار وساهم ذلك فى خفض معدلات التضخم ولكنه أدى فى النهاية للأزمة الحالية فى حين رأت ادارة بوش الابن أنه يجب أن تنأى بنفسها لأكبر قدر ممكن عن مشكلات الارجنتين المتزايدة ثم جاء تصريح وزير المالية الأمريكى بول أونيل فى شهر يوليو الماضى ليساهم فى فقدان الثقة وهروب رأس المال من الأرجنتين حين قال انهم يواجهون المشكلات منذ سبعين عاما أو يزيد طولا يملكون أى صناعة تصديرية يمكن الحديث عنها وهم يريدون الأمور على هذا النحو. غير أن نيويورك تايمز وصفت ما قاله أونيل بأنه ليس كل الحقيقة حيث انه لم يشر فى تحليله مطلقا للتعريفات الجمركية العالية التى تفرضها الولايات المتحدة على الصادرات الأرجنتينية أو تجنبها التخفيف من هذه القيود لمساعدة الأرجنتين على استعادة موطيء قدم فى السوق الأمريكية كما أن ادارة بوش بصفة خاصة لم تقدم يد المساعدة من أجل وضع ئطار عام حول كيفية استجابة النظام الدولى للأزمة بدلا من ترك الأمور برمتها فى يد الأرجنتين. وقالت صحيفة نيويورك تايمز انه نتيجة لذلك أصبح الارجنتينيون يعملون فى فراغ بدون أى احساس واضح بما تفكر فيه الولايات المتحدة أو بما هى مستعدة لتقديمه لمد يد العون لهم. وفى الوقت نفسه بدأ صندوق النقد الدولى نتيجة للموقف الأمريكى يزيد المشكلات للأرجنتين بفرض مزيد من الشروط الصعبة كى تحصل على الأموال التى وعد بالفعل بتقديمها حتى وصل الأمر أن يعلن الصندوق يوم 18 ديسمبر الحالى افتقاد الثقة فى السلطات الأرجنتينية وهو ما ساهم بالاسراع بسقوط الحكومة. الوكالات